حكم الانضمام إلى الجماعات وحكم الموت بدون بيعة!.

السؤال

وفقا لما أقرأه على جماعتي (LDII)، فأنا أقرأ في كتاب الإمارة (مسلم)، وقد ورد أنه “من ليس في عنقه بيعة ويموت، فإنه يعتبر أنه مات على الجاهلية”.

وأسأل عن التالي:

  • هل يوجد ما يُلزم المسلم لأن يقوم بالبيعة لدخول الجنة يوم القيامة؟ (أعني بدون البيعة فإننا سنخلد في النار).
  • إذا كان الجواب بنعم، فلمن أعطي بيعتي (لأني أرى الكثير من الجماعات، كالتي أنا فيها ليسو متحدين كما كان الحال عليه وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته) .
  • هل يوجد أي إلزام للبقاء في جماعة واحدة؟  إذا كان الجواب بنعم، فأي الجماعات هي؟
  • وفي هذه الجماعة (LDII)، فإن الفرد الذي لا يصبح عضوا فيها، فإنه يعتبر كافرا (هل هذه إشارة لاعتبار هذه الجماعة جماعة شيطانية؟).

أرجو أن تجيب على الأسئلة، فإن ذلك يحزن قلبي، إن أنا مت بدون بيعة فإني أذهب إلى النار مباشرة.

الجواب

الحمد لله

  1. لا تجوز البيعة للجماعات الإسلامية العاملة للإسلام ولا لآحاد الناس، والبيعة الشرعيَّة هي التي تكون لخليفة المسلمين، ويبايعه أهل الحل والعقد.
  2. وقد علمت أن الجواب ليس بنعم، لذا لا تعط بيعتك لأحدٍ من الجماعات، لكن لا يمنع هذا من التعاون معهم على البر والتقوى والطاعة والعمل للإسلام.
  3. و لا يوجد أي إلزام لك لتبقى مع جماعة واحدة بل نرى أن ذلك من التحزب الممنوع وهو مما يسبب تفريق المسلمين، ويمنعك من التعاون الشرعي مع باقي الجماعات العاملة.
  4. وهذه الجماعة التي تشير إليها هي جماعة منحرفة ضالة؛ وذلك لأنك تقول إنها تعد من ليس معها كافرًا، وهذه عقيدة منحرفة وهو فكر الخوارج وهي أول جماعة خرجت عن هدي الإسلام وتكفِّر كل من لم يوافقها في اجتهاداتها بالإضافة لأفكار وعقائد أخرى منحرفة.

لذلك يحرم عليك وعلى كل مسلم أن ينضم لهذه الجماعة وعليك أن تحذِّر غيرك أن يغتر بها وبمثيلاتها فيقع في حبائلها.

وهذه فتاوى العلماء الجامعة في كل ما سبق، ونسأل الله أن تكون نافعة لك:

أ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى { وَتَعَاونوا عَلَى البرِ والتَّقوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلى الإثم والعدوَان } وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدًا بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس جنكز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقًا واليا، ومن خالفهم عدوا باغيا، بل عليهم وعلى أتباعهم عهد اللَّـه ورسوله بأن يطيعوا اللَّـه ورسوله ويفعلوا ما أمر اللَّـه ورسوله فإن كان أستاذ أحد مظلومًا نصره، وإن كان ظالمًا لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه كما ثبت في الصحيح أنه قال:

” انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: يا رسول اللَّـه: انصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟. قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه “.

وإذا وقع بين مسلم ومسلم أو تلميذ وتلميذ أو معلم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق، فلا يعاونه بجهل ولا بهوى، بل ينظر في الأمر، فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره، وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره، فيكون المقصود عبادة اللَّـه وحده وطاعة رسوله واتباع الحق والقيام بالقسط . . .

ومن مال مع صاحبه ـ سواء كان الحق له أو عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم اللَّـه ورسوله والواجب عليهم جميعا أن يكونوا يدًا واحدة مع المحق على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه اللَّـه ورسوله، والمقدم عندهم من قدمه اللَّـه ورسوله، والمحبوب عندهم من أحبه اللَّـه ورسوله، والمهان عندهم من أهانه اللَّـه ورسوله؛ بحسب ما يرضي اللَّـه ورسوله لا بحسب الأهواء، فإنه ” من يطع اللَّـه ورسوله فقد رشد ومن يعص اللَّـه ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه “.

فهذا هو الأصل الذي عليهم اعتماده، وحينئذ فلا حاجة إلى تفرقهم وتشيعهم، فإن اللَّـه تعالى يقول:

{ إنَّ الذِيْنَ فَرَّقُوا دِيْنَهُم وكَانُوا شِيَعاً لَستَ مِنهُم في شَيء }، وقال تعالى: { ولا تَكونُوا كَالذينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلفُوا من بَعد مَا جَاءتهم البَينَات } …

وإذا اجتمعوا على طاعة الله ورسوله وتعاونوا على البر والتقوى لم يكن أحد مع أحد في كل شيء؛ بل يكون كل شخص مع كل شخص في طاعة الله ورسوله ولا يكونون مع أحد في معصية الله ورسوله بل يتعاونون على الصدق والعدل والإحسان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصر المظلوم وكل ما يحبه الله ورسوله؛ ولا يتعاونون لا على ظلم ولا عصبية جاهلية ولا اتباع الهوى بدون هدى من الله ولا تفرق ولا اختلاف؛ ولا شد وسط لشخص ليتابعه في كل شيء ولا يحالفه على غير ما أمر الله به ورسوله. وحينئذ فلا ينتقل أحد عن أحد إلى أحد؛ ولا ينتمي أحد: لا لقيطا ولا ثقيلا ولا غير ذلك من أسماء الجاهلية؛ فإن هذه الأمور إنما ولدها كون الأستاذ يريد أن يوافقه تلميذه على ما يريد فيوالي من يواليه ويعادي من يعاديه مطلقا، وهذا حرام ؛ليس لأحد أن يأمر به أحدا؛ ولا يجيب عليه أحدا؛ بل تجمعهم السنَّة وتفرقهم البدعة؛ يجمعهم فعل ما أمر الله به ورسوله وتفرق بينهم معصية الله ورسوله حتى يصير الناس أهل طاعة الله أو أهل معصية الله فلا تكون العبادة إلا لله عز وجل ولا الطاعة المطلقة إلا له سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 16 – 20 ) طبعة مجمع الملك فهد.

ب. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -: ما واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات في كثير من الدول الإسلامية وغيرها، واختلافها فيما بينها حتى إن كل جماعة تضلل الأخرى، ألا ترون من المناسب التدخل في مثل هذه المسألة بإيضاح وجه الحق في هذه الخلافات، خشية تفاقمها وعواقبها الوخيمة على المسلمين هناك؟.

فأجاب:

إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بيَّن لنا دربًا واحدًا يجب على المسلمين أن يسلكوه وهو صراط الله المستقيم ومنهج دينه القويم، يقول الله تعالى: { وأنَّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيمَاً فاتَّبعوهُ وَلا تتبعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّق بكم عَن سَبيْلِه ذَلِكم وَصَّاكم به لعَلكم تَتَّقون }، كما نهى رب العزة والجلال أمة محمد صلى الله عليه وسلم  عن التفرق واختلاف الكلمة؛ لأن ذلك من أعظم أسباب الفشل وتسلط العدو كما في قوله جل وعلا: { وَاعتَصِمُوا بحبل اللَّه جَميعًا وَلا تَّفرَّقُوا }، وقوله تعالى: { شَرَعَ لَكم من الدينِ مَا وَصَّى به نُوحَاً وَالذِي أوحَيْنَا إليكَ وَمَا وَصَّيْنا بِه إبرَاهيْمَ وَمُوسَى وَعيسَى أنْ أقيمُوا الدينَ وَلا تتفرَّقوا فيه كَبُرَ على المشركينَ مَا تَدْعُوهُم إليْه }، فهذه دعوة إلهية إلى اتحاد الكلمة وتآلف القلوب. والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة وفوائدها عظيمة.

أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى وتنقد أعمالها فإن الضرر بها حينئذ عظيم والعواقب وخيمة.

فالواجب على المسلمين توضيح الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد  صلى الله عليه وسلم، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله  فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا: { وأنَّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيمَاً فاتَّبعوهُ وَلا تتبعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّق بكم عَن سَبيْلِه ذَلِكم وَصَّاكم به لعَلكم تَتَّقون}.

ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولا وأعداء الإسلام من الإنس ثانيًا؛ لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن، فلذا هم يحرصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ” مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ” ( 5 / 202 – 204 ).

ج. وعن البيعة قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة، وهي من إفرازات الاختلاف، والواجب على المسلمين الذين هم في بلد واحد وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهم واحدة، وإنما هذا من إفرازات تجوِّز المبايعات من اختلافات هذا العصر، ومن الجهل بالدين.

” المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 367 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة