تظن نفسها محسودة فما علاجها؟

السؤال

أنا فتاة شابة وقد تزوجت مؤخرا برجل صاحب خلق ودين, ما شاء الله.  ومنذ أن تزوجت, وأنا أرى أحلاما مروعة عن زوجي وعن غيره ممن أحب.

لم يسبق أن رأيت أحلاما مروعة قبل زواجي, حيث كنت أردد الأذكار دائما قبل أن أنام.  في بعض الأحيان أرى أن هناك جن داخل أشخاص أخرين وأنا أحاول دفعهم بقراءتي لآية الكرسي, لكنهم يمنعوني من فعل ذلك.  أنا لا أستطيع النوم في المساء وأقوم من نومي مرارا.  لقد اقترحت إحدى الأخوات الفاضلات أن ذلك ربما كان نتيجة عين من أولئك الذين يغارون.  إذا كان ذلك هو السبب, فهل ترشدني كيف أفعل في مشكلتي هذه, فالأمر يضايقني جدا.

– وأسأل الله أن يثيبك على نصيحتك.

الجواب

 الحمد لله

أولاً :

لا شك أن الذي تراه الأخت السائلة من الأحلام المروعة هي من الشيطان اللَّعين الذي يحاول جهده أن يصد الناس عن الدين وعن ربهم الذي يعبدون ، ولكن كيده على أولياء الله المتقين ، كيد ضعيف مهين ، لا سيما الذين يحصنون أنفسهم بالرقي الشرعية في يقظتهم وعند منامهم .

ثانياً :

اعلمي – يا أختي – أن الشيطان لا يقرب المتقين من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، فالمسلم إذا صاحبَ تقوى الله في أمره كله ، وحافظ على أوامر الله واجتنب نواهيه ومحارمه ، والتزم بذكر الله من صلاة وصيام وغير ذلك من الطاعات ، وحصَّن نفسه بتلاوة القرآن في الليل والنهار والجهر والإسرار ، وحافظ على الأوراد والأذكار التي شرع قولها والتلفظ بها من أذكار المساء والصباح والطعام والشراب واللباس والمنام : فإن الشيطان يبعد عنه مذموماً مدحوراً  لا يقوى على شيء من أمره ، وكيف لا والله تعالى يقول : { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا } [ النساء / 76 ] .

فالشيطان لا يقرب إلا من البعيدين عن دينهم وعن قرآنهم ، وقد يتعرض الشيطان للصالحين ليصدهم عن السبيل وليخرب عليهم معاشهم ودينهم ودنياهم ، فالوقاية تكون منه بالذي أسلفنا وليراجع في ذلك كتب الأذكار مثل كتاب ” الأذكار ” للإمام النووي و ” عمل اليوم والليلة ” للنسائي و ” عمل اليوم والليلة ” لابن السني ، وغير ذلك من كتب الأذكار الخاصة بهذا الموضوع أو العامة من كتب السنن ، فعند ذلك نرجو أن يتعدل الحال ، ويروق البال ، ويغير الله من حال إلى حال .

ومن الأذكار التي ننصح المداومة عليها :

1 – أذكار الصباح والمساء :

أ. أن يحافظ في كل مساء على أن يقول : ” أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ” .

عن أبي هريرة أنه قال  :”جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ، قال : أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك ”  .   رواه مسلم ( 2709 ) .

– بل إن الرسول صلى الله عليه و سلم حثّنا على أن نقول ذلك في كل منزل ننزله .

عن خولة بنت حكيم السلمية تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ” . رواه مسلم ( 2708 ) .

ب. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : ” ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال له أبان ما تنظر أما إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره . رواه الترمذي ( 3388 ) وصححه ، وابن ماجه ( 3869 ) .

ج. أن يقرأ قبل النوم آية الكرسي والمعوذات :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقك وهو كذوب ذاك شيطان ” . رواه البخاري ( 3101 ) ومسلم ( 505 ) .

– والأذكار كثيرة جداً لا يسعها مثل هذا المجال .

ثالثاً :

أما الحسد الذي تحدثت عنه ، وأنه ربما يكون الأذى قد نالك من الحسد ، فالوقاية منه تكون بالأذكار الشرعية .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة “.    رواه البخاري ( 3191 ) .

أما العلاج :

فعن ابن عباس : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ” .  رواه مسلم ( 2188 ) .

فإن كنت تعلمين أن العين التي أصابتك من إنسان معين معلوم : فاطلبي منه أن يغتسل ، أو فليتوضأ ثم أهريقي عليكِ ماء غسله أو وضوئه ، والكيفية فيها يبينها لنا ابن القيم فيقول :

وفي سنن أبي داود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت:” كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين “، وفي الصحيحين عن عائشة قالت : ” أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أن نسترقي من العين ” ، وذكر الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت: ” يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم ؟ فقال : نعم ، فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين ” قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وروى مالك رحمه الله عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : ” رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة عذراء ، قال : فلبط سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ، ألا برَّكت ؟ اغتسِل له ، فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح مع الناس ، وروى مالك رحمه الله أيضا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه هذا الحديث وقال : فيه إن العين حق توضأ له فتوضأ له ” ، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه مرفوعا : العين حق ولو كان شيء سابق القدر : لسبقته العين ، فإذا استغسل أحدكم فليغتسل ” ، ووصله صحيح .

قال الترمذي : يؤمر الرجل العائن بقدح فيدخل كفه في فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح ويغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في القدح ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ثم يغسل داخله إزاره ولا يوضع القدح في الأرض ثم يصب على رأس الرجل الذي يصيبه العين من خلفه صبة واحدة .

” الطب النبوي ”  ( ص 127 – 129 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة