هل يحرم على المرأة ركوب الخيل؟

السؤال

هل يحرم على المرأة ركوب الخيل؟.

الجواب

الحمد لله

المتأمل في تاريخ العرب الجاهلي لا يجد فيه ركوب النساء للخيل ، ولعله إن وُجد أن يكون نادراً ؛ إذ من المعلوم أن ركوب الخيل هو من فعل الرجال ، وقد اشتهر ذلك حتى صار علماً عليهم ، وكأنه خاصٌّ بهم ، وهكذا الأمر في الإسلام ، وقد بحثنا جهدنا للظفر بنص أو حادثة في ركوب النساء للخيل فلم نظفر بشيء ، ووجدنا ركوبهن للإبل ، والحمير ، والبغال .

ولا يعني ما سبق أن ركوب النساء للخيل من المحرمات الشرعية ، بل هي العادة ، والعُرف ، وليس ذلك من أجل كون الفعل محرَّماً ، كيف وقد امتن الله تعالى على الخلق عموماً بتسخير الخيل للركوب فقال : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) النحل/ 8 .

ولم نرَ أحداً من فقهاء الإسلام من حرَّم على المرأة ركوب الخيل ، اللهم إلا بعض الحنفية ! بل قد رأى بعضهم أن ركوبها للخيل من علامات الساعة ! .

وهؤلاء القائلون بالمنع لهم ثلاثة اتجاهات في المنع :

الأول : المنع مطلقاً ؛ لورود أحاديث تنهى عن ركوبهن الخيل ، بل تلعنهن ! .

الثاني : المنع من أجل كون ركوبها للخيل تشبهاً بالرجال .

الثالث : المنع من الركوب في حال كون المرأة تركب الخيل متزينة ، أو لتعرض نفسها على الرجال ، دون الركوب للجهاد ، أو للتنقل .

قال ابن نجيم الحنفي – رحمه الله – :

ولا تركب امرأة مسلمة على السرج ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام ( لعن الله الفروج على السروج ) هذا إذا ركبت متلهية ، أو متزينة ؛ لتعرض نفسها على الرجال ، فإن ركبت لحاجة ، كالجهاد ، والحج : فلا بأس به .

” البحر الرائق ” ( 8 / 215 ) .

وقال برهان الدين البخاري الحنفي – رحمه الله – :

وقوله : ” ولا تركب امرأة مسلمة على سرج ” بظاهره : نهى النساء عن الركوب على السرج ، وبه نقول ، وإنه خرج موافقاً لقوله عليه السلام : ( لعن الله الفروج على السروج ) ، والمعنى في النهي من وجهين :

أحدهما : أن هذا تشبه بالرجال ، وقد نهين عن ذلك .

الثاني : أن فيه إعلان الفتن ، وإظهارها للرجال ، وقد أُمرن بالستر ، قالوا : وهذا إذا كانت شابَّة ، وقد ركبت السرج ، والفرج ، فأما إذا كانت عجوزاً ، أو كانت شابة إلا أنها ركبت مع زوجها بعذر ، بأن ركبت للجهاد ، وقد وقعت الحاجة إليهن للجهاد ، أو للحج ، أو للعمرة : فلا بأس ، إن كانت متسترة ، فقد صح أن نساء المهاجرين كنَّ يركبن الأفراس ، ويخرجن للجهاد ، فكان رسول الله عليه السلام يراهن ولا ينهاهن ، وكذلك بنات خالد بن الوليد ، كنَّ يركبن ، ويخرجن للجهاد ، يسقين المجاهدين في الصفوف ، ويداوين الجرحى . ” المحيط البرهاني ” ( 5 / 259 ) .

وما نقله – رحمه الله – عن ” نساء المهاجرين ” ، وعن ” بنات خالد بن الوليد ” : لم نجده ، وإن صحَّ : فلا يخالف ما قلناه ، بل يؤيد القول بالجواز .

* وقد استدل أكثر علماء الحنفية على ذلك المنع بأحاديث ثلاثة : منها حديث باطل، وآخر ضعيف جدّاً ، وثالث ضعيف ، وهي :

  1. ( لَعَنَ اللهُ الفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ ) .

قال الملا علي القاري – رحمه الله – :

لا أصل له .

” الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ” ( ص 282 ) .

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( والذى بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف ، قالوا : متى ذاك يا نبى الله ؟ قال : إذا رأيتم النساء قد ركبن السروج وكثرت القينات وشهد شهادات الزور وشرب الخمر لا يستخفى به وشرب المصلون فى آنية أهل الشرك من الذهب والفضة واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فاستغفروا واستعيذوا واتقوا القذف من السماء . رواه الحاكم ( 4 / 483 ) ، والبيهقى فى ” شعب الإيمان ” ( 4 / 376 ) ، والطبرانى فى ” الأوسط ” ( 5 / 195 ) .

قال الهيثمي – رحمه الله – :

فيه سليمان بن داود اليمامي ، وهو متروك .

” مجمع الزوائد ” ( 8 / 10 ) .

  1. عن ابن عباس قال : ” نهَى – أي: النبي صلى الله عليه وسلم – ذَوَات الْفروج أَن يَرْكَبْنَ السُّرُوجَ ” .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

أخرجه ابْن عدي بِإِسْنَاد ضَعِيف .

وقال الزيلعي الحنفي – رحمه الله – :

وحديث ابن عدي : أخرجه عن علي بن أبي علي القرشي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوات الفروج أن يركبن السروج ” انتهى .

وضعَّف – أي : ابن عدي – عليَّ بن أبي علي القرشي ، وقال : إنه مجهول ، يروي عنه بقيَّة ، وربما قال بقية : حدثني علي المهري ، وربما قال : حدثني علي القرشي ، لا ينسبه ، انتهى كلامه .

” نصب الراية لأحاديث الهداية ” ( 3 / 228 ) .

* والخلاصة :

لم يصح حديث في منع النساء من ركوب الخيل ، ونحن نعلم أن هذه النتيجة لا يُستفاد منها في إباحة ما نراه من ركوب النساء الآن على الخيل ؛ لأن ما يوجد ويُعرض على الناس لا تقره شريعة ، ولا تقبله فطرة سليمة ، ونقصد به المخالفات الجمة الموجودة في ركوب النساء للخيل ، من حيث الملابس الضيقة التي يرتدينها ، ومن حيث التبرج والسفور ، والاختلاط مع الرجال الأجانب ، ووجود المراهنات ، وغير ذلك من المفاسد التي لا تخفى على عاقل ، ونحن نجزم بتحريم هذه الأفعال ، وتلك المشاهد ، لا من حيث ذات ركوب النساء على الخيل ، بل من أجل ما أحاط به من أمور محرَّمة ، ويشترك الرجال في التحريم في غالبها .

وأما ركوب المرأة للخيل في مزرعتها ، أو بيتها ، حيث لا يراها الرجال الأجانب ، أو حيث تكون متسترة تستخدمه للتنقل ، أو مع زوجها ، أو أحد محارمها تستخدمه للسفر : فهذا ليس بمحرَّم ، وحكمه حكم استعمال البعير المتفق على جوازه ، وقد رأيتَ ما استدل به بعض الحنفية ، وأنه لا يصلح للقول بتحريم ركوب النساء للخيل .

– ولينظر في أجوبتنا الأخرى ففيها ضوابط ممارسة المرأة للرياضة .

 

والله أعلم.

3 تعليقات

  1. الحديث هذا حكم المحدث فيه ليس له إسناد أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم

  2. الان في زماننا أقرب شيء هو
    ركوب النساء لدباب وصف دقيق ..بين الفرج جسم أوهيكل الدباب
    الدابة المسرجة بالأنوار

  3. يااخي الفاضل اليوم يركبون السروج وتنثر شهوتها والدراجات وغيرها اما الحمير فكان يضعون لها قاعده تجلس ورجليها بطرف البعير تركبه في هودج واليوم لا غزوات ولا شي فاظيه تركب على الخيل ومفخشقه عليه وتنقز فا معناته الحديث صحيح معا سلمان الفارسي لاتركب الحصان لان الحصان سريع وتقفز ويمسك بريك بقوه تطيح من عليه ولو ركبت على جنب لتكسرت من السقوط والان اخر الزمان قاموا يركبون الخيل معناته صحيح الحديث ولو فيه غزوه او إجهاد ما فيه الا الخيل عند الضروريه تباح المحذوفات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة