الدليل على حرمة كشف الكتفين في الصلاة.

السؤال

ما هو الدليل على تحريم كشف الكتفين في الصلاة؟ ولماذا خالف الأئمة الثلاثة الإمام أحمد بن حنبل حول المسألة؟

الجواب

الحمد لله

صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المصلِّي عن كشف عاتقيه – منكبيه -، وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر الحديث وأرجع النهي إلى ذات العبادة فرأى بطلان الصلاة في مثل هذه الحال، لأن النهي يقتضي الفساد.

والجمهور جعلوا النهي للتنزيه، وجعلوه معَّللًا باحتمال انكشاف عورة المصلي، فلم يحكموا ببطلان الصلاة في مثل هذه الحال.

والنهي المذكور قد جاء في حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء “. رواه البخاري ( 325 ) ومسلم ( 516 ).

  1. قال النووي:

قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” قال العلماء: حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيشغل بذلك، وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على البدن وموضع اليسرى تحت صدره، ورفعهما حيث شرع الرفع، وغير ذلك، لأن فيه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة وقد قال الله تعالى: { خذوا زينتكم } ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور: هذا النهي للتنزيه لا للتحريم، فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة، سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا.

وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله: لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث.

وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه تصح صلاته، ولكن يأثم بتركه، وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه: ” فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فأتزر به ” رواه البخاري، ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل. ” شرح مسلم ” ( 4 / 2311 ، 232 ).

  1. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:

والصحيح أن ستر المنكبين، أو أحدهما في الصلاة للرجل من باب تكميلها وتمامها، وأنه ليس بشرط، وحديث أبي هريرة ” لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” يفسِّره حديث جابر ” إن كان الثوب واسعاً فالتحِف به، وإن كان ضيِّقًا فاتَّزِر به، أو فخالف بين طرفيه “؛ ولأن المنكب ليس بعورة فستره في الصلاة من باب تكميلها كما هو قول جمهور العلماء. “فقه الشيخ ابن سعدي ” ( 2 / 42 ).

  1. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

ولو أخذنا بالدليل لقلنا بوجوب [ ستر ] العاتقين جميعًا، وما ذهب إليه المؤلف – وهو موسى الحجاوي صاحب ” زاد المستقنع ” – هو المشهور من المذهب – أي: الحنبلي -.

والقول الثاني: أن ستر أحد العاتقين سنَّة وليس بواجب، لحديث ” إن كان ضيِّقًا فاتزر به “، وهذا القول هو الراجح، وهو مذهب الجمهور، وكونه لا بدَّ أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس من أجل أن العاتقين عورة، بل من أجل تمام اللباس وشد الإزار؛ لأنه إذا لم تشده على عاتقيك ربما ينسلخ ويسقط، فيكون ستر العاتقين هنا مرادًا لغيره لا مرادًا لذاته. ” الشرح الممتع شرح زاد المستقنع ” ( 2 / 164 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة