قول تقبل الله بعد الصلاة وتقبيل يد الأب!.
السؤال
عوَّدني والدي أن أقبِّل يدَه عقب كل صلاة، وأن أقول ” تقبَّل الله “، وعندما فهمتُ الدين بشكل صحيح أخبرت والدي أن ذلك العمل بدعة، فغضب والدي جدًّا من قولي وظن أني أصبحت ابنًا غير مطيع، وقد حاول بكل الطرق الممكنة أمامه أن يجعلني أقبِّل يده عقب الصلاة، ووصل في نهاية المطاف إلى أن ذلك الفعل هو من ” باب برِّ الوالدين “، وذلك يجعله مباحًا.
الجواب
الحمد لله
قال الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ].
وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ العنكبوت / 8 ].
ففي هاتين الآيتين يأمر الله عز وجل بالإحسان للوالدين وبرهما، ومنه إحسان القول في الخطاب، وحتى لو كان الأبوان يجاهدان في دعوة ولدهما للشرك بالله تعالى.
ولا شك أن ما يأمرك به والدك ليس له أصل صحيح من السنَّة، ولا طاعة له في معصية الله تعالى، لكن يجب عليك التودد له والإحسان له بالقول وعدم الغلظة في التعامل معه.
ولا مانع من تقبيل يده وقول ” تقبل الله ” أحيانًا حتى يتعود على التقليل فتروضه للترك حتى إذا جاء الوقت المناسب تركتَ ذلك بالكلية، وهذا خير – بالنسبة له – من الترك المفاجئ وخاصة بعد التعود على ذلك سنوات.
ولعل برَّك له وإحسانك إليه – مع إخباره بعدم جواز ذلك الفعل – أن يرقق قلبه عليك ولا يعنف عليك بالترك.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارًا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.
فأجاب:
ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” إنما الطاعة في المعروف “، و قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار: لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف.
وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفا وبالله التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 126 ، 127 ).
وفقك الله وهدى والدك.


