هل تهتم بدراستها وتطيع والديها أم تطلب العلم الشرعي

السؤال

فقدت رغبتي في الدراسة في المدرسة وأرغب في تعلم العلم الشرعي، غضب والداي وقالا بأنني يجب أن أقوم بفعل واجباتي المدرسية وأدرس حتى أعمل وأحصل على المال وأن هذا من الثواب أيضًا.

– هل يجب أن أدرس وأركز في الدراسة أم أدرس العلم الشرعي بقدر استطاعتي؟.

الجواب

الحمد لله

المعلوم في قواعد التربية وعلم النفس أن الإنسان لا ينجح – وعلى الأقل لا يبدع – فيما لا يرغب به، ومن هنا فإننا نوجه الطلبة والدارسين إلى التركيز على ما ترغبه نفوسهم وتتوجه إليه قلوبهم من أجل أن نرى إبداعاتهم فيه.

وطلب العلم الشرعي واجب من واجبات الدِّين، ولا يجوز التفريط فيه، وهو لا يتعارض مع دراسة العلوم الدنيوية الأخرى، إذا كان الطالب منظِّماً لوقته، مُعطياً كل شيء حقَّه ومستحقَّه، وهذا – بالطبع – في حال كون الدراسة للعلوم الأخرى لا يخالف فيها الدارسُ الشرعَ من حيث الاختلاط والتبرج وغيرهما.

والذي نراه في حال الأخ السائل أن يستمر – قدر إمكانه – في الدراسة الأخرى ويجمع إليها طلبه للعلم الشرعي، فإن رأى قدرة على الاستمرار في الجمع فعلَ وإلا فليترك ما لا رغبة له فيه؛ لأنه بغير ذلك فإنه يضيع وقته.

وعلى الوالدين تفهم رغبة ولدهم، وحثهم على تنميتها والاهتمام بها، ولهم في ذلك – إن شاء الله – أعظم الأجر، ودراسة العلم الشرعي لا يعني أن صاحبها سيكون بطَّالاً إذ يمكنه العمل في تجارة أو مهنة، وإذا كانت دراسته رسميَّة فإنه يمكنه العمل في مجال التدريس أو الأوقاف أو ما شابههما.

وقد اخترنا مجموعة من الأسئلة مع أجوبتها للشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله – تناسب السؤال، فلعل الله أن ينفع بها.

– سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: أنا متخصص في علم الكيمياء وأتابع البحوث والدراسات التي تصدر في هذا المجال لكي أستفيد وأفيد من ذلك في أي مجال أعمل به سواء مدرسـة أو مصنعاً مع العلم بأن ذلك يشغلني عن طلب العلم والشرعي فكيف أوفق بينهما؟.

فأجاب بقوله:

أرى أن التوفيق بين العِلمين يمكن بحيث تركز على العلم الشرعي ويكون هو الأصل لديك، ويكون طلب العلم الآخر على سبيل الفضول، ثم مع ذلك تمارس هذا العلم الثاني من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير مثل أن تستدل بدراسة هذا العلم على كمال حكمة الله – عز وجل –، وربط الأسباب بمسبباتها، وما إلى ذلك مما يعرفه غيرنا ولا نعرفه في هذه العلوم، فأنا أقول: استمر في طلب العلم الشرعي، واطلب الآخر، لكن اجعل الأهم والمركَّز عليه هو العلم الشرعي. ” كتاب العلم ” ( السؤال 34 ).

– وسُئل فضيلة الشيخ: أمامي مجال لدخول كلية علمية، فهل أدخلها لنفع المسلمين، أم أسلك المجال في كلية الشريعة؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

فأجاب بقوله:

الذي أرى أن أفضل الكليات في الجامعات هي الكليات الدينية، وأما المواد الأخرى فربما يقوم بها رجل آخر، لا سيما من كانت له رغبة في دراسة العلوم الدينية، ومادام عندك رغبة في دخول كلية الشريعة فإن ذلك من أفضل. ” كتاب العلم ” ( السؤال 55 ).

– وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضاً: عن طالب علم يريد أن يذهب مع إخوانه في الله لطلب العلم، وكان الحائل بينه وبين الذهاب معهم هو أهله، والده وأمه، فما الحكم في خروج هذا الطالب؟.

فأجاب بقوله:

هذا الطالب إن كان هناك ضرورة لبقائه عندهم فهذا أفضل مع أنه يمكنه أن يبقي عندهم مع طلب العلم؛ لأن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله، والعلم من الجهاد، وبالتالي فيكون بر الوالدين مقدَّماً عليه إذا كانا في حاجة إليه.

أما إذا لم يكونا في حاجة إليه ويتمكن من طلب العلم أكثر إذا خرج فلا حرج عليه أن يخرج في طلب العلم في هذه الحال، ولكنه مع هذا لا ينسى حق الوالدين في الرجوع إليهما وإقناعهما إذا رجع، وأما إذا علم كراهة الوالدين للعلم الشرعي فهؤلاء لا طاعة لهما، ولا ينبغي له أن يستأذن منهما إذا خرج؛ لأنّ الحامل لهما كراهة العلم الشرعي. ” كتاب العلم ” ( السؤال 47 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة