هل جاء حديث في فضل ” الهند “؟ وهل سيزول الدين من مكة؟
السؤال
الناس في الهند يقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بأنه يشم حلاوة الدين من الهند أو شيء بهذا المعنى ، هل هذا صحيح ؟
كما أن الناس في الهند يقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بأن الدين لن يدوم في مكان منشئه ” السعودية ” .
هذا ما يقوله بعض الطوائف من الناس في الهند ، هل يمكن أن توضح هذا الأمر حتى نجيب الناس بثقة ؟ جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
ما سمعتَه في الهند عن بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم يشم حلاوة الدين من الهند أو فيما معناه : لا أصل له من الصحة ، ولا يوجد حديث في فضل ” الهند ” في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمارة الوضع بادية عليه .
وقد كانت ” الهند ” ولا زالت مرتعاً خصباً للخرافات والأديان المنحرفة ، بل لم يأتِ للأمة الإسلامية الشرَّ في كثير من عقائدها الصوفية المنحرفة إلا من ترجمة كتبهم ودخول بعضهم الإسلام ومعه ميراثه من عقائده السابقة ، ونحن نريد هنا العموم وإلا ففي تلك البلاد طوائف من أهل السنة والجماعة يسيرون على الكتاب والسنة لكن الغالب على تلك البلاد ما ذكرنا من الخرافات والانحراف في العقائد .
وقد ورد الثناء على من يغزو الهند من المسلمين .
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” عصابتان من أمتي أحرزهم الله من النار : عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم عليه السلام ” . رواه النسائي ( 3175 ) .
– والحديث صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1934 ) .
ثانياً :
وأما الأمر الثاني وهو أن الدين لن يدوم في مكان منشئه وهو مكة المكرمة : فكلام باطل أيضاً ، فما زالت مكة – بفضل الله – دار إسلام بعد فتحها سنة ثمان للهجرة ، وإن الله تعالى حرسها في آخر الزمان من الدجال ، بل قال بعض العلماء إن قوله صلى الله عليه وسلم ” لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ” – رواه البخاري (2670 ) ومسلم ( 1353 ) – : يدل على أنها ستبقى دار إسلام ولن يسلط الله تعالى عليها مشركين يحكمون بغير الإسلام .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني :
قوله : ” لا هجرة بعد الفتح ” أي : فتح مكة , قال الخطابي وغيره : كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع , فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى …
– وفي الحديث بشارة بأن مكة تبقى دار إسلام أبداً . فتح الباري ” ( 6 / 39 ) .
وقال النووي :
قال العلماء : الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة , وفي تأويل هذا الحديث قولان : أحدهما : لا هجرة بعد الفتح من مكة ; لأنها صارت دار إسلام , وإنما تكون الهجرة من دار الحرب , وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة . والثاني : معناه : لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح , كما قال الله تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل . . . } الآية .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ” ولكن جهاد ونية ” فمعناه : ولكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة , وذلك بالجهاد , ونية الخير في كل شيء . ” شرح مسلم ” ( 9 / 123 ) .
ثالثاً :
ومما ينبغي أن يُعلم أن الأرض وإن كانت مقدسة فإن أحكامها تتغير بتغير ما عليها من عمل واعتقاد ، فمكة وإن كانت مقدسة إلا أنه كان يُعبد فيها غير الله تعالى وكانت دار حرب ، ثم تغير حكمها بتغير حالها وما فيها من أعمال واعتقادات ، ولولا البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم بأن تبقى دار إسلام لطبقنا هذا الكلام عليها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وهذا أصل يجب أن يعرف فإن البلد قد تحمد أو تذم في بعض الأوقات لحال أهله ثم يتغير حال أهله فيتغير الحكم فيهم ، إذ المدح والذم والثواب والعقاب إنما يترتب على الإيمان والعمل الصالح ، أو على ضد ذلك من الكفر والفسوق والعصيان ، قال الله تعالى : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى ، الناس بنو آدم ، وآدم من تراب ” ، وكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي – وكان النبي قد آخى بينهما لما آخى بين المهاجرين والأنصار ، وكان أبو الدرداء بالشام وسلمان بالعراق نائباً لعمر بن الخطاب – أن هلمَّ إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس أحداً وإنما يقدس الرجل عمله .
” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 144 ) .
والله أعلم.


