أسلمت حديثًا وبدأت تشك بالقرآن، ما هي النصيحة لتقوية الإيمان؟

السؤال

أسلمت منذ عدة سنوات ومتزوج ولدي أطفال ولكن فجأة بدأت أشك في الإسلام خاصة الأمور الخاصة بالقرآن أتمنى أن يغفر الله لي. وأفكر دائماً في أن الحقائق المذهلة مثل وصف تطور الجنين ودوران الكواكب … الخ كلها ترجمت إلى الواقع لذا فيبدو أن القرآن معجزة.

فهل تلك الشكوك من الشيطان؟ ولقد حدث لي هذا الشر من قبل وشعرت بالخوف. إنني أؤمن بالله لأن العلامات مثل التكامل في جسم الإنسان وكمال الكون كلها تعرض وجود الخالق.

ماذا يجب أن أفعل إني لا أزال أصلي بانتظام وأدعو الله ؟

أريد أن أتعلم اللغة العربية حتى أصبح أكثر قوة في الإسلام.

إنني لا أدري أهذا هو ضغط ناتج عن مشاكل الأشرة التي أجدها؟ إنني حقاً أرتجف خوفاً من أن أترك الإسلام وأدرك الحقيقة بعد أن أموت. أريد أن أدخل الجنة. أعتقد أنني مكتئب بسبب مشاكلي ولا أشعر بالسعادة حتى بعدما أصبحت مسلماً.

– من فضلك اهتم بسؤالي وجزاك الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

نحمد الله سبحانه وتعالى أن كتب لك الهداية والدخول في الإسلام فإن هذه النعمة لا توازيها نعمة على وجه الأرض .

قال الله وتعالى :{ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نوراً  يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } [ الأنعام / 122] .

ثانياً:

لابد أن يعلم المسلم الذي لا يحسن أن يتكلم باللغة العربية أن هناك أموراً كثيرة لن يستطيع أن يفهمها أو يدرك مقدار عظمتها وإعجازها إلا بتعلم اللغة العربية ، ومن هنا أوجب بعض العلماء وجوب تعلم اللغة العربية ، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله : فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويتلوا به كتاب الله وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك . ” الرسالة ”  ( ص 48 ) .

ثالثاً :

قد يفاجأ المسلم الذي دخل الإسلام حديثاً ببعض الشبهات ؛ فمثلا قد ينظر إلى أغلب المسلمين فيجدهم بعيدين عن الالتزام أو قد يعرض له الشيطان ببعض الوساوس والشبهات الذي قد يعرضها في خاطره ، ولا شك أن على المسلم أن يستعين بالله في دفع هذه الشبه والخواطر بصرفها عن باله والابتهال إلى الله أن يصرفها ويسأله سبحانه أن يثبته على الحق وعليه أن لا  يغتر بقلة الملتزمين أو المتمسكين به فكل إنسان مسؤول عن نفسه والعاقل اللبيب الذي يسبق غيره في نيل الدرجات العلى كما قال الله تبارك وتعالى :{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله }، [ الحديد / 21 ] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء ” . رواه مسلم ( 145 ) .

فدل الحديث على أن الإسلام بدأ غريباً بقلة السالكين والمتمسكين به ، وسيكون الأمر كذلك في آخر الزمان ، و ” طوبى ” – وهي الجنة أو شجرة فيها – للمتمسكين به .

رابعاً:

إن الشيطان يجتهد في إغواء من دخل في دين الإسلام أشد الغواية بعرض الشبهات والشهوات، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذه الحالة :

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ”  يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا  ؟ من خلق كذا  ؟ حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله وليَنْتَه ” . رواه البخاري ( 3102 ) ومسلم ( 134 ) .

وعن أبي هريرة  رضي الله عنه  قال : أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به أو الكلام به ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به ، قال: أو قد وجدتموه ؟ عن أبي هريرة قال : جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان. رواه مسلم ( 132 ).

وعن ابن عباس رضي الله عنه  قال : جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به ؟ فقال : ” الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة “. رواه أبو داود ( 5112 ) .

والحديث : حسَّنه الشيخ الألباني في تحقيق ” كتاب السنَّة ” ( ص 296 ) .

فالشاهد من هذه الأحاديث أن المسلم يعرض له الشيطان كثيراً من الشبهات والشهوات ويزداد هذا العرض إذا كان المسلم دخل حديثاً في الإسلام وخصوصا أنه تعود على نمط من الحياة يوجب دخوله الإسلام أن يغيره فيأتيه من هذا الباب وغيره، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن كلما زاد إيمانه زاد الشيطان في محاولة زعزعة إيمانه ، ويصرف المسلم هذه العوارض بالاستعاذة والاستغفار وترك التفكير في هذه الشبهات والشهوات .

خامساً :

لابد أن يعلم المسلم أن الله ما أوجده في هذه الدنيا إلا للإختبار والإمتحان كما قال الله تبارك وتعالى :{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } [ البقرة / 214 ] .

وقال تبارك  تعالى :{ أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [ العنكبوت / 3 ] .

ولا شك أن طريق الجنة ليس بالسهل ،  فعن  أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ” . رواه البخاري ( 6122 ) .

وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ”  من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن  سلعة الله  الجنة “. رواه الترمذي ( 2456 ) ، وحسَّنه .

فدلت هذه الأحاديث أنه لابد لبلوغ الجنة من جهد وتعب ، ولا بد من مجاهدة النفس والشيطان والشهوات ، فقد يلاقي المسلم الأذى وخصوصا أنه خالف مجتمعه وأسرته وأسلم حتى من أقرب الناس إليه من زوجته وأولاده وهذا لاشك فيه ولكن العاقبة للمتقين ، وهذه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قد عارضه قومه وحاربوه وصبر واستعان بالله فكانت العاقبة للمتقين .

سادساً :

حتى يحافظ المسلم على الصلاة عليه أن يضع الموت نصب عينيه وأن يفكر في هذه الدنيا الزائلة ؛ وأنها لا تستحق العناء والتعب لأجلها ولا بد من يوم ينزل فيه الإنسان  إلى قبره ؛ فإما روضة من رياض الجنة ؛ وإما حفرة من حفر النيران ، وعليك يا أخي أن تنظر رفقة صالحة تعينك على الخير والصلاح وتشد عزمك على الإسلام ؛ ويا حبذا لو تذهب زيارة إلى بيت الله الحرام فتؤدي مناسك الحجة والعمرة وتغير شيئا من المحيط الذي تعيش فيه وتتعرف على الإسلام أكثر فأكثر حتى تكون داعية وتنقذ من استطعت إنقاذه من أهلك وأقاربك وأصدقائك من النار.

سابعاً :

– وأما قولك ( أنك لم تشعر بالسعادة حتى بعد دخولك الإسلام ) :

فنقول :

مما لاشك فيه أن الإنسان بعد دخوله الإسلام يشعر بطمأنينة وحلاوة الإسلام والإيمان وخصوصا إذا اقتنع بالإسلام من قلبه وعلم مقدار هذه النعمة ؛ ولكن عليه ألا يتكل على إسلامه لحل مشاكله الخاصة ، فكثير من المسلمين هم مسلمون ولكنهم غير سعداء لماذا ؟  لأن لهم مشاكل خاصة مثل الديون أو لأنه لا يجد عملا أو عنده مشاكل مع زوجته أو أسرته أو غير ذلك فهذه المشاكل قد تسبب للمسلم حزنا واكتآبا وتجعله غير سعيد ، فهذه يجب على المسلم أن يحلها وأن يشخّص المرض والمشكلة وينظر في أسبابه  وبمقتضى العقل والحكمة يحل المشكلة على شرط أن لا يخرج على حدود الإسلام .

صحيح أن كثيراً من المسلمين قد يقولون لك قبل إسلامك إذا أسلمت ستكون سعيداً وستشعر بالطمأنينة ، ولاشك أن هذا الكلام حق ولكن يقصدون من ناحية الإيمان وطمأنينة القلب بالنسبة للإيمان بالله واليوم الآخر والجنة والنار وغير ذلك ، وأما المشاكل الخاصة فهذه يجب على المسلم أن يبحث عن أسبابها ويعالجها كما ذكرنا.

ثامناً :

أنصحك أن تقرأ وتتعلم عن الإسلام أكثر وأكثر فهذا يعين على الثبات إن شاء الله ولا بد أن تتعلم اللغة العربية التي تعينك على هذا ونسأل الله أن يثبتك على الإسلام.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة