وصايا لأخت تريد إنشاء منتدى للدفاع عن رسول الله عليه وسلم
السؤال
أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء ، ويجعله في موازين حسناتكم ما تقدمون لمنفعة العامة ، خاصة خدمة ” زادها ” فلقد استفدت منها كثيراً ، وكانت تؤنسي عندما أكون حزينة ، فعندما أكون حزينة من أمر ما : تأتيني رسالة وكأنها تتكلم عن معاناتي ، سبحان الله ، أسأل الله أن لا يحرمكم أجرها ، وأن يجعلها مسلكاً لكم لدخول الفردوس الأعلى .
سؤالي يا شيخ حفظكم الله :
أنا وضعت منتدى صغير للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأريد منكم – رعاكم الباري – نصائح ، ماذا أفعل لكي يكون ناجحاً ولا أن أضع شيئاً خاطئاً ، بمعنى : المواضيع التي تحذرون منها ؟ .
– ووفقكم لما يحبه ، ويرضاه .
الجواب
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء على حبك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى رغبتك بنشر سنَّته ، وعلى سعيك لذلك بالقول والعمل.
وإن كان لنا نصحك ففي هذه النقاط اليسيرة :
- المواقع التي أنشأها أصحابها لنشر سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبيان حكمة تشريعاته وأحكامه : كثيرة ، فنرى أن تضمى جهودك لنصرة تلك المواقع ، وأن تساهمي في تعزيز مواضيعها ، وتقويتها ، فهو خير من العمل الفردي .
- فإن أبيتِ إلا الاستمرار في الإبقاء على الموقع ، والاستمرار في عمله : فننصحك بما يلي :
أ. تجنب إنشاء منتدى مجاني – كما هو الحال الآن – ؛ لما فيه من نشر دعايات مخالفة للشرع ، كالدلالة على مواقع النغمات ، والمشاركة في البورصات ، مما هو ظاهر لكل داخل لموقعكم هذا .
ب. الحرص على المعلومة المحققة ، فلا يوضع حديث إلا أن يكون صحيحاً ، ولا تفسيراً لآيات قرآنية إلا أن يكون عن إمام موثوق باعتقاده وعلمه .
ج. تجنب الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، مما ينشره بعض المسلمين الغالين فيه ، وفي ظنهم أن هذا يساهم في ازدياد حب الناس له صلى الله عليه وسلم ، وتعظيمهم لشأنه ، ورفعهم لمقامه ومكانته ، وفعلهم هذا مخالف لواقع النبي صلى الله عليه وسلم في كونه بشراً ، ومخالف لوصيته في النهي عن إطرائه ، والغلو فيه .
– قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ) الكهف/ من الآية 110 .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أنه سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) . رواه البخاري ( 3261 ) .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
وقال ابن التين : معنى قوله : ( لا تطروني ) : لا تمدحوني كمدح النصارى ، حتى غلا بعضهم في عيسى ، فجعله إلهاً مع الله ، وبعضهم ادَّعى أنه هو الله ، وبعضهم ابن الله . ” فتح الباري ” ( 12 / 149 ) .
د. تعليم الناس حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها تعني الاتباع لهديه .
قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) آل عمران/ 31 .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :
وهذه الآية فيها وجوب محبة الله ، وعلاماتها ، ونتيجتها ، وثمراتها ، فقال : ( قل إن كنتم تحبون الله ) أي : ادَّعيتم هذه المرتبة العالية ، والرتبة التي ليس فوقها رتبة ، فلا يكفي فيها مجرد الدعوى ، بل لا بد من الصدق فيها ، وعلامة الصدق : اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله ، في أقواله ، وأفعاله ، في أصول الدين ، وفروعه ، في الظاهر ، والباطن ، فمَن اتبع الرسول : دلَّ على صدق دعواه : محبة الله تعالى ، وأحبه الله ، وغفر له ذنبه ، ورحمه ، وسدَّده في جميع حركاته ، وسكناته ، ومَن لم يتبع الرسول : فليس محبّاً لله تعالى ؛ لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله ، فما لم يوجد ذلك : دل على عدمها ، وأنه كاذب إن ادعاها ، مع أنها على تقدير وجودها : غير نافعة بدون شرطها ، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق ، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول : يكون إيمانهم ، وحبهم لله ، وما نقص من ذلك : نقص . ” تفسير السعدي ” ( ص 128 ) .
هـ. ونرى لكم تجنب ما وضعتموه في واجهة المنتدى ، وهو قولكم ” إذا كنتَ تحبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم : فشارك بالمنتدى ، ولو بكلمة ” ! فهذا إلزام من غير داعٍ ، وتعليق محبة النبي صلى الله عليه وسلم على شيء يأمر به غيره : أمر مستنكر ومستبشع ، فليس لأحدٍ أن يلزم الناس بفعل شيء لم تأمر به الشريعة ، وليس لأحدٍ أن يعلق ذلك على محبة النبي صلى الله عليه وسلم .
والذي يظهر لنا أن أكثر من يفعل ذلك من أصحاب المواقع إنما يريد إحياء موقعه ومنتداه بالمشاركات ليس أكثر ، فعليكم بسبيل الترغيب في القراءة والمشاركة، واتركوا سبيلكم هذا الذي نبهناكم عليه .
و. تجنب وضع رجال ونساء ، وتجنب الرسومات اليدوية .
ز. الإتقان في الإخراج ، والتصميم ؛ لتقديم صورة حسنة عن الأعمال الإسلامية ، وأنها جادة ، ومتقنة .
ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه ، وأن ييسر لكم الخير حيث كان ، وأن يعينكم على حسن النية ، وحسن العمل ، وحسن القول .
والله الموفق.


