تريد قصة الخلق كما وردت في الدين الإسلامي
السؤال
أنا مهتمة بقصة الخلق حسبما وردت في الدين الإسلامي.
الجواب
الحمد لله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأهل الملل متفقون على أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام وخلق ذلك من مادة كانت موجودة قبل هذه السموات والأرض وهو الدخان الذي هو البخار كما قال تعالى: { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } وهذا الدخان هو بخار الماء الذي كان حينئذ موجودا كما جاءت بذلك الآثار عن الصحابة والتابعين وكما عليه أهل الكتاب كما ذكر هذا كله في موضع آخر. ” مجموع الفتاوى ” ( 5 / 565 ).
وقال الشيخ عبد المجيد الزنداني:
يقول ربنا سبحانه: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ البقرة / 29 ]، والآية الأخرى تقول: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان } بينما الأرض كانت متقدمة وقد تطورت { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ} أي أن هناك مرحلة من مراحل السماء كانت دخانًا، هذا كلام الله، وهذا ما يقول به العلم أخيرًا! يقولون: تريدون الأدلة؟ اذهبوا إلى أي مرصد من المراصد وانظروا بأعينكم إلى السماء فستجدون الدخان في السماء .. بقايا الدخان تتكون منه نجوم وكواكب إلى يومنا هذا!! لو قلت لأعرابي أو لمثقف: هل الدخان ينتج عن النار أم النار تنتج عن الدخان؟ فسيقول: الدخان نتيجة للنار، قلت: النجوم والكواكب هل كان يتصور إنسان أنها كانت دخانًا؟! إن النار هذه كانت دخانًا؟ لا يخطر على بال أحد لكن هذا هو الذي يقرره القرآن { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت / 11 ]، … يقولون: تكونت الجبال عن طريق خروجها من باطن الأرض في صورة براكين … انظروا تكون جبل، وتكون جبل .. وهكذا .. فالجبال ألقي بها من باطن الأرض { وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ } [الإنشقاق / 3-4 ] ألقت ما فيها: هذا في النهاية، أما في البدابة أي: أن الرواسي التي جاء ذكرها في قوله تعالى: { وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } [ النازعات / 32 ] تتكون عن طريق الإلقاء فألقى بالجبال ثم ماذا؟ ثم خرجت المياه من باطن الأرض، جميع البحار والأنهار كانت كلها في باطن الأرض وخرجت من باطن الأرض إلى أعلى، كذلك النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون الهواء الذي تتكون منه أجسام النباتات إلى جانب التربة كلها كانت في باطن الأرض ثم خرجت الأصلية خرجت أيضا من باطن الأرض اسمعوا إلى قول المولى جل وعلا: { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } للكلام عن بداية الخلق { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا. وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } [ النازعات / 31 – 33 ].
ألم يقولوا أخيرًا ما قاله الله أولا؟ هذا كلامهم يلتقي مع قوله سبحانه: { أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا. وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا. مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } [ النازعات / 31 – 33 ] لكن أتدرون ما بعد هذه الآية؟ { فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى. يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى. وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى } [النازعات / 34 – 36 ] انظروا: هذه الآية عندنا منذ 1400 سنة والآن يقولون: شاهدنا هذا، والله، ودرسنا الأرض، ودرسنا تاريخها فوجدنا هذا قد خلق هكذا، فكما أن الجزء الأول يتكلم عن بداية الخلق فإن الثاني يتكلم عن نهاية الخلق، وكما رأينا الجزء الأول حقا فسنرى الجزء الثاني حقا { فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى . يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى } .. الإنسان أنا وأنت .. في هذا الوقت سنتذكر سعينا .. { يوم يتذكر الإنسان ما سعى . وبرزت الجحيم لمن يرى . أما من طغى – [ أي: تجاوز الحد ] – وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى } إي وربى إنه لحق لأنه كله من عنده { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [ النازعات / 40 ، 41 ] اختر لنفسك ما تريد .. هذا كلام رب العالمين … لم يعرف العلماء هذه الحقائق إلا في عشر السنوات الأخيرة. ” العلم طريق الإيمان ” للشيخ عبد المجيد الزنداني.
والله أعلم.


