ما هو اعتقاد الإسلام في خلق الكون والإنسان؟
السؤال
ما هو اعتقاد الإسلام في خلق الكون والانسان؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
وأما مادة خلق الأرض:
فإن أفضل النظريات التي شرحت قصة خلق الأرض هي نظرية الانفجار العظيم BIG BANG، وتتلخص مفهوم هذه النظرية بأن الكون كان كتلة صلبة ثم انفجرت هذه الكتلة وتناثرت في أرجاء الفضاء على شكل ذرات غبار صغيرة وحارة جدًّا، ونظرًا لكونها معتمة تماما لذلك فإن أفضل تسمية لهذه الذرات هي ” الدخان ” لأنه حار وسواده معتم.
ولقد عبر القرآن عن هذا الانفجار الكبير في سورة الأنبياء في قوله تعالى: { أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [ 30 ].
وأما مادَّة خلق السموات:
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأهل الملل متفقون على أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام وخلق ذلك من مادة كانت موجودة قبل هذه السموات والأرض وهو الدخان الذي هو البخار كما قال تعالى: { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } وهذا الدخان هو بخار الماء الذي كان حينئذ موجودا كما جاءت بذلك الآثار عن الصحابة والتابعين وكما عليه أهل الكتاب كما ذكر هذا كله في موضع آخر. ” مجموع الفتاوى ” ( 5 / 565 ).
ثانيًا:
وأما خلق الإنسان:
– فقد بيَّن الله تعالى أن بداية خلق الإنسان كانت من تراب، ثم خلقت الذرية من ماء الرجل.
قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج / 5 ].
وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ غافر / 67 ].
ولا يشكل على هذا ما ورد أن آدم عليه السلام خُلق من طين، لأنه من المعلوم عندنا أنه مرَّ في أطوار، فأوله التراب ثم أضيف إلى التراب الماء فصار طينًا.
قال تعالى: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ } [ السجدة / 7، 8 ].
ثم وضَّح تعالى حقيقة هذا الطين وأنه ” لازب ” أي: يعلق بالأيدي.
قال تعالى: { فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ } [ الصافات / 11 ].
ثم بيَّن تعالى أن هذا الطين اسودَّ.
قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ } [ الحجر / 28 ].
وقال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ } [ الحجر / 26 ].
ثم بيَّن تعالى أن هذا الطين يبس حتى صار يسمع له صلصلة من يبسه.
{ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } [ الرحمن / 14 ].
انظر ” أضواء البيان ” للشنقيطي ” ( 3 / 129 ).
والله أعلم.


