هل ورد في القرآن الكريم عمر الأرض؟ أو ممَّ صنعت؟
السؤال
يريد مدرس الكيمياء عندنا أن يعرف هل ذكر القرآن عمر الأرض؟ أو ممّ صنعت؟
الجواب
الحمد لله
– أما عمر الأرض فلا أعلم فيه نصّاً من القرآن الكريم أو الحديث الشريف .
وأما مادة خلق الأرض :
فإن أفضل النظريات التي شرحت قصة خلق الأرض هي نظرية الانفجار العظيم BIG BANG ، وتتلخص مفهوم هذه النظرية بأن الكون كان كتلة صلبة ثم انفجرت هذه الكتلة وتناثرت في أرجاء الفضاء على شكل ذرات غبار صغيرة وحارة جدّاً ، ونظراً لكونها معتمة تماما لذلك فإن أفضل تسمية لهذه الذرات هي ” الدخان ” لأنه حار وسواده معتم .
ولقد عبر القرآن عن هذا الانفجار الكبير في سورة الأنبياء في قوله تعالى : { أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } [ 30 ] .
وما زال أثر هذا الانفجار العظيم ممتد إلى الآن بدليل أن النجوم والمجرات ما زالت تتباعد عن بعضها البعض وهذا مذكور في القرآن الكريم في سورة الذاريات في قوله تعالى { والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون } [ 47 ] .
وبعد ذلك بدأت النجوم بالتشكل عن طريق تجمع الغبار والغازات بعضه بجوار البعض ودورانه السريع حول نفسه مما أدى إلى ازدياد كثافته وتشكل طاقة حرارية عالية جدا وبدأت الغازات بالتفاعلات النووية مكونة نجماً .
إن هناك أنواعاً عديدة من النجوم وذلك بالنسبة لحجمها ، حيث النجم المتوسط الحجم مثلا (مثل شمسنا) هو الأكثر استقراراً ، أما النجم الكبير حيث لكبر حجمه و اشتداد طاقته قد ينفجر بعد مراحل عديدة من التفاعلات الذرية التي تحدث الغازات والعناصر المختلفة بدء من الهيدروجين وانتهاءا بالحديد والذي (أي الحديد) ينتج من اندماج نووي لعنصر السيليكون، فنجد أن هذا النجم الكبير إنما ينفجر عند تكون معدن الحديد بداخله، وهذا يذكرنا بالآية التي وصفت الحديد بالقوة الشديدة في سورة الحديد { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } .
والجدير بالذكر هنا أن الحديد أنزل إلى الأرض نزولا حيث أثبتت الأبحاث أن مكونات الأرض الأساسية هي السيليكون والألومنيوم واللذان بالأصل من مكونات الغبار الفضائي ، أما الحديد فقد نزل على الأرض على شكل نيازك كبيرة من الشموس التي انفجرت ، وذلك أثناء خلق الأرض والتي كانت هي أيضا تشكلت من تجمع الغازات والغبار ولكنها لم تسخن بشكل كافي لتصبح شمساً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وأهل الملل متفقون على أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام وخلق ذلك من مادة كانت موجودة قبل هذه السموات والأرض وهو الدخان الذي هو البخار كما قال تعالى : { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } وهذا الدخان هو بخار الماء الذي كان حينئذ موجودا كما جاءت بذلك الآثار عن الصحابة والتابعين وكما عليه أهل الكتاب كما ذكر هذا كله في موضع آخر . ” مجموع الفتاوى ” ( 5 / 565 ) .
وقال :
فالمقصود : أن هذا الليل وهذا النهار جعلهما الله تبعا لهذه السموات والأرض ؛ ولكن كان – قبل أن يخلق الله هذه السموات وهذه الأرض وهذا النهار : كان – العرش على الماء كما قال تعالى : { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء } ، وخلق الله من بخار ذلك الماء هذه السموات وهو الدخان المذكور في قوله تعالى : { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } { فقضاهُنّ سبع سماوات في يومين } ، وذلك لما كان الماء غامرا لتربة الأرض وكانت الريح تهب على ذلك الماء ؛ فخلق الله هذه السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ، فتلك الأيام التي خلق الله تعالى فيها هذه . ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 598 ) .
والله أعلم.


