مرتد عن الإسلام يزعم أن سبب ردته هو بعض ما يتعلق بالمرأة من أحكام

السؤال

الحق والحق أقول : أنا خرجت من الإسلام بسبب وضع المرأة ، ديتها نصف دية الرجل ، مباح ضربها ، لزوجها يطلقها متى ما أراد ، وإذا كرهته : أجبرت على البقاء معه .

اسمحوا لي أقول لكم : إن سبب انتصار إسرائيل عليكم هو أنكم ظلمتم النساء ، فالحمد لله الذي أخرجني من الإسلام .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

الإسلام لا يشرف بانتماء أحد إليه ، بل المنتسب للإسلام هو الذي يشرف بانتسابه لخير الأديان وخاتمتها .

وهل تظن أنك تضر الله بكفرك ؟! إنك إنما تضل على نفسك ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) يونس/ من الآية 108 ، الإسراء/ من الآية 15 .

وهل تظن أنك وأمثالك – بل والخلق كلهم لو كانوا مثلك – تنقصون شيئاً من ملك الله بكفركم ؟! قال تعالى – في الحديث القدسي – : ( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ) رواه مسلم ( 2577 ) .

واعلم أن الله تعالى غني عنك وعن أمثالك من الكفرة والمرتدين ، قال تعالى : ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) الزمر/ 7 .

هذا هو واقع حالك ، ونحن لن نجيبك حتى تفكر فيما فعلت ، وترجع إلى الإسلام ، وأنت لم تراسلنا من أجل أن نقنعك بالصواب فيما تفعل ، فإن شئت الاستمرار على ردتك وكفرك : فاستمر ، وانتظر السعير لتخلد فيها أبد الآبدين ، ومن تظن أنك خرجت من الإسلام بسببهن : فإننا نبشرهن أنهن سيتقلبن في نعيم الله في الجنة إن ماتوا على الإسلام ، ولتبق أنت ومن معك يقودكم إبليس في الجحيم ، كما قادكم في دنياكم .

ولكنك لم تخبرنا إلى أي دين خرجت ؟ – هذا إن كنت صادقاً أصلاً في دعواك أنك كنت مسلماً – ، وكنا نود أن نعرف هذا منك حتى نقارن بين حال المرأة في ديننا ، وحالها في الدين الذي انتقلت إليه ! .

وعلى كل حال : فلا يهمنا ذلك كثيراً ؛ لأنك مهما اخترت من دين ، أو نظام ، أو فكر : فإنه لن يعطي المرأة مثل ما أعطاها الإسلام ، ولن يكرمها مثل ما لها من كرامة في دين الله .

ثانياً:

ولن نوجه الخطاب لك في دحض أسباب كفرك وردتك ، لكننا سنخاطب المسلمين ، والعقلاء من غير أهل هذا الدين ليروا عظمة هذه الشريعة بأحكامها ، وليعلموا أي إفك يردده أولئك الكاذبون على الإسلام ، والمفترون عليه.

ثالثاً:

أما بخصوص دية المرأة : فإن جماهير أهل العلم – ونقل الشافعي وابن المنذر وابن عبد البر وابن حزم وابن تيمية الإجماع عليه – أن دية المرأة على النصف من دية الرجل .

ولا بدَّ من توضيح الحقائق الآتية:

  1. إن مجرد تشريع دية للمرأة يدل على كرامتها ومنزلتها ، وقد كانت المرأة في الجاهلية متاعاً لا ترث من أهلها شيئاً ، بل إنها لتورث ! وفي ذلك أنزل الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ) النساء/ 19 .

روى البخاري ( 4303 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَولَه : كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا ، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا ، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا ، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ .

وأما تقدير ذلك بالنصف من دية الرجل : فلذلك حكمٌ لا تخفى ، والمرأة العاقلة تعلم أنه ثمة فروق بينها وبينها الرجل في الحقوق والواجبات والأحكام ، بل وإنها تعلم أنه ثمة فروق بينها وبين الرجل في طبيعة الخِلقة ، فأي شيء يضيرها جعل ديتها نصف دية الرجل ؟! .

  1. وليس يعني تنصيف ديتها أن دمها ليس له اعتبار في الشرع ، بل إن الله تعالى حكم بقتل من يقتلها ، ولو كان من الرجال الأشراف أو الوجهاء أو الأغنياء – إلا إن عفا أولياؤها – وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِى ، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ ) رواه البخاري ( 6484 ) ومسلم ( 1676 ) .

وهو ما طبَّقه النبي صلى الله عليه وسلم عمليّاً ، حيث قتل يهوديّاً قتل امرأة مسلمة .

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ يَهُوِدِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ ، أَفُلاَنٌ أَوْ فُلاَنٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَجِىءَ بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ) رواه البخاري ( 2282 ) ومسلم ( 1672 ) .

  1. وليُعلم أن المرأة لا تدخل في ” العاقلة ” التي تدفع دية الخطأ عن القاتل منهم ، فإذا قتل أحدٌ آخر خطأ فإنه يجب على عاقلته أن تدفع الدية لأهل القتيل ، والعاقلة هم ذكور العصَبة من نسب ، أو قرابة ، سمُّوا بذلك لأنهم يأتون بالإبل – وهي دية القتيل – ويعقلونها – أي : يربطونها – عند باب القتيل .

والذي ننبه عليه هنا أمور مهمة :

الأول : أن المرأة لا تشارك في دفع الدية ، بل هي خاصة بالرجال .

والثاني : أنها لا تشارك في الدية حتى لو كانت هي القاتلة ! .

والثالث : أنها ترث من الدية التي تدفعها عاقلة قاتل من ترثه ! .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 29 / 225 ) :

وقال الفقهاء : لا يُؤخذ من النساء والصبيان والمجانين ؛ لأن الدية التي تحملها العاقلة فيها معنى التناصر ، وهؤلاء ليسوا من أهل النصرة . انتهى.

فأين سلب حقوق المرأة ؟ وأين هضم حقوقها في هذه التشريعات ؟ وها هي ترى أنها لا تشارك في دفع الدية ، ولو كانت هي القاتلة ، وأنها ترث ما يؤخذ من دية من ترثه من المقتولين .

  1. ونحن نسأل العقلاء من أهل الأرض : هل خسارة الأسرة بفقد المرأة منهم كخسارة الرجل ؟! إن الجواب سيكون بالنفي قطعاً – عند أهل الفطر السليمة والعقول الرجيحة – ؛ لأن الرجل هو الذي يعمل ويكسب ، بخلاف المرأة ؛ فإن الله تعالى لم يكلفها نفقة زوجها وأولادها ، ولو كانت غنية ، بل جعل ذلك على الزوج ، ويصدق هذا على عموم الرجال من الأسرة حيث يكون منهم الكسب ، والحماية ، والعناية بأفراد الأسرة ، بخلاف المرأة التي لم يكلفها الله تعالى بشيء ذلك البتة .

رابعاً:

وأما بخصوص ضرب الزوجة : فإنه ليس كما يصوره الغرب الكافر ، ولا من يقلده من الأبواق المستأجرة من غيرهم ، فالأمر له ضوابط وشروط ، وليس على إطلاقه ، وما يحدث من بعض المسلمين من تجاوزات فيه فإنما يرجع عليهم ، لا على الشرع المطهر .

– ولينظر تفصيل هذه المسألة في جوابنا على سؤال من غير مسلم حول قضية ضرب الزوجة في جواب آخر.

– وثمة جواب أوسع وأشمل من هذا ، وهو جواب سؤال بعنوان ضرب الزوجة ، أنواعه ، وأحكامه ، وآثاره .

* وإذا كنت أيها المراسل لنا مغترّاً بحال المرأة في الغرب : فإليك ما تشيب منه الرؤوس :

  1. 79 % من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضرباً يؤدي إلى عاهة .
  2. 17 % منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة .
  3. حسب تقرير ” الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق ” : هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا .
  4. في فرنسا هناك مليونا امرأة معرضة للضرب سنويّاً .

وقالت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة ” ميشيل اندريه ” : حتى الحيوانات تعامل أحيانًا أفضل من النساء ، فلو أن رجلًا ضرب كلباً في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو لجمعية الرفق بالحيوان ، لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع : فلن يتحرك أحد في ” فرنسا ” .

  1. 60 % من الشكاوى الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن .
  2. في بريطانيا : 77 % من الأزواج يضربون زوجاتهن .
  3. أكثر من 50 % من القتيلات في بريطانيا كن ضحايا الزوج ، أو الشريك ! وتتلقى الشرطة البريطانية 100 ألف مكالمة سنويّاً ؛ لتبلغ شكاوى اعتداء على زوجات ، أو شريكات ! .

ينظر مقال : ” ماذا يريد مشروع الشرق الأوسط الكبير من المرأة المسلمة ؟ ” للدكتورة لينا الحمصي .

وإذا كنت ترى أن ” إسرائيل ” هي النموذج الذي يجب الاقتداء به في التعامل مع المرأة : فإليك هذه الحقيقة المذهلة :

جاء في تقرير وزارة الداخلية الإسرائيلية في عام 1417 هـ يبين أن 20 ألف امرأة تعرضن للضرب من الأزواج خلال عام ! وأن 122 لقين مصرعهن بسبب الضرب!. ” مجلة الأسرة ” ، صفر ، 1420 .

فلعلك أن تصحو من غفلتك ، وتستيقظ من غفوتك .

خامساً:

وأما تشريع الطلاق في الإسلام : فمن أعظم الشرائع وأحكمها ، وقد عجزت الأنظمة والقوانين البشرية أن تضبط أحكام الأسرة بما يكفل بقاءها ، ونموها ، كما هو الأمر في الأحكام الشرعية الربانية .

وكون الطلاق بيد الرجل : ليس فيه إلا ما يساهم في بقاء الأسرة ونموها ، واستمرارها ، والمرأة تعلم قبل الرجل أن الطلاق لو كان بيدها لدمرت كثير من الأسَر ، وتشتت شملها ؛ لأن المرأة بطبعها تمتلك من الصفات البشرية ما يجعلها غير قادرة على ضبط مواقفها وتصرفاتها فيما يتعلق بزوجها ، والذي خلق الزوجين الذكر والأنثى علم ذلك ، ومن أجله جعل الطلاق بيد الزوج ، فهو الذي ينشئ الأسرة ، ويبحث عن زوجة تساهم معه في بناء أسرته ، فإذا رأى ما لا يمكنه معه العيش معها : فإنه يسرحها بإحسان ، ويعطيها حقوقها ، وأما الأنظمة والأديان المحرَّفة فإن من كان منهم يمنع الطلاق من أصله : فهو يحكم بما يناقض الفطرة السليمة ، والعقل الراجح ، وهو يدمر الأسرة ولا يبنيها ، وماذا يفعل الرجل إذا علم أن امرأته على علاقة محرمة مع آخر ؟ وماذا يفعل من كره زوجته لاتصافها بسوء الأخلاق ؟ لا يجد هؤلاء علاجاً لأحوالهم إلا بالخروج من دينهم ! أو ضرب نسائهم ضرباً شديداً ، أو قتلها ، وكل ذلك مضاد لما أراده الله تعالى من إنشاء الأسرة ، ونموها ، والطلاق في شرع الله تعالى له حكَم عظيمة ، وهو في أصله مكروه ، لكنه يجب في بعض الأحوال ، كما أنه يكون مستحبّاً في أخرى .

وإذا كرهت المرأة زوجها لسوء في طباعه ، أو أخلاقه : فإنه ثمة تشريع في دين الله تعالى الإسلام يبيح لها طلب ” الخلع ” ، وهو تنازل منها عن مؤخر الصداق ، أو دفع مهرها لزوجها ليسرحها ، ويطلقها ، وقد أوجب بعض العلماء ذلك على الزوج إن كان الأسباب التي تدعيها الزوجة حقيقية ، واستحبه آخرون ، وعلى كل حال : فهو مخرج للمرأة التي تكره زوجها ، ولا تطيق البقاء معه .

وفي بعض الحالات : يُجبر الزوج من قبَل القاضي الشرعي على التطليق ، كأن يكون مسيئاً لها بضرب أو شتم ، ويستمر على ذلك ، ولا يريد إصلاح حاله ، وغير ذلك من الحالات ، كما أن القاضي يملك أن يطلِّقها في حال رفض الزوج ذلك ، أو في حال غيابه ، وتضررها من ذلك .

* ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن حقوقها ، أو شيء منها.

سادساً:

أما زعم هذا المرتد أن إسرائيل انتصرت على المسلمين بسبب ما في الإسلام من أحكام تتعلق بالمرأة : فهو كذب مخالف للواقع ، فلا ما جاء به من أحكام صحيح نسبتها للإسلام ، وما صحَّ منه فلم يفهمه على وجهه الصحيح ، ولا إسرائيل تعد منتصرة على المسلمين بسبب ذلك ، ولا يخفى على عاقل أن أسباب استمرار اليهود في حكم ” فلسطين ” إنما سببه – للأسف – التفرق بين المسلمين ، وحب الزعامة والدنيا ، وإلا فإن اليهود أحقر من أن يكون لهم دولة ، فضلا أن تكون دولتهم نتيجة احتلال ، وقوة منهم ؛ فهم أحقر ، وأجبن من أن يستطيعوا مقاتلة أحد ، فضلاً أن يكون الجانب المقاتَل هم المسلمون ، وعلى كل حال : فلا تزال حياتهم يملؤها الرعب والخوف والقلق ، ولن تهنأ لهم حياة ، ولن يشعروا بطعم العزة والحرية والسعادة ؛ لمَا عندهم مما يستوجب غضب الله تعالى وسخطه عليهم إلى يوم القيامة ، ومن سلط الله اليهودََ عليه من المسلمين : فلتركهم دينهم ، وتخليهم عن اتباع شرعه .

وليتأمل العقلاء حال اليهود الذي يثني عليهم من زعم أنه كان مسلماً فارتد :

  1. قال تعالى : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) البقرة/ 65 .
  2. وقال تعالى : ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) الأعراف/ 166 .
  3. وقال تعالى : ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) المائدة/ 60 .
  4. وقال تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الجمعة/ 5 .
  5. وقال تعالى : ( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ) المائدة/ 70 .
  6. وقال تعالى : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) المائدة/ 13 .

فانظر لهذا كيف يثني على من كذَّب المرسلين ، وقتلهم ، ومن حرَّف كلام الله وبدّله ، ومن مسخ الله إخوانهم إلى قردة وخنازير ! وجرائم اليهود في الماضي والحاضر أشهر من أن يذكَّر بها ، لكن من طمس الله بصيرته ، وأضلَّه على علم : فلا نملك له شيئاً .

والعجيب من هذا المرتد أنه لم يجد إلا اليهود ليوهم الناس بهم أنهم أعطوا المرأة حقوقها ، وأنها مكرَّمة عندهم ! وكل من له اطلاع على دين اليهود وأخلاقهم يعلم أن المرأة لا تخرج عن كونها نجسة وسلعة رخيصة عندهم – ولذلك فهي لا ترث عندهم إن كان لها أخ ذكر ، وأما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئاً – ولا ننسى ما قاله رئيس وزرائهم الهالك ” مناحيم بيجن ” عندما طلب من الإسرائيليات أن ينجبن الأولاد ، سواء كان ذلك بطريق شرعي أو غير شرعي ! .

وأما كتابهم المقدس ! فإنه يمجد الساقطات أمثال ” يهوديت ” و ” استير ” و ” راحاب ” ، ويفرد لشربهن الخمر ، وتبرجهن ، وسوء أخلاقهن أسفاراً ! .

وفي نجاسة المرأة عند اليهود يقول كتابهم المقدس ! في سفر ” اللاويين ”  :

كلِّم بني ؟إسرائيل قائلاً : إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً : تكون نجسة سبعة أيام ، كما في أيام طمث علتها تكون نجسة .

ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوماً في دم تطهيرها ، كل شيء مقدس لا تمسّ ، وإلى المقدس لا تجيء ، حتى تكمل أيام تطهيرها .

وإن ولدت أنثى : تكون نجسة أسبوعين ، كما في طمثها ، ثم تقيم ستة وستين يوماً في دم تطهيرها .

فهكذا هي المرأة عند اليهود ، والعجيب أن مدة نجاستها في الذكر ضعف نجاستها في الأنثى ! وهذا ليس له سبب  كما هو الأمر في الدية عندنا ، فالإنجاب واحد ، ولا فرق بين كون المولود ذكراً أو أنثى ، وهي نجسة العين أيام طمثها ، لا تؤاكَل ، ولا تُخالَط في البيوت ، ولا تسكن مع زوجها ! وكل ثياب أو فراش تمسه فهو نجس ! وغير ذلك من الأحكام التي هي غاية في السوء والقبح .

وقد جاء في ” سفر اللاويين ” إصحاح 15 :

20 وكل ما تضطجع عليه في طمثها : يكون نجساً ، وكل ما تجلس عليه يكون نجساً .

21 وكل من مسَّ فراشها : يغسل ثيابه ، ويستحم بماء ، ويكون نجساً إلى المساء .

22 وكل من مسَّ متاعاً تجلس عليه : يغسل ثيابه ، ويستحم بماء ، ويكون نجساً إلى المساء .

23 وإن كان على الفراش ، أو على المتاع الذي هي جالسة عليه عندما يمسه : يكون نجساً إلى المساء .

24 وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه : يكون نجساً سبعة أيام ، وكل فراش يضطجع عليه يكون نجساً .

25 وإذا كانت امرأة يسيل سيل دمها أياماً كثيرة في غير وقت طمثها ، أو إذا سال بعد طمثها : فتكون كل أيام سيلان نجاستها كما في أيام طمثها أنها نجسة .

26 كل فراش تضطجع عليه كل أيام سيلها : يكون لها كفراش طمثها ، وكل الأمتعة التي تجلس عليها : تكون نجسة كنجاسة طمثها .

27 وكل من مسَّهن : يكون نجساً ، فيغسل ثيابه ، ويستحم بماء ، ويكون نجساً إلى المساء . انتهى.

وفي ديننا الحنيف أعلنها نبينا صلى الله عليه وسلم بوضوح ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ ) رواه البخاري ( 281 ) ومسلم ( 371 ) ، وأباحت لنا شريعتنا المطهرة مؤاكلتها ، ومجامعتها ، وإنما حرُم على المسلم الجماع في الفرج.

عَنْ أَنَسٍ بنِ مالِك : أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( اصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ ) فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا : مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ . رواه مسلم ( 320 ) .

وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ورأسه على حجر إحدى نسائه ، وكانت تكون حائضاً .

عن ميمونة رضي الله عنها قال : لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ مُتَّكِئَةٌ حَائِضٌ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا حَائِضٌ فَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهَا ، أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا قَاعِدَةً وَهِيَ حَائِضٌ فَيَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ فِي حِجْرِهَا . رواه أحمد ( 44 / 415 ) وحسَّنه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1 / 213 ) .

– وليعلم العقلاء حال المرأة عند اليهود في جوانب أخرى من الحياة ، فهم يجبرون المرأة أن تتزوج أخي زوجها بعد موت زوجها ! .

جاء في ” سفر التثنية ” إصحاح 25 :

5 إذا سكن إخوة معاً ، ومات واحد منهم ، وليس له ابن : فلا تصر امرأة الميت إلى خارج لرجل أجنبي ، أخو زوجها يدخل عليها ، ويتخذها لنفسه زوجة ، ويقوم لها بواجب أخي الزوج .

6 والبكر الذي تلده : يقوم باسم أخيه الميت ؛ لئلا يمحى اسمه من إسرائيل .

7 وإن لم يرض الرجل أن يأخذ امرأة أخيه : تصعد امرأة أخيه إلى الباب ، إلى الشيوخ ، وتقول : قد أبى أخو زوجي أن يقيم لأخيه اسماً في إسرائيل ، لم يشأ أن يقوم لي بواجب أخي الزوج .

8 فيدعوه شيوخ مدينته ، ويتكلمون معه ، فان أصر وقال لا أرضى أن أتخذها .

9 تتقدم امرأة أخيه إليه أمام أعين الشيوخ ، وتخلع نعله من رجله ، وتبصق في وجهه ، وتصرخ وتقول : هكذا يُفعل بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه .

10 فيدع اسمه في إسرائيل بيت مخلوع النعل . انتهى.

فأي الدينين أكرم المرأة ، ورفع شأنها ، وأعلى منزلتها ؟! .

وينظر في جواب ” المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية ” .

 

والله الهادي إلى سواء السبيل .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة