الزواج بين الزاني والزانية ( هل يتزوجان بعد أن زنيا )؟

السؤال

السؤال الأول :

زنى شاب مسلم ببنت مسلمة وأفقدها عذريتها ولكنه تاب إلى الله فهل الشاب ملزم بأن يتزوج هذه البنت لكي يستر عليها ثم يطلقها بعد ذلك لأن ثقته فيها انعدمت نظراً لأنها لم تستطع الحفاظ على عذريتها أفيدونا أفادكم الله يا سماحة الشيخ .

السؤال الثاني :

إذا زنى شخصين ثم تابا ، فهل يجوز لهما أن يتزوجا بعد التوبة أم أن هذا حرام ؟

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

– اختلف العلماء في حكم الزواج من ” الزانية ” على قولين :

الأول : عدم جواز نكاح المسلم العفيف المسلمةَ الزانيةَ ، إلا إذا أظهرت توبتها من ذلك ، وهو مذهب الحنابلة ، وبه يقول بعض الفقهاء والمفسرين .

– وهو قول ابن حزم ، وشيخ الإسلام ابن تيمية  – كما سيأتي النقل عنه – ، وابن القيم ،

– وانظر ما كَتَبَه في إبطال قول من أباح تزوج الزواني في ” إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ” ( 1 / من ص 77 ) ، وهو يرى أنّ تحريم ذلك من محاسن مذهب الإمام أحمد ، والشوكاني وصدِّيق حسن خان .

والثاني : يرى جواز نكاح الزانية قبل التوبة ، وهو  ما يقول به الأئمة الثلاثة  – أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله – .

ثانياً :

– أدلة المحرِّمين للنكاح :

قوله تعالى : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين }.

حديث أبي مَرْثَد الغنوي :

وكان رجلاً شديداً وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة ، قال : فدعوتُ رجلاً لأحمله وكان بمكة بغي يقال لها ” عَنَاق ” – وكانت صديقته – خرجت فرأت سوادي في ظل الحائط ، فقالت : من هذا ؟ مَرْثَد مرحباً وأهلا يا مرثد انطلق الليلة فبتْ عندنا في الرحل ، قلت : يا عَنَاق إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّم الزنا قالت يا أهل الخيام هذا الدُلْدُل هذا الذي يحمل أسراكم من مكة إلى المدينة فسلكت الخَنْدَمة فطلبني ثمانية ، فجاءوا حتى قاموا على رأسي ، فبالوا ، فطار بولهم علي وأعماهم الله عني ، فجئت إلى صاحبي فحملته ، فلما انتهيت به إلى الأراك فككت عنه كَبْلَه ، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنكح ” عَنَاقَ ” ؟ فسكت عني ، فنزلت { الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } فدعاني فقرأها علي وقال : لا تنكحها .  رواه الترمذي ( 3117 ) وأبو داود ( 2051 ) و النسائي ( 3228 ) وصحيح أبي داود ( 1806 ) .

قوله تعالى : { فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان }.

قال ابن العربي :

قوله تعالى : { محصنات غير مسافحات } : يعني عفائف غير زانيات ، وقد استدل بها من حرَّم نكاح الزانية , وهو الحسن البصري , وقال : إنه شرط في النكاح الإحصان ، وهو العفّة . ” أحكام القرآن ” ( 1 / 514 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وكذلك { والمحصنات من المؤمنات } : الحرائر ، وعن ابن عباس : هنّ العفائف ، فقد نقل عن ابن عباس تفسير { المحصنات } بالحرائر ، وبالعفائف ، وهذا حق .

فنقول مما يدل على ذلك قوله تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب . اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين } .

”  المحصنات ” قد قال أهل التفسير : هن العفائف ، هكذا قال الشعبي والحسن والنخعي والضحاك والسدي ، وعن ابن عباس : هن الحرائر ، ولفظ ” المحصنات ” إن أريد به ” الحرائر ” فالعفة داخلة في الإحصان بطريق الأولى ; فإن أصل المحصنة هي العفيفة التي أحصن فرجها ، قال الله تعالى : { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها } ، وقال تعالى : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } وهن العفائف ، قال حسان بن ثابت :

حصان رزان ما تزن بريبة    وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

ثم عادة العرب أن الحُرّة عندهم لا تُعرف بالزنا ; وإنما تعرف بالزنا الإماء ، ولهذا ” لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم هند امرأة أبي سفيان على ألا تزني قالت : أَوَتَزْني الحُرّة ؟ ” ، فهذا لم يكن معروفاً عندهم ، والحرة خلاف الأمَة ، صارت في عرف العامَّة أن الحرة هي العفيفة ; لأن الحرة التي ليست أمَة كانت معروفة عندهم بالعفة ، وصار لفظ ” الإحصان ” يتناول الحرية مع العفة ; لأن الإماء لم تكن عفائف ، وكذلك ” الإسلام ” هو ينهى عن الفحشاء والمنكر ، وكذلك المرأة المتزوجة زوجها يحصنها لأنها تستكفي به ولأنه يغار عليها ، فصار لفظ ” الإحصان ” يتناول : الإسلام والحرية والنكاح ، وأصله إنما هو العفة ; فإن العفيفة هي التي أحصن فرجها من غير صاحبها كالمحصن الذي يمتنع من غير أهله ، وإذا كان الله إنما أباح من المسلمين وأهل الكتاب نكاح المحصنات ” والبغايا ” لسن محصنات : فلم يبح الله نكاحهن .

”  مجموع الفتاوى ” ( 32 / 121 ، 122 ) .

* واستدل ابن القيم لصحة تفسير الإحصان هنا بالعفة بوجوه :

أحدها : أن الحرية ليست شرطاً في نكاح المسلمة .

الثاني : أنه ذكر الإحصان في جانب الرجل كما ذكره في جانب المرأة ، فقال : { إذا آتيتموهن أجورهن محصنين } ، وهذا إحصان عفة بلا شك ، فكذلك الإحصان المذكور في جانب المرأة .

الثالث : أنه سبحانه ذكر الطيبات من المطاعم والطيبات من المناكح ، فقال تعالى : { اليوم أُحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب… } الآية ، والزانية خبيثة بنص القرآن ، والله سبحانه وتعالى حرَّم على عباده الخبائث من المطاعم والمشارب والمناكح ، ولم يبح لهم إلا الطيبات ، وبهذا يتبين بطلان قول من أباح تزوج الزواني .

– وقد بينّا بطلان هذا القول من أكثر من عشرين وجهاً في غير هذا الكتاب .

”  أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 419 ) .

ثالثاً :

أدلة المجوِّزين :

عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن عندي امرأة هي من أحب الناس إليَّ ، وهي لا تمنع يد لامسٍ ، قال : طلِّقها ، قال : لا أصبر عنها ، قال : استمتع بها . رواه النسائي ( 3229 ) ، وأبو داود ( 2049 ) .

-عموم قوله تعالى  – بعد تعداد المحرَّمات من النساء – { وأحل لكم ما وراء ذلكم } .

قالوا : وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة .

عموم قوله تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } .

قالوا : وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة .

وقد قالوا بتأويل وادعاء نسخ آية ” النور ” .

رابعاً :

الرد على المبيحين:

وأما الذين خالفوا في وجه الاستدلال بالآية  : فقد ذكروا لها تأويلاً ونسخاً :

– أما التأويل : فقالوا : إن المراد بالنكاح : الوطء .

– وقالوا في النسخ : نسخها قوله تعالى : { وأنكحوا الأيامى منكم } .

وممن قال به : سعيد بن المسيب والشافعي .

– وقد ردَّ شيخ الإسلام  – رحمه الله  على تأويلهم الآية بأن المراد به الوطء فقال :

والذين لم يعملوا بهذه الآية ذكروا لها تأويلا ونسخا :

أما التأويل : فقالوا : المراد بالنكاح الوطء ، وهذا مما يظهر فساده بأدنى تأمل .

أما ” أولا ” : فليس في القرآن لفظ ” نكاح ” إلا ولا بدّ أن يُراد به العقد ، وإن دخل فيه الوطء أيضاً ، فأما أن يراد به مجرد الوطء : فهذا لا يوجد في كتاب الله قط .

وثانيها ” : أن سبب نزول الآية : إنما هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم في التزوج بزانية فكيف يكون سبب النزول خارجاً من اللفظ ؟ ! .

الثالث ” : أن قول القائل ” الزاني لا يطأ إلا زانية ” ، أو ” الزانية لا يطؤها إلا زان ” : كقوله : ” الآكل لا يأكل إلا مأكولاً ، والمأكول لا يأكله إلا  آكل ، والزوج لا يتزوج إلا بزوجة ، والزوجة لا يتزوجها إلا زوج ” ; وهذا كلام ينزه عنه كلام الله .

 الرابع ” : أن الزاني قد يَستكره امرأةً فيطؤها فيكون زانياً ولا تكون زانيةً ، وكذلك المرأة قد تزني بنائمٍ ومكرَه – على أحد القولين – ولا يكون زانياً .

 الخامس ” : أن تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة ، وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه .

 السادس ” : قال : { لا ينكحها إلا زان أو مشرك } فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك فإنه زان ، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية ، فلا حاجة إلى التقسيم .

السابع ” : أنه قد قال قبل ذلك : { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 113 ، 114 ) .

وقد ردَّ عليهم  – رحمه الله  في قولهم بالنسخ ، فقال :

وأما ” النسخ ” فقال سعيد بن المسيب وطائفة : نسخها قوله : { وأنكحوا الأيامى منكم } ، … وقول من قال : هي منسوخة بقوله : { وأنكحوا الأيامى منكم } : في غاية الضعف ; فإن كونها زانية وصف عارض لها يوجب تحريماً عارضاً : مثل كونها محرمة ومعتدّة ومنكوحة للغير ; ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية ، ولو قدر أنها محرمة على التأبيد لكانت كالوثنية ومعلوم أن هذه الآية لم تتعرض للصفات التي بها تحرم المرأة مطلقا أو مؤقتا ; وإنما أمر بإنكاح الأيامى من حيث الجملة ; وهو أمر بإنكاحهن بالشروط التي بينها وكما أنها لا تنكح في العدة والإحرام لا تنكح حتى تتوب . ”  مجموع الفتاوى ” ( 32 / 114 ، 115 ) .

وقال ابن القيم :

ولا يخفى أن دعوى النسخ للآية بقوله { وأنكحوا الأيامى منكم } : مِن أضعف ما يقال ، وأضعف منه : حمل النكاح على الزنى . ” زاد المعاد ” ( 5 / 114 ) .

وقال الشنقيطي  رحمه الله – :

وأما قول سعيد بن المسيب والشافعي بأن آية { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } منسوخة بقوله { وأنكحوا الأيامى منكم } : فهو مستبعد ؛ لأن المقرر في أصول الشافعي ومالك وأحمد هو أنه لا يصح نسخ الخاص بالعام ، وأن الخاص يقضي على العام مطلقاً ، سواء تقدم نزوله عنه أو تأخر ، ومعلوم أن آية { وأنكحوا الأيامى منكم } الآية أعم مطلقا من آية { الزاني لا ينكح إلا زانية } الآية ، فالقول بنسخها ممنوع على المقرر في أصول الأئمة الثلاثة المذكورين ..” أضواء البيان” ( 6 / 81 ).

خامساً :

وأما ما استدلوا به من حديث ” لا ترد يد لامس ” : فقد ردَّ عليهم به شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال :

وقد احتجوا بالحديث الذي فيه : ” إن امرأتي لا ترد يد لامس ، فقال : طلِّقها ، فقال : إني أحبها ، قال : فاستمتع بها ” الحديث ، رواه النسائي ، وقد ضعَّفه أحمد وغيره فلا تقوم به حجة في معارضة الكتاب والسنة ; ولو صح لم يكن صريحا ; فإن من الناس من يؤول ” اللامس ” بطالب المال ; لكنه ضعيف . لكن لفظ ” اللامس ” قد يراد به من مسها بيده وإن لم يطأها فإن من النساء من يكون فيها تبرج وإذا نظر إليها رجل أو وضع يده عليها لم تنفر عنه ، ولا تمكنه من وطئها ، ومثل هذه نكاحها مكروه ; ولهذا أمره بفراقها ولم يوجب ذلك عليه ; لما ذكر أنه يحبها ; فإن هذه لم تزن ولكنها مذنبة ببعض المقدمات ; ولهذا قال : لا ترد يد لامس : فجعل اللمس باليد فقط ولفظ ” اللمس والملامسة ” إذا عني بهما الجماع لا يخص باليد بل إذا قرن باليد فهو كقوله تعالى : { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم } .

وأيضاً : فالتي تزني بعد النكاح ليست كالتي تتزوج وهي زانية ; فإن دوام النكاح أقوى من ابتدائه .  ”  مجموع الفتاوى ” ( 32 / 116 ) .

سادساً :

معنى قوله تعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن قيل : فقد قال : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } ؟ قيل : هذا يدل على أن الزاني الذي لم يتب لا يجوز أن يتزوج عفيفة كما هو إحدى الروايتين عن أحمد ، فإنه إذا كان يطأ هذه وهذه وهذه كما كان : كان وطؤه لهذه من جنس وطئه لغيرها من الزواني ، وقد قال الشعبي : من زوَّج كريمته من فاجر فقد قطع رحمها .

و ” أيضاً ” : فإنه إذا كان يزني بنساء الناس كان هذا مما يدعو المرأة إلى أن تمكن منها غيره كما هو الواقع كثيراً ، فلم أر من يزني بنساء الناس أو ذكران إلا فيحمل امرأته على أن تزني بغيره مقابلة على ذلك ومغايظة .

و ” أيضاً ” : فإذا كان عادته الزنا استغنى بالبغايا فلم يكف امرأته في الإعفاف فتحتاج إلى الزنا .

و ” أيضاً ” : فإذا زنى بنساء الناس طلب الناس أن يزنوا بنسائه كما هو الواقع ، فامرأة الزاني تصير زانية من وجوه كثيرة ، وإن استحلت ما حرَّمه الله كانت مشركة ; وإن لم تزن بفرجها زنت بعينها وغير ذلك ، فلا يكاد يعرف في نساء الرجل الزناة المصرّين على الزنا الذين لم يتوبوا منه امرأة سليمة سلامة تامة ، وطبع المرأة يدعو إلى الرجال الأجانب إذا رأت زوجها يذهب إلى النساء الأجانب …

فقوله : { الزاني لا ينكح إلا زانية } إما أن يراد أن نفس نكاحه ووطئه لها زنا ، أو أن ذلك يفضي إلى زناها ، وأما الزانية : فنفس وطئها مع إصرارها على الزنا زنا . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 120 ، 121 ) .

سابعاً :

معنى : { والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك } :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

المتزوج بها إن كان مسلماً فهو زانٍ ، وإن لم يكن مسلماً فهو كافر ، فإن كان مؤمناً بما جاء به الرسول من تحريم هذا وفعله فهو زانٍ ; وإن لم يكن مؤمناً بما جاء به الرسول فهو مشرك ، كما كانوا عليه في الجاهلية كانوا يتزوجون  البغايا ، يقول : فإن تزوجتم بهن كما كنتم تفعلون من غير اعتقاد تحريم ذلك فأنتم مشركون وإن اعتقدتم التحريم فأنتم زناة ؛ لأن هذه تمكن من نفسها غير الزوج من وطئها فيبقى الزوج يطؤها كما يطؤها أولئك ، وكل امرأة اشترك في وطئها رجلان فهي زانية ; فإن الفروج لا تحتمل الاشتراك ; بل لا تكون الزوجة إلا محصنة ، ولهذا لما كان المتزوج بالزانية زانياً كان مذموماً عند الناس ; وهو مذموم أعظم مما يذم الذي يزني بنساء الناس . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 116 ، 117 ) .

ثامناً :

والخلاصة :

قال ابن القيم :

وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور ، وأخبر أن من نكحها فهو إما زانٍ أو مشرك ، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده : فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه : فهو زان ، ثم صرح فقال :

{ وحُرِّم ذلك على المؤمنين } [ النور / 3 ] ، ولا يخفى أن دعوى نسخ للآية بقوله { وأنكحوا الأيامى منكم } [ النور / 34 ] من أضعف ما يقال ، وأضعف منه حمل النكاح على الزنى ، إذ يصير معنى الآية ” الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة ،

والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك ” ، وكلام الله ينبغي أن يصان عن مثل هذا .

”  زاد المعاد ” ( 5 / 114 ) .

وقال ابن قدامة :

وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين :

أحدهما : انقضاء عدتها ، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه … .

والشرط الثاني : أن تتوب من الزنا …

وقال : وإذا وجد الشرطان حلَّ نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم ، منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي . ”  المغني ” ( 7 / 108 ، 109 ) .

ومن استدل بعموم { وأنكحوا الأيامى منكم } وقوله { وأحل لكم ما وراء ذلكم } فيرد عليه بما نقلنا عن الشنقيطي  – رحمه الله  – بأن الخاص يقضي على العام .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة