حتى يعلمَ أهلُ السنة أين كان يسكن إمامهم

      هذه عَشْرُ شَذَراتٍ مَسلكية وفوائدَ تربوية للنشرة المتعلقة بالبيوتات الألبانية:

      وذلك بعدما رَصَدْنا في المرة الماضية تنقّلات العلامة الألباني رحمه الله في البيوت والأحياء والبلدان ، وما آل به الأمرُ من القَرار في عمّان، وقضائه العقدين الأخيرين مِن عُمُره المبارك فيها، وما نشرناه من صوَر تلك الدار الغرّاء، التي ما فَتئت يغشاها الطلاب والعلماء، والوجهاء والفضلاء، وأصحابُ الحاجات والفقراء، والتي شَعّت منها أنوارُ العلُوم السَّنِيَّة، ولاحت منها برُوق العلوم النبوية والمناهج السُّنِّيَّة، والتي في جنَباتها كان يتقلب البدرُ التَّمَام؛ محدث الشام، العلَم الهُمام، يوثِّق ويحقق ويبحث ويدقق، وإنّ في خبر تلك الدار لعبرًا، فقد طاب نَشْرُها، وفاح عَبيرُها.

      وهاك بعض هذا «الجنَى الداني» مِن خبَر بيوت الشيخ الألباني:

١- لقد مضت سنةُ السلف في تتبع تراجم علمائهم، وتدوين أخبارهم وتسجيل آثارهم وأيامهم ووقائعهم، حتى يَقتديَ الأواخرُ بالأوائل الأكابر.

٢- سَنّ الصحابة الكرام سُنّةَ وصف البيوتات النبوية؛ وأدرَجوا ذلك في كتب الشمائل، وجرى عليه التابعون في وصف بيوت الصحابة وما كانوا عليه من خشونة المعيشة، والزهدِ في الدنيا، وهكذا.. فالعلماء هم ورثة الأنبياء.

٣- ومن تلك العِبَر: ما حصَلَ للشيخ مِن تنقّلٍ بين البلدان، نشرًا للعلم والسنَن، أو فِرارًا هو ووالده وأسرته بدينهم من الفتن.

٤- ومنها: ابتلاؤه رحمه الله بذهاب مالِه، وضياعِ بيوته، وصبره على ذلك، واحتسابه الأجر عند الغني المالك.

٥- المواساة بين الإخوان، وظهَر ذلك في نزوله على أخيه المخلص زهير الشاويش في بيروت، وعلى صاحبه الإماراتي الذي خرج من بيته وأَسكنَه وأهلَه فيه.

٦- إيثارُه -رحمه الله- السكنَ في أحياء شعبية؛ يَغلب على أهلها الفقرُ والمسكنة، كـ«مخيم اليرموك» في دمشق، و«ماركا» في عمّان، وقد سئل رحمه الله عن ذلك فقال: «لا أحب مجاورةَ المُترَفين».

٧- سماحةُ الشيخ وكرَمُه في ما ظَهر مِن جوده مع صديقه (صبري)، الذي سَمح له الشيخ بأن يبني بيتًا في أرضه.

٨- زهدُه رحمه الله في القصور والأبنية الفاخرة، وهذا ظاهرٌ في بيته الذي نشرنا صوَرَه، فهو بيتٌ متواضع مكونٌ من طابقٍ واحد وعددٍ قليلٍ من الغرف.

      ووالله لو أراد سُكنى القصور لعَرَف الطريقَ إليها.

      ولقد رأيته عُقيب وفاته في المنام شابًّا أشقر اللون، كأنما لحيته بُراية الذهب، مبَيَّض الثياب، طويل العمامة ممشوق القامة، في سوقٍ مزدحم بطلبة العلم، ثم خرج من بينهم إلى حديقةٍ فيحاء، يتوسطها قصرٌ، فيه غرفٌ مبنية فوقَ أعمدة، فتبعتُه حتى دخلت عليه بيته، فسألته عن مسائلَ، فأجابني رحمه الله.

      فله أرجو الخير على ثمانينَ قضاها بين أعطافِ الكتُب ومجالس العلم.

٩- إشرافه رحمه الله بنفسه على بناء بيته في عمّان، وهو السبب الرئيس الذي دعاني إلى نشر صوره؛ وفيه:

أ)- معرفةُ ذوق الشيخ وهديِه في البناء والتخطيط.

ب)- ما نعرفه عن الشيخ مِن حرصه على اتباع السنة والآثار في كل أموره، ولعلّ منها بناء البيت وتخطيطه.

ج)- فصل باب النساء عن الرجال، وإبعاد قسم النساء عن الرجال.

د) – اتخاذه مكانًا خاصًّا في البيت، وجعله مكتبة، وفي هذا رسالة لطلاب العلم الجادّين.

هـ) قُرب غرفةِ نوم الشيخ من المكتبة، وقد أخبرني خادمُ الشيخ محمد الخطيب أنه سأل أم الفضل زوجة الشيخ رحمهما الله ماذا كان يفعل الشيخ في ليله؟ فقالت: كنت إذا فقدته في الليل، وجدته في مكتبته يكتب ويبحث، وكان يفعل ذلك مرارًا في كل ليلة.

و) غرسه للأشجار المثمرة حول البيت؛ كالتينة المشهورة التي لها قصة، والزيتون.

ز) استعماله بعض الأمور الجيدة والتي توفر الوقت؛ كتعدد الحمامات في البيت، واستخدامه المصعد، والجرس ذي السماعة الخارجية، ونحو ذلك.

ح) اهتمامُه رحمه الله بالطيور والحيوانات الأليفة، وهذا يدل على رحمته ورفقه بالحيوان، والأنبوبُ الذي يظهر في الصور والممتدّ من شرفة البيت إلى محلة الدجاج كان يستخدمه الشيخ في إلقاء فضلات الطعام إليها، دون أن يحتاج إلى النزول، وله مثل ذلك في سقايتها، وكان يرى رحمه الله أنه ينبغي تربية بعض الحيوانات أو الطيور في البيت حتى لا ترمى فضلات الطعام في القمامة، فتأمل.

ط) زيادة غرفة في البيت مع مرافقها، لمن ينزل عليه ضيفًا من أبنائه وأرحامه.

١٠- فطنةُ الشيخ، وعدمُ إلقائه بنفسه إلى التَّهلكة؛ في تسليمه نفسه للسلطات السورية، وهروبه إلى لبنان بعد الاستشارة والاستخارة.

واحترازه في رفع سور بيته، ووضع الشِّبَاك عليه، وتقوية حديدِ الأبواب الخارجية.

•° ولو لم يكن في نشر هذه الأخبار إلا استجلاب ترحّم المسلمين على الشيخ الألباني لكفى بذلك فضلاً.

والحمد لله رب العالمين

وكتبه

حسام بن محمد سيف

أبو عمر الضُّمَيري

شوال ١٤٤٠

وفي هذا الرابط صور لبيت الشيخ رحمه الله:

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة