الرئيسية بلوق الصفحة 12

“بين لطائف الموافقات وأوهام الإعجاز العددي: وقفات علمية مع مقطع د. خالد الحربي”

“بين لطائف الموافقات وأوهام الإعجاز العددي: وقفات علمية مع مقطع د. خالد الحربي”
السؤال:
انتشر مقطع ونسب للدكتور خالد الحربي، يتكلم فيه عن أوجه الإعجاز العدد في القرآن الكريم، وذكر أمثلة لذلك، فهل من تعقيب على المقطع؟
الجواب:
الحمد لله
إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز بياني وتشريعي، ولم ينزل ليكون كتاب ألغاز حسابية.
ما يذكره الدكتور الفاضل -وهو متخصص في القراءات- يعتمد في غالبه على “العد الكوفي” للآيات (وهو الترقيم الموجود في مصاحفنا اليوم برواية حفص)، ويتجاهل حقيقة علمية ثابتة وهي “اختلاف العَدّ” بين علماء الأمصار (المدني، البصري، الشامي، المكي)، فلو تغير رقم الآية في عدّ آخر (وهو قرآن متواتر أيضاً) لسقطت هذه “المعجزة” المزعومة، مما يدل على أنها مجرد موافقات لطيفة (إن صحت أصلا) وليست إعجازًا مقصودًا للتحدي.
تفنيد الأمثلة الواردة في المقطع نقطة بنقطة:
١. سورة الأنفال (آية الأسرى ورقم ٧٠):
الزعم:
الآية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ} رقمها ٧٠، وعدد أسرى بدر ٧٠.
الرد:
عدد أسرى “بدر” مختلف فيه تاريخيّا:
فعددهم عند “موسى بن عقبة” : ٣٩ أسيرًا.
وعددهم عند “ابن إسحاق” : نحو ٤٤ أسيرًا.
وقيل: ٧٠، وقيل ٦٨، وقيل غير ذلك.
فهذا الخلاف في عدد أسرى “بدر” يقضي على الفكرة من أصلها.
والأهم من ذلك: هل هذه قاعدة مطَّردة؟ هل كلما ذكر القرآن رقمًا وافق رقم الآية؟!.
ففي سورة الأنفال، الآية رقم (٦٦) ذكرت الأعداد ١٠٠ و ٢٠٠ و ١٠٠٠ و ٢٠٠٠!
قال تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
وذكر العدد ١٠٠ في الآية رقم (٢٥٩) في سورة البقرة، قال تعالى: {قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۠ئَةَ عَامٍ}.
وعدم الاطراد يدل على أن توافق رقم ٧٠ هنا هو لا علاقة له بعدد أسرى “بدر”، ولو صح ووافقت العد في جميع المصاحف فتكون لطيفة ولا يقاس عليها، فليست إعجازا.
٢. سورة المائدة (النقباء ورقم ١٢):
الزعم:
ذكر “اثني عشر نقيبًا” في الآية رقم ١٢.
الرد:
هذه قد تكون الموافقات اللطيفة، ولكنها ليست إعجازًا، ولا هي قاعدة مطردة، ففي سورة يوسف ذكر العدد ١١ في قوله تعالى {أحد عشر كوكبًا} في الآية رقم (٤)، وليس في الآية ١١، وفي سورة التوبة ذكر العدد ١٢ في قوله تعالى {اثنا عشر شهرًا} في الآية رقم (٣٦)، وليس رقم ١٢.
فالانتقائية في اختيار الآية التي توافق الرقم وترك الآيات التي تخالفه هو تلاعب بالبيانات، وليس بحثًا علميّا.
٣. سورة طه (سنوات موسى ورقم ٤٠):
الزعم:
الآية {فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} رقمها ٤٠، وموسى لبث فيها ١٠ سنين وعمره كان ٣٠ فالمجموع ٤٠.
الرد:
أ. الآية ذكرت “سنين” (نكرة) ولم تحدد العدد بـ ١٠ في الآية نفسها، فالرقم ٤٠ استنبطه المتحدث من جمع عمره المفترض مع مدة لبثه.
ب. رقم الآية (٤٠) صحيح في “العدد الكوفي” وغيره، ولكن لو فتحنا مصاحف القراءات الأخرى المتواترة لوجدنا تباينًا عجيبًا:
ففي العدد البصري (رواية الدوري عن أبي عمرو، والرويس وروح عن يعقوب): رقم الآية هو (٣٨)!.
وفي العدد الشامي (رواية هشام وابن ذكوان عن ابن عامر): رقم الآية هو (٤٢).
والسؤال الذي ينسف الإعجاز المزعوم: هل كان عمر موسى عليه السلام ٤٠ سنة عند أهل الكوفة، و٣٨ سنة عند أهل البصرة، و٤٢ سنة عند أهل الشام؟! هذا الاختلاف يثبت -قطعًا- أن أرقام الآيات “اصطلاحية اجتهادية” تختلف بين الأمصار، ولا علاقة لها بأعمار الأنبياء أو الحقائق الكونية.
ج. والذي دعا المتحدث الفاضل لهذا هو اعتقاده أن عمر موسى عليه السلام عند البعثة كان ٤٠ عاما، ولعله يعتقد أنها قاعدة عامة في عمر الأنبياء والمرسلين -أو في المرسلين وحدهم-، وهذا غلط شائع حتى عند كثير من الخاصة.
فلا يوجد أصل شرعي صحيح يقول إن جميع الأنبياء والرسل بُعثوا في سن الأربعين، الموجود شرعًا هو أن نبينا محمدًا ﷺ خُصَّ بأن نزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة، كما في الصحيح عن أنس رضي الله عنه: “أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، وَبِالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ…”
فهذا أصلٌ ثابت في حقِّه ﷺ، لا في حقِّ جميع الأنبياء.
والحديث المشهور على ألسنة الناس بلفظ “ما بعث الله نبيًّا إلا على رأس الأربعين” أو نحوه: لا أصل له في كتب السنة المعتمدة.
قال ابن الجوزي: “موضوع؛ لأن عيسى عليه السلام نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاثة وثلاثين سنة، فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء” انتهى
والنصوص نفسها تدل على أن بعض الأنبياء لم يُبعثوا في الأربعين، بل قبلها بكثير أو بعدها بكثير، ومن ذلك:
= يحيى عليه السلام:
قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (مريم/ ١٢).
وكثير من أهل التفسير قالوا: الحكم هو النبوة، أي: أُوتي النبوة وهو صبي.
== عيسى عليه السلام:
المعروف من آثار أهل الكتاب وبعض نقولات أهل السير أنه رُفع إلى السماء وله نحو ثلاث وثلاثين سنة.
وقد أورد الشيخ الألباني حديثا في “السلسلة الصحيحة” (رقم ٢٥١٢) بلفظ: “يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك، على حُسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد جرد مرد مكحلون”، وحكم عليه بأنه حسن.
وقد ثبت بالقرآن أنه خاطب قومه، وجاء بالآيات والمعجزات قبل رفعه، فهذا يعني أن نبوّته قبل الأربعين قطعًا.
== نوح عليه السلام:
الأقوال عن السلف في عمر نوح عليه السلام حين أرسل لقومه كثيرة جدا، فقيل: ٤٠ ، وقيل: ٣٠٠ ،وقيل: ٣٥٠،وقيل: ٤٨٠ سنة، وكلها لا دليل عليها يثبت صحة شيء منها.
فهذه الأمثلة وحدها تكفي لنفي القول بأن البعثة لا تكون إلا في الأربعين.
٤. سورة المدثر (الوليد بن المغيرة ورقم ١٣):
الزعم:
الآية {وَبَنِينَ شُهُودًا} رقمها (١٣)، وعدد أبناء الوليد ١٣.
الرد:
هذا خوض في الغيب التاريخي بلا دليل قطعي، والروايات التاريخية في عدد أبناء الوليد بن المغيرة متضاربة جداً (قيل ١٠، وقيل ٧، وقيل ١٣، وقيل غير ذلك)، وتثبيت رقم تاريخي ظني ليتوافق مع رقم آية هو تكلف واضح.
٥. سورة البقرة (الوسطية ورقم ١٤٣):
الزعم:
عدد آيات البقرة ٢٨٦، ونصفها ١٤٣، والآية (١٤٣) هي {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}.
الرد:
أ. عدد آيات سورة البقرة ليس متفقا عليه أنها ٢٨٦ آية.
قال العيني -رحمه الله- عن عدد آياتها-:
ومائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي، وهو عدد عليّ رضي الله عنه ، وفي عدد أهل البصرة: مائتان وثمانون وسبع آيات، وفي عدد أهل الشّام: مائتان وثمانون وأربع آيات، وفي عدد أهل مكّة: مائتان وثمانون وخمس آيات.
“عمدة القاري”.
وعليه: فلا يكون رقم الآية وسطا في السورة في كل أحوالها.
ب. معنى {وسطا} في الآية ليس الوجود في وسط المسافة بين شيئين، بل معناها الخيار والعدل، وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه بذلك، فلا مزيد على بيانه.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه (كتاب تفسير القرآن) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: “عَدْلاً”، وفي رواية أخرى بالإسناد نفسه عند البخاري أيضا: “وَالوَسَطُ: العَدْلُ” .
وقد نبه الحافظ ابن حجر العسقلاني في “فتح الباري” على أن هذا التفسير للكلمة منه صلى الله عليه وسلم لا مدرجة من كلام غيره؛ لدفع أي توهم في ذلك، فقال:
“قوله: (والوسط العدل) هو مرفوع من نفس الخبر، وليس بمُدْرَج من قول بعض الرواة كما وَهِمَ فيه بعضهم”.
انتهى
فينبغي عدم العدول عنه إلى غيره من التفسيرات اللغوية المحتملة التي قد تخالفه.
ج. ولو كان ورود لفظ (وسط) يستلزم وقوعه في (وسط السورة) حسابيّا، لانطبق ذلك على قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ في سورة المائدة، لكن الآية جاءت برقم (٨٩) وسورة المائدة (١٢٠) آية، فجاءت بعيدة تماما عن المنتصف، مما يدل على أن (الوسطية) في القرآن وصف معنوي (للعدل والاعتدال) وليست إحداثية رقمية.
فكلمة (وسطاً) في لغة العرب وفي التفسير المأثور لا تعني بالضرورة “المنتصف الهندسي” بين طرفين متساويين في العدد أو المسافة، بل تعني “الخيار والعدول”.
د. والأمة الإسلامية هي “آخر الأمم” زمانا، وليست الأمة الوسطى (بمعنى الترتيب الزمني) بين أمم سابقة ولاحقة، فنحن الآخرون السابقون يوم القيامة، وحصر البشرية في (يهود – مسلمين – نصارى) لتكون أمتنا في الوسط هو تحكم لا دليل عليه.
٦. سورة النور (القواعد من النساء ورقم ٦٠):
الزعم:
سن اليأس (القعود) هو ٦٠، ورقم الآية ٦٠.
الرد:
تحديد سن اليأس بـ ٦٠ هو تحديد “نظامي وظيفي حديث” (سن التقاعد)، أما بيولوجيّا وفقهيّا فهو يختلف من امرأة لأخرى (قد يكون ٥٠ أو ٥٥ أو أكثر). وربط القرآن بنظام التقاعد الوظيفي الحديث هو تسطيح لمعنى الآية.
٧. سورة النجم (الشعرى ورقم ٤٩):
الزعم:
نجم الشعرى يدور دورة كل ٤٩ سنة، والآية رقم ٤٩.
الرد:
الدورة الفلكية لنجم الشعرى اليمانية هي تقريباً ٥٠،١ سنة وليست ٤٩ بالضبط. فمحاولة “قصقصة” الحقائق العلمية لتوافق رقم الآية هو جناية على العلم وعلى القرآن.
٨. سورة هود (عشر سور):
الزعم:
تحدى بـ “عشر سور” في سورة هود، وترتيب سورة هود هو ١١.
الرد:
ترتيب سورة هود في المصحف هو (١١)، ولكي نجعلها (١٠) يجب أن نحذف الفاتحة من العد! وهذا تحكم عجييب.
والثابت أن الترتيب ١١ والآية تذكر الرقم ١٠، فلا توافق، فلا السورة رقمها ١٠ ، ولا الآية رقمها ١٠.
٩. سورة الكهف (عدد الكلمات ٣٠٩):
الزعم:
عدد الكلمات من بداية القصة إلى قوله {تِسْعًا} هو ٣٠٩ كلمة، يوافق عدد السنين.
الرد:
هذه الدعوى –أن عدد كلمات قصة أصحاب الكهف حتى كلمة ﴿تِسْعًا﴾ يساوي ٣٠٩– مبنية على طريقة خاصّة في عدّ الكلمات لا دليل عليها من الشرع؛ فإنّ
عدّ الكلمات في المصحف اجتهادي، وتختلف حسابات العد، فهل تُحسب البسملة؟ وهل تُحسب حروف العطف المتّصلة كلماتٍ مستقلة؟ وهل العدّ مبني على الرسم العثماني أو الإملاء الحديث؟.
والقراءات المتواترة والمصاحف المبنية على أعداد مختلفة (كوفي، بصري، شامي) قد تؤدّي إلى اختلاف في عدد الكلمات، فلو كان هذا المعنى مقصودًا لذاته للزم أن يكون ثابتًا في جميعها.
ولا يوجد عن السلف من الصحابة والتابعين وأئمة القراءات والتفسير أيّ إشارة إلى هذا العدد، مع عنايتهم البالغة بالسورة وقصتها، مما يدلّ على أن ربط العدد (٣٠٩) بعدد الكلمات أمر حادث لا يُبنى عليه اعتقاد.
لذلك: لا يصحّ جعل هذا الرقم “إعجازًا عدديًّا” أو دليلاً على شيء زائد عن المعنى البيّن في الآية: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.
وإن أحبّ أحدٌ أن يعدّ الكلمات للتأمّل الشخصي فلا بأس، لكن لا تُنسب هذه النتائج إلى الإعجاز الشرعي، ولا تُقدّم للناس على أنها من حقائق الوحي.
= الخلاصة:
نقدر للدكتور تخصصه في القراءات، لكن هذا الطرح يسمى في علوم القرآن “مُلَح التفسير” أو “اللطائف”، وهي استنتاجات بشرية ظنية قد تصيب وتخطئ، ولا يجوز تسميتها “إعجازاً”؛ لأن الإعجاز صفة ذاتية في القرآن ملزمة للخلق ولا تتغير بتغير الاصطلاحات (كأرقام الآيات وفواصلها التي هي اجتهادية توقيفية تختلف بين القراء).
والله أعلم
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
٢٣ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ١٤/ ١٢/ ٢٠٢٥

وقفة شرعية وتفنيد علمي لمقطع “فلسفة النار”

وقفة شرعية وتفنيد علمي لمقطع “فلسفة النار”
السؤال:
انتشر مؤخرًا مقطع لشاب يتناول قوله تعالى ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ في إطار ما سماه «فلسفة النار»، فهل يمكن معرفة وجوه الخلل في كلامه؟
الجواب:
استمعت للمقطع وقد رأيت أنه قد تضمّن أخطاء عقدية وتفسيرية ومنهجية، يحسن التنبيه عليها صيانةً لجناب الوحي، وتصحيحًا للمفاهيم.
أولًا:
خطأ توصيف الله تعالى بـ«عين الأبوة»
زعم المتحدث أن الله ينظر إلى الكافرين “بعين الأبوة”، وهذا خطأ عقدي جسيم، إذ ينقل العلاقة بين الخالق والمخلوق من مقام العبودية إلى مقام المشاعر البشرية.
والله سبحانه هو الرب والإله والخالق، لا يوصف بالأبوة لا حقيقة ولا مجازًا، قال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾.
والقرآن إنما نزل أصلًا لنقض تصورات البنوة والأبوة التي علقت بالألوهية، ولا يجوز استيراد مصطلحات لاهوتية نصرانية أو إنسانية وإسقاطها على الله تعالى تحت غطاء الوعظ العاطفي.
رحمة الله ثابتة، لكنه في الوقت نفسه شديد العقاب، ولا يُوصف إلا بما وصف به نفسه.
ثانيًا:
شبهة {أُعِدَّتْ} والخلط بين وجود النار ووقودها
بنى المتحدث تصوره على إشكال مفاده: كيف تكون النار {أُعِدَّتْ} مع أن الناس لم يدخلوا فيها بعد؟ وانتهى من ذلك إلى نفي وجودها الحسي الآن.
وهذا خطأ من جهتين:
الأولى: أن الإعداد في لغة العرب هو التهيئة والتجهيز لما سيقع مستقبلًا، ولا يلزم منه الاستعمال الفوري، كما يُعد السجن قبل دخول المساجين.
الثانية: أنه خلط بين وجود النار وامتلائها بكل وقودها، فوجود النار لا يستلزم أن يكون كل ما سيُلقى فيها قد أُلقي بالفعل.
وعقيدة أهل السنة والجماعة قاطعة بأن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، وقد دل على ذلك نصوص صحيحة، منها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للنار في صلاة الكسوف، وفي المعراج.
ثالثًا:
التلبيس في تقديم {النَّاسُ} على {الْحِجَارَةُ}
زعم أن تقديم الناس على الحجارة يدل على أنهم “سبب اشتعال النار” بأفعالهم، وهذا استدلال فاسد من جهة اللغة.
فالتقديم في العربية لا يدل بالضرورة على السببية، بل يأتي لأغراض بلاغية متعددة، منها الاهتمام، والتشنيع، ومراعاة حال المخاطب.
والناس هم المخاطبون بالوعيد، فناسب تقديمهم في الذكر للزجر والردع، مع قرنهم بالحجارة تبكيتًا وإهانة، ليكون العابد والمعبود وقودًا للنار.
ولا علاقة لهذا التقديم بفكرة “الاختراع المعنوي للنار” التي توهّمها.
رابعًا:
قلب حقيقة النار بجعل الأصل معنويّا
لم ينف المتحدث العذاب الجسدي صراحة، لكنه جعل الأصل في الوقود معنويّا نفسيّا، والأجساد تابعة لاحقًا، وهذا قلب لترتيب النصوص.
والقرآن والسنة دلا دلالة صريحة على أن نار جهنم نار حقيقية حسية، تحرق الجلود واللحم والعظم، قال تعالى:
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾.
وأما اطلاعها على الأفئدة فزيادة في العذاب، ليجتمع الألم الظاهر مع العذاب الباطن، لا نفيًا للحس ولا تحويلًا للنار إلى مجرد حالة نفسية.
خامسًا:
العبث بمنهج التفسير وردّ أقوال السلف
تجاوز المتحدث أقوال الصحابة والتابعين والمفسرين، وتعامل مع الآية باعتبارها لغزًا وجدانيّا يُنتج شعورًا جديدًا، لا خبرًا إلهيّا يُبيّن حقيقة من حقائق الغيب.
وهذا مسلك خطير، إذ التفسير مبناه النقل والعلم واللسان العربي، لا الخواطر والانفعالات ولا التأثر بجدليات إلحادية ثم محاولة إعادة تدويرها بثوب وعظي.
والخلاصة:
الخلل الجوهري في هذا الطرح أنه حوّل التفسير من بيان مراد الله إلى تجربة شعورية ذاتية، وجعل الإحساس معيار الفهم، والنص تابعًا له.
والقرآن لم ينزل ليُشعر الإنسان بشيء جديد، بل ليخبره بحقائق الغيب كما هي.
ومن جعل شعوره حاكمًا على النص، فقد جعل نفسه ميزانًا للوحي، ولو أحسن النية.
والواجب ردّ هذه المسالك، والرجوع إلى فهم السلف الراسخين، حفظًا للعقيدة، وصيانةً لمعاني كتاب الله.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ٣/ ١/ ٢٠٢٦

إيهام الأجور في خطاب مشاهير وسائل التواصل

إيهام الأجور في خطاب مشاهير وسائل التواصل
السؤال:
ينتشر في وسائل التواصل قول بعض المشاهير: “من شاهد هذا المقطع أو نشره فهو شريك معنا في كفالة هذا اليتيم” أو “له أجر بناء هذا المسجد”، فهل هذا صحيح شرعًا؟.
الجواب:
شهد الخطاب الدعوي في الفضاء الرقمي توسعًا ملحوظًا في تقرير الأجور، حتى نُسبت أجور عبادات عظيمة –ككفالة اليتيم وبناء المساجد– إلى مجرد المشاهدة أو إعادة النشر، واستُدل لذلك بأحاديث، من أشهرها حديث النبي ﷺ في الأضحية: ”اللهم هذا عن محمد، وعن آل محمد، وعن من لم يضح من أمتي”.
ويهدف هذا البحث إلى تحرير محل النزاع، وبيان الضوابط الأصولية في باب الأجور، وتقويم الاستدلال بهذا الحديث، وبيان وجه الخطأ المنهجي في القياس عليه.
أولا: صور تحصيل الثواب
تحصيل الأجر لا يخرج عن ثلاث صور:
الصورة الأولى: المباشرة
وهي الأصل، ويترتب عليها الأجر الكامل باتفاق، سواء كان وحده أو مجموعة.
الصورة الثانية: الدلالة أو الإعانة المؤثرة.
لقوله ﷺ “من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله” رواه مسلم.
والمعنى: استويا في أصل الأجر، ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله.
قال المناوي -رحمه الله- في شرح حديث مسلم “من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه”-:
فاستويا في أصل الأجر، ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله؛ إذ الأجر على العمل ونيته يزيد على مجرد النية… ولا ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه، وإن بلغ منزلة الشهيد، فهما وإن استويا في الأجر، لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرًا زائدًا، وقربًا خاصّا، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء”.
“فيض القدير”.
الصورة الثالثة:
هبة ثواب العمل المقبول من غيره.
أجمع أهل العلم على أن أربعة أنواع من العبادات تصل إلى الميت، وهي: الدعاء، والواجب الذي مات ولم يؤده مما تجوز فيه النيابة (كالحج، والصوم ما كان واجبًا بأصل الشرع بدون سبب كرمضان، وما كان واجبًا بأصل الشرع بسبب كالكفارة، وماكان واجبًا بالنذر كالذي ينذر أن يصوم يومين أو ثلاثا نفلًا)، والصدقة، والعتق، وما عدا ذلك فإنه موضع خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من يقول إن الميت لا ينتفع بثواب الأعمال الصالحة إذا أهدي له في غير هذه الأمور الأربعة، وهو قول مالك -في المشهور عنه- والشافعي، وقد ذهب أحمد وأبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الميت ينتفع بذلك.
= وأما ما يسوق له مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي من إضافة صورة جديدة وهي: المشاهدة أو الانتساب المجرد (كونه متابعا أو مسجلا في حلقة تعليم أو في مجموعة تطوعية): فهذه ليست عملًا ولا سببًا مؤثرًا بذاتها، فلا يثبت بها أجر عبادة مخصوصة، فضلًا عن أجرٍ كامل.
ثانيا: تحرير معنى حديث الأضحية
عن عائشة أن النبي -ﷺ- أُتي بالأضحية وقال: “يا عائشة هلمي المدية ثم قال: اشحذيها، ثم قال: بسم الله اللهم تقبل عن محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى” رواه مسلم.
وعن جابر رضي الله عنه قال: صليتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيد الأضحى، فلما انصرف أُتي بكبش فذبحه، فقال: “بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي” رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وهما حديثان ثابتان، ودلالتهما منضبطة، وغايتهما:
١. إجزاء الأضحية عن أهل البيت مهما كان عددهم، وليست هذه الصورة من باب إشراك أهل البيت في الأجر؛ فثمة فرق بين الإجزاء والتشريك.
فمن ذبح عن أهل بيته فأضحية واحدة تجزئ عنهم جميعا ،والأجر لصاحب الذبيحة الذي بذل ثمنها وقام بالفعل، ومن أراد تشريك أسرته أو حتى من هم خارجها في أجر هذه الأضحية ففعله صحيح عند الجمهور -كما سبق ويدخل فعله في باب “إهداء القُرَب”.
٢. إجزاء ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من أمته صلى الله عليه وسلم، فهي ليست هبة عمل، ولا تشريك في أجر، فمن الخطأ حمل فعله صلى الله عليه وسلم على أحد الأمرين، فضلا عن الإيهام بأن معنى فعله هو أن كل واحد من أولئك له أجر ذبح أضحية!
ولم يقل أحد من أهل العلم إن كل واحد من أهل البيت يكون بمنزلة من ضحّى مستقلًا، إذ لو كان كذلك لما أجزأت الشاة الواحدة عن جماعة، ولوجب لكل واحد أضحية، وهو من أقوى ما يرد به على فعل المشاهير من إيهام الناس أنهم يتصدقون بريال أو ١٠٠ ريال في مسجد ويوهمون المتابعين أن لكل واحد منهم أجر الريال أو أجر ال ١٠٠ ريال! (بل تحمس بعضهم بجهل بالغ ومبالغة جاهلة بأن جعل أجر فعله لكل المسلمين! إلى يوم القيامة! وبعضهم قال: الأجر لكل مؤمن من لدن آدم إلى قيام الساعة! وكأن مفتاح الأجور بيده يوزعها كيف يشاء!) وهذا لا يمكن ألبتة، فليس لكل أفراد الأسرة أجر أضحية كما هي لذابحها.
٣. ومع ذلك فهذا الفعل -تحديدا- (وهو التضحية منه صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من أمته)- هو من خصوصياته، كما سيأتي بعده.
والأقرب في معناه: أن النبي صلى الله عليه ولي المؤمنين، وأبوهم، وهو ما لا يمكن لأحد أن يشاركه فيه، ففي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}.
وقال الشنقيطي -رحمه الله-:
ويُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، الأحزاب/ ٦، أنَّهُ هو ﷺ أبٌ لَهم، وقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُما قَرَآ: (وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم)، وهَذِهِ الأُبُوَّةُ أُبُوَّةٌ دِينِيَّةٌ، وهو ﷺ أرْأفُ بِأُمَّتِهِ مِنَ الوالِدِ الشَّفِيقِ بِأوْلادِهِ، وقَدْ قالَ جَلَّ وعَلا في رَأْفَتِهِ ورَحْمَتِهِ بِهِمْ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة/ ١٢٨، ولَيْسَتِ الأُبُوَّةُ أُبُوَّةَ نَسَبٍ؛ كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، ويَدُلُّ لِذَلِكَ أيْضًا حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أبِي داوُدَ والنِّسائِيِّ وابْنِ ماجَهْ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: “إنَّما أنا لَكم بِمَنزِلَةِ الوالِدِ أُعَلِّمُكم”.
” أضواء البيان”.
وقال السعدي – رحمه الله-:
وهو ﷺ، أب للمؤمنين، كما في قراءة بعض الصحابة، يربيهم كما يربي الوالد أولاده.
“تفسير السعدي”.
ولتعلق ذلك الأضحية عن أمته قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
لكن لقائل أن يقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أبٌ للمؤمنين فهو كالرجل يضحي عن أهل بيته.
“تفسير سورة النور”.
ثالثا: الخصوصية النبوية في هذا الفعل
رجّح الحافظ ابن حجر العسقلاني -وغيره- أن هذا الفعل من خصائص النبي ﷺ.
قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله– :
ويحتمل أن يقال: شراء … كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمَّته .
انتهى
وقال الشوكاني –رحمه الله–:
ولا (يصح) القول بصرف أحاديث الأوامر عن معانيها الحقيقية أنه ضحى عن أمته، وفي حديث آخر ضحى عن محمد وآل محمد؛ لأن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم قد قامت مقام التضحية منهم، وذلك مزية خصه الله سبحانه بها .
انتهى
وقال الألباني –رحمه الله–:
أما ذاك الذي جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام : فهو أمر خاص يوم أن ضحى فقال: “هذا عني وعمّن لم يضح من أمتي”.
انتهى
ويُبنى هذا الترجيح على أصل أصولي معتبر، وهو: ترك السلف للفعل مع قيام المقتضي وانتفاء المانع، لم يُنقل هذا الفعل عن الخلفاء الراشدين، ولا عن غيرهم الصحابة، ولا عن الأئمة، ولا عن العلماء، ولا عن الأغنياء الموسرين من سلفنا الصالح أن أحدًا منهم ضحّى عن “من لم يضح من الأمة”، مع شدة حرصهم على الخير والاقتداء، وهذا إجماع عملي سكوتي معتبر.
رابعا: ضابط مهم في فهم معنى التشريك بالأجر وهبة الأعمال
يخلط كثيرون في هذا الأمر، ونحن نبينه بنقطتين مختصرتبن واضحتين:
١. من أدخل غيره في عمل صالح قام به فهو “التشريك”، فيكونون جميعا شركاء -إذا قبل الله تعالى العمل- في أصل الأجر، لا في تفاصيله ومنازله، فمن تبرع بكفالة يتيم -مثلا- ولنفرض أن ثواب ذلك ألف حسنة: فيشترك هو والذين أدخلهم معه بالألف حسنة، لا أن كل واحد منهم له ألف حسنة، وهذا ما يخلط به المشاهير ويخدعون به الناس، فيتبرع بريال واحد ويشرك معه في أجره ملايين يوهمهم أن كل واحد منهم له أجر التبرع بريال!
٢. من وهب أجر عمله الصالح لغيره من أب أو أم أو قرابة أو متابعين، فهو “هبة العمل وإهداؤه”: فليس له أجر ذلك العمل، وهم جميعا شركاء في أجر ذلك العمل، لا أن كل واحد منهم له أجر ذلك العمل كاملا -كما سبق في النقطة السابقة-، وهو له أجر الإحسان إليهم.
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات: فليس لنا فيها أجر، يعني: ليس لنا فيها أجر العمل؛ لأن أجر العمل تخلّينا عنه إلى المُهدَى له، إنما فيها أجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل.
“نور على الدرب”.
خامسا: تحذير للمشاهير وتنبيه للمتابعين
الأصل المقرر شرعًا: أن اعتبار الأعمال إنما يكون بمقاصدها ونيّاتها، لا بمجرد صورها وأشكالها الظاهرة، لقوله ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”.
وعليه: فإذا كان المشهور يتعمد إظهار أفعاله ومحتواه في صورةٍ توحي بالخير أو الدعوة أو نفع الناس، بينما القصد الغالب أو المحرّك الحقيقي لذلك هو تكثير المتابعين وتعظيم العوائد المالية الناتجة عن الإعلانات أو الترويج التجاري، فإن هذا القصد يُؤثّر تأثيرًا مباشرًا في الأجر الشرعي.
فالعمل حينئذٍ، وإن كان في ظاهره مباحًا أو مشروعًا، إلا أنه يُجرّد من وصف القربة إذا خلا من قصد التعبد، أو غلب عليه قصد الدنيا، لأن الشريعة لم ترتّب الثواب على مجرد الصورة، بل على ما قام في القلب من ابتغاء وجه الله، وقد قرر أهل العلم أن من قصد بعمل الآخرة الدنيا، لم يكن له من عمله إلا ما نواه، ولا يُكتب له أجر القربة، بل قد يكون فعله من جنس المباحات التي لا ثواب فيها، أو من الأعمال التي يُخشى على صاحبها الإثم إن اقترن بها رياء أو تلبيس.
وللأسف أن أشبه ما يكون صورة وحكم فعلهم هو استئجار قارئ للقرآن ليقرأ في محفل بمال، فهي بيع عبادة، وكذلك يفعل المشهور حين يكفل يتيما ثم يبيع هذا الفعل بكثرة متابعين وكثرة مشاهدات، ولا يجوز لأحد أن يستجيب له بمشاهدة أو نشر أو متابعة.
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
استئجار القارئ ليقرأ القرأن محرّم ولا يجوز وذلك لأن قراءة القرآن من العبادات التي يتقرّب بها الإنسان إلى ربه، وما كان من باب القربات فإنه لا يجوز أخذ العِوض الدنيوي عليه ولا يجوز لأحد أن يُعطي القارئ أجرا فيعينه على إثمه… إن قراءة هذا القارئ ليس فيها أجر؛ لأنه ما أريد بها وجه الله، والشيء الذي لا يُراد به وجه الله ليس فيه أجر، وحينئذ لا يكون فيها إلا العناء وبذل المال في غير فائدة، فالواجب على المسلم الحذر من هذا الشيء وعدم القيام به، فالقارئ آثم، والذي يُعطيه الأجرة على قراءته آثم أيضا؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.
“نور على الدرب”
وعليه: فإن إظهار العمل بمظهر الصلاح أو الدعوة مع كون المقصد الحقيقي دنيويّا، يُعدّ صرفًا للعمل عن غايته الشرعية، ويُفضي إلى سقوط الأجر أو نقصه بقدر ما غلب من القصد الدنيوي، لأن الأجر تابع للنية، والنية روح العمل، فإذا فسدت أو انصرفت عن مقصدها، بطل أثر العمل في ميزان الثواب.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ رجب ١٤٤٧ هـ، ٥/ ١/ ٢٠٢٦

مجزرة شارع علي الوحش في بلدة يلدا ( من أقذر المجازر بتاريخ إيران وقطعان الشبيحة في سوريا )

في مثل هذا اليوم في عام 2014 ارتكبت مليشيات إيران وقطعان الشبيحة أقذر المجازر بتاريخها.. مجزرة شارع علي الوحش في بلدة يلدا، هذه المجزرة التي يقدر البعض عدد الشهداء فيها أكثر من 3 آلاف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ المحاصرين حتى الموت جوعاً.. سنبقى نلاحقكم حتى القصاص منكم

 

مقال علمي مهم ( مخالَفةُ الأشَاعرةِ لمُعتقدِ أئمَّةِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ )

مقال علمي مهم
مخالَفةُ الأشَاعرةِ لمُعتقدِ أئمَّةِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ
إعدادُ القِسمِ العلميِّ بمؤسَّسةِ الدُّررِ السَّنيَّةِ
١٧ رجب ١٤٤٧ هـ
انقر على الرابط ↓

مخالَفةُ الأشَاعرةِ لمُعتقدِ أئمَّةِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ

“فتاوى نور على الدرب الصوتية”

“فتاوى نور على الدرب الصوتية”
أكثر من (١٨٠٠٠) فتوى بالكتاب والسنة الصحيحة من إذاعة القرآن الكريم.
قال صلى الله عليه وسلم “الدال على الخير كفاعله”، وقال صلى الله عليه وسلم “بلغوا عني ولو آية”.

انقر على الرابط ↓

نور على الدرب

حكم أخذ المستهلكات من الفنادق كالشامبو والصابون وعلاقات الشاي

حكم أخذ المستهلكات من الفنادق كالشامبو والصابون وعلاقات الشاي
السؤال:
السلام عليكم
هل يجوز أخذ الشامبوهات والكريمات القطع الصغيرة التي بالفندق للبيت؟.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
= إذا كان النزيل يتعمد إخفاء العبوات غير المستعملة يوميا ليوهم عامل الخدمة أنها نفدت ليضع له بدلا منها، بقصد جمع أكبر كمية وأخذها معه؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه نوع من التحايل و الإسراف، وخروج عن الإذن العرفي، فالفندق يضعها للكفاية والحاجة لا للتجارة أو التخزين.
= حكم أخذ البقية يوم الخروج: الجواز.
وهو ما تبقى عند المغادرة النهائية.
فما كان موجودا في الغرفة لحظة المغادرة سواء كان مستعملا أو غير مستعمل، جاز له أخذه؛ لأنه مخصص له وقد انتهت إقامته، وغالبا ما يكون مآله التلف أو الرمي، فأخذه هنا حفظ للمال.
= تنبيه:
الغالب في سياسات الفنادق أنها لا تقدّم حزمة جديدة من المستهلكات يوميّا تلقائيّا، وإنما تعيد تعبئة ما نفد أو ما طُلب، ويختلف ذلك باختلاف نظام الفندق وسياساته.
وعليه؛ فالعبرة في الحكم بالإذن العرفي أو النظام المعلن، لا بمجرد وجود المستهلكات في الغرفة.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٣/ ١/ ٢٠٢٦

نذر صياما، هل يلزم على الفور؟ وهل يشترط التتابع فيه؟

نذر صياما، هل يلزم على الفور؟ وهل يشترط التتابع فيه؟
السؤال:
من نذر نذر صيام ليس مشترطا أن يكون متتابعا ولا وقتا محددا، هل يصوم على الفور أم على التراخي؟.
الجواب:
١. بما أن الناذر لم يشترط التتابع في صيغة نذره، ولم ينو ذلك، فلا يلزمه التتابع باتفاق الفقهاء.
ولو صام يومي اثنين وخميس فهو أفضل؛ فهما يوما رفع الأعمال الأسبوعية.
٢. الوفاء بالنذر المطلق غير المؤقت واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره بلا عذر، فالأمر المطلق يقتضي الفورية لإبراء ذمته؛ ولأنه ديْن لله، وديْن الله أحق أن يُقضى؛ ولأن الإنسان لا يضمن عمره، فالتأخير تعريض للواجب للفوات.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٣ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٢/ ١/ ٢٠٢٦

حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات أمام الرجال الأجانب

حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات أمام الرجال الأجانب
السؤال:
ما حكم صلاة المرأة في أي مكان بحديقة أو زاوية أي مكان أمام الناس؟.
الجواب:
= صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات، أمام الرجال الأجانب هو: الجواز مع مراعاة الضوابط، كالحجاب، والستر، واتخاذ مكان منزو عن أعين الرجال.
بل قد تكون الصلاة واجبة إذا ضاق وقتها ولم تجد مكانا مستورا.
= وتصلي صلاة كاملة قياما وركوعا وسجودا، ولا يجوز لها أن تصلي جالسة إيماءً بحجة الخجل؛ لأن القيام والركوع والسجود أركان لا تسقط إلا بالعجز الحقيقي أو الخوف المحقق، ومجرد رؤية الناس لها ليست عذرا لإسقاط الأركان.
= ويجب على المرأة أن تستر جميع بدنها أمام الأجنبي، بما في ذلك ستر الوجه والكفين، حتى وهي في الصلاة.
= واعتقاد العامة بأن صلاة المرأة تبطل برؤية رجل غير محرم لها غير صحيح، فبطلان الصلاة مرتبط بكشف العورة، لا برؤية الأجنبي، فإن كانت المرأة ساترةً لعورتها، فصلاتها صحيحة وإن رآها أجنبي.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٣/ ١/ ٢٠٢٦