الرئيسية بلوق الصفحة 379

لقاء مع طارق ابن الشيخ إحسان العتيبي

في هذا اللقاء تناولنا جانبا مشرقًا مع الابن الأكبر من أبناء الشيخ إحسان العتيبي: طارق بن إحسان العتيبي – وفقه الله-، وفيه حديث ماتع نافع عن التربية الصالحة المباركة التي نشأ عليها هو وإخوته في بيت العلم والدعوة.

ثم تكلم عن الصعوبات التي واجهها أثناء حفظه للقرآن الكريم والتعليم الشرعي.

وكيف أكمل تعليمه الأكاديمي في البكالوريوس ثم الماجستير، وحاليا في مرحلة الدكتوراه بجامعة اليرموك في الأردن .

وهل نقل مشروع والده في التربية لأبنائه ؟ وما الأمور التي رآها طارق في والده وأحب أن ينقلها للمشاهدين؟

نترككم مع اللقاء.

السيرة الذاتية لمعاوية بن إحسان العتيبي

  • كيف حفظتَ القرآن؟ ومتى حفظتَه؟

حفظتُه وأنا ابنُ تسعِ سنين على الشيخ محمدٍ الجمل، وكنتُ قبل ذلك عند الشيخ رضوانٍ الجلادِ تعلمتُ على يديه الكتابةَ والقراءةَ وآدابَ المسلمِ العامة ثم كان يتدرَّج في تحفيظنا القرآنَ الكريمَ شيئًا فشيئًا، أولًا جزءَ عمَّ نقرؤه عليه ليصحح لنا النطق والتجويدَ ونأتي من اليوم الآتي قد حفظناه، ثم جزءَ تبارك إلى أن حفظنا ربع يس، ثم لانَ لنا الحفظ حتى أنهيتُ عليه اثنان وعشرين جزءًا.

 وأكملت ما تبقى منه عند الشيخ محمدٍ الجمل، وآخر ما حفظته سورة النساء، وكان المحفوظ في الأيامَ الأخيرة خمس صفحات كل يوم.
وضبطَه لي حفظًا: الأخ الأكبر الشيخ طارق، ثم الشيخ أبو جعفر بطيحة، وتجويدًا: الأخُ الكبير الشيخ دواد العتيبي ثم الشيخ ذيابٌ الشوحة.
وقرأتُهُ سندًا على الشيخ المسند مشهور العودات، ومن البقرة إلى الأنفال على الشيخ المسند د. ضيف الله الشمراني، ومن البقرة إلى الناس تعاقبًا مع ثلاثة من الإخوان لكلٍّ ربعُ حزب على الشيخ المسند د. عبد الله بن صالح العبيد.
وأهم ما في هذه المراحل: وجود المعلم المربي، والبيئة الصالحة، والمنافسة المحمودة.

  • ما المتون العلمية المحفوظة؟
    (مذاكرات الشيخ يحيى اليحيى: الجمع بين الصحيحين، فمفردات البخاري، فمسلم، فزيادات أبو داود عليهما، فزيادات الترمذي فالنسائي –وكلها تحتاج إلى معاهد-).
    ألفية ابن مالك، العقيدة الطحاوية، زاد المستقنع إلى باب السلم –سوى آخر الحج-، بعض المعلقات كامرئ القيس وطرفة وعمرو بن كلثوم وزهير وعبيد والنابغة، لامية العرب، للشنفرى، السلم المنورق في علم المنطق، وشيئًا من ألفية العراقي وألفية الحماسة، الجوهر المكنون في علم (البيان) و(المعاني) ولم أحفظ البديع، وأصول طيبة النشر لابن الجزري.
  • من مشايخك، وماذا درستَ عليهم؟
    الشيخ الوالد إحسان العتيبي: تفسير سورة النور، وتفسير سورة سبأ.
    الشيخ المؤدِّب رضوان الجلاد: الآجرومية، وثلث الألفية.
    الشيخ الأستاذ محمد شعبان: التطبيق الصرفي لعبده الراجحي.
    الشيخ د. أحمد المناعي: مقدمة ابن الصلاح –إلا آخرها-.

الشيخ زياد عوض: شيئًا من بلوغ المرام.
الشيخ المِفَنُّ أحمد السنوسي: تصريف العزي إلى باب (الناقص).
الشيخ المِفَنُّ أبو أنس السوداني: الجوهر المكنون إلى البيت (90).
الشيخ د. محمد نصيف: جواهر البلاغة لابن عاشور في الحرم المدني.
الشيخ ذو الأفضال إبراهيم رفيق: السلم المنورق، والجوهر المكنون، وشرح ابن عقيل على الألفية، شرح المكودي على الألفية إلى (باب العدد)، معاقد الفصول للقطيعي.

الشيخ المحدِّث عبد العزيز الطَّريفي: قرأتُ عليه (اعتقاد السلف) للصابوني وكتاب (الجهاد) من أخصر المختصرات.
الشيخ المُسنِد د. عبد الله العبيد: أجازني قراءةً عليه زاد المستقنع، وألفية ابن مالك، والمسانيد المائة، والرسالة العضدية للإيجي، ولامية العرب للشنفرى، ومنظومة الشبراوي في النحو، والورقات للجويني، واعتقاد أئمة أهل الحديث للإسماعيلي، ولآلئ البيان في تجويد القرآن للسمنُّودي، وتحفة الأطفال.
الشيخ اللغويُّ د. فيصل المنصور: الاقتراح في أصول النحو للسيوطي، والمعلقات السبع قراءة تصحيح، وشرح لي شيئًا من الحماسة والإنصاف لابن الأنباري، وقرأتُ عليه قراءة تحقيق وتعليق شرحَ القصيدة في عويص الإعراب لابن الدهان شرح ابنِ الخباز، وقواعد الإملاء لعبد السلام هارون.

بقيةُ السلف الشيخُ الزاهدُ أبو هاشم الحربي: نصف (نيل المآرب في شرح دليل الطالب) والفرائض من (الفقه المنهجي) وعلمَ السلوك.
الشيخ المحققُ محمد عزير شمس: مقدمةَ تهذيب اللغة للأزهري.

  • بم تنصح الشابَّ المسلمَ في هذا العصر؟

أن يتقيَ الله عزوجل في خلواته، وأن يعلمَ أنَّ الذنوبَ حائلٌ عن التوفيق، وأن الكِبْرَ والحسد داءان لا سبيلَ لطالب أن يفلح ما لم يجفُ عنهما، وأن يجعل طلب العلم عبادةً يُتقرب بها إلى الله، وأن يجعل همه وسدَمَه طلب مرضاة الله ولو على الوالدَين أو الأقربين.

  • ما المنهجية المتبعة في تلقّي العلمِ وقراءة الكتب؟

أولَ ما تعلمتُهُ بعد حفظ القرآنِ الكريم وشيءٍ من السنة النبوية: علمُ النحو، وكان لي ولعٌ وشغفٌ به، فدرست النحوَ الواضح ثم الآجرومية ثم الألفية وقرأتُ ما شاءَ الله من المؤلفات المعاصرة في النحو كتعجيل الندى في شرح قطر الندى للفوزان، وكتبت عليه تلخيصًا ما زلتُ أحتفظُ به، وكذا النحو الشافي لمغالسة والتطبيق النحوي للراجحي، ثم منَّ اللهُ عليَّ بتدريسِ قطر الندى لابن هشام –مرتين-، ثم قواعد الإعراب لابن هشام وألفية ابن مالك لنخبة من طلبة العلم شرحتها لهم خلال سنواتٍ ثلاث، وكنت أحضِّرُ من شروح الألفية كالأشموني وحاشية الصبان، والتصريح، وحاشية الخضري، والنحو الوافي لعباس حسن، وكان الكتاب المعتمد في التحشية دليل السالك للشيخ عبد الله الفوزان، هذا من حيثُ تدريسُه نظريًّا، وأما تطبيقًا فكان كتاب إعراب القرآن الكريم وبيانه لدرويش مرجعًا لي بل وكان لي منه وردٌ.
وبعد ذلك دلفتُ إلى علمِ الصرف فدرستُ نظم المقصود ونظم البناء  وتصريف العزي ودرَّستها، وكذا الصرفَ من ألفية ابن مالك ولامية الأفعال تدريسًا، والطرةَ على اللامية ودروس التصريف مذاكرةً مع الأخ الشيخ طلحة بن بشير، ثم علمَ البلاغة فدرست الجوهر المكنون وبغية الإيضاح للقزويني مع أحد مشايخي، ودرَّست مائة المعاني والبيان، سوى ما منَّ الله به من كتب المعاصرين في البلاغة ككتاب البلاغة فنونها وأفنانها للشيخ فضل عباس، مع تكوين مكتبة للبحث تحوي شروح التلخيص وكتب عبد القاهر وغير ذلك، وتطبيقات هذا العلم من خلال النظر في تفاسير القرآن الكريم مجالٌ رحْب، وكان المعتمد: التحرير والتنوير ج 1 وج 15  وج29 وج30.
وكان مما اهتممتُ به علم متن اللغة، فاعتنيتُ بكتاب المختار الصحاح للرازي ولخصتُ منه كثيرًا، ومن كتاب الفقهاء المطلع على المقنع للبعلي، ومقامات الحريري،  وفي علم الاشتقاق: مقاييس اللغة لابن فارس، وفي غريب القرآن: مفردات القرآن للأصفهاني، عدا تكوين مكتبة للبحث فيها أمَّات المعاجم وكتب اللغة المتقدمة والمتأخرة، وفي فقه اللغة قرأتُ كتاب الثعالبي وتعرَّفتُ على فنون هذا العلم بكتاب المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي ثم نظم مثلث قطرب والفصيح لثعلب درسًا وتدريسًا.
وفي علم الإملاء: قواعد الإملاء لعبد السلام هارون تدريسًا، والمطالع النصرية مرجعًا، وفي العروض: كتاب العروض والقافية للعتيق.
وفي الفقه المذهبي: المذهب الحنبلي، وكان شغلي بهذا العلم هو المذاكرة في كتاب (الروض المربع) مع رفقة من المحبـين للعلم الحريصين عليه، وجلسنا في قراءته قراءة بحث وفهم نحوًا من سنتين ونصف، ثم منَّ الله بتدريس الأخصر وكتابة حاشية مذهبية عليه فيها من مطولات المذهب ومختصراته، مع قراءة علم التراجم فيه: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، ثم الذيل عليه لابن رجب، ثم السحب الوابلة، وفي أصول الفقه منه: معاقد الفصول للقطيعي، ثم قراءة نصف مختصر الروضة للطوفي، ثم المذاكرة في كتاب (الكوكب المنير) لابن النجار الفتوحي مع الأخ حمزة قريق.
وفي علم (علوم القرآن) قرأت جُلَّ الإتقان، وكتب المجوِّدين المعاصرين كالشيخ مساعد الطيار والشيخ عبد الله الجديع، وكان المعتمد: المنظومة الزمزمية دراسةً وتدريسًا، وفي علم (أصول التفسير) كان كتاب ابن تيمية منطلقي في فهم قضايا لا ينبغي لطالب العلم أن يجعلها، ومنَّ الله علي بقراءة شرح هذا الكتاب للشيخ مساعد الطيار على الدكتور أحمد المناعي قراءة بحث وفهم، عدا ما يسَّره الله من مكتبة تضم ألوانًا من علوم القرآن كعلم الرسم والضبط من كتاب: سمير الطالبين  في رسم وضبط الكتاب المبين للضباع، وعد الآي من كتاب الداني، وعلم التجويد من كتاب: التحديد للداني، والإتقان  في تجويد القرآن للشيخ العبيد، وفي علم التفسير: تفسير ابنِ جزي وزاد المسير.

وفي علم العقيدة: شرح لمعة الاعتقاد للشيخ الغفيص، شرح الواسطية للشيخ ابن عثيمين والشيخ سلطان العميري، والطحاوية شرح ابن أبي العز، والتدمرية بشرح الشيخ عبد الله العجيري، ويسر الله كتابة حاشية على شرح لمعة الاعتقاد للشيخ محمد محمود آل خضير فيها من المطولات والمختصرات من كتب العقيدة، وكذلك الاعتناء بكتب مركز تكوين مؤلفات الشيخ عبد الله العجيري والشيخ سعود العريفي والشيخ عبد الله القرني، والمعتمد في هذه المرحلة: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم وشرح الأصفهانية لابن تيمية مذاكرةً مع الأخ الشيخ حمزة قريق،  وفي علم الفرق: الفرق بين الفرق للبغدادي، وفي علم الأديان: مختصر إظهار الحق لرحمت الله الهندي، وفي علم المنطق: شرح السلم المنورق بشرحَي الملّوي وحاشية الباجوري ومنطق المظفر.

وفي علم السيرة النبوية: الأرجوزة الميئية بشرحَي الشيخ عبد الرزاق البدر، وأحمد بن غانم الأسدي، ثم اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون للعازمي، ثم السيرة النبوية لابن هشام قراءة بحث وفهم على الشيخ أبي عاصم الحائلي.
وفي علم مصطلح الحديث: نزهة النظر لابن حجر وشرحه للشيخ إبراهيم اللاحم وما عليه من حواشي تلاميذه، وعسى أن ييسر الله البدء بفتح المغيث للسخاوي دراسة بحث وفهم، وفي الرجال والجرح والتعديل والعلل قراءات متفرقة ليس لها أصلٌ يضمُّها.
وفي علم الأدب وفقه النفس: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والبيان والتبين للجاحظ، ووحي القلم للرافعي، وتذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة.

  • اذكر موقفًا أثَّـر في حياتك العلمية.
    مما أذكُرُهُ أن الشيخ الوالد والشيخ رضوان الجلاد كانَا محفِّزَيْن عظيمين لي بادئ الأمر على طلبِ العلم، ولم يكونا ليبخُلا بكلمةِ صدقٍ وثناءٍ – لا تغرُّني – عليَّ، ومن ذلك أني مرةً أرسلتُ مقالًا أدبيًّا إلى والدي، وسألتُهُ نقدَه، فقال لي: لا أبلغُ مبلَغك، فلا أنقدك، وكان لا يتردد أن يسألني في اللغةِ دون أن يكون فيه نفسه غضاضة، فكان هذا – مع أني لا أبلغ فصاحة لسانه ولا فكاهة روحه – حافزًا لي على المُضي في الطلب، وكان شيخي رضوانُ ربَّما أمسك رأسيْ وقال: هذا مليءٌ علمًا، فكنت أعلمُ أن هذه الكلمات تشجيعٌ لا أكثر، وأن ابنَهم أعوزه التحفيز إلى أن يكون شيئًا أكبرْ، وعسى أنَّه كان أو يكون.
    ابنكم : معاويةُ بن إحسانَ بن محمد العتيبيُّ.

زوجات الإمام الألباني رحمه الله وأولاده وأصهاره

  • تزوج الشيخُ الألباني رحمه الله أربعَ نساء، ولم يَجمع عنده اثنتين، إلا مُدَّةً قصيرة.

     الأولى: أرنؤوطية ألبانيّة؛ مِن كوسوفا، واسمها: (رمزيَّة).

      وقد ماتت في حياة الشيخ بمرض السِّل سنة ١٩٥٣، ودُفنت في «مقبرة الدحداح» بدمشق.

      قلت: وقد جرى على الشيخ بسبب تغسيلها ودفنها شَغَبٌ، أثاره عليه الشيخ شعيب غفر الله له، وقد ذكرَ الشيخُ هذا الأمر في ترجمته المسجَّلة.

      وأولاده منها: من الأكبر للأصغر، على ما ذكره لي ابنه عبد اللطيف:

١- عبد الرحمن: وهو أكبر أولاده، وبه كان يُكْنَى، درَس في «المعهد العلمي» في الرياض، وزامله فيه الشيخ عبد الله علوش الدُّومي، وما أتم دراسته.

      وقال لي عبد الرحمن باكير أبو أحمد: رأيته في أحد المساجد فأعجبَتني صلاته، فتبعتُه، وسألتُه عن اسمه وما كنت أعرفه، فتبيّن لي أنه ابنُ شيخنا الألباني.

      وكان يعمل سائق شاحنة.

٢- عبد اللطيف أبو عُبادة: وهو الذي عمِل في محلّ والده (في إصلاح الساعات) قبل وبعد هجرة والده إلى الأردن، وقال لي: كنا نتحدث أنني أكثر إخوتي شبهًا بوالدي.

      قلت: وصدق، فهو أشبههم بوالده وأبرُّهم به، وهو الذي رافقه وخدَمَه في السنوات الأخيرة من عمره المبارك.

٣- عبد الرزاق: عمِل في النجارة، ثم عمل سائق شاحنة على خط السعودية.

      وعبد اللطيف وعبد الرزاق يقيمان في عمّان منذ بداية «الثورة السورية».

      الثانية: أرنؤوطية ألبانيّة من كوسوفا، واسمها: (ناجية بنت الحاج لطفي).

      تزوجها الشيخ ناصرٌ بعد وفاة زوجته بنحو شهرٍ أو شهرين، وكان الساعي في هذا الزواج هو أخوها أمين لطفي، وكانوا جيرانًا للشيخ.

      وقد توفيت صباح الأربعاء ٣٠ شوال ١٤٤٠ في مدينة جُدّة، وكان الشيخ قد طلَّقها سنة ١٩٦٩م، وهي التي أنجبَت له أكثرَ أولاده.

     وأولاده منها:

٤- أُنَيْسة: أم عبد الله، وهي أكبرُ بناته وأعلمُهن، درست الشريعة، ثم تركت الدراسة بعد الزواج، وزوجُها هو نظام سَكِّجْها؛ تلميذ الشيخ الألباني، وصاحب «المكتبة الإسلامية» بعمّان، وقد قامت الأستاذة أنَيسة بخدمة وطباعة العديد من كتب والدها.

٥- عبد المُصَوِّر: درَس في «الجامعة الإسلامية» بالمدينة النبوية، وتخرّج منها، وتوفي سنة ١٤٣٦ تقريباً بمرض السرطان.

٦- عبد الأعلى: يعملُ نجارًا، وهو يقيم في جدة.

٧- آسية: زوجة الدكتور رضا نعسان معطي الحمَوي، وهو تلميذ الشيخ ناصر، وكان مدرِّسًا في جامعة أم القرى.

٨- سلَامة: زوجة همام الجندي، وهو ابن عم أسامة الجندي، وكلاهما من تلاميذ الشيخ، وأسامة هو صهر أخي الشيخ؛ أبي جعفر.

٩- محمد: وُلد في المدينة في أثناء تدريس الشيخ في «الجامعة» عام ١٣٨٣، فسماه محمدًا ذكرى مدينة النبي ﷺ، وقد درَس محمدٌ هذا في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وتخرَّج منها، وهو يقيم في دمشق، ويعمل في التجارة.

١٠- حَسَّانة: وهي تقيم في السعودية .

١١- سُكَينة: وهي وأختها حسّانة لم تتزوجا (كما أخبرني أخوهما أبو عبادة)، وهما مشتغلتان بالعلم، وقد درَسَتا في بعض معاهد المملكة السعودية، ولهما اشتغال بعلوم القرآن، وتصنيف فيه بعنوان: «الدليل إلى تعلم كتاب الله الجليل».

      قلت: ثم تزوجت سُكينة بالشيخ ماهر بن ظافر القحطاني، وتوفيت صباح السبت الأول من ربيع الثاني ١٤٤١، بعد مرضٍ ألمّ بها، وصُلّي عليها في المسجد الحرام، وكانت فقيهةً بارّةً بأمّها، وصدَرَ لها بأخَرَة كتابُ: «سألتُ أبي».

١٢- عبد الـمُهَيمن: وهو يعمل كهربائي منازل، ويقيم في السعودية.

      الثالثة: دمشقية، واسمها: خديجة القادري.

      وهي أخت نزار وأيمن القادري، وهما من طلاب الشيخ في دمشق، وأختها: هي زوجة الدكتور العالم محمد أمين المصري رحمه الله، وهو من أصحاب الشيخ أيضًا.

      تزوّجها الشيخ بعدما بلغت الأربعين، وعاشت حياتَها معلِّمةً ومرفّهَةً، ولمّا عُوتبت في زواجها من متزوجٍ وصاحبِ عيال قالت: تزوجتُه لأخدم الشرعَ به، فلم تصبِر على تقَشُّفه وزهده، وقد اتفقا على الفراق بعد هجرته للأردن، وله منها بنت.

      وكانت امرأةً منعَّمةً عند أهلها، ومُدَرِّسة، ومِن عائلةٍ غنيِّة، ووَرِثت مِن والدها هي وإخوتها عمارةً جيدة في منطقةٍ مرموقة في حي المهاجرين بدمشق.

     ولما سافر الشيخ إلى الأردن سافرت معه، واضطُرّ أن يُسكِنها في بيتٍ متواضع؛ ليس فيه مُكَيِّف أو برَّاد أو غَسَّالة، فصعُب عليها الحال، وآثرت أن تبقى في الشام، وأخذت ابنتها ونزلَت بها إلى دمشق دون عِلم الشيخ، فأعلَمَها الشيخُ أنه سيطلِّقها إنْ لم ترجع، فلم تَرجع، ففارقها فراقًا جميلاً.

      وهي التي أشار إليها في وصيته المكتوبة بخطه، ولعلها هي التي كانت تريد أن تكتبَ سيرةَ الشيخ رحمه الله قبل أن يكتبها الشيخان العباسي والخشان.

      قلت: وقد توفيت في ٥ تشرين الأول ٢٠١٣م في دمشق. على ما ذكره صاحبُنا عبادة بن عبد اللطيف.

      وله منها بنت؛ اسمها:

١٣- هبة الله: وقد تزوجت في حياة والدها، ووَلِي زواجَها أخوها عبد اللطيف بتوكيلِ والده له.

      الرابعة: امرأة فلسطينية تُكنَى بأم الفضل، واسمها: يُسرَى بنت عبد الرحمن عابدين.

      وُلدت في القدس سنة ١٩٢٩، ثم تزوجت بابنِ عمِّها، ثم طلّقها، ثم تزوجها الشيخ  الألباني بعد هجرته إلى الأردن؛ في رمضان سنة ١٤٠١- ١٩٨١م، وكانت قد بلغَت الخمسين، والشيخ في السابعة والستين من عمره، ولم تلد له، ومات عنها رحمه الله.

      وتزوّجها بعده ابنُ عمِّها، ومات قبلها، وكانت تقول: لو كنتُ أعلم أن هناك خَدَمٌ ما تزوّجت.

      قال لي عبد اللطيف الألباني: بلغني أنها ندمَت على زواجها بعد الشيخ ناصر، وحقيقةً: ما ارتاح الشيخُ نفسيًّا إلا على عهدها، وكنا نرى ذلك ونعلَمُه. انتهى

      وأخبرني الأخ أبو ليلى الأثري: أن الشيخ كان يقول عنها: أراحتني، وكان لا يزور أحدًا إلا واصطحبَها معه.

      ومن طريف ما يُذكَر في سيرته معها: ما أخبرني به الشيخ محمد بن بديع موسى، أنها اشترطت على الشيخ عند زواجه منها أن لا يتزوج عليها، وحاول الشيخ بعد ذلك أن يفعل فلم يستطِع.

      قلت: وقد توفيت في عمان، صباحَ يوم الأحد ١٦ ذي الحجة ١٤٣٧، يوافقه ٢٠١٦م، وقد بلغَت السادسة والثمانين، وصُلِّي عليها في «مسجد أصحاب الرسول» في ماركا الجنوبية بعمّان.

      وقد عاشت مع الشيخ ١٩ عامًا، وعاشت بعده قريبًا من ذلك.

فوائد تتعلق بأولاد الشيخ الألباني وأصهاره

      قلت:

١- مجموع الأبناء: ١٣ ولدًا وبنتًا، أكبرهم: عبد الرحمن ومواليده ١٩٤٤ تقريبًا، وأصغرهم: بنت، وهي هبة الله، مواليدها ١٩٧٠ تقريبًا، وأصغر الذكور عبد المهيمن.

٢- أسماء أولاده: لقد سمى الشيخُ الألباني أولادَه جميعًـا بأسماء مُعَبَّدة لله تعالى، إلا ولدًا واحدًا سماه محمدًا، ومن تلك الأسماء: (عبد المصوِّر)، ولعله لم يُسبَق إليه. وقد ذكر ذلك في «سلسلته الضعيفة»

٣- أثره فيهم: جميع أولادِ الشيخ وبناته وذراريهم وأصهاره قد تابعوه على دعوته، وهم يقيمون عقائدهم وعباداتهم على المنهج السلفي ما استطاعوا، وله رحمه الله بينهم أطيبُ الأثَر.

      فرحم الله الشيخ الإمام الألباني، ورحم نساءه، وابنه وابنته، وحفظ اللهُ الأحياء منهم، وجعلهم خير خلف لخير سلف.

وكتبه

حسام بن محمد سيف

ليلة ١ ذي القعدة ١٤٤٠

لقاء مع بعض طلاب وأصدقاء الشيخ إحسان العتيبي

أجرينا لقاء ماتعا مع بعض طلاب الشيخ إحسان العتيبي وأصدقائه ليتحفونا عن بداية تعرفهم على الشيخ، وليحدثونا عن أحوال الدعوة في الأردن عموما ومحافظة إربد خصوصا.

وكان الحوار يتضمن الإجابة عن الأسئلة التالية :

1- متى تعرفت على الشيخ إحسان العتيبي؟

2- ما الكتب التي كان يدرّسُها ويُقرؤها الشيخ حفظه الله ؟

3- بماذا تميزت الدروس واللقاءات العلمية ؟

4- اذكر لنا موقفا تأثرت به، أو أثّر بك في تلك المرحلة .

وكان اللقاء مع الإخوة والأصدقاء: أبو عمر مجدي شناعة، أبو سلمان موسى مسعد الطقاطقة، أبو محمد عبد الهادي شخاترة، صلاح الأسود، وفقهم الله جميعا.

 

كتاب : تهذيب المقدمة المنهجية من شرح العميري على الواسطية

كتاب : تهذيب المقدمة المنهجية من شرح العميري على الواسطية، لداود بن إحسان العتيبي.

الجحيم رؤية من الداخل

الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق – رحمه الله

https://bit.ly/34ewxtn

قراءة الكتاب من مؤلفه الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق – رحمه الله

الأول

الثاني

الثالث

الرابع والأخير

ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية؟

ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية؟

السؤال:

ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تزويد الأبناء بالثقافة الجنسية؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا بد أن تعلم أخي السائل أن الأولاد مسئولية في عنق الوالدين ، كما جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ). رواه البخاري ( 853 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1829 ) .

ومن تلك المسئولية الملقاة على عاتق الأهل تجاه أولادهم : منعهم من كل يسبب إفسادهم ، أو يؤثر في أخلاقهم سلباً .

 

ثانياً:

ومن المعلوم أن تدريس ما يسمَّى بـ ” الثقافة الجنسية ” عند الغرب أصبح هوساً ، وجنوناً ، وصار شغلهم الشاغل ، فخصصت له الحصص في المدارس ؛ والبرامج في التلفاز , وعقدت له الندوات ، والمؤتمرات ؛ وللأسف أنه تأثر بهذه الثقافة الكثير من أبناء المسلمين , وخصوصاً من اغتر بثقافتهم وحضارتهم .

ولا شك أن تدريس مسائل الجنس ، وما يتعلق بها ، من للأبناء في مراحل مبكرة من عمرهم : فيه مفاسد كثيرة .

 

ثالثاً:

وليُعلم أن تعليم الأولاد – ذكوراً وإناثاً – الآداب الإسلامية المتعلقة بستر العورة , والنظر ، والاستئذان : أنه يبتدئ ذلك معهم من الصغر ، وعند التمييز ، قبل البلوغ بمرحلة ، وقد جاءت الأدلة من الوحي المطهر صريحة بهذا ، ومنه :

  1. قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) النور/ 58 .

قال ابن كثير – رحمه الله – :  

فأمر الله تعالى المؤمنينَ أن يستأذنَهم خَدَمُهم مما ملكَت أيمانهم ، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحُلُم منهم في ثلاثة أحوال : الأول : من قبْل صلاة الغداة ؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نياماً في فرُشهم .

– ( وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ) أي : في وقت القيلولة ؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله .

– ( وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ) ؛ لأنه وقت النوم .

فيُؤمَرُ الخدمُ ، والأطفال : ألا يهجمُوا على أهل البيت في هذه الأحوال ؛ لمَا يُخشى من أن يكون الرجل على أهله ، ونحو ذلك من الأعمال .

” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 82 ) .

وأما عند بلوغ الأطفال : فإن الاستئذان يكون في كل الأوقات ، كما قال تعالى : ( وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) النور/ 59 .

  1. وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) . رواه أبو داود ( 495 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله – :

قال المناوي في ” فتح القدير شرح الجامع الصغير ” : أي : فرِّقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً ؛ حذراً من غوائل الشهوة ، وإن كن أخوات .

وقال الطيبي : جمع بين الأمر بالصلاة ، والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية ؛ تأديباً لهم ، ومحافظة لأمر الله كله , وتعليماً لهم , والمعاشرة بين الخلق , وأن لا يقفوا مواقف التهم ، فيجتنبوا المحارم . ” عون المعبود ” ( 2 / 115 ) .

فهذه وصايا وإرشادات من الوحي المطهر فيما يتعلق بالعورات ، وإثارة الشهوات ، وهو – كما رأينا – يبدأ في سن العاشرة ، وهو سن التمييز عند أكثر الأطفال.

وعند قرب البلوغ يعلَّم الأولاد علامات البلوغ ، والصفات التي تفرِّق بين الرجال والنساء ، وأنواع السوائل التي تَخرج من القبُل لدى الجنسين ، ومثله أحكام الوضوء ، والغسل ، على أن تراعى الألفاظ المستعملة في التعليم ، وعلى أن يكون ذلك حسب الحاجة لذلك .

وثمة أمران مهمان غاية ، يبدآن في سن مبكرة جدّاً – حوالي السنة الثالثة – ، ولهما تعلق أصيل بالثقافة الجنسية ، وهما :

  1. ضرورة أن يفرِّق الطفل والطفلة بين الذكورة والأنوثة ، والخلط بينهما في تلك السن المبكرة من شأنه أن يحدث خللاً وفساداً في التصور ، والصفات ، والأفعال ، لدى الجنسين ، لذا كان من الضرري إفهام الطفل أنه لا يلبس ملابس أخته ، ولا يضع الحلق في أذنه ، ولا يطوق معصمه بسوار ؛ لأن هذا للإناث ، لا للذكور ، وهكذا يقال للبنت بالنسبة لأفعال ، وصفات أخيها الذكَر .
  2. تعليم الأطفال خصوصية العورة ، وأنها مما ينبغي أن لا تُكشف أمام أحد ، فتعليمهم هذا ، وتربيتهم عليه : من شأنه يربي فيهم خلق العفاف ، والحياء ، وأن يمنع المعتدين الشاذين من الاعتداء عليهم .

 

رابعاً:

أما مسألة الثقافة الجنسية المتعلقة بالجماع ، أو بعموم ما يكون بين الزوجين : فهذه تكون عند الحاجة إليها ، كقرب زواجه – مثلاً – ، أو نضجه بحيث يعقل مسائل العلم ، كأحكام الزنى ، وما يشبهه ، مما له تعلق بالجماع ، والعورات .

والأصل أن تصل هذه المسائل لمسامع الأولاد تدريجيّاً ، مع مراحل نموهم ، وذلك من خلال دروس الفقه , ومجالس العلم ؛ وحصص المدرسة ؛ مع لزوم التحفظ في العبارة ، ومراعاة السن المناسبة لطرح الموضوع , والتحذير من مظاهر الانحلال الخلقي عند الكفار , ومقابلة ذلك بذِكر محاسن الإسلام من حثه على الستر ، والحياء ، وحفظ الفروج عن الحرام .

وننصح بالاطلاع على كتاب: ” يا بني لقد أصبحت رجلاً ” للشيخ محمد بن عبد الله الدويش ، ففيه بيان طرق المعالجة الشرعية للشهوة عند الأولاد .

 

والله أعلم.

شاب من أهل الاستقامة مقبل على الزواج ويرغب بنصائح

شاب من أهل الاستقامة مقبل على الزواج ويرغب بنصائح

السؤال:

جزاكم الله خير ، أنا طالب ، وموظف في نفس الوقت ، وأبلغ من العمر 21 عاماً, ولله الحمد ، محافظ على صلاتي ، وملتزم بأخلاقي ، وديني , ومقبل على الزواج ، فماذا تنصحونني ، بارك الله فيكم ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

– أخي السائل

جزاك الله خيراً ، وبارك فيك , وزادك توفيقاً ، وعلماً ، وأدباً , ونبشرك بهذا الفضل العظيم الوارد في هذا الحديث ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ – وذكر منهم : –  وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ … ) . رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .

وأما ما نود قوله لك ، ونصحك به : فأمور متعددة :

  1. الزواج – أخي السائل – راحة ، وطمأنينة ، وسكينة ، وهو خير متاع الدنيا ، وفيه من ذلك ما جعله الله آية للناس ، قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/ 21 .

وهو من أسباب سعادة المرء ، كما جاء في الحديث عن سعد بن أبي وقاص قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاَثَةٌ ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاَثَةٌ ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ ) . رواه أحمد ( 1 / 168 ) ، وصححه الألباني رحمه الله في ” صحيح الترغيب ” ( 2 / 192 ) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) . رواه مسلم ( 1467 ) .

  1. لا شك أن الزواج مكمل لدين المرء ، كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه الله على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني ) . رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 1 / 294 ) والحاكم في ” مستدركه ” ( 2 / 175 ) . وفي رواية : ( إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدِّين فليتق الله فيما بقي ) .

– وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 625 ) .

* ومعنى الحديث : أن الزواج يعف المرء عن الزنا ، وبذا يكون أغلق على نفسه باباً من بابي الذنوب ، وهو باب الفرج ، وقد بقي الباب الآخر ، وهو اللسان ، فالحديث يذكره بنعمة ربه تعالى عليه باستكمال الشطر الأول ، ويأمره بتقوى الله في الشطر الآخر .

وقد جمع بين الفرج ، واللسان ، في أحاديث كثيرة ، ومنها فهم العلماء هذا الحديث ، ومنها : حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ) رواه البخاري ( 6109 ) .

– ( ما بين لَحييه ): لسانه ، ولَحييه مثنى ” لَحي ” ، وهو العظم في جانب الفم .

– ( ما بين رجليه ): فرجه .

لذا فاعلم عظيم نعمة الله تعالى عليك إن وفقك للزواج ، وعففت فرجك ، واتق الله تعالى في لسانك ، فاحفظه عن الغيبة ، والنميمة ، والشتم ، واللعن ، واستعمله فيما يقربك من الله تعالى ، بقراءة كتابه ، وبالتسبيح ، والأدعية ، والأذكار .

  1. وحتى تتم سعادتك بالزواج على أتم وجه : فلا بد من الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم قبل الزواج , وعند الزواج , وبعد الزواج .

أ. أما قبل الزواج : فأن  تحرص على اختيار ذات الدِّين , كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ ) رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .

ولا بأس أن تكون على قدر من الجمال ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ ؟ قال : ( التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ ) رواه أحمد ( 2 / 251 ) ، وحسَّنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1838 ) .

وجاء في ” شرح منتهى الإرادات ” – من كتب الحنابلة – ( 2 / 621 ) : ” ويسنُّ أيضاً تَخَيُّرُ الجميلة ؛ لأنه أسكن لنفسه ، وأغض لبصره ، وأكمل لمودته ؛ ولذلك شرع النظر قبل النكاح ” .

وأن تكون ودوداً ولوداً كما جاء في الحديث عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ ) رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 3227 ) .

ب. وأما عند الزواج – ليلة العرس – : فعليك أن تحرص على أن تبتدئ حياتك الزوجية بغير معصية ربك تعالى ، فتحذر من منكرات الأعراس التي انتشرت عند كثير من المتزوجين , كاستخدام المعازف ، وآلات اللهو , واختلاط الرجال بالنساء , والمبالغة ، والإسراف في تكاليف العرس .

وأن تتحرى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة ، من ملاطفة الزوجة قبل الدخول , ووضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها , وتجنب مكان الدبر ، ووقت الحيض ، عند الجماع ، وغيرها من الآداب الجليلة .

* وللوقوف على جملة من الآداب المتعلقة بالزواج : انظر كتاب الشيخ الألباني رحمه الله ” آداب الزفاف ” .

ج. وأما بعد الزواج : فأن تحرص على الإحسان إلى زوجتك , وأداء حقها , وعدم أذيتها , وتعليمها ما تحتاجه من أمر دينها .

فعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : ( أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ ) . رواه الترمذي ( 1163 ) وصححه ، وابن ماجه ( 1851 ) .

وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ : ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ – أَوِ اكْتَسَبْتَ – وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ( وَلاَ تُقَبِّحْ ) : أَنْ تَقُولَ : قَبَّحَكِ اللَّهُ . رواه أبو داود ( 2142) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) . رواه الترمذي ( 3895 ) وحسَّنه .

 

– والله سبحانه نسأله أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك .

 

والله أعلم.

معوقات الزواج، هل كلها أعذار للشباب الراغبين بالتزوج؟

معوقات الزواج، هل كلها أعذار للشباب الراغبين بالتزوج؟

السؤال:

أخي الكريم عندي مشكلة و لم أجد لها حل فدلني ماذا أفعل ؟ أنا لا أستطيع الزواج  ؛ وذلك لقلة المال ؛ وارتفاع المهور ، وقد بلغتُ من الكبَر عتيّاً ، لا تقل لي بعدك صغير ، عمري 35 ، والحمد لله لست ممن يتبعون الحرام ، ولكن المرحلة التي أمر بها صعبة في هذا الوقت ، وإن لم أجد حلاًّ فسوف أنجرف مثل باقي الشباب إلى الزنا – والعياذ بالله –  .

فما قول فضيلتكم في هذا الأمر الذي للعلم البلد التي أعيش فيها تمنع الحلال ، وتحث على الحرام ، يعني البنك  الإسلامي ممنوع  ، نحن ستة إخوة ، وأنا أكبرهم ، وكلنا عزاب ، أصغر واحد فينا عمره 26 ، ليس لدينا بيت للزواج ، ولا نستطيع بنيان منزل  ، فنحن نعيش معي أهلنا منذ الصغر ، ولا نستطيع أن نفارقهم ولو جلسنا بدون زواج العمر كله ، ولا نريد أخذ المال من البنك ، الرسول الكريم قال : ( استوصوا بالشباب خيراً وهم عماد الأمة ) ،  فلماذا  الحكومات العربية تفعل بنا ذلك ، للعلم أنا من سلطنة عمان من أهل السنة ، ولكن لا تقل لي أباضي وسنِّي  ، نحن متفاهمون أفضل من الطوائف الأخرى ، للعلم هل أستطيع أخذ مال من البنك للبناء ، والزواج . أفتني أثابك الله.

– الوضع صار صعباً ، وأنا على شفى جرف هار.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لعلَّك أخي السائل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى الشباب القادر على الزواج بالتزوج ، ومع ذلك فلم تغفل الشريعة الوصية لغير القادر ، فجاءت الوصية له في القرآن بالاستعفاف ، وجاءت الوصية له في السنَّة بالصوم ، ليحصِّل به التقوى التي تحجزه عن فعل الحرام ، وتهذِّب جوارحه .

أما الوصية بالزواج للقادر ، وبالصيام لغير القادر فقد جاءت في هذا الحديث :

عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسْعُود قال : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) . رواه البخاري ( 4779 ) ومسلم ( 1400 ) .

وأما الوصية بالاستعفاف لغير القادر على الزواج فقد جاءت في قوله تعالى :

( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور/ من الآية 33 .

 

قال الطبري – رحمه الله – :

يقول تعالى ذِكره : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ) ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرّم الله عليهم من الفواحش ، حتى يغنيَهم الله من سَعة فضله ، ويوسِّع عليهم من رزقه . ” تفسير الطبري ” ( 19 / 166 ) .

وقال الشنقيطي – رحمه الله – :

هذا الاستعفاف المأمور به في هذه الآية الكريمة : هو المذكور في قوله : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/ 30 ، وقوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الإسراء/ 32 ، ونحو ذلك من الآيات . ” أضواء البيان ” ( 5 / 532 ) .

فالمسلم لا يخرج عن كونه قادراً : فيجب عليه التزوج ، أو عاجزاً عن تكاليف الزواج : فيجب عليه الاستعفاف بالصيام ، وغض البصر ، والبعد عن الفتن ، حتى ييسر الله أمر زواجه .

ثانياً:

وننبه هنا السائل وغيره – على أمور جاء ذِكرها في سؤالك يجدر التنبيه عليها :

  1. أن الفقير الذي لا يجد مالاً يكفيه للتزوج : يستطيع بذل جهدٍ أكبر ليحصِّل ما يستطيع به الزواج ، كما له – على الصحيح – أن يستدين من غيره ليتزوج ، والله تعالى قد تكفَّل بعون الراغب بالنكاح يريد العفاف .
  2. في كثير من الأحيان يكون العائق أمام الزواج هو الشخص نفسه ! وذلك برضاه عن العراقيل التي يضعها هو لنفسه ، أو تضعها لها بيئته وقبيلته ، ومن ذلك :

أ. أنه يستطيع الزواج بما معه من مال أربع نساء من غير جنسيته ، أو من غير قبيلته ، لكنه لالتزامه بالتزوج من بلده ، أو من قبيلته يكون عاجزاً عن التزوج ، ومثل هذا آثم على تفريطه بالواجب الشرعي ، بل يجب عليه تحطيم تلك العراقيل ، وكسر تلك التقاليد الجائرة إن كانت ستُذهب بعفافه ، واستقامته ، وإيمانه ، وليتزوج ممن أباح الله له الزواج بهن ، ولم يحصر الله تعالى الخير والدين في بنات بلده ، ولا بنات قبيلته .

ب. ومن ذلك – أيضاً – : ما يقوله بعض الراغبين بالزواج – كمثل حال السائل – أنه لن يتزوج إلا أن يسكن مع أهله ، ولو كان على حساب ترك الزواج ! فلينظر العقلاء هل هذا عذرٌ لهذا الشاب ؟! ولنقف مع هذا الشاب وقفة – ولسنا نريد السائل بالطبع – ونسأله : إن أردت فعل الفاحشة بامرأة فأين تفعلها في بيت أهلك ، أم خارجه ؟ والجواب معروف بالطبع ، فانظر إليه كيف رضي لنفسه فعل الفاحشة في غير بيت أهله ، وامتنع عن التزوج في غير بيتهم ! وحاشاك أن تكون من أولئك ، لكن أردنا أن نبين للناس تناقض هؤلاء في أنفسهم ، فلا تقدِّم عاطفتك على دينك وعقلك ، وأهلك ليسوا بنافعيك إن وقعت – لا قدَّر الله – في فاحشة الزنا ، وأغضبت ربَّك ، واستحققت وعيده ، فأعد النظر في هذا الأمر ، ولا تجعله حاجزاً ولا حاجباً لك عن الزواج .

ج. ومن ذلك أيضاً : أن كثيراً من الشباب يكون قادراً على التزوج ، والسكن في بيت مستأجر ، فيؤخر زواجه حتى يبني له بيتاً ! ولا ندري في أي شرع وجد هذا ؟! وكيف رضي لنفسه أن يقع بصره في الحرام ، وتقع أذنه في الحرام ، وغيرهما من جوارحه ، وهو يجد القدرة على الزواج في بيتٍ مستأجَر ، فيؤخره حتى يبني بيتاً ! وقد تطول المدة ويقع في معاصٍ  قد يصعب عليه التخلص منها ، فهذا عذر فاسد ، ولا يحل لمسلم عاقل جعله سبباً في تأخير الزواج ، فضلاً عن إلغائه .

وقل مثل ذلك فيمن يؤخر زواجه حتى ينتهي من الدراسة ، أو حتى يصير مسئولاً ، أو حتى يرتفع راتبه إلى كذا وكذا ، وكلها أعذار واهية ، وعراقيل إما هو وضعها ، أو رضي بها ، وهو يستطيع تحطيمها ، أو القفز عنها .

 

ثالثاً:

ولا ينبغي لك التهوين من مخالفة ” الأباضية ” لاعتقاد أهل السنَّة والجماعة ، فهي فرقة ضالة من فرَق الخوارج ، ولا تجعل من ظاهر الاجتماع في الحياة الدنيا دليلاً على صحة اعتقادهم ، وعدم الفرق بينهم وبين أهل السنَّة ، والأمر عندهم بالنسبة لنا ليس كما هو عندك ، فلا تكن من الغافلين .

 

رابعاً:

والحديث الذي ذكرتَ في سؤالك ( استوصوا بالشباب خيراً وهم عماد الأمة ) : لم نجده في كتب الحديث الصحيحة ، ولا الضعيفة والموضوعة ! ، وثمة حديث قريب من معناه ، وهو :

( استوصوا بالكهول خيراً ، وارحموا الشباب ) ، لكنه حديث موضوع ، انظر ” تذكرة الموضوعات ” للفتنِّي ( ص 205 ) ، و” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” للألباني ( 5424 ) .

 

خامساً:

وأخذ القرض الربوي من البنوك محرَّم ، وليس الأخذ منها من أجل البناء ، أو الزواج بعذر شرعي .

– وقد ذكرنا هذه المسألة ، وبينَّا حكمها في أجوبة كثيرة.

 

والله أعلم.

ما هو نكاح التحليل؟ وهل ثمة صور متعددة له؟

ما هو ” نكاح التحليل “؟ وهل ثمة صور متعددة له؟

السؤال:

ما هو نكاح التحليل؟ وهل ثمة صور متعددة له؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

فُسح للزوج المجال لإرجاع زوجته إن هو طلقها مرَّتين ، ويسمَّى هذا ” طلاقاً رجعيّاً ” ، قال تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) البقرة/ من الآية 229 .

فإن طلَّقها الثالثة : فإنها تحرُم عليه ، وتكون أجنبية ، ولا يحل له التزوج بها بعقد ومهر جديدين إلا أن تتزوج من آخر غيره نكاحاً صحيحاً ، نكاح رغبة ، فيدخل بها ، ثم يطلقها ، أو يموت عنها ، قال تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) البقرة/ 230 .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ : ( لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ) .

رواه البخاري ( 5011 ) ومسلم ( 1433 ) .

ثانياً:

– ولا يحل للمطلِّق ، ولا للمرأة أن يحتالا على شرع الله للرجوع لبعضهما بما يسمى ” نكاح التحليل ” ، وهو عقد له صور متعددة ، منها :

  1. أن يقوم المطلِّق باستئجار ” تيس ” من البشر ، فيشترط عليه أن يتزوج مطلَّقته ، ويدخل بها ، ثم يطلقها ، مع إعطائه مبلغاً من المال ! .

فإن نصّا على الشرط في العقد : فقد أجمع العلماء على حرمة الفعل ، وبطلان العقد ، وإن اتفقا عليه قبل العقد ، أو بعده : فالجمهور على تحريم الفعل ، وبطلان العقد .

  1. أن يشترط رجل أنه يتزوج تلك المطلقة ، ويدخل بها ؛ ليحلها للأول ، ثم يطلقها .
  2. أن يتواطأ كلا الرجلين – المطلِّق والثاني – على ذلك النكاح ، ثم الطلاق ، باللفظ ، من غير أن يشترطا ذلك قبل العقد .

وكل هذه الصور – وسيأتي غيرها – هي لنكاح ” التحليل ” ، وهو عقد محرَّم باطل ، على الراجح من أقوال العلماء ، ويستحق فاعله اللعن ، ويستحق القائمون عليه والراضون به : التعزير .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ) . رواه الترمذي ( 1120 ) وصححه ، والنسائي ( 3416 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

وصححه ابن القطان ، وابن دقيق العيد على شرط البخاري .

” التلخيص الحبير ” ( 3 / 372 ) .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

ولعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهما : إما خَبَر عن الله تعالى بوقوع لعنته عليهما ، أو دُعاء عليهما باللعنة ، وهذا يدلُّ على تحريمه ، وأنه من الكبائر .

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 672 ) .

عن عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ) قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ( هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ) . رواه ابن ماجه ( 1936 ) وحسنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

و” نكاح التحليل ” من أخبث أنواع العقود ، وأشدها حرمة ، ولا يفعله أو يرضى به صاحب مروءة ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه أخبث من نكاح المتعة من وجوه متعددة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

ولم يُعرف عن أحدٍ من الصحابة أنه رخص في نكاح التحليل ، ولكن تنازعوا في ” نكاح المتعة ” ، فإن نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه كان مباحاً في أول الإسلام ، بخلاف التحليل .

الثاني : أنه رخص فيه ابن عباس ، وطائفة من السلف ؛ بخلاف التحليل فإنه لم يرخص فيه أحد من الصحابة .

الثالث : أن المتمتع له رغبة في المرأة ، وللمرأة رغبة فيه إلى أجل ؛ بخلاف المحلل فإن المرأة ليس لها رغبة فيه بحال ، وهو ليس له رغبة فيها ، بل في أخذ ما يُعطاه ، وإن كان له رغبة : فهي من رغبته في الوطء ، لا في اتخاذها زوجة ، من جنس رغبة الزاني . ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 93 ) .

والقول بتحريم هذا الفعل ، وفساد العقد : هو قول جمهور العلماء ، خلافاً للحنفية الذين قالوا بكراهته كراهة تحريمية .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 10 / 256 ، 257 ) :

مَن تزوج مطلقةً ثلاثاً بشرط صريح في العقد على أن يحلَّها لزوجها الأول : فهو حرام عند الجمهور ، مكروهٌ تحريماً عند الحنفية ، لحديث ابن مسعود : ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ” ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( هو المحلل ، لعن الله المحلل له ) .

– والنهي يدل على فساد المنهي عنه .

وقد صرح الجمهور – المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية – بفساد هذا النكاح ؛ للحديثين السابقين ، ولأن النكاح بشرط الإحلال في معنى النكاح المؤقت ، وشرط التأقيت في النكاح يفسده ، وما دام النكاح فاسداً : فلا يقع به التحليل، ويؤيد هذا قول عمر رضي الله عنه: ” والله لا أوتى بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما ” . انتهى.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وهذا من أقبح الباطل ، ومن أعظم الفساد ، وهو زانٍ في المعنى ؛ لأنه ما تزوجها لتكون زوجة ، لتعفه ولتبقى لديه لتحصنه ، ليرجو منها وجود الذرية لا ، إنما جاء تيساً مستعاراً ، ليحللها لمَن قبله ، بوطء مرة واحدة ، ثم يفارقها وينتهي منها ، هذا هو المحلل ، ونكاحه باطل ، وليس بشرعي ، ولا تحل للزوج الأول إذا علم هذا ، فإنه يستحق أن يؤدب ، ويعزر بالتعزير البليغ ، الذي يردعه وأمثاله ، وهذه الزوجة لا تحل بذلك ، بل يعزر أيضاً المحلِّل ، وهي كذلك ، إذا كانت راضية ، كلهم يعزرون لهذا العمل السيئ ؛ لأنه نكاح فاسد ، نكاح خبيث ، نكاح منكر ومعصية ، فوجب أن يعزر القائمون به : المحلِّل والمحلِّلة ، والمحلَّل له أيضاً ، كلهم سواء ، فالمرأة إذا كانت راضيةً ، وعالمة بهذا الشيء : فهي أيضاً تستحق التعزير ، والتأديب ؛ لرضاها بالمعصية ، ومواطأتها عليها ، ولو أراد أن يبقى عندها : لم تحل له ، ما دام نكحها بهذه النية ، وبهذا القصد ؛ فإنه نكاح فاسد ، ولا تحل له ، ولا تحل للزوج الأول ؛ لأن هذا ليس بزواج ، والله قال : ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ، وهذا تيس مستعار ، وليس بزوج شرعي ، فلا يحللها للزوج الأول .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” (20 / 277 ، 278 ) .

ثالثاً:

ولا فرق – على الصحيح – بين اشتراط الطلاق قبل العقد ، وبين التواطؤ عليه ، ومن فرَّق بينهما : لم يصب .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

ولا فرقَ عند أهل المدينة ، وأهلِ الحديث ، وفُقهائهم ، بين اشتراط ذلك بالقول ، أو بالتواطؤ ، والقصدِ ، فإن القُصود في العُقود عندهم معتبرة ، والأعمالُ بالنيَّات ، والشرطُ المتواطَأُ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان : كالملفوظِ عندهم ، والألفاظُ لا تُراد لعينها ، بل لِلدلالَة على المعاني ، فإذا ظهرت المعاني والمقاصدُ : فلا عِبْرَة بالألفاظ ؛ لأنها وسائل ، وقد تحقَّقت غاياتُها ، فترتَّبَتْ عليها أحكامُها .

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 110 ) .

 

 

وقال علماء اللجنة الدائمة :

إذا تزوج الرجل المرأة بشرط التحليل ، أو نواه ، أو اتفقا عليه : فالعقد باطل ، والنكاح غير صحيح . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 439 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

المحلل : هو التيس المستعار ، والزوج هو الذي يطلبه لتحليلها ، والمحلل له : هو الزوج الأول المطلِّق ، هذا نكاح باطل ، وحرام ، إذا اتفقا عليه ، بالتواطؤ ، أو بالشرط اللفظي ، أو بالكتابة ، كل ذلك محرم ؛ للأحاديث التي جاءت في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 20 / 276 ) .

رابعاً:

ومن الصور التي تدخل في نكاح التحليل :

  1. أن ينوي الثاني التحليل للأول دون علمه .

فلا يحل للزوج الثاني أن ينوي بقلبه أنه يتزوج تلك المطلقة من أجل أن يحلَّها لزوجها الأول ، وإذا عُلمت نيته : لم يكن زواجه شرعيّاً ، ولا تباح للزوج الأول ، وهو قول المالكية ، والحنابلة ، ولهم في ذلك سلف من الصحابة والتابعين .

ففي ” سنن البيهقي الكبرى ” ( 7 / 208 ) : عن نافع أنه قال : ” جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه فسأله عن رجل طلَّق امرأته ثلاثاً ، فتزوجها أخٌ له عن غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه : هل تحل للأول ؟ قال : لا ، إلا نكاح رغبة ، كنَّا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

… ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام ” لعن المحلِّل والمحلَّل له ” ، فالمحلِّل : لأنه والعياذ بالله – اتخذ آيات الله هزواً ، فالنكاح يراد للبقاء ، وهذا لم يرده للبقاء ، والمحلَّل له : إن كان عالماً : فملعون ، أما إن كان ليس بعالم : فليس بملعون ، لكن إذا علم : فلا يجوز أن يتزوجها ؛ وذلك لأن النكاح الثاني غير صحيح ، ولا بد أن يكون النكاح صحيحاً حتى تحل للأول ، فهو ليس نكاحاً شرعاً ، فلا يؤثر ما يؤثره النكاح الصحيح ، وعلى هذا : فلا تحل للأول ، ولا للثاني ، أما الثاني : فلأن عقده عليها غير صحيح ، وأما الأول : فلأنها لم تنكح زوجاً غيره في الواقع … .

نوى الزوج الثاني أنه متى حلَّلها للأول طلقها : فإنها لا تحل للأول ، والنكاح باطل ، والدليل : أن هذا نوى التحليل ، فيكون داخلاً في اللعن ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 176 ، 177 ) .

وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الصور كلها في سياق واحد ، وجعلها جميعها من ” نكاح التحليل ” المحرًم الباطل .

قال – رحمه الله – :

نكاح المحلل حرام باطل لا يفيد الحل وصورته : أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً : فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره , كما ذكره الله تعالى في كتابه , وكما جاءت به سنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأجمعت عليه أمَّته , فإذا تزوجها رجل بنية أن يطلقها لتحل لزوجها الأول : كان هذا النكاح حراماً ، باطلاً , سواء عزم بعد ذلك على إمساكها , أو فارقها , وسواء شرط عليه ذلك في عقد النكاح , أو شُرط عليه قبل العقد , أو لم يُشرط عليه لفظاً بل كان ما بينهما من الخِطبة ، وحال الرجل ، والمرأة ، والمهر نازلاً بينهم منزلة اللفظ بالشروط , أو لم يكن شيء من والليث بن سعد , وسفيان الثوري , وهؤلاء الأربعة أركان تابعي التابعين , وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل في فقهاء الحديث , منهم : إسحاق بن راهويه , وأبو عبيد القاسم بن سلام , وسليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة زهير بن حرب , وأبو بكر بن أبي شيبة , وأبو إسحاق الجوزجاني وغيرهم , وهو قولٌ للشافعي , وسنذكر – إن شاء الله – أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأدلة .. .

” إقامة الدليل على إبطال التحليل ” ( ص 6 – 8 ) وساق أقوالاً كثيرة لأئمة الدين في التحريم .

ونوصي الجميع بالاطلاع على الكتاب العلمي المتقن ” إقامة الدليل على إبطال نكاح التحليل ” لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد أفرد للمسألة ذلك الكتاب الخاص ، فأبدع ، وأجاد ، وأفاد .

 

والله أعلم.