السيرة الذاتية لمعاوية بن إحسان العتيبي

  • كيف حفظتَ القرآن؟ ومتى حفظتَه؟

حفظتُه وأنا ابنُ تسعِ سنين على الشيخ محمدٍ الجمل، وكنتُ قبل ذلك عند الشيخ رضوانٍ الجلادِ تعلمتُ على يديه الكتابةَ والقراءةَ وآدابَ المسلمِ العامة ثم كان يتدرَّج في تحفيظنا القرآنَ الكريمَ شيئًا فشيئًا، أولًا جزءَ عمَّ نقرؤه عليه ليصحح لنا النطق والتجويدَ ونأتي من اليوم الآتي قد حفظناه، ثم جزءَ تبارك إلى أن حفظنا ربع يس، ثم لانَ لنا الحفظ حتى أنهيتُ عليه اثنان وعشرين جزءًا.

 وأكملت ما تبقى منه عند الشيخ محمدٍ الجمل، وآخر ما حفظته سورة النساء، وكان المحفوظ في الأيامَ الأخيرة خمس صفحات كل يوم.
وضبطَه لي حفظًا: الأخ الأكبر الشيخ طارق، ثم الشيخ أبو جعفر بطيحة، وتجويدًا: الأخُ الكبير الشيخ دواد العتيبي ثم الشيخ ذيابٌ الشوحة.
وقرأتُهُ سندًا على الشيخ المسند مشهور العودات، ومن البقرة إلى الأنفال على الشيخ المسند د. ضيف الله الشمراني، ومن البقرة إلى الناس تعاقبًا مع ثلاثة من الإخوان لكلٍّ ربعُ حزب على الشيخ المسند د. عبد الله بن صالح العبيد.
وأهم ما في هذه المراحل: وجود المعلم المربي، والبيئة الصالحة، والمنافسة المحمودة.

  • ما المتون العلمية المحفوظة؟
    (مذاكرات الشيخ يحيى اليحيى: الجمع بين الصحيحين، فمفردات البخاري، فمسلم، فزيادات أبو داود عليهما، فزيادات الترمذي فالنسائي –وكلها تحتاج إلى معاهد-).
    ألفية ابن مالك، العقيدة الطحاوية، زاد المستقنع إلى باب السلم –سوى آخر الحج-، بعض المعلقات كامرئ القيس وطرفة وعمرو بن كلثوم وزهير وعبيد والنابغة، لامية العرب، للشنفرى، السلم المنورق في علم المنطق، وشيئًا من ألفية العراقي وألفية الحماسة، الجوهر المكنون في علم (البيان) و(المعاني) ولم أحفظ البديع، وأصول طيبة النشر لابن الجزري.
  • من مشايخك، وماذا درستَ عليهم؟
    الشيخ الوالد إحسان العتيبي: تفسير سورة النور، وتفسير سورة سبأ.
    الشيخ المؤدِّب رضوان الجلاد: الآجرومية، وثلث الألفية.
    الشيخ الأستاذ محمد شعبان: التطبيق الصرفي لعبده الراجحي.
    الشيخ د. أحمد المناعي: مقدمة ابن الصلاح –إلا آخرها-.

الشيخ زياد عوض: شيئًا من بلوغ المرام.
الشيخ المِفَنُّ أحمد السنوسي: تصريف العزي إلى باب (الناقص).
الشيخ المِفَنُّ أبو أنس السوداني: الجوهر المكنون إلى البيت (90).
الشيخ د. محمد نصيف: جواهر البلاغة لابن عاشور في الحرم المدني.
الشيخ ذو الأفضال إبراهيم رفيق: السلم المنورق، والجوهر المكنون، وشرح ابن عقيل على الألفية، شرح المكودي على الألفية إلى (باب العدد)، معاقد الفصول للقطيعي.

الشيخ المحدِّث عبد العزيز الطَّريفي: قرأتُ عليه (اعتقاد السلف) للصابوني وكتاب (الجهاد) من أخصر المختصرات.
الشيخ المُسنِد د. عبد الله العبيد: أجازني قراءةً عليه زاد المستقنع، وألفية ابن مالك، والمسانيد المائة، والرسالة العضدية للإيجي، ولامية العرب للشنفرى، ومنظومة الشبراوي في النحو، والورقات للجويني، واعتقاد أئمة أهل الحديث للإسماعيلي، ولآلئ البيان في تجويد القرآن للسمنُّودي، وتحفة الأطفال.
الشيخ اللغويُّ د. فيصل المنصور: الاقتراح في أصول النحو للسيوطي، والمعلقات السبع قراءة تصحيح، وشرح لي شيئًا من الحماسة والإنصاف لابن الأنباري، وقرأتُ عليه قراءة تحقيق وتعليق شرحَ القصيدة في عويص الإعراب لابن الدهان شرح ابنِ الخباز، وقواعد الإملاء لعبد السلام هارون.

بقيةُ السلف الشيخُ الزاهدُ أبو هاشم الحربي: نصف (نيل المآرب في شرح دليل الطالب) والفرائض من (الفقه المنهجي) وعلمَ السلوك.
الشيخ المحققُ محمد عزير شمس: مقدمةَ تهذيب اللغة للأزهري.

  • بم تنصح الشابَّ المسلمَ في هذا العصر؟

أن يتقيَ الله عزوجل في خلواته، وأن يعلمَ أنَّ الذنوبَ حائلٌ عن التوفيق، وأن الكِبْرَ والحسد داءان لا سبيلَ لطالب أن يفلح ما لم يجفُ عنهما، وأن يجعل طلب العلم عبادةً يُتقرب بها إلى الله، وأن يجعل همه وسدَمَه طلب مرضاة الله ولو على الوالدَين أو الأقربين.

  • ما المنهجية المتبعة في تلقّي العلمِ وقراءة الكتب؟

أولَ ما تعلمتُهُ بعد حفظ القرآنِ الكريم وشيءٍ من السنة النبوية: علمُ النحو، وكان لي ولعٌ وشغفٌ به، فدرست النحوَ الواضح ثم الآجرومية ثم الألفية وقرأتُ ما شاءَ الله من المؤلفات المعاصرة في النحو كتعجيل الندى في شرح قطر الندى للفوزان، وكتبت عليه تلخيصًا ما زلتُ أحتفظُ به، وكذا النحو الشافي لمغالسة والتطبيق النحوي للراجحي، ثم منَّ اللهُ عليَّ بتدريسِ قطر الندى لابن هشام –مرتين-، ثم قواعد الإعراب لابن هشام وألفية ابن مالك لنخبة من طلبة العلم شرحتها لهم خلال سنواتٍ ثلاث، وكنت أحضِّرُ من شروح الألفية كالأشموني وحاشية الصبان، والتصريح، وحاشية الخضري، والنحو الوافي لعباس حسن، وكان الكتاب المعتمد في التحشية دليل السالك للشيخ عبد الله الفوزان، هذا من حيثُ تدريسُه نظريًّا، وأما تطبيقًا فكان كتاب إعراب القرآن الكريم وبيانه لدرويش مرجعًا لي بل وكان لي منه وردٌ.
وبعد ذلك دلفتُ إلى علمِ الصرف فدرستُ نظم المقصود ونظم البناء  وتصريف العزي ودرَّستها، وكذا الصرفَ من ألفية ابن مالك ولامية الأفعال تدريسًا، والطرةَ على اللامية ودروس التصريف مذاكرةً مع الأخ الشيخ طلحة بن بشير، ثم علمَ البلاغة فدرست الجوهر المكنون وبغية الإيضاح للقزويني مع أحد مشايخي، ودرَّست مائة المعاني والبيان، سوى ما منَّ الله به من كتب المعاصرين في البلاغة ككتاب البلاغة فنونها وأفنانها للشيخ فضل عباس، مع تكوين مكتبة للبحث تحوي شروح التلخيص وكتب عبد القاهر وغير ذلك، وتطبيقات هذا العلم من خلال النظر في تفاسير القرآن الكريم مجالٌ رحْب، وكان المعتمد: التحرير والتنوير ج 1 وج 15  وج29 وج30.
وكان مما اهتممتُ به علم متن اللغة، فاعتنيتُ بكتاب المختار الصحاح للرازي ولخصتُ منه كثيرًا، ومن كتاب الفقهاء المطلع على المقنع للبعلي، ومقامات الحريري،  وفي علم الاشتقاق: مقاييس اللغة لابن فارس، وفي غريب القرآن: مفردات القرآن للأصفهاني، عدا تكوين مكتبة للبحث فيها أمَّات المعاجم وكتب اللغة المتقدمة والمتأخرة، وفي فقه اللغة قرأتُ كتاب الثعالبي وتعرَّفتُ على فنون هذا العلم بكتاب المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي ثم نظم مثلث قطرب والفصيح لثعلب درسًا وتدريسًا.
وفي علم الإملاء: قواعد الإملاء لعبد السلام هارون تدريسًا، والمطالع النصرية مرجعًا، وفي العروض: كتاب العروض والقافية للعتيق.
وفي الفقه المذهبي: المذهب الحنبلي، وكان شغلي بهذا العلم هو المذاكرة في كتاب (الروض المربع) مع رفقة من المحبـين للعلم الحريصين عليه، وجلسنا في قراءته قراءة بحث وفهم نحوًا من سنتين ونصف، ثم منَّ الله بتدريس الأخصر وكتابة حاشية مذهبية عليه فيها من مطولات المذهب ومختصراته، مع قراءة علم التراجم فيه: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، ثم الذيل عليه لابن رجب، ثم السحب الوابلة، وفي أصول الفقه منه: معاقد الفصول للقطيعي، ثم قراءة نصف مختصر الروضة للطوفي، ثم المذاكرة في كتاب (الكوكب المنير) لابن النجار الفتوحي مع الأخ حمزة قريق.
وفي علم (علوم القرآن) قرأت جُلَّ الإتقان، وكتب المجوِّدين المعاصرين كالشيخ مساعد الطيار والشيخ عبد الله الجديع، وكان المعتمد: المنظومة الزمزمية دراسةً وتدريسًا، وفي علم (أصول التفسير) كان كتاب ابن تيمية منطلقي في فهم قضايا لا ينبغي لطالب العلم أن يجعلها، ومنَّ الله علي بقراءة شرح هذا الكتاب للشيخ مساعد الطيار على الدكتور أحمد المناعي قراءة بحث وفهم، عدا ما يسَّره الله من مكتبة تضم ألوانًا من علوم القرآن كعلم الرسم والضبط من كتاب: سمير الطالبين  في رسم وضبط الكتاب المبين للضباع، وعد الآي من كتاب الداني، وعلم التجويد من كتاب: التحديد للداني، والإتقان  في تجويد القرآن للشيخ العبيد، وفي علم التفسير: تفسير ابنِ جزي وزاد المسير.

وفي علم العقيدة: شرح لمعة الاعتقاد للشيخ الغفيص، شرح الواسطية للشيخ ابن عثيمين والشيخ سلطان العميري، والطحاوية شرح ابن أبي العز، والتدمرية بشرح الشيخ عبد الله العجيري، ويسر الله كتابة حاشية على شرح لمعة الاعتقاد للشيخ محمد محمود آل خضير فيها من المطولات والمختصرات من كتب العقيدة، وكذلك الاعتناء بكتب مركز تكوين مؤلفات الشيخ عبد الله العجيري والشيخ سعود العريفي والشيخ عبد الله القرني، والمعتمد في هذه المرحلة: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم وشرح الأصفهانية لابن تيمية مذاكرةً مع الأخ الشيخ حمزة قريق،  وفي علم الفرق: الفرق بين الفرق للبغدادي، وفي علم الأديان: مختصر إظهار الحق لرحمت الله الهندي، وفي علم المنطق: شرح السلم المنورق بشرحَي الملّوي وحاشية الباجوري ومنطق المظفر.

وفي علم السيرة النبوية: الأرجوزة الميئية بشرحَي الشيخ عبد الرزاق البدر، وأحمد بن غانم الأسدي، ثم اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون للعازمي، ثم السيرة النبوية لابن هشام قراءة بحث وفهم على الشيخ أبي عاصم الحائلي.
وفي علم مصطلح الحديث: نزهة النظر لابن حجر وشرحه للشيخ إبراهيم اللاحم وما عليه من حواشي تلاميذه، وعسى أن ييسر الله البدء بفتح المغيث للسخاوي دراسة بحث وفهم، وفي الرجال والجرح والتعديل والعلل قراءات متفرقة ليس لها أصلٌ يضمُّها.
وفي علم الأدب وفقه النفس: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والبيان والتبين للجاحظ، ووحي القلم للرافعي، وتذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة.

  • اذكر موقفًا أثَّـر في حياتك العلمية.
    مما أذكُرُهُ أن الشيخ الوالد والشيخ رضوان الجلاد كانَا محفِّزَيْن عظيمين لي بادئ الأمر على طلبِ العلم، ولم يكونا ليبخُلا بكلمةِ صدقٍ وثناءٍ – لا تغرُّني – عليَّ، ومن ذلك أني مرةً أرسلتُ مقالًا أدبيًّا إلى والدي، وسألتُهُ نقدَه، فقال لي: لا أبلغُ مبلَغك، فلا أنقدك، وكان لا يتردد أن يسألني في اللغةِ دون أن يكون فيه نفسه غضاضة، فكان هذا – مع أني لا أبلغ فصاحة لسانه ولا فكاهة روحه – حافزًا لي على المُضي في الطلب، وكان شيخي رضوانُ ربَّما أمسك رأسيْ وقال: هذا مليءٌ علمًا، فكنت أعلمُ أن هذه الكلمات تشجيعٌ لا أكثر، وأن ابنَهم أعوزه التحفيز إلى أن يكون شيئًا أكبرْ، وعسى أنَّه كان أو يكون.
    ابنكم : معاويةُ بن إحسانَ بن محمد العتيبيُّ.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة