سلسلة: #وشهد_شاهد_من_أهلها (٣)
ضيف الحلقة: الدكتور محمد الشنقيطي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد كتبتُ قبل قرابة العامين ناصحًا للأمة، ومحذرًا من مغبة الانجرار خلف شعارات براقة بلا عُدة ولا بصيرة، في سلسلة مقالاتي #كارثة_الطوفان.
يومها؛ رمتنا أقلام العاطفة عن قوس واحدة، واتهمونا بـ “التخذيل” و”إرجاف المرجفين”، وزعموا أننا لا نفقه الواقع، وأن “المحور” قد أعدّ للأمر عدته.
كنا ننطلق من نصوص الشرع وقواعد المصالح والمفاسد، وكانوا ينطلقون من الأماني والوعود السرابية.
واليوم، وبعد أن انقشع الغبار عن الدماء والدمار، وحصحص الحق لكل ذي عينين، بدأت ألسنة القوم تنطق بما حذّرنا منه يومها! بدأ “منظرو الطوفان” و”حلفاء المحور” يرددون عباراتنا ذاتها، ويعترفون -بعد فوات الأوان- بأن الحليف غدر، وأن الحسابات كانت خاطئة، وأن الثمن كان “كارثيّا”.
في هذه السلسلة، لن أزيد على أن أضع كلامي الذي كتبته “يوم السكرة”، بجوار اعترافاتهم التي يطلقونها اليوم عند “الفكرة”، ليعلم المخدوعون أن الفقه يسبق الحدث، والعاطفة تندم بعده.
إليكم هذه المقارنة الثالثة مع أحد أبرز منظري تيار المقاومة! الدكتور محمد الشنقيطي:
وقد وجدت توافقاً مذهلاً وتطابقاً في ثلاثة محاور رئيسية، يكاد يكون النص الجديد شهادة من “أهل الدار” على صحة ما ذهبتُ إليه في نقدي الشرعي والسياسي:
=أولا:
عن حقيقة “الحليف الإيراني” (توريط أم إسناد؟)
– (كلامي)
كتبتُ محذرًا قبل عامين: “والله إنكم وقعتم في خدعة وخيانة من الإيراني البغيض، وإنه ورطكم في هذه الحرب ووقف يتفرج ويستمتع بالمشاهد”.
(من مقال: كارثة الطوفان ١٤).
– (كلامه)
يعترف د. الشنقيطي اليوم: “إيران حليف لا يدعمك إلا بتدخل في شأنك الداخلي وقرارك الاستراتيجي… وتدخلاتها أدت إلى سلبيات كثيرة”.
= ثانيا: عن دماء أهل السنة في سوريا (ثمن التحالف)
– (كلامي)
كتبتُ مستنكراً: “كيف يُقبل التصالح مع النصيريين والتنسيق معهم؟! وكيف يُهدي البعض عملياتهم لهؤلاء المجرمين؟! لا يمكن لمن يقتل أهلنا في سوريا أن يحرر قدسنا”.
(من مقال: كارثة الطوفان ٧)
– (كلامه)
يعترف د. الشنقيطي اليوم: “إيران أصرت على مقايضة نصرة الحق (في فلسطين) بنصرة الباطل (نظام الأسد في سوريا)… وأصرت أن تأخذ مقابل دعمها دعماً للباطل”.
= ثالثا: عن وحدة الصف وحصاد النتائج
– (كلامي)
كتبتُ ناصحاً: “العاقل لا يدخل معركة ليفرح ساعة من نهار، ثم يكتسح العدو المجرم البلاد، ويقتل العباد، ويهتك الأعراض، ويفني الأخضر واليابس”.
(من مقال: كارثة الطوفان ٣)
– ( كلامه)
يعترف د. الشنقيطي اليوم: “هذه التدخلات والمشكلات أثرت حتى على التماسك الداخلي في صف المقاومة… ولذلك يجب التفكير في إعادة التموضع”.
خاتمة:
ما قلناه بالدليل الشرعي قبل أن تسيل قطرة دم، يقولونه اليوم بالتحليل السياسي بعد أن غرقت غزة في الدماء. فهل من مُدّكِر؟ وهل تتسع صدور المخالفين للاعتراف بأن “فقه السلف” كان أبصر بالواقع من “حماس الخلف”؟
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ٧/ ١٢/ ٢٠٢٥

