حكم تخفيضات أعياد الكفار

السؤال

ما حكم شراء البضائع في أعياد الكفار للانتفاع بتخفيضات الأسعار في موسم الكريسماس؟

الجواب

الحمد لله
١. ينبه أولا على حرمة المشاركة في أعياد الكفار الدينية.
قال ابن القيم -رحمه الله-:
حكم حضور أعياد أهل الكتاب:
وكما أنهم لا يجوز لهم إظهاره، فلا يجوز للمسلمين ممالاتهم عليه، ولا مساعدتهم، ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم.
انتهى
٢. ولا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية.
قال ابن القيم -رحمه الله-:
وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق.
انتهى
٣. لا يجوز للمسلم أن يبيعهم ما يستعينون به على الاحتفال بأعيادهم.
قال ابن تيمية -رحمه الله-:
فأمّا بيع المسلم لهم في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم من الطعام واللباس والرّيحان ونحو ذلك أو إهداء ذلك لهم، فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرّم.
انتهى
ينظر لما سبق:
٤. وأما شراء البضائع بسعر مخفض تعرض في وقت أعيادهم، فيجوز، مع التنبه لشروط الجواز :
أ. أن تكون البضائع حلالا في ذاتها واستعمالها.
ب. إذا كان الشراء يستلزم الحضور في أماكن الاحتفال مثل دخول أسواق تضج بموسيقى الكريسماس وتماثيلهم، فيتحتم منع الذهاب؛ حتى لا يشهد الزور، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} الفرقان/ ٧٢، قال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم: هي أعياد المشركين.
ب. إذا كان ممن يُقتدى به، أو يُخشى أن يراه أهله يشتري ويفرح في هذا الوقت فيرتبط العيد في أذهانهم بالهدايا والجديد، فالمنع هنا -في الذهاب للأسواق العامة- يتحتم كذلك، فقهًا وتربيةً.
ج. إذا كانت السلعة مما يتعلق بعيدهم مثل شجرة الميلاد، أو تماثيل “بابا نويل”، أو الصلبان، فهذه لا يجوز شراؤها ابتداء وأصلا، ولا يجوز كذلك شراء الحلويات الخاصة بطقوسهم، ؛ لأن في شرائها تشبهاً بهم وإعانة لهم على شعائرهم الباطلة، وإقراراً ضمنيّاً بصحة عيدهم.
ولتحقيق ذلك الشراء المباح، فنرى أن الشراء “أونلاين” (عن بُعد) هو ما يحقق شروط الجواز، ومع ذلك فترك الشراء في هذا الوقت “غيظاً للكفار” و”عدم اكتراث بموسمهم”، هو مقام عالٍ من مقامات الولاء والبراء، يؤجر صاحبه عليه.
والله أعلم
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ٦/ ١٢/ ٢٠٢٥

2 تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة