سلسلة: #وشهد_شاهد_من_أهلها (٢) ضيف الحلقة: المهندس أيمن وادي

ضيف الحلقة: المهندس أيمن وادي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد كتبتُ قبل قرابة العامين ناصحًا للأمة، ومحذرًا من مغبة الانجرار خلف شعارات براقة بلا عُدة ولا بصيرة، في سلسلة مقالاتي #كارثة_الطوفان.
يومها؛ رمتنا أقلام العاطفة عن قوس واحدة، واتهمونا بـ “التخذيل” و”إرجاف المرجفين”، وزعموا أننا لا نفقه الواقع، وأن “المحور” قد أعدّ للأمر عدته.
كنا ننطلق من نصوص الشرع وقواعد المصالح والمفاسد، وكانوا ينطلقون من الأماني والوعود السرابية.
واليوم، وبعد أن انقشع الغبار عن الدماء والدمار، وحصحص الحق لكل ذي عينين، بدأت ألسنة القوم تنطق بما حذّرنا منه يومها! بدأ “منظرو الطوفان” و”حلفاء المحور” يرددون عباراتنا ذاتها، ويعترفون -بعد فوات الأوان- بأن الحليف غدر، وأن الحسابات كانت خاطئة، وأن الثمن كان “كارثيّا”.
في هذه السلسلة، لن أزيد على أن أضع كلامي الذي كتبته “يوم السكرة”، بجوار اعترافاتهم التي يطلقونها اليوم عند “الفكرة”، ليعلم المخدوعون أن الفقه يسبق الحدث، والعاطفة تندم بعده.
إليكم هذه المقارنة الثانية مع أحد كوادر حماس، المهندس “أيمن وادي”، في مقاله” سوريا الثورة… والمقارنات السطحية”.
وقد وجدت توافقاً مذهلاً وتطابقاً في أربعة محاور رئيسية، يكاد يكون النص الجديد شهادة من “أهل الدار” على صحة ما ذهبتُ إليه في نقدي الشرعي والسياسي:
أولاً: وهم الدعم العسكري الإيراني (انكشاف الحقيقة في الطوفان)
– (كلامي)
أكدت مراراً أن إيران خذلت “حماس” في المعركة، وأن الدعم كان لذر الرماد في العيون، وأن “وحدة الساحات” كانت كذبة.
وقد ذكرت في الحلقة (٨): “ونالت إيران في الطوفان تزكية البيت الأبيض… وراحت صيحة “محمد الضيف” مع الرياح… وكل ذلك كان على عمود أهلكوه (حزب الله)”.
كما ذكرت أن السلاح والإعداد لم يكن يكفي لمواجهة دولة نووية مدعومة عالميّا.
– (كلامه):
يؤكد الكاتب هذا بالحرف في نقطة “الترويج للدعم الإيراني المفتوح”، حيث يقول: “والثابت الذي أثبته الطوفان هنا بما لا يدع مجالاً للشك، أن الدعم الايراني الذي وصل لغزة هو مالي فقط، ولم تحرص إيران مطلقاً على تسليح القطاع كما فعلت في لبنان… فكل سلاح غزة الذي شهدناه طوال الحرب المستعرة كان بدائياً بسيطاً من صنع رجال الله وحدهم… وثق رجال الله استخدام صاروخين او ثلاث للكورنيت”.
ويضيف بتهكم يوافق طرحي: “جاء الطوفان وأثبت أن هذا (أي وجود مخازن كورنيت) وهم ذهب أدراج الرياح”.
ثانياً: فساد العلاقة مع النظام السوري (زيارة بشار الأسد)
– (كلامي)
انتقدت بشدة إعادة العلاقة مع نظام الأسد، واعتبرتها خيانة لدماء أهل السنة في سوريا.
قلت في الحلقة (٨): “وكيف سيكون شعور الأب السوري… وهو يرى خليل الحية مبتسما في لقاء بشار؟… لم يهم القيادة كل ذلك… ورجعوا لحضن النظام قبل أن يرجع للجامعة العربية”، واعتبرت أن هذا تم بضغط إيراني (أجبرتها على الصلح مع سوريا الأسد).
– (كلامه)
يوافقني تماماً في أن الزيارة لم تكن مصلحة بل إذعاناً، فيقول في نقطة “تحييد كل من يرفض التحالف”: “هذه الزيارة التي لم تشكل للحركة أي فائدة ميدانية واحدة.. سياسية أو مالية أو عسكرية أو إعلامية …. بل كانت استجابة مباشرة لرغبة إيران وفقط”.
ثالثاً: الانحراف العقدي في المصطلحات (سليماني “شهيد القدس”)
– (كلامي)
اعتبرت أن وصف قتلة أهل السنة بالشهداء هو تلاعب بالدين وليس سياسة، قلت في الحلقة (٤): “كان يمكن للنقد أن يتوقف لو لم يكن ثمة مخالفات لشرع الله في الولاء والبراء… ومن حق أهل السنة في اليمن وسوريا… أن يغضبوا من مدح قاتلهم… والحكم بالشهادة لمجرمهم”.
– (كلامه)
يستخدم المهندس أيمن المنطق الشرعي نفسه في نقطة “التصريحات الغير منضبطة”، حيث يقول: “وأسوأ ما فيه كان استخدام الصبغة الدينية الدامغة… وصف سليماني بشهيد القدس… وهذه تصريحات ذات صبغة دينية تقول بكل بساطة إن المجرمين في الجنة… تصريحات تجعلك لا تملك أمامها التأويل”.
وهو يفرق بوضوح بين الضرورة السياسية وبين التنازل العقدي.
رابعاً: هيمنة إيران على القرار وتحييد العقلاء (شق الصف)
– (كلامي)
أشرت إلى أن القيادة الحالية (السنوار ومن معه) مختطفة إيرانيّا، وأن العقلاء تم تحييدهم.
قلت في الحلقة (3٣): “أنا أجزم بإيرانية غالب القيادة السياسية ورأس القيادة العسكرية… والذين استغلوا حماس الشباب…”.
وأشرت إلى تهميش “الخارج” أو من يخالف هذا التوجه.
– (كلامه)
يفصل هذه النقطة بدقة تنظيمية فيقول: “استطاعت ايران أن تخلخل الصف الداخلي… حيث تمركزت الشخصيات الرافضة للعلاقة مع ايران في إقليم الخارج، والذي تم تحييده تقريبا عن مراكز القرار … بل وصل الأمر … إلى اشتراط إيران في تمويلها عدم تمويل إقليم الخارج”.
= الخلاصة:
– المقال الجديد يقدم “اعترافاً داخليّا” يطابق “تحليلي الخارجي والشرعي”.
– كلانا اتفق على:
١. العلاقة تحولت من “ضرورة” إلى “تبعية”.
٢. إيران لم تقدم سلاحاً نوعيّا، وغزة قاتلت بسلاح بدائي محلي (مما يعزز نقدي لمسألة عدم التكافؤ والغرور).
٣. المصطلحات الشرعية (شهيد، جند الشام) استعملت في غير محلها لتبييض صفحة المجرمين.
٤. قرار الحركة تم اختطافه عبر المال الإيراني المشروط.
والله المستعان
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ٧/ ١٢/ ٢٠٢٥

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة