الرئيسية بلوق الصفحة 5

إيهام الأجور في خطاب مشاهير وسائل التواصل

إيهام الأجور في خطاب مشاهير وسائل التواصل
السؤال:
ينتشر في وسائل التواصل قول بعض المشاهير: “من شاهد هذا المقطع أو نشره فهو شريك معنا في كفالة هذا اليتيم” أو “له أجر بناء هذا المسجد”، فهل هذا صحيح شرعًا؟.
الجواب:
شهد الخطاب الدعوي في الفضاء الرقمي توسعًا ملحوظًا في تقرير الأجور، حتى نُسبت أجور عبادات عظيمة –ككفالة اليتيم وبناء المساجد– إلى مجرد المشاهدة أو إعادة النشر، واستُدل لذلك بأحاديث، من أشهرها حديث النبي ﷺ في الأضحية: ”اللهم هذا عن محمد، وعن آل محمد، وعن من لم يضح من أمتي”.
ويهدف هذا البحث إلى تحرير محل النزاع، وبيان الضوابط الأصولية في باب الأجور، وتقويم الاستدلال بهذا الحديث، وبيان وجه الخطأ المنهجي في القياس عليه.
أولا: صور تحصيل الثواب
تحصيل الأجر لا يخرج عن ثلاث صور:
الصورة الأولى: المباشرة
وهي الأصل، ويترتب عليها الأجر الكامل باتفاق، سواء كان وحده أو مجموعة.
الصورة الثانية: الدلالة أو الإعانة المؤثرة.
لقوله ﷺ “من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله” رواه مسلم.
والمعنى: استويا في أصل الأجر، ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله.
قال المناوي -رحمه الله- في شرح حديث مسلم “من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه”-:
فاستويا في أصل الأجر، ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله؛ إذ الأجر على العمل ونيته يزيد على مجرد النية… ولا ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه، وإن بلغ منزلة الشهيد، فهما وإن استويا في الأجر، لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرًا زائدًا، وقربًا خاصّا، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء”.
“فيض القدير”.
الصورة الثالثة:
هبة ثواب العمل المقبول من غيره.
أجمع أهل العلم على أن أربعة أنواع من العبادات تصل إلى الميت، وهي: الدعاء، والواجب الذي مات ولم يؤده مما تجوز فيه النيابة (كالحج، والصوم ما كان واجبًا بأصل الشرع بدون سبب كرمضان، وما كان واجبًا بأصل الشرع بسبب كالكفارة، وماكان واجبًا بالنذر كالذي ينذر أن يصوم يومين أو ثلاثا نفلًا)، والصدقة، والعتق، وما عدا ذلك فإنه موضع خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من يقول إن الميت لا ينتفع بثواب الأعمال الصالحة إذا أهدي له في غير هذه الأمور الأربعة، وهو قول مالك -في المشهور عنه- والشافعي، وقد ذهب أحمد وأبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الميت ينتفع بذلك.
= وأما ما يسوق له مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي من إضافة صورة جديدة وهي: المشاهدة أو الانتساب المجرد (كونه متابعا أو مسجلا في حلقة تعليم أو في مجموعة تطوعية): فهذه ليست عملًا ولا سببًا مؤثرًا بذاتها، فلا يثبت بها أجر عبادة مخصوصة، فضلًا عن أجرٍ كامل.
ثانيا: تحرير معنى حديث الأضحية
عن عائشة أن النبي -ﷺ- أُتي بالأضحية وقال: “يا عائشة هلمي المدية ثم قال: اشحذيها، ثم قال: بسم الله اللهم تقبل عن محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى” رواه مسلم.
وعن جابر رضي الله عنه قال: صليتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيد الأضحى، فلما انصرف أُتي بكبش فذبحه، فقال: “بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي” رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وهما حديثان ثابتان، ودلالتهما منضبطة، وغايتهما:
١. إجزاء الأضحية عن أهل البيت مهما كان عددهم، وليست هذه الصورة من باب إشراك أهل البيت في الأجر؛ فثمة فرق بين الإجزاء والتشريك.
فمن ذبح عن أهل بيته فأضحية واحدة تجزئ عنهم جميعا ،والأجر لصاحب الذبيحة الذي بذل ثمنها وقام بالفعل، ومن أراد تشريك أسرته أو حتى من هم خارجها في أجر هذه الأضحية ففعله صحيح عند الجمهور -كما سبق ويدخل فعله في باب “إهداء القُرَب”.
٢. إجزاء ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من أمته صلى الله عليه وسلم، فهي ليست هبة عمل، ولا تشريك في أجر، فمن الخطأ حمل فعله صلى الله عليه وسلم على أحد الأمرين، فضلا عن الإيهام بأن معنى فعله هو أن كل واحد من أولئك له أجر ذبح أضحية!
ولم يقل أحد من أهل العلم إن كل واحد من أهل البيت يكون بمنزلة من ضحّى مستقلًا، إذ لو كان كذلك لما أجزأت الشاة الواحدة عن جماعة، ولوجب لكل واحد أضحية، وهو من أقوى ما يرد به على فعل المشاهير من إيهام الناس أنهم يتصدقون بريال أو ١٠٠ ريال في مسجد ويوهمون المتابعين أن لكل واحد منهم أجر الريال أو أجر ال ١٠٠ ريال! (بل تحمس بعضهم بجهل بالغ ومبالغة جاهلة بأن جعل أجر فعله لكل المسلمين! إلى يوم القيامة! وبعضهم قال: الأجر لكل مؤمن من لدن آدم إلى قيام الساعة! وكأن مفتاح الأجور بيده يوزعها كيف يشاء!) وهذا لا يمكن ألبتة، فليس لكل أفراد الأسرة أجر أضحية كما هي لذابحها.
٣. ومع ذلك فهذا الفعل -تحديدا- (وهو التضحية منه صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من أمته)- هو من خصوصياته، كما سيأتي بعده.
والأقرب في معناه: أن النبي صلى الله عليه ولي المؤمنين، وأبوهم، وهو ما لا يمكن لأحد أن يشاركه فيه، ففي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}.
وقال الشنقيطي -رحمه الله-:
ويُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾، الأحزاب/ ٦، أنَّهُ هو ﷺ أبٌ لَهم، وقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُما قَرَآ: (وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم)، وهَذِهِ الأُبُوَّةُ أُبُوَّةٌ دِينِيَّةٌ، وهو ﷺ أرْأفُ بِأُمَّتِهِ مِنَ الوالِدِ الشَّفِيقِ بِأوْلادِهِ، وقَدْ قالَ جَلَّ وعَلا في رَأْفَتِهِ ورَحْمَتِهِ بِهِمْ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة/ ١٢٨، ولَيْسَتِ الأُبُوَّةُ أُبُوَّةَ نَسَبٍ؛ كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾، ويَدُلُّ لِذَلِكَ أيْضًا حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أبِي داوُدَ والنِّسائِيِّ وابْنِ ماجَهْ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: “إنَّما أنا لَكم بِمَنزِلَةِ الوالِدِ أُعَلِّمُكم”.
” أضواء البيان”.
وقال السعدي – رحمه الله-:
وهو ﷺ، أب للمؤمنين، كما في قراءة بعض الصحابة، يربيهم كما يربي الوالد أولاده.
“تفسير السعدي”.
ولتعلق ذلك الأضحية عن أمته قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
لكن لقائل أن يقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أبٌ للمؤمنين فهو كالرجل يضحي عن أهل بيته.
“تفسير سورة النور”.
ثالثا: الخصوصية النبوية في هذا الفعل
رجّح الحافظ ابن حجر العسقلاني -وغيره- أن هذا الفعل من خصائص النبي ﷺ.
قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله– :
ويحتمل أن يقال: شراء … كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمَّته .
انتهى
وقال الشوكاني –رحمه الله–:
ولا (يصح) القول بصرف أحاديث الأوامر عن معانيها الحقيقية أنه ضحى عن أمته، وفي حديث آخر ضحى عن محمد وآل محمد؛ لأن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم قد قامت مقام التضحية منهم، وذلك مزية خصه الله سبحانه بها .
انتهى
وقال الألباني –رحمه الله–:
أما ذاك الذي جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام : فهو أمر خاص يوم أن ضحى فقال: “هذا عني وعمّن لم يضح من أمتي”.
انتهى
ويُبنى هذا الترجيح على أصل أصولي معتبر، وهو: ترك السلف للفعل مع قيام المقتضي وانتفاء المانع، لم يُنقل هذا الفعل عن الخلفاء الراشدين، ولا عن غيرهم الصحابة، ولا عن الأئمة، ولا عن العلماء، ولا عن الأغنياء الموسرين من سلفنا الصالح أن أحدًا منهم ضحّى عن “من لم يضح من الأمة”، مع شدة حرصهم على الخير والاقتداء، وهذا إجماع عملي سكوتي معتبر.
رابعا: ضابط مهم في فهم معنى التشريك بالأجر وهبة الأعمال
يخلط كثيرون في هذا الأمر، ونحن نبينه بنقطتين مختصرتبن واضحتين:
١. من أدخل غيره في عمل صالح قام به فهو “التشريك”، فيكونون جميعا شركاء -إذا قبل الله تعالى العمل- في أصل الأجر، لا في تفاصيله ومنازله، فمن تبرع بكفالة يتيم -مثلا- ولنفرض أن ثواب ذلك ألف حسنة: فيشترك هو والذين أدخلهم معه بالألف حسنة، لا أن كل واحد منهم له ألف حسنة، وهذا ما يخلط به المشاهير ويخدعون به الناس، فيتبرع بريال واحد ويشرك معه في أجره ملايين يوهمهم أن كل واحد منهم له أجر التبرع بريال!
٢. من وهب أجر عمله الصالح لغيره من أب أو أم أو قرابة أو متابعين، فهو “هبة العمل وإهداؤه”: فليس له أجر ذلك العمل، وهم جميعا شركاء في أجر ذلك العمل، لا أن كل واحد منهم له أجر ذلك العمل كاملا -كما سبق في النقطة السابقة-، وهو له أجر الإحسان إليهم.
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات: فليس لنا فيها أجر، يعني: ليس لنا فيها أجر العمل؛ لأن أجر العمل تخلّينا عنه إلى المُهدَى له، إنما فيها أجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل.
“نور على الدرب”.
خامسا: تحذير للمشاهير وتنبيه للمتابعين
الأصل المقرر شرعًا: أن اعتبار الأعمال إنما يكون بمقاصدها ونيّاتها، لا بمجرد صورها وأشكالها الظاهرة، لقوله ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”.
وعليه: فإذا كان المشهور يتعمد إظهار أفعاله ومحتواه في صورةٍ توحي بالخير أو الدعوة أو نفع الناس، بينما القصد الغالب أو المحرّك الحقيقي لذلك هو تكثير المتابعين وتعظيم العوائد المالية الناتجة عن الإعلانات أو الترويج التجاري، فإن هذا القصد يُؤثّر تأثيرًا مباشرًا في الأجر الشرعي.
فالعمل حينئذٍ، وإن كان في ظاهره مباحًا أو مشروعًا، إلا أنه يُجرّد من وصف القربة إذا خلا من قصد التعبد، أو غلب عليه قصد الدنيا، لأن الشريعة لم ترتّب الثواب على مجرد الصورة، بل على ما قام في القلب من ابتغاء وجه الله، وقد قرر أهل العلم أن من قصد بعمل الآخرة الدنيا، لم يكن له من عمله إلا ما نواه، ولا يُكتب له أجر القربة، بل قد يكون فعله من جنس المباحات التي لا ثواب فيها، أو من الأعمال التي يُخشى على صاحبها الإثم إن اقترن بها رياء أو تلبيس.
وللأسف أن أشبه ما يكون صورة وحكم فعلهم هو استئجار قارئ للقرآن ليقرأ في محفل بمال، فهي بيع عبادة، وكذلك يفعل المشهور حين يكفل يتيما ثم يبيع هذا الفعل بكثرة متابعين وكثرة مشاهدات، ولا يجوز لأحد أن يستجيب له بمشاهدة أو نشر أو متابعة.
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
استئجار القارئ ليقرأ القرأن محرّم ولا يجوز وذلك لأن قراءة القرآن من العبادات التي يتقرّب بها الإنسان إلى ربه، وما كان من باب القربات فإنه لا يجوز أخذ العِوض الدنيوي عليه ولا يجوز لأحد أن يُعطي القارئ أجرا فيعينه على إثمه… إن قراءة هذا القارئ ليس فيها أجر؛ لأنه ما أريد بها وجه الله، والشيء الذي لا يُراد به وجه الله ليس فيه أجر، وحينئذ لا يكون فيها إلا العناء وبذل المال في غير فائدة، فالواجب على المسلم الحذر من هذا الشيء وعدم القيام به، فالقارئ آثم، والذي يُعطيه الأجرة على قراءته آثم أيضا؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.
“نور على الدرب”
وعليه: فإن إظهار العمل بمظهر الصلاح أو الدعوة مع كون المقصد الحقيقي دنيويّا، يُعدّ صرفًا للعمل عن غايته الشرعية، ويُفضي إلى سقوط الأجر أو نقصه بقدر ما غلب من القصد الدنيوي، لأن الأجر تابع للنية، والنية روح العمل، فإذا فسدت أو انصرفت عن مقصدها، بطل أثر العمل في ميزان الثواب.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ رجب ١٤٤٧ هـ، ٥/ ١/ ٢٠٢٦

مجزرة شارع علي الوحش في بلدة يلدا ( من أقذر المجازر بتاريخ إيران وقطعان الشبيحة في سوريا )

في مثل هذا اليوم في عام 2014 ارتكبت مليشيات إيران وقطعان الشبيحة أقذر المجازر بتاريخها.. مجزرة شارع علي الوحش في بلدة يلدا، هذه المجزرة التي يقدر البعض عدد الشهداء فيها أكثر من 3 آلاف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ المحاصرين حتى الموت جوعاً.. سنبقى نلاحقكم حتى القصاص منكم

 

مقال علمي مهم ( مخالَفةُ الأشَاعرةِ لمُعتقدِ أئمَّةِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ )

مقال علمي مهم
مخالَفةُ الأشَاعرةِ لمُعتقدِ أئمَّةِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ
إعدادُ القِسمِ العلميِّ بمؤسَّسةِ الدُّررِ السَّنيَّةِ
١٧ رجب ١٤٤٧ هـ
انقر على الرابط ↓

مخالَفةُ الأشَاعرةِ لمُعتقدِ أئمَّةِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ

“فتاوى نور على الدرب الصوتية”

“فتاوى نور على الدرب الصوتية”
أكثر من (١٨٠٠٠) فتوى بالكتاب والسنة الصحيحة من إذاعة القرآن الكريم.
قال صلى الله عليه وسلم “الدال على الخير كفاعله”، وقال صلى الله عليه وسلم “بلغوا عني ولو آية”.

انقر على الرابط ↓

نور على الدرب

حكم أخذ المستهلكات من الفنادق كالشامبو والصابون وعلاقات الشاي

حكم أخذ المستهلكات من الفنادق كالشامبو والصابون وعلاقات الشاي
السؤال:
السلام عليكم
هل يجوز أخذ الشامبوهات والكريمات القطع الصغيرة التي بالفندق للبيت؟.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
= إذا كان النزيل يتعمد إخفاء العبوات غير المستعملة يوميا ليوهم عامل الخدمة أنها نفدت ليضع له بدلا منها، بقصد جمع أكبر كمية وأخذها معه؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه نوع من التحايل و الإسراف، وخروج عن الإذن العرفي، فالفندق يضعها للكفاية والحاجة لا للتجارة أو التخزين.
= حكم أخذ البقية يوم الخروج: الجواز.
وهو ما تبقى عند المغادرة النهائية.
فما كان موجودا في الغرفة لحظة المغادرة سواء كان مستعملا أو غير مستعمل، جاز له أخذه؛ لأنه مخصص له وقد انتهت إقامته، وغالبا ما يكون مآله التلف أو الرمي، فأخذه هنا حفظ للمال.
= تنبيه:
الغالب في سياسات الفنادق أنها لا تقدّم حزمة جديدة من المستهلكات يوميّا تلقائيّا، وإنما تعيد تعبئة ما نفد أو ما طُلب، ويختلف ذلك باختلاف نظام الفندق وسياساته.
وعليه؛ فالعبرة في الحكم بالإذن العرفي أو النظام المعلن، لا بمجرد وجود المستهلكات في الغرفة.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٣/ ١/ ٢٠٢٦

نذر صياما، هل يلزم على الفور؟ وهل يشترط التتابع فيه؟

نذر صياما، هل يلزم على الفور؟ وهل يشترط التتابع فيه؟
السؤال:
من نذر نذر صيام ليس مشترطا أن يكون متتابعا ولا وقتا محددا، هل يصوم على الفور أم على التراخي؟.
الجواب:
١. بما أن الناذر لم يشترط التتابع في صيغة نذره، ولم ينو ذلك، فلا يلزمه التتابع باتفاق الفقهاء.
ولو صام يومي اثنين وخميس فهو أفضل؛ فهما يوما رفع الأعمال الأسبوعية.
٢. الوفاء بالنذر المطلق غير المؤقت واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره بلا عذر، فالأمر المطلق يقتضي الفورية لإبراء ذمته؛ ولأنه ديْن لله، وديْن الله أحق أن يُقضى؛ ولأن الإنسان لا يضمن عمره، فالتأخير تعريض للواجب للفوات.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٣ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٢/ ١/ ٢٠٢٦

حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات أمام الرجال الأجانب

حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات أمام الرجال الأجانب
السؤال:
ما حكم صلاة المرأة في أي مكان بحديقة أو زاوية أي مكان أمام الناس؟.
الجواب:
= صلاة المرأة في الأماكن العامة كالحدائق، والأسواق، والمطارات، أمام الرجال الأجانب هو: الجواز مع مراعاة الضوابط، كالحجاب، والستر، واتخاذ مكان منزو عن أعين الرجال.
بل قد تكون الصلاة واجبة إذا ضاق وقتها ولم تجد مكانا مستورا.
= وتصلي صلاة كاملة قياما وركوعا وسجودا، ولا يجوز لها أن تصلي جالسة إيماءً بحجة الخجل؛ لأن القيام والركوع والسجود أركان لا تسقط إلا بالعجز الحقيقي أو الخوف المحقق، ومجرد رؤية الناس لها ليست عذرا لإسقاط الأركان.
= ويجب على المرأة أن تستر جميع بدنها أمام الأجنبي، بما في ذلك ستر الوجه والكفين، حتى وهي في الصلاة.
= واعتقاد العامة بأن صلاة المرأة تبطل برؤية رجل غير محرم لها غير صحيح، فبطلان الصلاة مرتبط بكشف العورة، لا برؤية الأجنبي، فإن كانت المرأة ساترةً لعورتها، فصلاتها صحيحة وإن رآها أجنبي.
والله أعلم
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٣/ ١/ ٢٠٢٦

تهافت “التفسير الزمني” للقرآن الكريم

تهافت “التفسير الزمني” للقرآن الكريم
السؤال:
ما تعليقكم على هذا المقطع؟
الجواب:
الحمد لله
هذا الذي في المقطع هو عين العبث بكتاب الله، وهو نوع من “الكهانة الرقْمية” التي تلبس لبوس التفسير، وتنتشر للأسف عند بعض الحركيين ومن تأثر بمدرسة “بسام جرار” في الإعجاز العددي الموهوم.
وإليك أبرز ما فيه من جنايات على الشرع المطهر:
١. الجناية على “أسباب النزول” والسياق القرآني:
فقد قام صاحب المقطع بإنزال آيات نزلت قطعا في “غزوة الأحزاب” و “بني قريظة”، في السنة الخامسة للهجرة على سنوات ميلادية معاصرة (٢٠٢٣-٢٠٢٧) بلا أي رابط شرعي أو لغوي.
وهذا مسلك “الباطنية” الذين يعطلون المعاني الظاهرة للنص التي تتحدث عن وقائع تاريخية محددة وأحكام عامة، ويستبدلونها بمرادات من عند أنفسهم.
فالآيات تتحدث عن {وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ} والمقصود قريش وغطفان، فجعلها هو تتحدث عن عام ٢٠٢٥! هذا تحريف للكلم عن مواضعه.
٢. جناية “التوقيت” والرجم بالغيب:
وفي المقطع تحديد سنوات بعينها للنصر أو الهزيمة (٢٠٢٥ بداية النصر، ٢٠٢٧ زوال دولة يهود) بناءً على أرقام الآيات أو ترتيبها.
وهذا ضلال مبين فالغيب لا يعلمه إلا الله، وربط الآيات بتواريخ مستقبلية هو تقوّل على الله بغير علم.
وقد سبق هؤلاء “بسام جرار” و “أحمد نوفل” وغيرهما بتوقيت زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢م بناءً على حساب الجُمّل والمعادلات الرقمية، ومر العام ولم يحدث شيء، بل احتل ٨٠٪ من غزة من قبل اليهود، وقتل وجرح ربع مليون غزي، فكان فتنة للمساكين الذين علقوا إيمانهم بالأرقام لا برب الأرقام.
٣. جناية اتخاذ القرآن “عضين” و”أحاجي وألغاز” :
وقد تم بالمقطع تحويل القرآن من “كتاب هداية وتشريع” إلى “روزنامة سياسية” أو “كتاب تنبؤات وكهانات”.
والله عز وجل أنزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به، لا ليكون مادة للحسابات الفلكية والتكهنات، وهذا الصنيع يفرغ القرآن من هيبته، ويجعل العوام ينتظرون “السنة” فإذا انقضت ولم يحدث الموعود، شكّوا في صدق القرآن نفسه! بينما الخلل في فهم هؤلاء وتخرصهم لا في القرآن.
٤. جناية مخالفة منهج السلف في التفسير:
ويدخل فعلهم في “التفسير بالرأي المذموم”، وهذا النوع من التفسير لا يستند إلى قرآن، ولا سنّة، ولا قول صحابي، ولا لغة عربية، بل هو مجرد “خرص” وتخمين.
فهل قال أحد من المفسرين عبر ١٤٠٠ سنة إن ترتيب آيات الأحزاب يشير لسنوات ميلادية -وهو تقويم شمسي نصراني أصلا لم يكن العرب يؤرخون به-؟!
ومن أين جاء برقم (٢٠٠٠) ليضيفه على الآيات (٢٣-٢٧) من سورة الأحزاب؟ هل نزل به وحي؟ أم هو حديث نبوي؟ بل هو مجرد إقحام رقم من كيسه ليوافق النتيجة التي في رأسه، وهو نوع من “التحكم” المرفوض علميا وشرعيا.
وإذا إذا فُتح هذا الباب، سيأتي شخص آخر ويضيف رقم (١٩) أو (٢٠٢٤) أو أي رقم ليخرج بنتيجة توافق هواه، وهذا يحيل القرآن من كتاب هداية إلى أحجية رياضية خاضعة للأهواء، وهو جوهر “الكهانة الرقمية”.
إن آيات سورة الأحزاب تتحدث عن المؤمنين، الصادقين، الشهداء، فإقحام حسابات “الجُمّل” والأرقام المخترعة عليها هو صرف للآيات عن مراد الله وعن تدبرها الواجب.
٥. جناية العبث النفسي والأماني الكاذبة:
فهذا الخطاب يخدع الأمة بـ “مخدرات رقْمية”، بدلا من حث الناس على الإعداد الإيماني والمادي الذي هو شرط النصر {وَأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعتُم مِنْ قُوّة}، يتم تعليقهم بتواريخ حتمية (٢٠٢٦ و ٢٠٢٧)، مما يورث التواكل، ثم الإحباط عند تخلف الميعاد.
٦. وأخيرًا:
الواجب شرعا صيانة جناب القرآن عن أن يُجعل “ألعوبة” بيد المتحمسين الذين يريدون استنطاق النص بما لا يحتمل لتسويغ مواقف سياسية أو رفع معنويات بأساليب وهمية.
والنصر آتٍ بوعد الله الشرعي والكوني، لا بـ “كهانة” الحسابات والتواريخ الميلادية.
والله الهادي
✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢١ رجب ١٤٤٧ هـ، ١٠/ ١/ ٢٠٢٦

تلخيص قصة بني قريظة بعد نَقْضهم العهد.

‏تلخيص قصة بني قريظة بعد نَقْضهم العهد.

‏السؤال:
‏هل يمكن تلخيص قصة بني قريظة بعد نقضهم العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في إعانة اليهود في غزوة الأحزاب؟

‏الجواب:
‏الحمد لله.
‏هذه جُملة نقاط مهمة:
‏١. اليهود أنفسهم لم يتباكوا تاريخيًّا على هذه الحادثة، لأنهم يعلمون جَسامة جريمتهم، وهم من اختاروا الحَكَم.
‏٢. فُتحت أبواب متعددة للنجاة: الإسلام، أو إنكار الخيانة، أو الدخول في أمان بعض المسلمين، وقد نجا مَن سَلَك ذلك.
‏قال ابن إسحاق: “فأسلم منهم نفر، فحقنوا دماءهم، وأحرزوا أموالهم”.
‏قال ابن إسحاق: “وكان رفاعة بن سموأل قد لجأ إلى أم المنذر بنت قيس، فاستجار بها، فوهبته للنبي ﷺ، فوهبه لها” .
‏٣. لو أراد النبي ﷺ إبادة اليهود لما أَجْلى بني قينقاع وبني النضير، ولمَا احتاج لتحكيم سعد بن معاذ رضي الله عنه.
‏٤. الحُكم لَمْ يكن على جميع الذكور، بل على “المقاتِلة” من البالغين الراضين بالخيانة أو القادرين على القتال، وكان الغالب مِن هؤلاء قد شارك أو رضي أو كان في عداد المقاتِلين.
‏ ولمَّا لمْ تكن الأعمار موثوقة، استُخدمت علامة الإنبات كقرينة عُرْفية على أهل القتال، لا كتحديد للتكليف الشرعي.
‏٥. حُكْم سعد رضي الله عنه أقره النبي ﷺ؛ وقال فيه:
‏”لقد حكمتَ فيهم بحكم الله مِن فوق سبع سماوات” وكان حكمًا خاصّا بواقعة مخصوصة، مع ثبوت تحريم قتل النساء والأطفال في الإسلام ابتداءً.
‏٦. هذا الحُكم نفسه متقرر في التوراة بأشد منه، ولا يُذكر هنا للاحتجاج به، بل “لإبطال دعوى التفوُّق الأخلاقي الانتقائي” .
‏ففي “سِفر التثنية” (الإصحاح العشرون) :
‏10 حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ.
‏11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ.
‏12 وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا.
‏13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ.
‏14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
‏15 هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا.
‏(هذا كله بخصوص البلاد البعيدة مِن أرض الميعاد! أمَّا البلاد القريبة مِن أرض الميعاد فالحال معها إبادة جماعية، رجالا وشيوخا ونساء وأطفالا -كما يفعلون الآن مع الفلسطينيين-) .
‏16 وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا.
‏انتهى.

‏فحُكْم الإسلام عليهم أهون بكثير مِن حكم اليهودية على مخالفيهم، وكأنَّ الشرع المطهر قد بيَّن أنَّ الزائد على حكم سعد رضي الله عنه عليهم هو مِن تحريفهم لدينهم.
‏وانظر ماذا عندهم كذلك:
‏ “تَذكَّرتُ ما فعَلَ بَنو عَماليقَ بِبَني إِسرائيلَ حينَ خرَجوا مِن مِصْرَ، وكيفَ هاجموهُم في الطَّريقِ، فاَذهَبِ الآنَ واَضرِبْ بَني عماليقَ، وأهلِكْ جميعَ ما لهُم ولا تَعفُ عَنهُم، بلِ اَقتُلِ الرِّجالَ والنِّساءَ والأطفالَ والرُّضَّعَ والبقَرَ والغنَمَ والجمالَ والحميرَ.”
‏(صموئيل الأول 15 : 2ـ3) .

‏والله أعلم.

‏✍️ كتبه:
‏أبو طارق إحسان العتيبي
‏١٤ رجب ١٤٤٧ هـ، ٣/ ١/ ٢٠٢٦ م