الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فإن الأخ الفاضل ” عصام هادي ” من أبرز طلاب الشيخ الألباني ومرافقيه ، وهو من خيرتهم علماً وفهماً وخاصة في علم الحديث ، ولعله أبرز من استفاد من الشيخ علم الحديث ، ولو رأيتَه وجالسته لوافق الخُبر الخَبر !
وقد بلغت سني مرافقته لشيخنا الألباني حوالي خمس سنوات ! ومن الفجر إلى صلاة الظهر ! وكانت مرافقته للشيخ – رحمه الله – أكثر ما تكون في مكتبته الخاصة والتي كان يمنع الكثيرين ! من دخولها ، وفي الوقت الذي كان شيخنا يمنع فيه الزيارة حتى للخاصة كان للأخ عصام أمر خاص وشأن مختلف ، وهو الدخول عليه ، فكان العموم لا يشمله .
وكان شيخنا – رحمه الله – يناديه بـ ” الأستاذ ” – على صغر سنه – .
وله مع الشيخ أشياء خاصة لا يعرفها غيره ، ودوَّن عنه فوائد لم يسمعها سواه ، ووقف مع الشيخ على سرقات ! لبعضهم وخيانات ! لشيخهم الذي تاجروا باسمه حيّاً وميْتاً .
ومما نقله الأخ عصام عن شيخنا – رحمه الله – تراجعه عن نقده لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مسألة ” تسلسل الحوادث ” ، واعتراف شيخنا أنه لم يفهم كلام شيخ الإسلام ، فرحمه الله ما أعدله وما أنصفه .
وقد دوَّن الأخ عصام فوائد كثيرة عن شيخنا ووعد بتبييضها وإخراجها بكتاب سيسميه ” الألباني كما عرفتُه ” .
وقد دوَّن فوائد كتب شيخنا في كتاب له مطبوع حديثاً سمَّاه ” الروض الداني في الفوائد الحديثية للعلامة الألباني ” طبع المكتبة الإسلامية ، ووقع في حوالي ” 205 ” صفحة .
والأخ عصام – حفظه الله – من الذين نحسبهم على علم وعلى خير ، ولعلَّ الإخوة يعرفون بعد انكشاف الأوراق – في الأيام الأخيرة – سبب عدم معرفتهم بمثل هذا الأخ .
الأخ عصام هادي من خواص طلبة الشيخ الألباني
ترجمة وعقيدة الفيلسوف الطبيب ابن سينا
ترجمة وعقيدة الفيلسوف الطبيب ابن سينا
الحمد لله
ابن سينا
أ . هو: أبو علي الحسين بن عبد الله البلخي ثم البخاري ، الطبيب الفيلسوف الملحد توفي (عام 428ه). وكان أبوه من دعاة “الإسماعيلية الباطنية”.
ب . قال الإمام الذهبي رحمه الله: وله كتابٌ “الشفاء” وغيره، وأشياء لا تحتمل، وقد كفّره “الغزّالي” في كتاب “المنقذ من الضلال”. أ.هـ “سير أعلام النبلاء” (17/535).
– وقال أيضا: وهو رأس الفلاسفة الإسلاميَّة، لم يأتِ بعد “الفارابي” مثله. فالحمد لله على الإسلام والسنَّة. أ.هـ “المرجع السابق”.
– وقال أيضاً: ما أعلمُه روى شيئاً من العلم، ولو روى ما حلّت الروايةُ عنه لأنَّه فلسفيُّ النِّحلةِ ضالٌّ (لا رضي الله عنه(1) )،. أ.هـ “ميزان الاعتدال” (1/539).
ج. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقال ابن أبي الحموي الفقيه الشافعي… وقد اتفق العلماء على أن “ابن سينا” كان يقول بِقِدَمِ العالَم ونفيِ المعاد الجسمانيِّ، ونقل عنه أنَّه قال إن الله لا يعلم الجزئيات بعلمٍ جزئيٍّ بل بعلمٍ كليٍّ، فقطع علماءُ زمانِه ومَن بعدهم مِن الأئمة – ممن يعتبر قولهم أصولاً وفروعاً- بِكفْرِه وبكفرِ أبي نصر الفارابي(2) من أجل اعتقاد هذه المسائل وأنَّها خلافُ اعتقادِ المسلمين. أ.هـ “لسان الميزان ” (2/293).
د. قال شيخ الإسلام رحمه الله – وذكر فرقةً من المتفلسفة فيهم “ابن رشد” -: ولهذا كان هؤلاء أقربَ إلى الإسلام من ابن سينا وأمثاله، وكانوا في العمليات أكثرَ محافظةً لحدود الشرع من أولئك الذين يتركون واجبات الإسلام ويستحلُّون محرَّماته، وإن كان في كلٍّ من هؤلاء مِن الإلحاد والتحريف بسبب ما خالف الكتاب والسنة، ولهم من الصواب والحكمة بحسب ما وافقوا فيه ذلك. أ.هـ “منهاج السنة” (1/356).
– وقال أيضا:… ومَن دخل في أهل الملل منهم كالمنتسبين إلى الإسلام كالفارابي وابن سينا ونحوهما من ملاحدة المسلمين… أ.هـ “منهاج السنة” (3/287).
– وقال أيضا: و”إشارات(3) ” ابن سينا، يعرف جمهور المسلمين الذين يعرفون دين الإسلام أنَّ فيه إلحاداً كثيراً أ.هـ ” منهاج السنة ” (5/433).
هـ. وقال ابن القيم رحمه الله: قوله تعالى { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
[ السجدة/ 4]: يتضمَّن إبطالَ قولِ الملاحدة القائلين بِقِدَمِ العالَم، وأنَّ الله سبحانه لم يخلقه بقدرته ومشيئته. ومن أثبتَ منهم وجودَ الربِّ جعله لازماً لذاته أزلاً وأبداً غيَر مخلوقٍ، كما هو قول ابن سينا والنصير الطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين لما اتفقتْ عليه الرسلُ عليهم الصلاة والسلام، والكتبُ، وشهدتْ به العقولُ والفِطرُ. أ.هـ “اجتماع الجيوش الإسلامية” (ص86).
وفي “إغاثة اللهفان” له (2/267) قال إنه “إمام الملحدين”.
– عقيدته
ذكر شيخُ الإسلامِ رحمه الله في كتابه المستطاب “منهاج السنَّة” بعضَ عقائد ابن سينا وردّ عليها، وذلك في مواضعَ متفرقةٍ من كتابه(4)، وسأذكرها – إن شاء الله- مع الإحالة إليها.
1. القول بقدم العالم(5). “المنهاج” (1/154).
قلت: والعجب من بعض النَّوْكى الذين نسبوا هذا القول ظلماً وزوراً لشيخ الإسلام رحمه الله، وألَّفوا في ذلك رسائل، وهو الذي أجاد وأفاد رحمه الله في نسف هذا الاعتقاد فخرَّ عليهم من فوقهم. وانظر في ردِّ هذه الفرية كتاب أخينا الفاضل مراد شكري” دفع الشُّبَهِ الغَوِيَّة” (ص11-21). و “نواقض الإيمان القوليَّة والعمليَّة” لعبد العزيز العبد اللطيف (ص98-105).
2. قوله ” كلام الله هو ما يفيض على النُّفوس من المعاني التي تفيض إما من العقل الفعّال وإما من غيره”. “المنهاج” (2/359).
3. قوله ” إنَّ الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات”. “المنهاج” (2/575).
4. قوله ” إنَّ العالَم صدر عن ذاتٍ بسيطةٍ لا يقوم بها صفةٌ ولا فعلٌ “. “المنهاج” (1/182).
5. نفيُه لصفات الله تعالى. (1/268) و (1/402)، لذا وصَفَهُ شيخُ الإسلام رحمه الله في (1/334) بأنَّه مِن “جهمية الفلاسفة”.
6. قولُه بِبَعضِ عقائد القرامطة الباطنية. (2/197).
7. ذَكَرَ ابنُ سينا بعضَ صفاتٍ للنَّبيِّ وقال ” مَن حصّلت له فهو نبي” فردَّ عليه شيخ الإسلام رحمه الله فقال: وهذا القَدْر الذي ذكروه يحصل لخلقٍ كثيرٍ مِن آحادِ النَّاسِ ومِن المؤمنين وليس هو مِن أفضل عموم المؤمنين فضلا عن كونه نبيّاً. أ.هـ (8/24).
قلت: وبعد هذا، فهل يصحُّ أنْ يُنسبَ هذا الرجلُ إلى الإسلام فضلاً عن وصفه بأنَّه مِن “علماء التربية الإسلامية”! والحمد لله على الإسلام والسنَّة ونعوذ بالله من الإلحاد والبدعة.
==========
الهوامش
(1) أثبتـها عن الذهبي الحافظُ ابن حجر في “لسان الميزان” (2/291).
(2) وقد ذكر ابن كثير رحمه الله هذه العقائد وأنها سبب تكفير “الغزالي” له في “البداية والنهاية” (12/46) وقال عن “أبي نصر الفارابي” – لما ذكر بعض اعتقاداته الفلسفية -: فعليه- إن مات على ذلك- لعنة رب العالمين. ولم أر الحافظ ابن عساكر ذكره في “تاريخه” لنتنه وقباحته. أ.هـ “البداية والنهاية” (11/238).
(3) أي: كتابه “الإشارات والتنبيهات”.
(4) وقد استفدتها من “الفهرس” في آخر الكتاب الذي صنعه الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله – محقق الكتاب – ومن معه، فرحمه الله وجزاهم الله خيراً.
(5) ومعناه: أن العالم مخلوق لله، لكنه لازم لذات الله لزوم العلة للمعلول.
ما هي أنواع البدع؟
السؤال:
ما هي أنواع البدع؟
الجواب:
الحمد لله
أما أنواع البدع:
فهي تنقسم – من حيث ذاتها – إلى قسمين: حقيقية وإضافية.
- أما الحقيقية: فقد عرَّفها الإمام الشاطبي بقوله: هي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع، ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، لا في الجملة ولا في التفصيل.
” الاعتصام ” ( 1 / 286 ).
والبدعة وإن كانت كلها ليست عليها أدلة من الشرع إلا أن أهلها وأصحابها يستدلون لها بأدلة، وقد قيل: ما من مبتدع لا ويستدل.
وأدلة البدعة الحقيقية تنقسم إلى قسمين:
- أدلة غير شرعية فاسدة الأصل والدلالة:
ويدخل في هذا الصنف كثير من أدلة أهل الأهواء: كتقديم الرأي والنظر على الشرع كما هو الحال عند المتكلمين، والذوق والكشف عند الصوفية.
ومن أمثلة بدع هذا الصنف:
اعتقاد عصمة الأئمة عند الرافضة والإسماعيلية، والاتحاد الحلول عند غلاة المتصوفة، وتشبيه الله بخلقه، والمولد، والرهبانية بترك الزواج مع توفر الداعي، وغيرها.
- أدلة شرعية غير ثابتة:
وذلك مثل الأحاديث المتفق على أنها ضعيفة أو موضوعة أو لا أصل لها.
- وأما البدعة الإضافية: فقد عرَّفها الشاطبي – أيضًا – بقوله: البدعة الإضافية: وهي التي لها شائبتان: إحداهما: لها من الأدلة متعلق، فلا تكون من تلك الجهة بدعة، والثانية: ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية.
ولما كان العمل له شائبتان، ولم يتخلص لأحد الطرفين، وضعت له هذه التسمية؛ لأنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لاستنادها إلى شبهة لا إلى دليل، أو لأنها غير مستندة إلى شيء. ” الاعتصام ” ( 1 / 286 ).
ومن أمثلة هذه بدع هذا الصنف:
صلاة الرغائب: وهي اثنتا عشرة ركعة في ليلة الجمعة الأولى من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان، وغيرها.
ووجه كونها بدعة إضافية: أنها مشروعة باعتبار النظر إلى أصل الصلاة فقد جاءت أدلة كثيرة في فضل صلاة التطوع، وغير مشروعة باعتبار أدائها في وقت مخصوص وكيفية المخصوصة.
فهي مشروعة باعتبار ذاتها، مبتدعة باعتبار ما عرض لها سواء في الزمان أو المكان أو الكم أو الكيف أو السبب.
والله أعلم.
سبب الزواج من ثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن قيل لنا : لم تتزوجون من أخرى؟
قلنا: للسبب نفسه في زواجنا الأول الخدمة وإحصان الفرج والولد .
فإن قيل : ألا ترون أن من تزوج الثانية فإنه يظلم الأولى غالباً؟
قلنا: ألا ترون أن كثيراً ممن تزوج واحدة فقط قد ظلمها وهضمها حقها؟ فهو بين “عمله” و”ديوانيته” أو “مزرعته” أو في “الصيد” أو في “السفر” بل إن بعض من تزوج من ثانية تراه نساؤه أكثر من الذي في عصمته واحدة، وانظر حولك .
ثم : هل كان الحكم الشرعي – وهو إباحة الزواج – هو السبب في هذا الظلم، أم هي أخلاق هذا المتزوج ووقوعه في حبائل الشيطان؟
فإن قيل لنا : إن امرأتك الأولى متدينة وجميلة وقائمة بحقوقك وليست مريضة ولا مقعدة ولا عاقراً حتى تتزوج عليها، فلم فعلت هذا ؟
قلنا: وهل إذا كانت عاقراً أو مقعدة أو مريضة تستحق الظلم؟ بل هي أولى – على زعمك – أن لا يتزوج عليها حتى لا تزيد إلى همها هماً آخر، وأما صاحبة الدين والأولاد فعندها ما يمنعها من الاعتراض على حكم الله وعندها ما يشغلها في غياب زوجها عنها .
ثم: إن من كان عنده خير ونعمة فيحب أن يزيدهما ويكثر منهما، ولو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثاً.
ونحن نريد أن نسأل هؤلاء سؤالاً، وهو : أننا نجد بعض الناس يعمل في منطقة بعيدة ولا يرجع إلى أهله وأولاده إلا يومي الخميس والجمعة. وبعض الناس يعمل في دولة أخرى غير بلده ولا يرجع إلى أهله وولده إلا شهراً أو شهرين في السنة فلم تمنعون مثل هؤلاء الناس من الزواج من أخرى تقوم على شأنه وتعفه ويعفها؟ ولم لا تسمون هؤلاء ظلمة لنسائهم وأولادهم ؟ بل على العكس تسمونهم “مجاهدين” في سبيل الرزق وهل هؤلاء يبقون في نظركم مخلصين جيدين حتى يتزوجوا فيرتفع عنهم كل مدح ويلصق بهم كل ذم ونقص ؟
فما الجواب ؟ أنبئونا بعلمٍ إن كنتم صادقين.
وجوب خدمة المرأة زوجها
سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين – أثابه الله -:
قرأت في إحدى الصحف هنا فتوى لأحد العلماء يقول فيها إن خدمة الزوجة لزوجها ليست واجبة عليها أصلاً وإنما عقده عليها للاستمتاع فقط ، أما خدمتها له فذلك من باب حسن العشرة، وقال إنه يلزم الزوج إحضار خدم لزوجته لو كانت لا تخدمه أو تخدم نفسها لأي سبب . هل هذا صحيح وإذا كان غير صحيح فالحمد لله أن هذه الصحيفة ليست واسعة الانتشار ،وإلا لأصبح الأزواج بعضهم عزابا عندما تقرأ بعض النسوة هذه الفتوى .
فأجاب : هذه الفتوى غير صحيحة ولا عمل عليها فقد كانت النساء صحابيات يخدمن أزواجهن كما أخبرت بذلك أسماء بنت أبي بكر عن خدمتها للزبير بن العوام ، وكذا فاطمة الزهراء في خدمة علي رضي الله عنهما وغيرهما ولم يزل عرف المسلمين على أن الزوجة تخدم زوجها الخدمة المعتادة لهما في إصلاح الطعام وتغسيل الثياب والأواني وتنظيف الدور وكذا
في سقي الدواب وحلبها وفي الحرث ونحوه كل بما يناسبه وهذا عرف جرى عليه العمل من العهد النبوي إلى عهدنا هذا من غير نكير، ولكن لا ينبغي تكليفها بما فيه مشقة وصعوبة وإنما ذلك حسب القدرة والعادة والله الموفق
( فتاوى المرأة)
وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي:
ومن حقوق الزوجة على زوجها وهي الحقوق المادية الخدمة ، والمراد بذلك خدمة المرأة لزوجها فإن الله-عز وجل – فطر المرأة وخلقها وجعل فهيا خصائص صالحة للقيام بشؤون البيت وتدبيره ورعاية أموره فإذا قامت المرأة بخدمة بيت الزوجية كما ينبغي قرت عين الزوج ورضي زوجها وأحس أن بيته قد حفظ حقه ورعيت مصالحه فيرتاح وترتاح نفسه ، وقد أشار الله-U – إلى هذا من مجمل قوله : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي على النساء حقوق كما أن على الرجال حقوق .
وللنساء حقوق كما أن للرجال عليهن حقوقاً بالمعروف، والمعروف إما أن يكون العرف كما يقول جماهير العلماء فيرجع إليه ويحتكم إليه فعرف الصالحين وعرف المسلمين في كل زمان ومكان أن المرأة تخدم بيت زوجها فانظر إلى أمهات المؤمنين كن يقمن على خدمة بيت رسول الله-صلى الله عليه وسلم – في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- قالت : كن نعد لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – سواكه وطهوره فيبعثه الله من الليل ما يشاء ، وفي الحديث الصحيح عن أم ميمونة-رضي الله عها- قالت : وضعت لرسول الله-r – غسل فاتغتسل من الجنابة ، ولذلك أجمع العلماء على مشروعية خدمة المرأة لزوجها جماهير أهل العلم إلى من شذ وهو قول ضعيف على أن المرأة تخدم زوجها وتقوم على رعايته ؛ لأنه لا أفضل من أمهات المؤمنين وهذه بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الكريمة بنت الكريم-صلوات الله وسلامه عليه-رضي الله عنها- فاطمة تخدم زوجها حتى أن يدها تقرحت بسبب طحنها للنوى-رضي الله عنها وأرضاها- .
قال بعض العلماء : إنها قد جلت يدها من كثر الطحن للنوى ، والنوى يكون علفاً للدواب فكيف بالقيام على حق الزوج حتى ذكر بعض العلماء أنها تقوم حتى بما يحتاج إليه من مركبة إذا جرى العرف بذلك ، كذلك أيضاً ثبت في الحديث الصحيح عن أسماء-رضي الله عنها- أنها كانت تخدم الزبير وكانت تخرج إلى مزرعته وتمشي أكثر من ثلثي الفرسخ وهي تحمل على ظهرها وهذا هو الذي عرف عن نساء المؤمنين وعرف في أزمنة المسلمين أن النساء يقمن بخدمة البيوت ورعايتها وأن هذه الخدمة لا تغض من مكانه المرأة ولا تنقص من قدرها ولكنها فطره الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، هذا الأمر الذي هو خدمة البيت قد يراه البعض شيئاً يسيراً أو شيئاً صغيراً ؛ لكن عواقبه الحميده على نفسية الزوج حينما يخرج وهو يشعر أن بيته قد قامت برعايته والعناية به زوجه فيدخل وقد هيأت له أمورة وارتحات نفسه واطمأن قلبه وكان أبعد ما يكون عن ما يشوش عليه أو ينغص عليه ويوجب وقوع المشكلات بينه وبين أهله فلما تنكب النساء عن هذه الفطرة السوية أصبحت بيوت المسلمين كأنها مهملة والرجل يدخل إلى بيته فيرى أموراً لا يسر بها الناظر ولربما أن الرجل بنفسه يقوم بكناسة بيته وغسل ثيابه وطهي طعامه حتى قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- : فإن ترفهت المرأة وقام الرجل بكنس بيته وطهي طعامه والعجن والخبز فذلك هو المنكر أي ذلك هو المنكر الذي لم يأذن الله به ، فالمرأة تقوم بما فطرها الله عليه والرجل يقوم بما فطره الله عليه وليس من الفطرة أن الرجل هو الذي يخدم نفسه وهو الذي يقوم برعاية بيته . فإن قالت المرأة أخدم نفسك أو افعل ما تشاء فقد كبرت كلمة تخرج من فمها حينما تخرج عن فطرتها وتباً لها من امرأة تسيء إلى بعلها وتنتزع الرضا منه الذي يكون سببا في دخول جنة الله-عز وجل- قال-صلى الله عليه وسلم – : (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )) .
فإذا أصبحت تحمله أن يقوم بأعباء بيته وتكون مترفة في البيت منعمة أو تطلب منه أن يأتي بمن يخدمه ويقوم عليه ولربما على وجه يوجب الفتنة له فذلك كله خلاف الفطرة ؛ لكن إن وجدت الأمور التي تضطر المرأة إلى أن تطلب من يخدمها فحينئذٍ لا حرج ، ولذلك جاءت فاطمة-رضي الله عنها- تسأل رسول الله-صلى الله عليه وسلم – أن يعطيها خادم فقال-صلى الله عليه وسلم – : (( أولا أدلكما على خير لكم من خادم .. الحديث )) فهذا يدل على أنه لا حرج أن تسأل لكن إذا وجدت الضرورة ووجدت الحاجة ، أما أن تسأل ذلك ترفها واستكباراً أو ظناً منها أنها ما خلقت لهذا أو أن هذا ليس من شأنها فهو خلاف فطره الله وخلاف العشرة بالمعروف التي ينبغي على كل مؤمنة أن تحفظها لبعلها هذه الأمور كلها أمور مهمة ينبغي على المرأة أن تحفظها لبعلها وعلى المرأة الصالحة أن تعلم أنه لا أكمل من شرع الله ، ولا أكمل من دين الله وأن من رضي بشرع الله-t وأرضاه- وأنه فمنا سمعت من الدعوات أو رأت من العادات من التقاليد والعادات مما يخالف شرع الله أو يتنكب عن فطره الله فإنه لا تأمن معه سوء العاقبة فمهما كان شيء طيباً في ظاهره لكن عواقبه وخيمة وما عليها لا أن تلتزم بهذه الأمور التي عرفتها في فطرتها وعرفتها في هدي الصالحات من سلف هذه الأمة التي كن يقمن على رعاية العشير وأداء حقه على الوجه الذي يرضى الله-جل وعلا- .
http://www.shankeety.com/osra1.htm
قال ابن القيم رحمه الله :
فصل في حكم النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة المرأة لزوجها
قال ابن حبيب في ” الواضحة ” :
حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة ، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة ، خدمة البيت ، وحكم على عليٍّ بالخدمة الظاهرة .
ثم قال ابن حبيب :
والخدمة الباطنة : العجين ، والطبخ ، والفرش ، وكنس البيت ، واستقاء الماء ، وعمل البيت كله .
وفي الصحيحين أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى ، وتسأله خادما فلم تجده ، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرتْه ، قال علي : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبنا نقوم ، فقال : مكانكما ، فجاء فقعد حتى وجدت برد قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم .
قال علي : فما تركتها بعدُ ، قيل : ولا ليلة صفين ؟ قال : ولا ليلة صفين .
وصح عن أسماء أنها قالت كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله ، وكان له فرس ، وكنت أسوسه ، وكنت أحتش له ، وأقوم عليه .
وصح عنها أنها كانت تعلف فرسه ، وتسقي الماء ، وتخرز الدلو ، وتعجن ، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ .
فاختلف الفقهاء في ذلك :
فأوجب طائفة من السلف والخلف خدمتها له في مصالح البيت .
قال أبو ثور :
عليها أن تخدم زوجها في كل شيء .
ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء :
وممن ذهب إلى ذلك : مالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر .
قالوا : لأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام وبذل المنافع ، والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق ، فأين الوجوب منها ؟ .
واحتج من أوجب الخدمة :
بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه ، وأما ترفيه المرأة ، وخدمة الزوج ، وكنسه ، وطحنه ، وعجنه ، وغسيله ، وفرشه ، وقيامه بخدمة البيت : فمِن المنكر ، والله تعالى يقول { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } البقرة 228 ، وقال : { الرجال قوامون على النساء النساء } النساء 34 ، وإذا لم تخدمه المرأة ، بل يكون هو الخادم : فهي القوامة عليه .
وأيضا فإن المهر في مقابلة البضع ، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه ، فإنما أوجب سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها ، وما جرت به عادة الأزواج .
وأيضا : فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ، والعرف : خدمة المرأة ، وقيامها بمصالح البيت الداخلة .
وقولهم : إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعا وإحسانا : يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة ، فلم يقل لعليٍّ : لا خدمة عليها ، وإنما هي عليك ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابي الحكم أحدا.
ولما رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه : لم يقل له : لا خدمة عليها ، وأن هذا ظلم لها ، بل أقره على استخدامها ، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم ، مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية ، هذا أمر لا ريب فيه .
ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة ، وفقيرة وغنية ، فهذه أشرف العالمين كانت تخدم زوجها ، وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة ، فلم يُشكها .
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المرأة ” عانية ” ، فقال : ” اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم ” ، والعاني : الأسير ، ومرتبة الأسير : خدمة من هو تحت يده .
ولا ريب أن النكاح نوع من الرق ، كما قال بعض السلف : النكاح رق ، فلينظر أحدكم عند من يُرق كريمته .
ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين ، والأقوى من الدليلين .
” زاد المعاد ” ( 5 / 186 – 189 ) .
خاطرة حول علم الجرح والتعديل وحوار مع جرَّاح
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فقد يسَّر الله لي ” زيارة ” بعض مجالس ” آكلي لحوم البشر ” ! والجرَّاحين ” الأطفال ” الذين فهموا الشرع بالتقليد لبعض جهلة المتصدرين ، وأصبحوا كالببغاوات يرددون ما يسمعون منهم ضاربين عرض الحائط قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } ، وضاربين عرض الحائط كل حديث وأثر يأمرهم بالعدل والإنصاف والتثبت .
وفي هذا المجلس الذي لم يرق لبعضهم حضوري لما كان يسمعه عني زوراً وبهتاناً مما لا أصل له ، دار كلام ونقاش أحببت ذكر خلاصته وفائدته للقراء من إخواني لعل فيه عبرة وعظة .
قال بعضهم : قال بعض شيوخنا ! لا بدَّ من إحياء علم الجرح والتعديل من جديد !!
قلت : نعم ! ولكن فلننتبه لأمور :
1. نريد إحياء علم الجرح والتعديل ، لا ابتداع علم ” الجرح والتجريح ” !! فنحن لا نرى ممن يدعو هذه الدعوة أي تعديل ! بل تجريح في تجريح فحريٌّ بعلمهم هذا أن يسمى علم ” الجرح والتجريح ” !!
2. وعلم ” الجرح والتعديل ” لا يقوم به ” الصغار ” و ” الجهلة ” بل لا بد له من أئمة كسفيان ومالك وشعبة ويحي بن سعيد القطان وغيرهم ، والواقع اليوم أنه تجرأ على هذا العلم ” صغار ” القوم وأطفالهم ، فهل هذا كذاك ؟
3. ولا بدَّ لمن يقوم بهذا العلم من ” علم ” يطلع فيه على أحوال المتكلَّم عليه ، ولا بدَّ من الإحاطة بحياته وأقواله وأفعاله حتى يتسنى له العدل في الحكم ، أما الحكم على نقل مبتور ، أو خبر ضعيف ، أو الاعتماد على ” وكالة يقولون ” ! فليس هذا من دأب علماء ” الجرح والتعديل ” !
4. ولا بدَّ لمن يقوم بهذا العلم أن يكون ثقة عدلاً في دينه ، لا أن يكون ضعيفاً ساقط العدالة ! والواقع أن كثيراً ممن يقوم على هذا ” العلم ” ! اليوم – إلا من رحم الله – من النوع الثاني ، فنحن قد عرفنا بعض هؤلاء ” الجرَّاحين ” لا يصلي صلاة الجماعة في المسجد ! وبعضهم كان يتكلم في الشرع قدحاً وذمّاً في بعض الدعاة وصوت ” التلفاز ” يخرق آذاننا ! وبعضهم سارق لجهود غيره متشبع بما لم يعط ! ورابع وخامس وسادس .. الخ ! فهل على مثل هؤلاء يعتمد في الجرح والتعديل وهم أحق بالجرح وأولى به ؟!
5. وعلم الجرح والتعديل لا يقوم على ” التقليد ” بل على البينة والدليل ، فهل إذا ” جرح ” فلان – المجروح أصلاً – فلاناً يؤخذ بقوله على أنه قرآن منـزل ؟؟!! بل لا بدَّ من ذكر دليله وبيَّنته على هذا الجرح وإلا كان محض افتراء يردُّ في وجهه ! فكم لابن معين ! من تعديل مرفوض ! وكم لابن أبي حاتم ! من تجريح مرفوض ! أفيكون تجريح ” فلان ” ! وتعديله مقبولين هكذا على الإطلاق ؟؟!!
6. ولا بدَّ من تطبيق كافة قواعد الجرح والتعديل ، ومن أهمها تقديم التعديل المفسر على الجرح المجمل ، فكم من ” مجروح ” عُرفت عدالته ببينات كثيرة وبشهادات مختلفة ، ثم يأتي ” جرَّاح ” ويدَّعي ” جرحاً ” مجملاً ، أفيقبل مثل ” التجريح ” ؟؟!!
فبهت ” الجرَّاحون ” الذين في المجلس ولم يستطيعوا جواباً ، وكانوا قد ظنوا أن الأمر ” شوربة ” ! وفوضى !
والله المستعان
دعوة لنصرة العلماء ، والتوبة من الطعن فيهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فإن الناظر العاقل في أحوال الدعوة السلفية وشبابها ليحزن أشد الحزن على ما يجري في الساحة هذه الأيام .
ولا يهمنا من قريب ولا من بعيد أن يُتكلم على أحد بقدر ما يهمنا الكلام على أهل العلم ومحاولة تفريق الصف الواحد .
ومن يرى ذلك تنقية للصفوف وتمييزاً للطيب من الخبيث فهو مخطئ أشد الخطأ ؛ ذلك أن الكلام هو عن أهل العلم العاملين الذين يمثلون الدعوة السلفية عقيدة وعلماً ومنهجاً .
وإذا كان العلماء قديماً قد قالوا : إن الكلام في ” فلان ” طعن في السنَّة ، بل وقد قيلت هذه الكلمة في علمائنا المعاصرين ، فكيف يكون الحال إذا كان المتكلَّم فيهم هم أئمة أعلام من هذه الدعوة رضعوا من لبنها ، وارتووا من صافي نبعها توحيداً وعلماً ومنهجاً ؟؟
إخواني :
لن أطيل ، أرجو ممن له كلمة مسموعة أن يحاول رأب الصف ، وجمع الكلمة ، ولنعرف حجم أولئك الذين يريدون تفريق الكلمة وشق الصف ، وهم قلة قليلة فليتقوا الله وليقدموا المصلحة العامة على الخاصة .
فلأن يُتكلم في شيخ لنا أو يُحذَّر من كتاب له مع بقاء العامة والخاصة حول علمائهم أحب إلينا من نصرة أولئك الذين هم دونهم .
وقد تُكلم في بعض علماء أهل السنة – بحق وبغير حق أحياناً – فما فرَّق ذلك صفهم ولا حزَّبهم ، وبقي الإمام إماماً والكبير كبيراً سواء تكلم فيه بحق – حتى لو كان الكلام في خطأ عقيدي كالكلام في ابن خزيمة وقتادة وغيرهما – أو بغير حق – كالكلام الحاصل بين الأقران مثل كلام الذهلي في الإمام البخاري – .
وأرجو أن يكون ذلك عاجلاً غير آجل ، فالأمة بحاجة إلى علماء كبار يوجهونهم ويفتون لهم ، والأمة مُقدمة على مصائب ومحن أكثر مما هي عليها الآن ، وتصوروا لو وقعت فتنة في بلد إسلامي ، ولم يعرف العامة والخاصة وجه الصواب فيما يفعلون ، ولمن يكون الولاء ، ومع من يقاتلون – في حال حدوث فتنة عملية – ، فهل تراهم سيذهبون إلى أولئك الذين يطعنون في الكبار ؟؟
يغلب على الظن أن يرجع أولئك كلٌّ إلى بلده ! أو محله ! وسيتركون الناس في تخبطهم بعد أن أَسقطوا من أعينهم علماءهم الكبار ، وسترى أولئك في حيرة يلتفتون حولهم فلا يجدون من يَستأنس الناس برأيهم وحكمتهم ، فضلاً أن يعرفوا حكم الشرع ، وأنتم ترون أنه ما بقي لنا إلا القليل من العلماء الكبار .
وأقترح :
أن تجمع توقيعات العلماء والمشايخ واللجان العلمية السلفية في العالم كله نصرة للجنة الإفتاء وهيئة كبار العلماء ، تثبيتاً لها من مؤامرة تحاك ضدها ووشاية تريد إفناءها نصرة لبعض الناس على حساب المصلحة العامة وكافة المسلمين .
وهذه اللجنة – أي : اللجنة الدائمة – هي اللجنة السلفية الوحيدة في العالم التي تفتي الناس أجمع وفق الكتاب والسنة وعلى عقيدة السلف الصالح ، فهل تريدون المشاركة للقضاء عليها ؟؟
وهذه النصرة بهذه التواقيع تزيد من قناعة العامة أن كافة السلفيين على قلب رجل واحد في القضايا العامة والمصيرية ، وهذا لا يتأتى مع نزع الثقة فيهم وهو ما يُسعى إليه من قبل بعض المرضى .
وهذا الأمر يبين لنا حجم المخالف ، وماهية تفكيره وحرصه على الدعوة السلفية وعلمائها الكبار .
وفي الوقت نفسه ، فهذه دعوة لأولئك المخالفين أن يتوبوا إلى الله ويكفوا أيديهم وألسنتهم عن العلماء الكبار وبالأخص علماء اللجنة .
وليعلموا أن كل ما سيسببه عكس ذلك فسيكون في ميزان سيئاتهم .
وهؤلاء العلماء ليسوا أولاد أمس بل شابت لحاهم وبلغوا من العمر أعلاه وقد ارتضاهم شيخُهم وإمامهم الشيخ ابن باز ليكونوا معاونين له ، ومفتين معه ، فخذلانهم خذلان للسنة ولعلمائها وأئمتها الأحياء والأموات .
أسأل الله أن تكون هذه الخاطرة في محلها ، وأن تلاقي قلوباً صافية وعقولاً ناضجة .
وأدعو إخواني للتحرك كلٌّ في بلده لنصرة العلماء ودعوة المخالفين للتوبة وكف أيديهم وألسنتهم عنهم .
والله الهادي إلى سواء السبيل
تنبيهات :
1. من المعلوم لدى كل مطلع أنه يحدث خلاف بين أعضاء اللجنة أو هيئة كبار العلماء أو أعضاء المجامع العلمية ، لكن لكثرة العدد اعتبار ، فتخرج الفتوى باسم الهيئة أو المجمع أو اللجنة مع وجود المخالفين ، ويشار أحياناً إلى أسماء من خالف ، ولم يكن هذا مفرقاً لصفهم ولا سبيلاً لتحزب فئة على فئة . وعليه : فخلاف الواحد والاثنين لا ينبغي التكثر به وترك قول جمهور أولئك العلماء .
2. وليس اتفاقهم إجماعاً شرعيّاً لكن لا شك أنه أحب إلينا من مخالفة من هم دونه وخاصة في القضايا العقيدية والعامة المصيرية .
3. ولا بدَّ أن نفرِّق بين تخطئة أولئك العلماء في مسائل العقيدة والتوحيد ، وبين تخطئتهم في قضايا اجتهادية يقع في مثلها الخلاف. والحال لا يخرج عن الخلافات الواقعة بين سلفنا الصالح في مسائل الاجتهاد والاتفاق على مسائل التوحيد والعقيدة .
4. ونحمد الله أن أولئك العلماء ما دعوا إلى بدعة ولا إلى معصية بل يدعون إلى اعتقاد السلف وطاعة الرحمن .
5. وفائدة أخرى عظيمة وهي أن بعض الناس قد يفرح لفتاوى اللجنة وغيرها من فتاوى العلماء الكبار لا لأنهم ذو بال عنده بل لأن ذلك وافق هواه ! وقد كان بالأمس يذم فيهم ويطعن بعلمهم وفقههم ، على العكس من الطرف المقابل الذي كان يدعو لنصرتهم والأخذ برأيهم وحكمتهم وقد نكص على عقبيه الآن . فلتظهر حقيقة هذا الطرف كما ظهرت حقيقة الطرف الأول .
6. ولا أقصد بما سبق في نصرة اللجنة مسماها الوظيفي ! بل أهلها وعلماؤها سواء كانوا فيها أو تقاعدوا !
والله الهادي لما فيه خير المسلمين
معرفة الحزبيين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
علَّمَنا مشايخنا – مثل الشيخ عبد الرحمن عبد الصمد رحمه الله – أن من علامات الحزبيين والمتعصبين تغيير الرأي عند معرفة القائل !
وكان يقول : اعرض القول على هذا الحزبي ، فإن كان مُنكَراً فسينكره ويرفضه ، فإذا عرضت عليه اسم القائل تغير لون وجهه ووقع في إحراج ، وقال : لا !! طالما أن القائل فلان فلا يمكن أن يقصد كذا وكذا !!
وكذا لو كان هذا القول جيدا موافقا للحق الذي يعتقده ، فإنه سيثني عليه ، فإن تبين له أن القائل ليس من جماعته ولا من حزبه : رفضه وأنكره ، وقال : فلان قصده كذا وكذا ؟ وهكذا !!
ومن أقبح ما رأيتُ في هذا المقام – لا عند الحزبيين المعلنين لحزبيتهم بل عند من يتستر بمحاربة الحزبية ! – واحداً من طلبة العلم يخاطب آخر وأنا بجانبهم أسمع يقول : تصدِّق الشيخ ابن عثيمين ورَّطنا !!!!! قال نفس ما قاله الشيخ ( فلان ) !! كيف نرد عليه ؟؟!!
== والعبارة التي ورطهم فيها الشيخ هو ما نقلته عنه في جواب سؤال الأخ إفرست ==
فهل هذا منهج ؟ وهل هذا عدل وإنصاف ؟
لذا وحتى نعرف أن الأمر ليس بمنكر ، فإن المشايخ والعلماء السلفيين أقروا طبع كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب باسم : محمد بن سليمان التميمي !!
وفي إغفال اسم القائل فوائد ، منها :
1. معرفة الحزبي المتعصب من عكسه .
2. رفع التهمة عن القائل وإبراء دينه وعرضه .
3. رفع التهمة عن قائل لمثل هذا القول وأخف منه لكن طعن فيه لأنه ليس مشهوراً ! وليس من حزب القوم وجماعتهم !!
4. نشر العلم الذي عند هذا القائل .
5. معرفة المريض ! أنه بحاجة لطبيب جراح ! من أهل السنة ، يشرطه بمشرط العدل والإنصاف ! ويخيط جرحه بخيط التقوى والورع ! فإذا أفاق من بنج حزبيته وعصبيته ! شكر الذي دلَّه على مرضه قبل أن يشكر طبيبه !!
والله الهادي
التعليق على أدلة فتوى الشيخ القرضاوي في تجويزه المظاهرات
الحمد لله
لستُ في صدد ذكر حكم المظاهرات ولا أدلتها ، لكن استوقفتني أدلة الشيخ القرضاوي في ردِّه على ” إخوانه ” العلماء مستهجناً فتاواهم في المنع ، وذلك في حلقة أمس 2 / صفر / 1423 هـ من برنامج ” الشريعة والحياة ” ، وسأذكر أدلته وما فيها دون التعرض للمسألة ذاتها .
وأما قناعتي : فإنني أرى ما جاء في جواب الشيخ المنجد تحت السؤال رقم ( 11469 ) ، وفيه بيان محظورات التظاهر ، وأظن أنه يفرق بين الاحتجاح والمظاهرات ، وقد عدّ مفاسد المظاهرات ، وهو قوله :
وأما التظاهرات فإن فيها عدداً من المحذورات الشرعية يجب الحذر منها ، ومن ذلك :
خروج النساء متبرجات – واستعمال أصوات موسيقية أثناء المظاهرة – والهتاف بشعارات غير صحيحة مثل القدس عربية وستبقى عربية ( والصحيح أن القدس إسلامية وليست للعرب فقط ) – ووقوف المظاهرة أمام ضريح كافر أو لوضع إكليل من الزهور على قبره – التوسل للكفار بعبارات فيها مذلة للمسلمين – رفع صور أو دمى ذوات الأرواح – ظلم الآخرين كسد الطريق وتعطيل مرور الناس – استخدام سباب وشتائم لا تجوز شرعاً – اختلاط الرجال بالنساء أثناء المظاهرة – التشبه بالكفار بشيء من خصائصهم من لباس أو إشارة يضعها أو يرتديها المتظاهرون المسلمون – الاعتداء على ممتلكات الأبرياء كتحطيم محلاتهم أو نوافذهم أو إيقاد النار في المرافق العامة ونحو ذلك من المحرمات والله تعالى أعلم.
انتهى
قلت : وإذا خلت المظاهرات من هذا : فلن تكون هناك مظاهرات !
دليله الأول :
خروج النساء والأولاد في مجيء النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة !
الرواية :
” فلما دنا رسول الله من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن طلع البدر علينا *** من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
الرد :
قال ابن القيم – رحمه الله – :
وبعض الرواة يهم في هذا ويقول إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة وهو وهم ظاهر لأن ثنيات الوادع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام .
” زاد المعاد ” ( 3 / 551 ) .
وقال ابن حجر – رحمه الله – :
وأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى ورويناه في فوائد الخلعي من طريق عبيد الله بن عائشة منقطعا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جعل الولائد يقلن :
طلع البدر علينا *** من ثنية الوداع
وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
وهو سند معضل ، ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك …
” فتح الباري ” ( 7 / 261 ) .
وقال :
وقد روينا بسند منقطع في الحلبيات قول النسوة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طلع البدر علينا من ثنيات الوداع فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند قدومه من غزوة تبوك .
” فتح الباري ” ( 8 / 129 ) .
وانظر : “أحاديث القصاص” لابن تيمية (17) . “تذكرة الموضوعات” (196).
دليله الثاني :
هجرة عمر رضي الله عنه العلنية !
الرواية :
((و لم يهاجر أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا متخفياً غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه و تنكب قوسه و انتضى في يده أسهماً – (و فيه أنه قال: ((من أراد أن يثكل أمه، أو يوتم ولده، أو ترمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي)) قال علي: فما اتبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه. أسد الغابة ج4 ص 58).
الرد :
قال شيخنا الألباني :
قلت: و عليه مؤاخذتان:
أولاً: قوله: ((و لم يهاجر …)) هذا النفي ما مستنده؟ فإن الرواية التي ذكرها عن علي رضي الله عنه ليس فيها شيء من ذلك، و إن كان عمدة الدكتور فيه إنما هو أنه لم يعلم ذلك إلا عن عمر، فالجواب أن العلماء يقولون: إن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه. و هذا إذا صدر النفي من أهل العلم، فكيف إذا كان من مثل الدكتور البوطي؟!
ثانياً: جزمه بأن عمر رضي الله عنه هاجر علانية اعتماداً منه على رواية علي المذكورة، وجزمه بأن علياً رواها و ليس صواباً، لأن السند بـها إليه لا يصح، و صاحب ((أسد الغابة))، لم يجزم أولاً بنسبتها إليه رضي الله عنه، و هو ثانياً قد ساق إسناده بذلك إليه لتبرأ ذمته، و لينظر فيه من كان من أهل العلم، و قد وجدت مداره على الزبير بن محمد بن خالد العثماني: حدثنا عبد الله بن القاسم الأملي (كذا الأصل و لعله الأيلي) عن أبيه بإسناده إلى علي، و هؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين، فإن أحداً من أهل الجرح و التعديل لم يذكرهم مطلقاً، فهل وجدهم الدكتور، و عرف عدالتهم و ضبطهم، حتى استجاز لنفسه أن يجزم بصحة الرواية عن علي أم شأنه فيها كشأنه في غيرها إنما هو جماع حطاب، أو كما تقول العامة عندنا في الشام: (خبط لزء)! ثم هو إلى ذلك يدعي أنه اعتمد على الروايات الصحيحة!
” الرد على البوطي ” .
دليله الثالث :
قول الصغار والمراهقين ! لجيش مؤتة لما رجع للمدينة : يا فرار يا فرار مع ضربهم بالحصى !
الرواية :
((فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بـ (الجرف)، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب و يقولون: يا فرار (!) أفررتم من سبيل الله؟! فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ليسوا بفرار، و لكنهم كرار إن شاء الله؟)).
الرد :
قال شيخنا الألباني – رحمه الله – :
فقلت : فهذا منكر بل باطل ظاهر البطلان، إذ كيف يعقل أن يقابل الجيش المنتصر مع قلة عدده و عدده على جيش الروم المتفوق عليهم في العَدد و العُدد أضعافاً مضاعفة، كيف يعقل أن يقابل هؤلاء من الناس المؤمنين بحثو التراب في وجوههم و رميهم بالفرار من الجهاد و هم لم يفروا، بل ثبتوا ثبوت الأبطال حتى نصرهم الله و فتح عليهم، كما في حديث البخاري: ((… حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم))؟!
و من العجائب أن الدكتور – أي : البوطي – بعد أن ذكر هذا الحديث الصحيح و أتبعه بقوله:
((و هذا الحديث يدل كما ترى أن الله أيد المسلمين بالنصر أخيراً)). فإنه مع ذلك أورد هذه الزيادة المنكرة فقال (2/180):
((و أما سبب قول الناس للمسلمين بعد رجوعهم إلى المدينة: يا فرار … فهو أنـهم لم يتبعوا الروم و من معهم في هزيمتهم …))!
فنقول: إن هذا التأويل بعيد جداً، ثم إن التأويل فرع التصحيح، كما هو مقرر في ((الأصول))، فهلا أثبت هذه الرواية يا فضيلة الدكتور! حتى يسوغ لك أن تتأولها لتقضي به على هذا المعنى المستنكر الظاهر منها؟! و إلا فالواقع أن الأمر كما تقول العامة: هذا الميت لا يستحق هذا العزاء!
و إن كان هذا التأويل يدل على شيء، فهو أن الدكتور، لا يفرق بين ما صح و ما لم يصح من الأخبار، فهو يسوقها كلها مساقاً واحداً، و يعاملها معاملة واحدة! فهو مثلاً لا يفرق بين ما رواه البخاري و ما رواه ابن سعد و لو بدون إسناد؟ و ما هكذا يكون صنيع العلماء!
و إذا شئت مثالاً على نقيض صنيعه، مصدره حافظ من حفاظ المسلمين، فخذ الحافظ ابن كثير مثلاً، فإنه ذكر هذه الرواية المستنكرة، في كتابه ((البداية))، (4/248) من رواية ابن إسحاق عن عروة مرسلاً، ثم قال: ((و هذا مرسل من هذا الوجه، و فيه غرابة، و عندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق، فظن أن هذا الجمهور: الجيش، و إنما كان الذين فروا حين التقى الجمعان، و أما بقيتهم فلم يفروا، بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين و هو على المنبر، فما كان المسلمون ليسمونـهم فراراً بعد ذلك، و إنما تلقوهم إكراماً و إعظاماً)).
فليت أن الدكتور رجع إلى كتاب هذا الحافظ، فاستعان به على تجلية ما قد يغمض عليه من الحقائق و المعارف، لا سيما و موضوعه في نفس موضوع كتابه و في متناول يده، ولكن العجلة في التأليف و عدم التروي في البحث، و العجز عن التحقيق فيه و شهوة التأليف فيما ليس من اختصاصه هو الذي يوقع صاحبه في مثل هذه الأخطاء الظاهرة، و الله المستعان.
” الرد على البوطي ” .
ملاحظة :
جاء في سؤال بعض السائلين في الحلقة نفسها قسمه بـ ” والنبي ” ! فلم يُعلِّق عليه الشيخ ، وكنتُ أرى كثيراً من العلماء يعلِّقون حتى على أسماء السائلين ! إذا كان فيها مخالفة فضلا عن المحاذير في أقوالهم .
والله أعلم
تعليق من الشيخ رضا أحمد صمدي
كل الردود التي ساقها الأخ إحسان لم ترد على محل الاستدلال …
أما الرد الأول … ففيه تضعيف لمقالة الشعر التي زعم أنها قيلت في الهجرة … وليس فيه
تعرض لتضعيف خروج الصبية والنساء والرجال … فتأمل …
أما الرد الثاني …فالشيخ الألباني نفسه قرر أن الزعم بأن كل الصحابة هاجر متخفيا إلا عمر
زعم فاسد … ومدلول خطابه أن من هاجر علانية أمر ممكن ، وغاية ما هناك أن الشيخ ضعف
رواية هجرة عمر علانية … مع عدم إنكاره أن يكون عمر أو غيره هاجر علانية …. فتامل .
أما الرد الثالث فإن ما نقله الشيخ الألباني عن الحافظ ابن كثير يفيد أن الشيخ الألباني لا ينكر
خروج الناس وتلقيهم للجيش ، ولكنه ينكر كون هذا الخروج في غزوة مؤتة ، وأنه خروج
لأجل الإنكار والتعيير ….
وسؤال بسيط : أين باقي الأدلة يا أخ إحسان ؟؟؟
قال الشيخ إحسان العتيبي :
الحمد لله
أولاً :
لا يوجد غير هذه الأدلة حتى تطلب مني غيرها ، وهذه حلقته بيني وبينك ، فتأمل !!
ثانياً :
خروج النساء والولدان والرجال : لم يحدث عند مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ، لأسباب :
الأول : أن الحديث كاملاً – بقصته وشعره – ضعيف .
الثاني : أن الذي خرج هم الرجال ! لكن خرجوا لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم باللأمة والسلاح ! وأحاطوا به في مظهر عزة وكرامة ، لا مظاهرة ! وعلى من ستكون المظاهرة أصلاً ؟؟
عن أنس بن مالك قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة … .
رواه البخاري ( 418 ) ومسلم ( 524 ) .
وقد جاء ذكر عددهم وأنهم كانوا ( 500 ) أنصاري ، كما ذكره الحافظ ابن حجر ، والباقي من الرجال صعد فوق بيته – كما سيأتي – .
الثالث : أنه ثبت أن النساء لم يخرجن بل صعدوا فوق بيوتهم ويقولون ” هذا رسول الله جاء ” و ” قدم رسول الله ” فقط من غير خروج ! والذي خرج في الطرقاتهم الأولاد والخدم ! فتأمل .
عن البراء رضي الله عنه قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ، ثم جاء عمار وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء ” .
رواه البخاري ( 4657 ) و في ( 3710 ) ” قدم رسول الله ” .
وفي مسلم ( 2009 ) : ” فصعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون : يا محمد يا رسول الله ، يا محمد يا رسول الله ” !
وأعلى ما جاء خروجهم على الطرقات وليس فيه اجتماعهم ، ثم لو صحَّ أنهم اجتمعوا فلم يكن الرجال معهم ، ولم يرفعوا أعلام الجاهلية ، ولا كتابات الجاهلية ، ولم يغلقوا طريقا ولم يحطموا أشياء غيرهم ، ولم يكن بينهم كفار … الخ فتأمل .
وعلى كل حال فاستقبال الفاتحين أو القادمين من حج أو سفر أو سجن … الخ : لا أعلم أحداً يمنعه ، وليس هو بحثنا ، فالاستدلال به على خروج النساء والرجال والمسلمين والكفار وأصحاب الطاعة والمعصية بالإسلام والجاهلية : من أبعد ما يكون عن الفقه والعلم .
ثالثاً :
قد سقنا كلام الشيخ الألباني في تضعيف قصة هجرة عمر علانية ، فمن أراد أن يثبت عكس ذلك وأنه خرج في مظاهرة ! فعليه الدليل ! وكان الكلام واضحاً والرد عليه غير واضح إنما هي احتمالات لا يثبت بها دليل فضلا عن استدلال ، بل إن عمر رضي الله عنه لما أعلن إسلامه ثار عليه المشركون فقاتلوه ! حتى أصابه الإعياء فقعد ! بل ثبت أن عمر رضي الله عنه كان خائفاً من المشركين أن يقتلوه لذا لزم بيته ، ولولا إجارة العاص بن وائل السهمي له لهموا بقتله ، ولعل هذا مما يرجح أنه لم يهاجر علانية – ولا أجزم به –
عن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو – أي : عمر – في الدار خائفاً إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو ، عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير ، وهو من بني سهم ، وهم حلفاؤنا في الجاهلية ، فقال له : ما بالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت ! قال : لا سبيل إليك ، بعد أن قالها أمِنتُ !
فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا ، قال : لا سبيل إليه فكرَّ الناس .
رواه البخاري ( 3651 ) .
فتأمل !
رابعاً :
ومن الذي يمنع من استقبال الجيش العائد ليسارع كل واحد برؤية أهله فيه ؟ وهل يقول عاقل فضلا عن عالم إنه عليهم أن يمكثوا في بيوتهم حتى يأتيهم الجيش ؟ هذا الخروج – ولا يمنع منه شيء – هو أمر فطري لا يمكن أن تأتي الشريعة بما يضاده ، وليس خروجهم خروجَ عبادة ولا خروج مظاهرة للإنكار عليهم في رجوعهم ، كيف والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر على منبره أن الراية أخذها سيف من سيوف الله ، وأنه قد فتح الله عليهم أي : أنهم منتصرون ، فأين المظاهرة ؟
خامساً :
أعجب من عالِم يأتي بمثل هذه الأدلة – وهي ضعيفة كلها ! – ليستدل به على أمرٍ لا نرى فيه إلا منكرات ، ثم ليرد على إخوانه العلماء الذين يمنعون منها لما فيها من مفاسد ، ولا أظن أنه إن خلت من هذه المفاسد أن يوجد من يمنع منها ، لكن هل ستبقى هذه مظاهرة ؟؟؟
ولا أظن عاقلا فضلاً عن عالم يرى ما رأينا ويسمع ما سمعنا من مظاهر المظاهرات عندنا في الأردن ويفتي بجوازها ! إذ فيها تذكية للعنصرية وإحياء للجاهلية عدا عن الفساد المادي من حرق الأشجار وتحطيم المحلات وتكسير السيارت ، ثم إن الفئات التي تقوم بها ما بين مسقيم مغفل أو مستغفل وما بين سكران أو شيوعي أو سبَّب رب ودين ، وحدِّث عن ترك الصلاة ولا حرج ، بل إنهم يبقون خارج المساجد انتظارا لانتهاء الصلاة ليسوقوا ! المصلين معهم !
وأخيراً :
يبدو أن القائل بالجواز قد أعيته الحجة في ذِكر دليل واضح صريح على المظاهرات الموجودة في زماننا فراح يأتي بأدلة ضعيفة دليلا واستدلالاً ، والواضح أنه يبحث عن أدلة فيها اجتماع للمسلمين ، وإذا كان كذلك فإننا ننصحه أن يستدل بما هو صحيح وهو اجتماع المسلمين في الجمعة وفي عرفة !!!
وأنا لا أرى أن المنع منها بسبب أنها تشبه ! ولا من باب أنها عبادة ! بل لما يترتب عليها من مفاسد ولما فيها من منكرات
فتأمل !
والله أعلم
رسالة من سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز إلى الملك حسين
رسالة من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى الملك حسين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فهذا خطاب وجهه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله ورعاه إلى الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية . ورقم الخطاب 804/1 . تاريخه 14/11/1417هـ . ونذكُره هنا للعبرة والتذكرة لعل الله أن ينفع به مخلصا أو يهدي به ضالا.
من عبد العزيز بن باز إلى حضرة جلالة الملك الكريم حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية – عمان – ، وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه .آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فلقد أبلغني صاحب الفضيلة الشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين الملحق الديني بسفارة المملكة العربية السعودية في عمَّان في كتابه المؤرخ في 5/1/1417هـ أنَّ جلالتكم قد منع إقامة تمثالٍ لكم في عمَّان ، فسرَّني ذلك كثيراً ، وشكرتُ لجلالتكم هذا العمل ، ورأيتُ الكتابةَ إلى جلالتكم في ذلك شاكراً وراجياً مِن جلالتكم إصدارَ الأمرِ الكريمِ بتحكيمِ الشريعة المطهَّرة في المملكة الأردنية الهاشمية في جميع الشؤون ، كما حَكَمَ بها جَدُّكم أفضلُ الخلق محمَّد صلى الله عليه وسلم وحكم بها خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى بعدهم ، عملاً بقول الله سبحانه { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ ويسلِّموا تسليماً } وقوله عز وجل { أفحكم الجاهلية يبغون ومَن أحسنُ مِن الله حُكماً لقومٍ يوقنون } ، { ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، { ومَن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } .
ولا يخفى على مثل جلالتكم أنَّ في تحكيم الشريعة المطهَّرة صلاح أمر الدنيا والآخرة والفوز بالسعادة الأبدية.
فأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يشرح صدركم لذلك ويعينكم عليه، وأن يصلح لكم البطانة ، وأن يعيذنا مِن مضلات الفتن وبطانة السوء ونزغات الشيطان . إنه جواد كريم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارات البحوث العلمية والإفتاء
المرجع: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (9/448-449) ط الإفتاء

