الرئيسية بلوق الصفحة 27

التعليق على مقطع فيديو لأبي مالك التَّلْبَنْتِي بعنوان “اللامذهبية التلفيقية قنطرة الفوضى وسبب انتشار تكفير الغلمان لأهل الإسلام”! ..

0

تعليقا على مقطع فيديو لأبي مالك التلبنتي بعنوان “اللامذهبية التلفيقية قنطرة الفوضى و سبب انتشار تكفير الغلمان لأهل الإسلام”!

الحمد لله
= العنوان و المضمون فيهما إساءة بالغة لمنهج الصحابة و التابعين و أتباعهم بل ولأصحاب المذاهب الأربعة و غيرهم، وقد وجد التكفير بل و القتل في أتباع المذاهب ولذلك ترى ترك الصلاة خلف بعضهم و تحريم التزويج فيما بينهم، فلماذا الكذب و الافتراء على المخالف وتبرئة من لا يستحق؟.
= المذاهب نفسها لا تقول بالمذهبية! فكل مذهب يرى نفسه الصواب و يرى غيره على غلط، دعك من الأئمة الكبار فالكلام عن المذهبية يعني التعصب و التقليد الأعمى.
= اللامذهبية التي انتقدتَها و شغبتَ عليها هي ما كان عليه الأئمة الكبار الشافعي و مالك و أحمد وغيرهم، وإلا فقل لي ما هو مذهب كل واحد منهم؟ فكل تشغيبك و همزك و لمزك و احتقارك لهذا المنهج فهو يشملهم بل و يشمل من قبلهم من أتباع التابعين و التابعين و الصحابة.
= الجويني الشافعي يوجب على كل المسلمين أن يكونوا شافعية فحسب! فهل نأخذ بكلامه ونؤثّم غير الشافعية أم نقبل كلامك في الاختيار بين الأربعة؟.
= ما ذكرتَ من مسائل أنه مجمع عليها كتحريم المعازف فالمذهبيون يردون عليك كما فعلتَ أنت في القسم الآخر مما ادعيت أنها خلافية.
= تروّج للغزالي على ما عنده من تخاريف في “الإحياء”، و تروّج للاحتفال بالمولد النبوي، وتحسب أنك من المهتدين لأنك انتسبتَ للإمام أحمد؟.
= تريد إحياء المذهبية؟ يعني تريد إقامة أربعة محاريب للصلاة في الكعبة و المدينة و الأقصى و غيرها من المساجد الكبيرة؟.
= هل نسيت مذابح الشافعية و الحنفية في “أصفهان” و “مرو” و “الري” و ماحصل فيها من تخريبٍ للمنازل و المساجد و سفك للدماء ؟.
= وهل نسيت منع تزويج بعضهم من بعض؟
= وعدم الصلاة خلف بعضهم؟
= المذهبية الآن قنطرة للأشعرية و الماتريدية و الصوفية فهل تستطيع الفصل بين تلك البدع و المذاهب؟.
= على الأقل اللامذهبية نجت باعتقادها وهم على طريق السلف في الاعتقاد و الاستدلال.
= المذهبية تعني الأخذ بمدرسة واحدة و ترك – بل محاربة – غيرها، و اللامذهبية تستفيد من المدارس كلها و تعظم علم كل واحدة منها، فأنت تدعو لإعادة البغض و الكره و العصبية.
= لمّا دخل الشافعي رحمه الله (مصر) أتاه أصحاب مالك رحمه الله فرحين مستبشرين لأنه كان تلميذ إمامهم وأنه لا يخالفه في شيء، فلما رأوه إماما لا يقلد أحدا تنكروا له و جفوه، حتى وصل الأمر بالعالم الكبير أشهب أن يقول في سجوده “اللهم أمِت الشافعي! لا يذهب علم مالك”!.
= وهذا “بقيّ بن مخلد” الإمام العلم لما رجع للأندلس بالحديث و الأثر هاجمه شيوخ الأندلس لأن علمهم لا يتجاوز مسائل الإمام مالك رحمه الله، فعقدوا له المجالس و المحاكم حتى بدّعوه و زندقوه!
= ومن حصر العلماء المتَّبعين بأربعة؟ هل عندك آية أو حديث أو إجماع يا من تنسب نفسك للسلفية ؟.
= أنت مخالف لنصوص الوحي و الإجماع في عدم إيجاب ما لم يوجبه الله و رسوله صلى الله عليه وسلم، ومذهبيتك هذه هي سبب المخالفة فهي باطلة.

والله الموفق لا رب سواه.

١٤ ربيع أول ١٤٤٥ هـ
٢٩ / ٩ / ٢٠٢٣ م

كفّارة اليمين.

كفارة اليمين منصوص عليها في قوله تعالى في سورة المائدة :

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} المائدة(٨٩).

وتفصيل أحكامها :

١. إطعام ( ١٠ ) مساكين، كل مسكين وجبة طعام غداء أو عشاء.

٢. الأصل أن يكون الطعام مطبوخا أو وجبات جاهزة، أو يقدم مواد الطعام كاملة لعدد ( ١٠ ) وهم يطبخونها، وهذه مرتبة ثانية عن تقديم الطعام مطبوخا جاهزا.

٣. ويكون الطعام من أوسط ما يُطعم به أهله، بين الأعلى والاقل، وإن قدم الأعلى فهو خير له.

٤. ويَدخل فيمن يُطعَم : الرجال و النساء والأطفال، ليس الأطفال الرضع.

٥. والذي لا يصلي لا يحل أن يُعطى له.

٦. ولا يجوز أن يصوم ( ٣ ) أيام وهو قادر على الإطعام أو قادر على كسوة ( ١٠ ) أفراد.

٧. إنما صيام ( ٣ ) أيام لمن عجز عن الإطعام و الكسوة، ولا يشترط فيها التتابع، بل يجوز صومها متفرقة.

٨. ولا يجوز إخراج طعام كفارة اليمين نقودا، بل لا بد من الإطعام أو الكسوة.

٩. ينبغي أن يكون العشرة مساكين مختلفين، فلا يجوز إعطاء طعام الكفارة لشخص واحد، وإن كان على المسلم كفارتان فيجوز إعطاء الشخص الواحد وجبتين باعتبار وجبة من كل كفارة.

الوشْم المؤقت والدائم، أنواعهما وحكمهما.

0

السؤال :

بحكم أن الوشم حرِّم في الإسلام لما له من مضار على الجسم وكان عوضاً عنه الرسم بالحناء ، ولكن عيوبه أنه لا يرسم بدقه ، ويبقى ثابتاً لفترة طويلة ، فتوفر البدل للوشم والحناء بما يعرف بـ ” الوشم اللاصق ” فيستخدم في ليلته ، ويزال في وقته عند الانتهاء من غرضه ، فما حكم الوشم اللاصق ، أي : يلصق على الجسم ويمكن إزالته بدون أي أثر يبقى ؟

الجواب :

 

الحمد لله.

أولاً:
هناك فرق بين الزينة الثابتة الدائمة التي تغيِّر لون وشكل العضو ، وبين الزينة المؤقتة ، فالأولى محرمة ، وهي من تغيير خلق الله تعالى ، والثانية مباحة ، وهي من التزين المباح .
والوشم هو تغييرٌ للون الجلد ، وذلك بغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم ، ثم يُحشى ذلك المكان بكحل أو غيره ليكتسب الجلد لوناً غير الذي خلقه الله تعالى لصاحبه .
والخضاب بالحناء – وما يشبهه – ليس من هذا الباب ، فهو ليس تغييراً للون الجلد ، بل رسومات ونقوشات وألوان تزول بعد مدة .
وقد أباح الله تعالى للمرأة أن تتزين بهذا ، بشرط أن لا تكون رسومات زينتها على شكل ذوات الأرواح كإنسان أو حيوان ، وبشرط أن لا تظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عنها .
وللوشم الدائم ثلاث صور – مجملة – وكلها لها الحكم نفسه ، وهو التحريم ، وهذه الصور :
الأولى : الطريقة التقليدية القديمة ، وهو ما ذكرناه سابقاً من غرز الإبرة بالجلد ، وإسالة الدم ، ثم حشي المكان كحلاً أو مادة صبغية .
قال النووي رحمه الله :
“الواشمة فاعلة الوشم ، وهى أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله وفاعلة هذا واشمة ، والمفعول بها موشومة ، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له” انتهى .
” شرح النووي على مسلم ” ( 14 / 106 ) .

والثانية : استعمال مواد كيميائية أو القيام بعمليات جراحية تغيِّر لون الجلد كله ، أو بعضه .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
انتشر بين النَّاس – وخاصة النساء – استخدام بعض المواد الكيميائية ، والأعشاب الطبيعية التي تغيِّر من لون البشرة بحيث البشرة السمراء تصبح بعد مزاولة تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بيضاء ، وهكذا ، فهل في ذلك محذور شرعي ؟ علماً بأن بعض الأزواج يأمرون زوجاتهم باستخدام تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بحجة أنه يجب على المرأة أن تتزين لزوجها .
فأجاب :
“إذا كان هذا التغيير ثابتاً فهو حرام بل من كبائر الذنوب ؛ لأنه أشد تغييراً لخلق الله تعالى من الوشم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ) وقال : ( ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
فالواصلة : التي يكون شعر الرأس قصيراً فتصله إما بشعر ، أو بما يشبهه .
والمستوصلة : التي تطلب من يصل شعرها بذلك .
والواشمة : التي تضع الوشم في الجلد بحيث تغرز إبرة ونحوها فيه ، ثم تحشي مكان الغرز بكحل أو نحوه مما يحول لون الجلد إلى لون آخر .
والمستوشمة : التي تطلب من يضع الوشم فيها .
والنامصة : التي تنتف شعر الوجه ، كالحواجب وغيرها من نفسها ، أو غيرها .
والمتنمصة : التي تطلب مَن يفعل ذلك بها .
والمتفلجة : التي تطلب من يفلج أسنانها ، أي : تحكها بالمبرد حتى يتسع ما بينها ؛ لأن هذا كله من تغيير خلق الله .
وما ذُكر في السؤال : أشدُّ تغييراً لخلق الله تعالى مما جاء في الحديث” انتهى .
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / جواب السؤال رقم 4 ) .
والثالثة : طريقة الوشم المؤقت الذي قد تطول مدته إلى سنة .
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله :
ظهر حديثاً طريقة جديدة لعمل الكحل ، وتحديد الشفاه بطريقة الوشم المؤقت الذي تصل مدته إلى ستة أشهر أو سنة ؛ وذلك بدلاً من الكحل العادي ، وقلم تحديد الشفاه ، فما حكم ذلك ؟
فأجاب :
“لا يجوز ذلك ؛ لدخوله في مسمى الوشم ، فقد ( لَعَنَ النبي صلى الله عليه وسلم الوَاشِمَة والمُسْتَوْشِمَة ) ، فإن هذا التحديد للشفاه والعينين يبقى سنة أو نصف سنة ، ثم يجدَّد إذا اندرس ، ويبقى كذلك ، فيكون شبيهاً بالوشم المحرَّم .
والأصل : أن الكحل علاج للعين ، لونه أسود ، أو رمادي ، يكتحل به على الأهداب ومشافر العينين عند الرمد ، أو لحفظ العين عن المرض ، وقد يكون جمالاً وزينة للنساء ، كالزينة المباحة ، فأما تحديد الشفاه بطريقة الوشم المؤقت : فأرى أنه لا يجوز ، فعلى المرأة أن تبتعد عن المشتبهات .
والله أعلم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم” انتهى من فتوى عليها ختمه .
ثانياً:
الذي نراه في الوشم المؤقت – ويطلق عليه ” التاتو ” ، والأفضل عدم تسميته ” وشماً ” – أن له حكم الخضاب بالحناء ؛ إذا كان بالصورة الواردة في السؤال ، وليس بالطريقة المحرَّمة ، وتكون الإباحة مقيَّدة بشروط :
1. أن يكون الرسم مؤقتاً ويُزال ، وليس ثابتاً ودائماً .
2. أن لا تضع رسومات لذوات أرواح .
3. أن لا تظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عنها .
4. أن لا يكون في تلك الألوان والأصباغ ضرر على جلدها .
5. أن لا يكون فيها تشبه بالفاسقات أو الكافرات .
6. أن لا تحمل الرسومات شعارات تعظم ديناً محرَّفاً ، أو عقيدة فاسدة ، أو منهجاً ضالاًّ .
7. وإذا وضعه لها غيرها فيكون من النساء ، ولا يكون في مواضع العورة .
فإذا تمَّ هذا : فلا نرى مانعاً من التزين به .
قال الصنعاني رحمه الله :
وقد عُلِّل الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله ، ولا يقال إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة ، وإن شملته : فهو مخصوص بالإجماع ، وبأنه قد وقع في عصره صلى الله عليه وآله وسلم .
” سبل السلام ” ( 1 / 150 ) .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
انتشر بين النَّاس – وخاصة النساء – استخدام بعض المواد الكيميائية ، والأعشاب الطبيعية التي تغيِّر من لون البشرة …. – وقد ذكرنا السؤال آنفاً – :
فأجاب :
” … وما ذُكر في السؤال : أشدُّ تغييراً لخلق الله تعالى مما جاء في الحديث .
وأما إذا كان التغيير غير ثابت ، كالحناء ونحوه : فلا بأس به ؛ لأنه يزول ، فهو كالكحل ، وتحمير الخدين ، والشفتين ، فالواجب الحذر والتحذير من تغيير خلق الله ، وأن ينشر التحذير بين الأمة لئلا ينتشر الشر ويستشري فيصعب الرجوع عنه” انتهى .
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / جواب السؤال رقم 4 ) .
وقد نقلنا عن الشيخ رحمه الله فتوى بالإباحة إن لم تكن الرسومات مشتملة على صور ذوات الأرواح.
وقد حذر بعض الأطباء من الأضرار الصحية لهذا “الوشم المؤقت” .
فقد جاء في جريدة ” اليوم ” السعودية ما نصه :
“يلقى ” الوشم المؤقت ” أو ما يعرف بالـ ( تاتو ) طلباً متزايداً من الفتيات في مختلف الأعمار ، خاصة في مناسبات الأعياد ، والعطلات المدرسية .
وحذر د . أسامة بغدادي – اختصاصي الأمراض الجلدية – من الانجراف خلف هذه الملصقات ، التي تؤدي إلى تشويه الجسد في المقام الأول ، وتقود إلى الأمراض الجلدية ، نسبةً لدرجات الصمغ الموجود خلفها ، الذي يتسرب عبر مسام الجلد إلى داخل الجسم ، ويختلط بالدورة الدموية ، كما أن المواد الكيميائية الملونة بالملصق لها آثار سالبة على الصحة العامة” انتهى .
العدد 11159 ، السنة التاسعة والثلاثون ، السبت 11 / 11 / 1424 هـ ، الموافق 3 / 1 / 2004 م .
فإن ثبت ضرر هذه الطريقة وأنها تؤدي إلى الأمراض الجلدية أو غيرها ، فإنها تكون ممنوعة شرعا ، لأن المسلم ليس له أن يفعل شيئا يضر به نفسه أو غيره ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه (784) وصححه الألباني في “إرواء الغليل” .

والله أعلم.

الرد على د. خالد الحايك أصلحه الله فيما ادّعاه ..

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
يعلم القريبون مني مدى انشغالي بهمومي الخاصة، والعامة مما يجري للمسلمين في بقاع الأرض مما يمنعني عن الخوض في مسائل فرعية وردود شخصية، ولكن تفاجأت بهجوم وسباب وقدح لم أطق معه في هذا اليوم صبرا عليه من الدكتور خالد الحايك ! .
وهذا الرجل بيني وبينه معرفة وزيارة ولا أعلم خصومة بيننا ولا أذكر – أصلا – نقاشا معه في مسألة في موقع تواصل ولا منتدى، وقد تعوَّد هذا الرجل على تتبع لصوص الكتب وفضحهم وتبكيتهم ويبدو أنه قد أخذه الغرور والعُجب – أو ربما انتقاما مني لموقفي الشديد من داعش فهم يعتبرونه من مشايخهم الصامدين على منهجهم – فارتأى أن يفتش علّه يجد مثلبة عليَّ فيتخذها وسيلة لإعلان الخصومة والقطيعة! فماذا وجد ؟

كتب في ” تويتر ” أنني سرقت مقالين ! واحداً منه ! والآخر من طالب علم اسمه ” ضيف ” !! ، وبيان ذلك :

= الأول هو مقالي الموجود في صفحتي في موقع ” صيد الفوائد ” باسم ” التنبيه على تصحيفات في ” ابن خزيمة ” و ” الحاكم ” وأخطاء عند شيخنا الألباني ” .

رابطه :

http://saaid.net/Doat/ehsan/93.htm

وهذا نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم

التنبيه على تصحيفات في ” ابن خزيمة ” و ” الحاكم ”
وأخطاء عند شيخنا الألباني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :
جاء في ” صحيح ابن خزيمة ” ( 4 / 95 ) :
باب فضل الصدقة على غيرها من الأعمال إن صح الخبر فإني لا أعرف أبا فروة بعدالة ولا جرح
2433 حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو الحسن النضر بن إسماعيل عن أبي فروة قال : سمعت سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : ذُكر لي (( قال يقول )) إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة أنا أفضلكم .
وعلَّق شيخنا الألباني – رحمه الله – في الهامش بقوله :
قلت : إسناده ضعيف ، لجهالة أبي فروة ، والنضر ضعيف ، ثم هو موقوف .
والخطأ هو :
1. أن ” أبا فروة ” تصحيف ، والصواب أنه : ” أبو قرة ” وهو الأسدي الصيداوي ، وهو مجهول .
2. أن ” النضر بن إسماعيل ” تصحيف ، والصواب أنه : ” النضر بن شميل ” وهو ثقة ثبت .
والأثر رواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 1 / 576 ) ، وإسناده فيه :
1518 أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا الفضل بن عبد الجبار ثنا النضر بن شميل عن قرة قال : سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ذكر لي أن الأعمال تباهى فتقول الصدقة أنا أفضلكم .
وهذا خطأ وتصحيف :
وصوابه ” أبو قرة ” كما سبق ذكره .
وكنتُ أظن أن إسناد ابن خزيمة غير إسناد الحاكم ، فلعله أن يكون له شاهداً ، فوقع في قلبي أن يكون ما في ” ابن خزيمة ” تصحيف ، ثم تأكدت من ذلك ، والحمد لله أولا وآخراً .
ومما يؤكد ما ذكرتُه آنفاً :
1. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي قرة الأسدي :
و أخرج ابن خزيمة حديثه في ” صحيحه ” ، و قال : لا أعرفه بعدالة و لا جرح .
“تهذيب التهذيب” ( 12 / 227 ) .
وللفائدة :
قال الذهبي في ترجمته :
10539 ( ت ) أبو قرة الأسدي ( ت ) حدث ببلد صيداء عن سعيد بن المسيب .
مجهول .
قلت : تفرد عنه النضر بن شميل
” ميزان الاعتدال ” ( 7 / 415 ) .
2. وقال الحافظ المزي في ترجمة أبي قرة :
روى عن :
سعيد بن المسيب ( ت ) .
‌روى عنه :
النضر بن شميل ( ت ) .
” تهذيب الكمال ” ( 34 / 201 ) .
3. وقال في ترجمة النضر بن شميل :
روى عن :
أبي قرة الأسدي الصيداوي ( ت ) .
روى عنه :
محمد بن رافع النيسابوري ( س ) – قلت : وكذا عند ابن خزيمة – .
” تهذيب الكمال ” ( 29 / 381 ) .

كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي
أبو طارق

فجاء الدكتور ” خالد الحايك ” – وقد توهم أنه وقع على كنز ثمين ليحقق لمتابعيه وأنصاره سابق وعيده للنيل مني !! فكتب :

first_small.jpg

وقد فرح أتباعه – وغالبهم من الدواعش – وأشباههم – بهذا الفتح العظيم والكنز الثمين فظنوا أن شيخهم قد أصاب مني مقتلا ! وخاصة أن السرقة – بزعمه – هي من مقال له !! فصار الجرم أعظم !!
وها هي بعض تعليقاتهم :

___________________small.jpgوقد أبى الله تعالى إلا أن يظهر الحق ويبطل الباطل، فظهر غلط ادعائه أني سرقت المقال منه بدليل علمي متين هو التاريخ ! فمقالي كنتُ كتبته عام 2001 ميلادي بينما مقاله في 2008 !!! مما يعني – على مذهبه – أنه هو السارق ! – ولن أتهمه كما فعله معي ! لكن قد يظهر له من خصومه من يفعل ذلك – .
وبفضل الله تعالى فعندي صور لمقالاتي القديمة، وتواريخها مما لا يمكن لأحد العبث فيها، وها هي شاهدة أنني كتبت مقالي قبل سبع سنين من مقاله وأظنه وقتها كان على مقاعد الدراسة الثانوية !
وأقول هذا مع وجود فروق واضحة بين المقالين لمن يقرأ ويتأمل !

وها هي صورة توضح تاريخ المقالين بجلاء :

________________________small.jpg== الادعاء الثاني :
ادعى أنني سرقت مقالا بعنوان ” الملتزَم ، مكانه والدعاء عنده ” ، وهذا رابطه في صفحتي :
http://saaid.net/Doat/ehsan/124.htm

وأوله :
(( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هذه بعض المسائل المتعلقة بـ ” الملتزم ” وقع البحث في بعضها في بعض المنتديات .

1. أصل الكلمة :
قال الفيومي :
( ل ز م ) : لزم الشيء يلزم لزوما ثبت ودام ويتعدى بالهمزة فيقال ألزمته أي أثبته وأدمته ولزمه المال وجب عليه ولزمه الطلاق وجب حكمه وهو قطع الزوجية وألزمته المال والعمل وغيره فالتزمه ولازمت الغريم ملازمة ولزمته ألزمه أيضا تعلقت به ولزمت به كذلك .
والتزمته اعتنقته فهو ملتزم ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم .
” المصباح المنير ” ( ص 553 ، 554 ) .

2. مكان الملتزم :
الذي ورد عن السلف في هذا أن مكان الملتزم هو ما بين الركن والباب – وهو الأشهر من فعلهم والأكثر من قولهم – ، وورد عن بعضهم أنه التزم ” دبر الكعبة ” ، وورد التزام ما تحت الميزاب ، وورد التزام الكعبة جميعها من غير تخصيص …. )))

انتهى من أوله

وهنا اعتقد أنه وقع على كنز أثمن ! حيث النقل فيه بالحروف وعلامات الترقيم !! وقد كتب قائلا :

______________________________small.jpg


وقد وافقه على ادعائه من هو على متعصب حاقد معروف عندي ! والعجيب أن كليهما يشتغل بالحديث النبوي ! أفهذا منهج أهل الحديث في التثبت والتروي والحكم على الروايات والرجال ؟ أهذه أخلاق أهل الحديث ؟!!!
وقد ادعيا أنني سرقت المقال من الأخ ” ضيف ” ! وقد كتب في ملتقى أهل الحديث جزء كبيرا من المقال نفسه الذي نسبته لنفسي بحروفه !!!
وها هو دليل زعمها :

6_small.jpgإلى أن قال الأخ ” ضيف ” ! – وفقه الله – :

20_small.jpgوتتمته :

22_small.jpg

وهذا الذي كتبه الأخ ” ضيف ” موجود بحروفه في مقالي ! فهل أخذت عنه دون أنسبه إليه ؟!!!
1. الموقع سابق الذكر هو ” ملتقى أهل الحديث ” وهو الآن تحت الصيانة فلذا يعتذرون في أوله عما يراه القارئ من خلل .
2. هل الأخ ضيف الثاني الذي علق بنقطتين ( .. ) هو الأخ ضيف الأول ؟ الأكيد : لا ؛ حسب الموقع الأصلي ! والمنتديات – أصلا – لا تقبل تكرر الأسماء !
3. فمن هو إذن الأخ ” ضيف ” الأول والذي تطابق كلامي مع كلامه ؟! والذي زعم الدكتور الحايك أنني سارق منه ! وقال المعلق المريد إنها سرقة بامتياز ؟!
الجواب الصاعقة : أن الأخ ” ضيف ” هو أنا !!! نعم أنا إحسان العتيبي !! وإن هذا الخلل في الاسم سببه ما في الموقع من حاجة للصيانة ! مما قلب كثيرا من الأسماء إلى اسم ” ضيف ” !! والضيف الثاني المعلق هو : ” القعنبي ” – أحد الكتاب الأصدقاء في الملتقى ! –
فإن قال قائل : وما الدليل على ما تقول ؟ أقول : النص الأصلي للملتقى !
فإن قلت أين هو ؟ قلت لك : هو موجود بحروفه في ” الأرشيف ” – في موقع المكتبة الشاملة – وموجود في برنامج ” المكتبة الشاملة ” في كل إصداراتها ! وإليك نسخة من المقال لتقف على الحقيقة – على اليمين : نص المقال الأصلي من الأرشيف، وعلى اليسار : صورة المقال الذي وضع الحايك رابطه – الملتقى حاليا ! – :

_______1_small.jpg


وتتمة المقال مع التعليق من القعنبي :

_______2_small.jpg

فها قد عرفتم من هو ” ضيف الأول ” ! وها قد عرفتم من هو ” ضيف الثاني ” !!
فتبين للجميع بالوثاق الدامغة والحقائق الناصعة أن مقالي في ” الملتزَم ” قد كتبته – على الأكثر ! – في عام 2002 ميلادي وأنه لم يدَّع أحد منذ ذلك التاريخ أنه صاحبه ولا صاحب جزء منه ! وأنه بفضل الله تعالى قد نقل عنه كثيرون – وبعضهم بحروفه – وكثير منهم ! ينصون على صاحبه وينسخون رابطه من صفحتي ، ومن هؤلاء : صاحب هذه الرسالة العلمية من الجامعة الإسلامية :

11_small.jpgوقال في الهامش :

13_small.jpgوقد تبين لذي عينين غلط ما ادعاه الدكتور الحايك عليَّ في الأمريْن ! وليس كل الطير يؤكل لحمه !! ولعلها فرصة له ليراجع نيته في الكتابة عموما وفي نقد الآخرين خصوصاً فقد تكون الكتابة لإرضاء نفسه الأمارة بالسوء ! وقد تكون لإرضاء المتابعين ممن يعلم أنهم يفرحون بنقد مخالفيهم ! وليضع نصب عينيه تقوى الله تعالى وليعلم أن للمظلوم دعوة لا ترد !
ولا أدعي الكمال لنفسي فيما علَّقته على ادعاءاته، وأستغفر الله تعالى إن كنت تجاوزت في اللفظ، وبيني وبينه يوم الحساب تكشف فيه السرائر وتظهر فيه الحقائق ويطالب المظلوم بحقه من رب العالمين !
وليعلم الجميع أن الدكتور الحايك كان قد كتب ثناء عليَّ وزكاني بما تراه مناقضا لدعواه الحالية من الاتهامات غير اللائقة ! فقد كتب في ” ملتقى أهل الحديث ” :

29____________small.jpgفمن الذي غيَّره ؟ وما الذي غيَّره ؟ أما أنا فأعلم عن نفسي أنني منذ ذلك التاريخ – على الأقل – على ذات منهجي واعتقادي، ولا أرى التغير إلا من جهته ولا أرى السبب إلا مشيخة الدواعش له ونصرته لهم ! وكل الناس يعلم موقفي من هذه الشرذمة فقد كتبت فيهم ما أغاظهم، وعند الله تجتمع الخصوم .

والخلاصة :
1. مقال ” تصحيفات ابن خزيمة والحاكم ” مقال لي بحروفه كلها ! وقد كتبته ( عام 2001 ) أي قبل سبع سنوات من مقاله الذي – والله – لم أره إلا أمس .
2. مقال ” الملتزم ” مقال لي بحروفه كلها ! وقد كتبته – على الأكثر – ( عام 2002 ) ولم يزعم أحد أنني نقلت عنه جملة كاملة ! وأن الأخ ” ضيف ” هو أنا 🙂

3. على الدكتور الحايك وأتباعه التوبة إلى الله وإعلان الاعتذار لي على الملأ وإني لا أسامح أحدا تكلم في بكذب وبهتان ما لم يعتذر .
4. ومع هذه الحقائق والبينات فإني أدعو كل مخالف لما ذكرته إلى المباهلة العلنية على صدق كل حرف كتبته ونجعل سخط الله ولعنته على الكاذب منا !

خاتمة عامة : هي نصيحة لنفسي ولطلبة العلم بأن يتقوا الله في أعراض المسلمين ولا يرموهم بالبهتان بأدلة ظنوها صادقة وهي كاذبة وأن لا ينساقوا خلف أهوائهم فإذا اختلفوا مع زيد أو عمرو خلافا منهجيا أباحوا عرضه !

وخاتمة خاصة لـلدكتور خالد الحايك : أن لا يستكثر من الدواعش الذين استباحوا دماء المسلمين والمجاهدين ولا يفرح بطول ألسنتهم على من يؤزهم عليه؛ فقد استكثر بهم غيره سابقا فأكلوا لحمه .

والحمد لله رب العالمين
وكتبه :

إحسان محمد عايش العتيبي

22 من ذي الحجة 1435 هـ ، 16 / 10 / 2014 م

 

تعليقا على كلام منتشر بخصوص صوم يوم عاشوراء.

0

تعليقا على الكلام المنتشر بعنوان :
(الكثير يعلم أنّ صوم عاشوراء يكفِّر ذنوبَ سنة، لكن قليل من يعلم أن صوم يوم عاشوراء يعدل صيام سنة)

فقد ورد في صحيح ابن حبان، عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً يصوم يوم عاشوراء؟ قال: «ذاك صوم سنة» .
[رواه ابن حبان في صحيحه (٣٦٣١) وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم].

التعليق :
مخرج الحديث واحد، ومعناه أن صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة، وليس معناه أن له أجر صوم سنة!.
وبذلك ترجم الإمام ابن حبان – راوي الحديث- فقال :
ﺫﻛﺮ ﻣﻐﻔﺮﺓ اﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺫﻧﻮﺏ ﺳﻨﺔ ﺑﺼﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﺗﻔﻀﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻤﻐﻔﺮﺓ ﺫﻧﻮﺏ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺑﺼﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ.
انتهى
فالظاهر أن أحد رواة الحديث رواه بالمعنى، ففهم منه بعضهم غير المراد منه وإلا فرواية الإمام مسلم تنص على أن فضل صوم يوم عاشوراء في تكفير ذنوب سنة ليس في أجر صيام سنة .
ونص روايته :
” وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ”.
والله أعلم

وكتبه :
إحسان العتيبي أبو طارق.

مِن فوائد قصة حديث الإفك.

0

(مِن فوائد قصة حديث الإفك)

رابط سماع القصة أدنى المقال.

الحمد لله

فإن قصة اتهام أمنا عائشة بالإفك من أكثر القصص إيلاما للنفس السوية، وخاصة عندما تكون هي الراوية لها وتذكر فيها شعورها و حالها، ولا أعلم قارئا أو سامعا لسردها لم يتأثر، تعاطفا مع حالها وما قاسته في تلك الحادثة الأليمة، ولذا فقد استحقت كرامة الله لها بإنزال عشر آيات في براءتها، وكُفر من يقذفها بعد نزول تلك الآيات، ولتبقى قصتها عبرة للجميع صارت من الوحي الذي يُقرأ إلى يوم القيامة.

ولي وقفات مع هذه القصة أرجو أن يكون فيها النفع – (وأرجو الاستماع للقصة أولا قبل قراءة كلامي) – :

 

(١) من المتكلمين في الإفك واتهام عائشة و الذين حدوا ثمانين جلدة حد القذف :

أ. “مسطح بن أثاثة”، وهو من أقرباء أبي بكر الصديق – فأم مسطح هي ابنة خالة أبي بكر – والد الشريفة عائشة رضي الله عنها، وكان مسطح يأخذ نفقته من والدها!.

والأصل أن يُحسن المسلم لمن أحسن إليه فإن لم يستطع فلا أقل من أن يكف شره عنه، وهذا ما دعا أبا بكر الصديق رضي الله عنه للغضب الشديد من فعل مسطح، وحُق له الغضب.

زد على ذلك أن هذا القذف و التشهير سيؤثر على بيت النبوة مصدر الوحي والعلم و الدين، ولا شك أنه سيسبب أثرا سيئا على المقتدين بهذا البيت و الآخذين منه العلم، ونظرة في حال “الرافضة” الآن تنبئك عن الحال.

فمن المعيب أن تكون “عالة” على شخص في طعامك و شرابك و مسكنك و ملبسك ثم بدلا من الحياء منه وتوقيره و حماية عرضه تصير قاذفا لعرضه متهما لأمانته وتسعى للضرر به و بأسرته.

فإذا كان هذا حال هذا المريض وهو يعيش عالة على غيره فكيف تتوقع حاله لو كان يعيش بعرق جبينه و يحصّل رزقه بنفسه؟!.

ب. “حَمْنة بنت جحش” وهي شقيقة “زينب” أم المؤمنين رضي الله عنها، فبينما كان موقف زينب مشرفا – كما سيأتي – نرى موقف حمْنة – شقيقتها – مخالفا لشرع الله؛ حيث أرادت بقول الإفك على الشريفة عائشة أن ترفع مقام أختها – وهي التي كانت تنافس عائشة في رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولو كان بالقذف و التشهير فيما لم تر منه شيئا إنما هو الكذب و الافتراء.

ونرى الشيء نفسه في واقعنا ممن لا يريد من القذف والتشهير إلا رفع نفسه أو جماعته أو حزبه ولو على حساب قذف الناس و التشهير بهم.

ومثل هؤلاء المرضى لا يهمهم نتائج أفعالهم القبيحة مما يحصل بافترائهم من عار و قطيعة و ترك استقامة و إغلاق أبواب الدعوة أمام الناس و طرد دعاة من بلادهم، وغير ذلك، وإنما المهم عندهم تفريغ خبثهم و حسدهم و مرضهم في الأرض و ليكن بعدها ما يكون حتى لو هلك في افترائه أهل بيته و أقرب الناس منه.

(٢) ولما سبق فلا عجب أن ترى دعاء و سبا وشتما من والدة “مسطح” على ولدها – فلذة كبدها – القاذف لعرض الأبرياء و المشهّر بهم ظلما و زورا، وكانت والدة مسطح تدعو عليه و تسبه باستمرار، ومما يدل على ذلك أنها عندما تعثّرت قالت “تعس مسطح”! – ومنه عرفت الحصان الرزان عائشة رضي الله عنها بالإفك -.

ويستفاد منه جواز دعاء الوالد و الوالدة على ولدهم المفسد في الأرض الطاعن في الأعراض والمشكك في الأمانات، ولو استمر ذلك منهم و تكرر طالما أن ولدهم المريض على هذه الحال.

(٣) بيئة المنافقين خصبة للطعن في “أمانة” و “عرض” العاملين للدين، ولذا فإن من تولى كبر الفتنة و الإفك هو زعيم المنافقين “ابن أبيّ بن سلول” ، وتجد هذا المنافق حذرا من أن يثبت عليه اتهام يُحدُّ عليه، فحديثه في مجالس العامة يدور بين “يقولون” و “أتوقع” و “سمعت”، بينما حديثه مع بني جنسه يكون بالتصريح و القطع و التأكيد.

ومثل هذا المنافق تجده نشيطا اجتماعيا في مواضيع الشر و الفتنة، لا يشارك الناس أفراحهم و لا أتراحهم فلا يعود مريضا و لا يشارك في جنازة و لا يعزي في ميت، فإذا جاءت مواضيع الفتنة و الشر تجده نشيطا في الزيارات و الاتصالات و اللقاءات، وهو ينتقي “فرائسه” بخبث بالغ، فيأتي “القريب الموقِّر” و “الصديق المُحِب” و “الخصم اللدود” و “الحاسد البغيض” ويلقي قمامته بينهم فمنهم الكاره لها والكافّ له، و منهم المستمتع بريحها، ولسان حاله – بل قاله – هل من مزيد؟ وليُعلم أنهم تكتب عليهم آثام و سيئات بقولهم “الله المستعان” و “سبحان الله” لأنهم يطلبون بهذه الكلمات المزيد و ليس يريدون إلا تهييج المريض للمزيد من القذف و الافتراء لا أنهم يريدون ذكر الله .

وليس العجب منه فهو معروف لكن العجب ممن يسمع له و يدخله بيته و يعطي لكلامه أهمية، وهؤلاء أحوال و أشكال وأخسهم من يسمع مستمتعا منشرحا ليبرد قلبه الحاسد و الحاقد على الإسلام أو الدعوة أو الإغاثة أو التعليم.

وأخبث الناس في الأرض من جمع بين صفات ابن أبيّ و مسطح و حمنة جميعها.

(٤) (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).

عاتب الله تعالى هنا طائفة من المؤمنين لم يصدقوا الخبر و استبعدوه لكنهم وقعوا في أخطاء :

أ. التلقي باللسان ويعني السؤال عن الخبر والسماع من القاذف الفاجر و المتكلم بالسوء.

ب. قولهم تلك الأخبار ونشرها وليس لهم عذر ولا ينفعهم سبب لفعلهم ذاك.

ج. حسبوا أن الأمر هين فهو – عندهم – (مجرد) كلام، ولكنه عند الله عظيم.

وكان الواجب عليهم الترك بالكلية و الإعراض التام عن الموضوع جملة و تفصيلا.

وفي هذا يقول الرب تعالى (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) ولو فعل الناس ذلك ما وجد ذلك الكاذب القاذف أحدا يسمع له.

أين من الرجال من يكون مثل “زينب بنت جحش” لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة قالت (أحمي سمعي و بصري) فهي لم تسمع و لم تر فكيف تتكلم وحالها كذلك، ونعمت الحماية – والله – هذه لتلك الأعضاء المتوعدة بالعذاب لو كذبت، وهو من عظيم شكر النعمة.

وزينب هي المنافسة الأولى لعائشة فلم تستثمر هذه الفرصة لقول أي حرف فيه كذب.

وأما من يريد أن يحكم بالشرع من القضاة فإن الأصل أن يقول لهذا المريض ابتداء “البيّنة أو حدٌّ في ظهرك” فلا يُسمع منه جملة واحدة ولا خبر، إلا أن يكون معه بينة شرعية فإن كانت في عرض فيأتي بأربعة شهود فإن لم يفعل فلا يُسمع منه، وإن تكلم ولم يأت بأولئك الشهود فهو قاذف وهو عند الله من الكاذبين، قال تعالى (فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون).

وإن كان الكلام طعنا في “أمانة” فيأتي بشاهدين أو اعتراف غير مكره عليه، وإلا فهو كاذب مفتر يستحق التعزير.

وهكذا حفظت الشريعة أعراض الناس، ويقال للمعترض على هذا الحكم والمنكِر له: اعلم أن لك عرضا و للناس ألسنة، والشرع حمى عرضك أنت كذلك بهذه الأحكام.

(لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم).

(٥) وضع الشرع المطهر القيود بالبينات لئلا تصبح الأعراض نهبة للمنافقين و المرضى، ومن جاء ليعترف بذنبه فإن الشرع يوصيه أن يتوب بينه و بين ربه لا أن يعترف للقاضي بفعلته، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر و عمر مع من جاء ليعترف بذنبه لإقامة الحد.

قال الحافظ ابن حجر (الشافعي) :

ويؤخد من قضيته – أي : ماعز عندما أقرَّ بالزنى – أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ ، كما أشار به أبو بكر وعمر على “ماعز” ، وأن مَن اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ” لو سترتَه بثوبك لكان خيراً لك “ ، وبهذا جزم الشافعي (رضي الله عنه) فقال : أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب ، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر .” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ) .

وهذا حال الكبار مع المعترفين بذنوبهم فكيف سيكون حالهم مع المنكرين لما يقال فيهم و عنهم من الباطل و الإفك؟.

(٦) “من يعذِرُني من رجل بلغني أذاه في أهلي” هل استشعرت أيها القارئ حال نبيك صلى الله عليه وسلم وهو يقول تلك الكلمة طالبا النصرة ؟.

ولله در الصحابي الكبير سعد بن معاذ – سيد الأوس – والذي قال – رادا على طلب النبي صلى الله عليه وسلم – :

“أنا أعذِرك منه (يعني أنا أنصرك) يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك”.

ولعله لولا الفتنة التي وقعت بين الأوس و الخزرج وقتها أن يرضى منه صلى الله عليه وسلم قتله.

(والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم).

والله أعلم

(تنبيه:

وصف أفعال الصحابة المخالف للشرع إنما هو باعتبار الفعل مجردا، وأما الفاعل فقد تاب وأقيم عليه الحد فلا ينسحب الوصف عليه بعد ذلك).

كتبه :

إحسان العتيبي أبو طارق

٢ محرم ١٤٤٥ هـ

سماع القصة :

عون القدومي في الميزان

لتحميل الكتاب اضغط ( تحميل الكتاب ) في الأسفل:

للقراءة اضغط على الرابط في الأسفل:

عون القدومي في الميزان

 

مَا حُكْـم تَزْييـن البُيـوت اسْتعدادًا لرجُوع الحُجَّـاج؟

السؤال:

ما حكم الاحتفال بالحاج بعد عودته وتزيين البيت له والقول له ” حجاً مبروراً ” وعمل حفلة خاصة بالحدث ؟ هل يعد ذلك من البدع المحدثة مع الدليل ؟

الجواب:

 

الحمد لله

أولاً:
لم يرد في تزيين البيت بالأشجار والأضواء لقدوم الحاج شيء في السنَّة النبوية ، ولا مِن فعل الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أفتى بعض المعاصرين من أهل العلم بعدم جواز هذا الفعل ، وذكروا للمنع أسباباً ، منها :
1. أن هذا الفعل لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فهو بدعة .
2. أن فيه شبهة الرياء .
3. أن فيه إسرافاً للمال .
والذي يظهر لنا بالتأمل : أن هذا الفعل جائز ، وأن ما ذكره أولئك العلماء الأفاضل لا يقوى لتحريم تزيين البيت لقدوم الحاج ، ويمكن الرد على ما قالوه بأمور :
الأول : أن هذا الفعل من العادات ، وليس من العبادات ، وعليه : فلا وجه للمنع منه بحجة عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه له ، إذ المعلوم أن الأصل في العادات : الحل ، والإباحة ، وعلى من منع منها الدليل .
الثاني : أن غالب ما يُفعل من الزينة إنما هو شيء يسير ليس فيه تكلفة باهظة ، وما رأيناه من الناس أنهم يضعون بعض أجزاء من الأشجار الخضراء ، ونصب خشبي غالباً ما يكون عندهم أصلاً ، ولم نرَ محلاتٍ تتخصص في بيع هذه الأشياء ، فدلَّ ذلك أنها ليست ذات تكلفة حتى يُمنع الناس منها ، نعم يمكن أن يقال هذا في بعض أهل النعمة والمال ، لكن حتى هذا قد يرد عليه بأنهم يملكون المال الذي يجعل ما يفعلونه غير داخل في الإسراف .
الثالث :
أنه لا يلزم الرياء بمجرد هذه الأفعال : فإن الحج ليس من العبادات الخفية حتى يُخشى من مجرد إظهارها الرياء ، بل يتطرق الرياء إلى إظهار التبذل ورثاثة الهيئة وترك الزينة ، كما يتطرق إلى إظهار الزينة والفرح بقدوم الحاج ، والمدار في ذلك على نية الفاعل وما قام بقلبه.
فالظاهر : أن هذا التزيين داخل في العادات ، والأصل فيها الإباحة ، وليس مع من حرَّمه شيء يقوى لمقابلة القول بالإباحة .

ثانياً:
وأما الاحتفاء والاحتفال بالقادم من الحج ، وصنع الطعام له : فالظاهر – أيضاً – جوازه ، بل لو صنع القادمُ من الحج نفسه طعاماً ودعا الناس إليه كان جائزاً : فكيف لا يقال بجواز صنع الناس له الطعام ؟! .
وقد ثبت في السنَّة النبوية احتفاء الصحابة بقدوم المسافر ، سواء كان سفر حج ، أو عمرة ، أو تجارة ، أو غير ذلك .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ – أي : في فتحها – اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَحَمَلَ وَاحِداً بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ‏ .
رواه البخاري ( 1704 ) في كتاب العمرة , وبوَّب عليه : باب استقبال الحاج القادمين ، والثلاثة على الدابة .
وقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ . رواه البخاري ( 2916 ) .
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا .
قَالَ : فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ . قَالَ : فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ . رواه مسلم ( 2428 ) .
قال النووي – رحمه الله – :
يستحب النقيعة ، وهي طعام يُعمل لقدوم المسافر ، ويطلق على ما يَعمله المسافر القادم ، وعلى ما يعمله غيرُه له ، … ومما يستدل به لها : حديث جابر رضي الله عنه ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة من سفره نحر جزوراً أو بقرةً ” رواه البخاري .
” المجموع ” ( 4 / 400 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
ظاهرة تنتشر في القرى خاصة بعد عودة الحجاج من مكة .
الشيخ :
السنة هذه ؟ .
السائل :
كل سنة تقريباً ، يعملون ولائم يسمونها ” ذبيحة للحجاج ” أو ” فرحة بالحجاج ” أو ” سلامة الحجاج ” ، وقد تكون هذه اللحوم من لحوم الأضاحي ، أو لحوم ذبائح جديدة ، ويصاحبها نوع من التبذير ، فما رأي فضيلتكم من الناحية الشرعية ، ومن الناحية الاجتماعية ؟ .
الشيخ :
هذا لا بأس به ، لا بأس بإكرام الحجاج عند قدومهم ؛ لأن هذا يدل على الاحتفاء بهم ، ويشجعهم أيضاً على الحج ، لكن التبذير الذي أشرت إليه والإسراف هو الذي ينهى عنه ؛ لأن الإسراف منهي عنه ، سواء بهذه المناسبة ، أو غيرها ، قال الله تبارك وتعالى : ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأنعام/141 ، وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) الإسراء/27 ، لكن إذا كانت وليمة مناسبة ، على قدر الحاضرين ، أو تزيد قليلاً : فهذا لا بأس به من الناحية الشرعية ، ومن الناحية الاجتماعية ، وهذا لعله يكون في القرى ، أما في المدن فهو مفقود ، ونرى كثيراً من الناس يأتون من الحج ولا يقام لهم ولائم ، لكن في القرى الصغيرة هذه قد توجد ، ولا بأس به ، وأهل القرى عندهم كرم ، ولا يحب أحدهم أن يُقَصِّر على الآخر .
” لقاءات الباب المفتوح ” ( 154 / السؤال رقم 12 ) .
ثالثاً:
ولا حرج على المهنئين بسلامة الحاج أن يقولوا من العبارات ما يشاءون ، على أن تكون مباحة في الشرع ، ودالة على المقصود منها ، نحو ” تقبل الله طاعتكم ” أو ” تقبل الله حجكم ” أو ” حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً ” ، وقد جاءت أحاديث وآثار ضعيفة فيما يقال للحاج بعد رجوعه ، ولا نُثبتها من حيث السند ، لكن لا بأس من استعمال ما فيها من أدعية ، ومِن ذلك : ” قَبِل الله حجَّك ، وغفر ذنبَك ، وأخلف نفقتَك ” ، و ” تقبل الله نسكك ، وأعظم أجرك ، وأخلف نفقتك ” ، والأمر في ذلك واسع – ولله الحمد – .
والله أعلم