الرئيسية بلوق الصفحة 246

هل قَتلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم أحداً من المشركين؟

السؤال:

هل يمكن أن تخبرني هل قَتَلَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم أحداً من أعدائه أثناء الغزوات التي شارك بها؟

الجواب:

الحمد لله:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” اشتد غضبُ الله على مَن قتله النبيُّ صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دمَّوْا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم”.رواه البخاري ( 3846 ).

والوارد في السيرة أن الذي قُتل على يد النبي صلى الله عليه وسلم هو ” أُبَيّ بن خلف “، لكن لم يثبت ذلك بإسنادٍ صحيح.

– قال ابن القيم – في سياق غزوة أُحُد -:

          وأقبل رسول  الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين، وكان أول مَن عرفه تحت المِغفر كعب بن مالك فصاح بأعلى صوته: ” يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم “، فأشار إليه أن اسكت، واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشِّعب الذي نزل فيه، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن الصِّمَّة الأنصاري وغيرهم، فلما استندوا إلى الجبل أدرك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أُبَيُّ بن خلف على جواد له يقال له: ” العوذ “، زعم عدو الله أنه يَقتل عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلما اقترب منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصِّمَّة فطعنه بها، فجاءت في تَرقوته، فكرَّ عدوُّ الله منهزماً، فقال له المشركون: والله ما بك من بأس، فقال: والله لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، وكان يعلف فرسه بمكة ويقول: أقتل عليه محمَّداً، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” بل أنا أقتله إن شاء الله تعالى “، فلمَّا طعنه تذكر عدوُّ الله قوله أنا قاتله، فأيقن بأنه مقتول من ذلك الجرح، فمات منه في طريقه بسَرِف مرجعه إلى مكة. ” زاد المعاد ” ( 3 / 199 ).

قال الشيخ شعيب الأرناؤط:

أخرجه ابن هشام ( 2 / 84 ) بلا سند، وأورده ابن كثير ( 2 / 63 ) من رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير، ومن رواية الزهري عن سعيد بن المسيب، وكلاهما مرسل، وهو ضمن حديث مطول أخرجه ابن جرير من طريق السدي مرسلاً كما في ابن كثير ( 2 / 44 ).

والله أعلم.

هل يجوز الاستمناء من غير أن يلمس فرجه؟

السؤال:

أنا شاب متزوج ولله الحمد، في بعض الأوقات أرغب في مباشرة زوجتي لكن لسبب ما لا يتاح لي ذلك إما لكونها مريضة أو غائبة عني في هذا الوقت أو أكون أنا مسافر عنها أو غير ذلك، فأقوم بالنوم على الفراش وأتخيل أني أجامع زوجتي وأتحرك على الفراش حتي ينزل المني وتبرد شهوتي بذلك، فهل عملي هذا جائز أم يعتبر من الاستمناء المحرم، علمًا بأني لا أمس ذكري بيدي، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

يختلف الأمر حسب ما جاء في السؤال بين أن يستمني الزوج في حضور زوجته وبين فعل ذلك في غيابها، ففي الحالة الأولى يجوز للزوج أن يستمني بيد زوجته حال كونها مريضة أو لا ترغب بالجماع، فهي حلال له.

وفي حال غيابها لا يجوز له أن يستمني لا بيده ولا بآلة، سواء مسَّ فرجه أو لم يمسَّه، وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى وأن يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه، ولينظر في الأسباب التي تؤدي به للوقوع في هذا الأمر مثل طول غيابه عن زوجته أو طول غيابها وأن يعالج هذا الأمر حتى لا يقع فيما حرَّم الله تعالى، وينبغي أن نفرق في هذا السياق بين استجلاب الشهوة بالعادة السرية، وبين دفع الشهوة الغالبه بها ، ففي الحالة الأولى : لا يجوز له استجلاب الشهوة إذا كانت غائبة، وفي الحالة الثانية يجوز له – وقد يجب – أن يدفع الشهوة بالاستمناء إن كان يخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة.

والله أعلم.

طهرت من دورتها ورأت دمًا بعد طوافها

السؤال:

ذهبت إلى العمرة وكانت عليَّ الدورة الشهرية، وعندما نزلت الطهرة ذهبت للطواف والسعي وعندما انتهيت وعدت للفندق وجدتها قد نزلت عليَّ مرة أخرى ولم يطل نزولها؟ فهل عمرتي صحيحة؟ وهل عليَّ كفارة؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا كنتِ متأكدة من طهارتكِ قبل الطواف، ولم تشعري بنزول دم الحيض أثناء الطواف: فطوافكِ صحيح، ولا شيء يلزمك.

* سئل الشيخ صالح الفوزان:

بعد الانتهاء من مناسك العمرة رأيت دمًا، علمًا بأنني تأكدت من عدم وجود الدورة أثناء الإحرام، ولكن كنت أشعر بأعراضها؟ هل يلزمني شيء؟.

فأجاب:

إذا لم يحصل منك خروج الدم إلا بعد ما فرغتِ من طواف العمرة فإن عمرتك صحيحة ولو أحسست بآلامه قبل نهاية الطواف فإن ذلك لا يضر.

” مجلة الدعوة ” ( العدد 1682 ).

والله أعلم.

حكم تشقير الشعر وصبغه بغير الحناء

السؤال:

هل يحرم على المرأة أن تصبغ شعرها ( تشقره ) بغير الحناء؟

الجواب:

الحمد لله

يجوز استعمال جميع الأصباغ لتغير لون الشعر بشرطين:

  1.  أن لا يستعمل اللون الأسود ( بالذات ) لإذهاب بياض الشيب, ويجوز لغير ذلك.
  2. 2-    أن لا يكون في ذلك تشبهًا بالكافرات.

والله أعلم.

بعض أحكام قضاء الحاجة، ونزول المذي بعد الوضوء.

أحبكم في الله وأرجو الإجابة على سؤالي جزاكم الله خيرًا.

السؤال الأول:

عندما أفرغ من قضاء الحاجة، وبعد أن أقف يخرج مني بعض القطرات إلا إن مكثت طويلًا ومحاولة إخراج ما تبقى في الإحليل (القضيب )، وما هو الاقتطان؟.

السؤال الثاني:

إنني بعد تقبيل زوجتي وبعد الانتصاب هل أتوضأ؟ ثم لو توضأت فإني بعدما يذهب الانتصاب أحس بخروج المذي وأنا بقرب المسجد، فأرجو الإفادة جزاك الله خيرًا، وأرجو أن تكون الإجابة على البريد والموقع.

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتنا من أجله

أولًا:

الواجب على المسلم أن يتعلم أحكام قضاء الحاجة، وأن يحذر من الوقوع في الوسوسة، والمخالفات الشرعيَّة، ومن الأحكام والآداب المتعلقة بالسؤال:

  • عدم الاستعجال في قضاء الحاجة.

فأحيانًا كثيرة يستعجل المسلم في قضاء حاجته ويقوم قبل أن يخرج البول كاملًا، فما ينزل من ذكَره بعدها إنما هي بقايا لو أنه لم يستعجل لم تنزل.

  • عدم التأخر من غير حاجة.

وذلك لأن التأخر يقود إلى أمراض متعددة، وإلى وسوسة يقذفها الشيطان في قلب المسلم، يوهمه أنه لم ينته من قضاء حاجته، ويشككه في طهارته فتصيبه الأمراض وتضيع عليه الصلوات.

  • نضح الماء على الفرج أو على اللباس.

وقد جاء عن الحكم بن سفيان – رضي الله عنه – قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينضح فرجه ” رواه أبو داود ( 166 ) والنسائي ( 134 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4697 )، وهو فعل نبوي يقطع الطريق على الشيطان في الوسوسة – كما سيأتي -.

  • عدم حلب – عصر – الذكَر.

ويظن كثير من الناس أن الحل هو عصْر الذكَر وإخراج البول منه، وهو خطأ شائع شنيع، فالفعل هذا يسبب أمراضًا كثيرة لفاعله، وهو في الوقت نفسه لا يوقف نزول البول، بل العكس هو الصحيح فلو ترك عصْره لم ينزل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته: قرَّ، وإن حلبتَه: درَّ. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ).

  • ولا يجوز فعل ما يفعله الموسوسون من القفز، والصعود والنزول، ونتر الذكر – وهو تحريك الذكَر من الداخل وليس بيده -، والاقتطان – وهو حشو الذَّكر بالقطن! – وغيرها من الأشياء التي يظنونها من كمال الطهارة، وهي عشرة أشياء ذكرها ابن القيم في كتابه ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 143، 144 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

التنحنح بعد البول، والمشي، والطفر إلى فوق، والصعود في السلَّم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذَّكَر بإسالته، وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجبٍ ولا مستحبٍّ عند أئمَّة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل ” كالضرع إن تركته قر وإن حلبته در “، وكلما فتح الانسان ذَكَره: فقد يخرج منه، ولو تركه: لم يخرج منه، وقد يُخيل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكَر، فيظن أنه خرج منه شيءٌ ولم يخرج، والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصَرَ الذَّكَر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضًا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج الى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره فإنه يرشح دائمًا.

والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج الى غسل الذكَر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماءً فإذا أحسَّ برطوبته قال: هذا من ذلك الماء، وأما مَن به سلس البول – وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع -: فهذا يتخذ حفاظاً يمنعه فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويصلِّي، وإلا صلَّى وإن جرى البول ، كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ، 107 ).

ثانيًا:

يشرع لمن قبَّل أو فكَّر فانتصب ذكرُه الوضوء؛ وذلك لأن الانتصاب علامة على الشهوة، ومع الشهوة ينزل المذي الذي يوجب غسل الذكر والوضوء، ثم إن غسله يوقف انتصابه ويبرده.

عن علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً فأمرتُ رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته – فسأل فقال: ” توضأ واغسل ذكرك “. رواه البخاري ( 266 ) ومسلم ( 303 ).

فغسْل ذكره بعد تقبيله امرأته وانتصاب ذكره: يبرد شهوته، والوضوء يبرده أكثر فأكثر، وينبغي على الأخ السائل أن لا يلتفت إلى نزول شيءٍ منه أنه حقيقة، فقد يكون وهمًا ويكون يكون عبثًا من الشيطان، فإن تأكدت من نزول المذي مرة أخرى: فعليك الوضوء كما سبق في حديث علي رضي الله عنه.

والله أعلم.

يعاني من مرض جلدي فهل يتيمم؟

السؤال:

أعاني من مرض جلدي ( أكزما )، فماذا أفعل إذا كان الوضوء يسبب لي طفحًا جلديًّا سيئًا جدًا؟

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى:” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها “. [البقرة / 286].

ومع أمر الله تعالى الواضح في وجوب الوضوء بالماء إلا أنه تعالى استثنى المريض من هذا الوجوب وعدل به إلى التيمم.

فقال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوًّا غفورًا “. [المائدة / 43].

فإذا كان الوضوء يضر بجلدك أو يؤخر شفاءه فعليك بالتيمم، ولا حرج عليك إن شاء الله.

والله أعلم.

صفة المذي وحكمه

السؤال:

سمعت بأن السائل الذي يخرج قبل الاحتلام أو الإنزال عند الجماع ينقض الوضوء ويوجب الغسل، فهل هذا صحيح؟ وما الحكم لو لم يصب هذا السائل أي جزء من الجسم غير الفرج؟

الجواب:

الحمد لله

السائل الذي يخرج قبل الإنزال هو المذي، وهو سائل أبيض شفاف، وخروجه يوجب الوضوء فقط، مع غسل ما أصاب الفرج منه أو أي موضع آخر.

والله أعلم.

حكم التبول واقفًا واستعمال مناديل الورق في الاستنجاء

السؤال:

هل يجوز التبول قيامًا؟ وهل يجزئ استعمال مناديل الورق للتطهر؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا حرج أن يتبول الإنسان قائمًا بشرطين:

  •  أن يأمن رجوع شيء من البول عليه.
  • –      أن يأمن من نظر أحدهم إلى عورته.

فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك, ولكن الغالب من عادته التبول جالسًا.

ثانيًا:

أما استعمال المناديل والورق في التنظيف فلا حرج فيه أيضًا، بشرط أن ينقي المحل ويطهره.

والله أعلم.

استمنى وصلَّى بلا غسل جهلًا منه؟

هذه الإجابة الأولى مختصرة وتوجد إجابة أخرى هي المعتمدة بالأسفل

السؤال:

         بدأ بالعادة السرية وعمره ( 13 عامًا ), ولما بلغ ( 16 عامًا ), عرف أنها حرام، ولم يكن بوجوب الغسل فكان يصلي بالضوء فقط, وكذا الحال في نهار رمضان, فماذا يلزمه بعد التعلم والتوبة؟

الجواب:

الحمد لله

لا يجب عليه قضاء ما فات من الصلوات أو الصيام على الصحيح من كلام أهل العلم.

والله أعلم.

استمنى وصلَّى بلا غسل جهلًا منه؟

السؤال:

بدأ بالعادة السرية وعمره 13 سنة وعندما أصبح عمره 16 سنة عرف بأنها حرام ، لم يكن يدري أنه يجب عليه الغسل فكان يتوضأ ويصلي كما كان يفعلها في نهار رمضان ولم يدري أنها تفسد الصيام .

تاب الآن ولم يعد يفعلها وقرأ في موقع بأنه يجب أن يعيد الصلوات التي صلاها بغير غسل وأيام الصيام التي أفسدها ، لا يدري بالضبط عدد الأيام أو عدد الصلوات فقدرها بـ 600 يوم صلاة ولا يدري عدد أيام رمضان ، بدأ بالصلاة وصلى حتى الآن 130 يوم ، يخشى أن لا يستطيع إكمالها أو أن يموت قبل أن يتمها هل فعلاً عليه قضاؤها ؟ فقد بدأت تؤثر على صلاته الآن وعلى صلاة النوافل .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

بالنسبة لما فات من الصلوات التي كان يصليها الجنب بوضوء دون اغتسال : فإنه لا إعادة عليه ، والأمر نفسه يقال في الأيام التي كان يصومها .

وفي جواب سابق فتوى للشيخ ابن عثيمين بعدم وجوب القضاء على من جامع دون إنزال جهلاً منه بأن هذا العمل إثم ويفطر صاحبه ، مع أن الجماع هو الذي ورد فيه الكفارة المغلظة دون الإنزال .

ثانياً :

والقول الصحيح هو عدم وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمداً ، فكيف يؤمر بقضائها مَن صلاها فاقداً لشرطها جهلاً .

 

والله أعلم.

هل الرسول بشر أم نور؟ وهل يخطئ الأنبياء؟

السؤال:

هل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بشر أم نور؟ أرجو ذكر مرجع مناسب.

هل يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخطئ أو أن يغلط كأي بشر؟.

– بعض الناس وللأسف يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بنور وأنه عليه السلام يمكن أن يخطئ أو أن يغلط وأنه صلى الله عليه وسلم قد فعل بعض الأخطاء.

هل يجوز أن نقول: اللهم اجعل نبيَّنا محمَّداً صلَّى الله عليه وسلم ضماناً للمغفرة؟ 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

قد بيَّنا في جواب سابق أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس نوراً ولم يُخلق من نور، فليراجع.

ونزيد هنا:

– سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

 سمعت أناسا يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم خلق من نور، وأول ما خلق الله هو نور محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يقرؤون القرآن الكريم، ويهدون ثوابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والأموات… أفيدونا عن صحة هذا جزاكم الله خيراً.

– فأجاب:

ما يقوله الناس من أنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور فهذا كله لا أصل له، فقولهم إنه خلق من نور أو أنه أول ما خلق نور محمد، هذه كلها أخبار موضوعة لا أصل لها، ولا أساس لها عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي موضوعة ومكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإنما الحق أنه صلى الله عليه وسلم خلق من ماء مهين كما خلق الناس الآخرون، خلق من ماء عبد الله بن عبد المطلب، ومن ماء آمنة أمه، ولم يخلق من نور ولكن الله جعله نوراً عليه الصلاة والسلام، جعله سراجاً منيراً بما أعطاه الله من الوحي، وبما أنزل الله من القرآن والسنة جعله الله نورا للناس، جعله الله سراجاً منيراً بالدعوة إلى الله، وبيان الحق للناس وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير، فهو نور جاءه بعد ما أوحى الله إليه عليه الصلاة والسلام، وإلا فهو بشر من بني آدم خلق من ماء مهين، من ماء أبيه وأمه.

وأما ما يقوله بعض الناس، وبعض المخرفين، وبعض الصوفيين، إنه خلق من نور، أو إن أول شيء خلق هو نور محمد، فهذه كلها أخبار لا أصل لها، وكلها باطلة، وهي أخبار موضوعة لا أساس لها كما تقدم.

وقد قال الله سبحانه في سورة الأحزاب:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً } [ الأحزاب / 45 ، 46 ]، وذلك بما أوحى الله إليه من الكتاب والسنة عليه الصلاة والسلام. ” فتاوى نور على الدرب ” ( س 45 ).

ثانياً:

قد بيَّنا في جواب سابق تفصيل الكلام عن عصمة الأنبياء وأنواع الخطأ الصادر منهم، فليراجع فإنه مهم.

ونزيد هنا:

– سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

سمعت من عالم إسلامي يقول إن الرسول يخطئ، فهل هذا صحيح؟ وقد سمعت أيضاً أن الإمام مالك يقول: كل منا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، …؟

– فأجاب:

قد أجمع المسلمون قاطبة على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولاسيما خاتمهم محمد معصومون من الخطأ فيما يبلغونه عن الله عز وجل من أحكام، كما قال عز وجل: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } [ النجم / 1 – 5 ]، فنبيُّنا محمَّد معصوم في كل ما يبلغ عن الله من الشرائع قولاً وعملاً وتقريراً، هذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، وقد ذهب جمهور أهل العلم أيضا إلى أنه معصوم من المعاصي الكبائر دون الصغائر، وقد تقع منه الصغيرة لكن لا يقر عليها، بل ينبه عليها فيتركها، أما من أمور الدنيا فقد يقع الخطأ ثم ينبه على ذلك. كما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم لما مرَّ على جماعة يلقحون النخل فقال: ما أظنه يضره لو تركتموه “،  فلما تركوه صار شيصاً، فأخبروه فقال عليه الصلاة والسلام: إنما قلت ذلك ظنّاً مني، وأنتم أعلم بأمر دنياكم، أما ما أخبركم به عن الله عز وجل فإني لم أكذب على الله “.رواه مسلم في الصحيح، فبيَّن عليه الصلاة والسلام أن الناس أعلم بأمور دنياهم كيف يلقحون النخل وكيف يغرسون وكيف يبذرون ويحصدون. أما ما يخبر به الأنبياء عن الله سبحانه وتعالى فإنهم معصومون من ذلك.

فقول من قال: إن النبي يخطئ فهذا قول باطل، ولا بد من التفصيل كما ذكرنا، وقول مالك رحمه الله: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر: قول صحيح تلقاه العلماء بالقبول، ومالك رحمه الله من أفضل علماء المسلمين، وهو إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني، وكلامه هذا كلام صحيح تلقاه العلماء بالقبول، فكل واحد من أفراد العلماء يرد ويرد عليه، أما الرسول فهو لا يقول إلا الحق، فليس يرد عليه، بل كلامه كله حق فيما يبلغ عن الله تعالى، وفيما يخبر به جازما به أو يأمر به أو يدعو إليه …

والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 290 ، 291 ).

ثالثاً:

أما دعاء ” اللهم اجعل نبيَّنا محمَّداً صلَّى الله عليه وسلم ضماناً للمغفرة “: فالظاهر لنا أنه لا يجوز، ولا يمكن أن يكون النبي صلى الله ضماناً لمغفرة أحدٍ كائناً من كان، ولا يحل أن يُرفع أحدٌ – ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم – فوق منزلته، ولا يعرف في ديننا جواز هذا الدعاء، ولم نقرأ مثل هذا الدعاء لأحدٍ من سلف هذه الأمة.

ومغفرة ذنوب العبد مردها إلى الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء / 48 ، و 116 ].

ولما استغفر نبينا صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين – قبل أن يُنهى عن ذلك – قال الله عز وجل في استغفاره: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة / 80 ].

وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فلا تكون إلا من بعد أن يأذن الله له فيها، ولا تكون إلا لمن رضي الله عن الشفاعة له.

قال الله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [ البقرة / 255 ]، وقال تعالى: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } [ الأنبياء / 28 ]، وقال عز وجل: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } [ النجم / 26 ].

وإذا أراد أحدٌ أن يكون من أهل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فليلتمس المواضع الشرعية التي يُرجى لأصحابها أن يكونوا من أهل شفاعته صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

  • تحقيق التوحيد بالاعتقاد والقول والعمل.

عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه. رواه البخاري ( 99 ).

  •  الترديد خلف المؤذن، والصلاة والدعاء بعد الأذان.

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن قال حين يسمع النداء ” اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمَّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ” حلَّت له شفاعتي يوم القيامة “. رواه البخاري ( 589 ).

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة. رواه مسلم ( 384 ).

والله أعلم.