بعض أحكام قضاء الحاجة، ونزول المذي بعد الوضوء.

السؤال

– أحبكم في الله وأرجو الإجابة على سؤالي جزاكم الله خيرًا
السؤال الأول:
عندما أفرغ من قضاء الحاجة، وبعد أن أقف يخرج مني بعض القطرات إلا إن مكثت طويلًا ومحاولة إخراج ما تبقى في الإحليل (القضيب )، وما هو الاقتطان؟.
السؤال الثاني:
إنني بعد تقبيل زوجتي وبعد الانتصاب هل أتوضأ؟ ثم لو توضأت فإني بعدما يذهب الانتصاب أحس بخروج المذي وأنا بقرب المسجد، فأرجو الإفادة جزاك الله خيرًا، وأرجو أن تكون الإجابة على البريد والموقع.

الجواب

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتنا من أجله

أولًا:

الواجب على المسلم أن يتعلم أحكام قضاء الحاجة، وأن يحذر من الوقوع في الوسوسة، والمخالفات الشرعيَّة، ومن الأحكام والآداب المتعلقة بالسؤال:

  • عدم الاستعجال في قضاء الحاجة.

فأحيانًا كثيرة يستعجل المسلم في قضاء حاجته ويقوم قبل أن يخرج البول كاملًا، فما ينزل من ذكَره بعدها إنما هي بقايا لو أنه لم يستعجل لم تنزل.

  • عدم التأخر من غير حاجة.

وذلك لأن التأخر يقود إلى أمراض متعددة، وإلى وسوسة يقذفها الشيطان في قلب المسلم، يوهمه أنه لم ينته من قضاء حاجته، ويشككه في طهارته فتصيبه الأمراض وتضيع عليه الصلوات.

  • نضح الماء على الفرج أو على اللباس.

وقد جاء عن الحكم بن سفيان – رضي الله عنه – قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينضح فرجه ” رواه أبو داود ( 166 ) والنسائي ( 134 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4697 )، وهو فعل نبوي يقطع الطريق على الشيطان في الوسوسة – كما سيأتي -.

  • عدم حلب – عصر – الذكَر.

ويظن كثير من الناس أن الحل هو عصْر الذكَر وإخراج البول منه، وهو خطأ شائع شنيع، فالفعل هذا يسبب أمراضًا كثيرة لفاعله، وهو في الوقت نفسه لا يوقف نزول البول، بل العكس هو الصحيح فلو ترك عصْره لم ينزل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته: قرَّ، وإن حلبتَه: درَّ. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ).

  • ولا يجوز فعل ما يفعله الموسوسون من القفز، والصعود والنزول، ونتر الذكر – وهو تحريك الذكَر من الداخل وليس بيده -، والاقتطان – وهو حشو الذَّكر بالقطن! – وغيرها من الأشياء التي يظنونها من كمال الطهارة، وهي عشرة أشياء ذكرها ابن القيم في كتابه ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 143، 144 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

التنحنح بعد البول، والمشي، والطفر إلى فوق، والصعود في السلَّم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذَّكَر بإسالته، وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجبٍ ولا مستحبٍّ عند أئمَّة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل ” كالضرع إن تركته قر وإن حلبته در “، وكلما فتح الانسان ذَكَره: فقد يخرج منه، ولو تركه: لم يخرج منه، وقد يُخيل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكَر، فيظن أنه خرج منه شيءٌ ولم يخرج، والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصَرَ الذَّكَر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضًا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج الى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره فإنه يرشح دائمًا.

والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج الى غسل الذكَر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماءً فإذا أحسَّ برطوبته قال: هذا من ذلك الماء، وأما مَن به سلس البول – وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع -: فهذا يتخذ حفاظاً يمنعه فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويصلِّي، وإلا صلَّى وإن جرى البول ، كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ، 107 ).

ثانيًا:

يشرع لمن قبَّل أو فكَّر فانتصب ذكرُه الوضوء؛ وذلك لأن الانتصاب علامة على الشهوة، ومع الشهوة ينزل المذي الذي يوجب غسل الذكر والوضوء، ثم إن غسله يوقف انتصابه ويبرده.

عن علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً فأمرتُ رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته – فسأل فقال: ” توضأ واغسل ذكرك “. رواه البخاري ( 266 ) ومسلم ( 303 ).

فغسْل ذكره بعد تقبيله امرأته وانتصاب ذكره: يبرد شهوته، والوضوء يبرده أكثر فأكثر، وينبغي على الأخ السائل أن لا يلتفت إلى نزول شيءٍ منه أنه حقيقة، فقد يكون وهمًا ويكون يكون عبثًا من الشيطان، فإن تأكدت من نزول المذي مرة أخرى: فعليك الوضوء كما سبق في حديث علي رضي الله عنه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة