الرئيسية بلوق الصفحة 28

حرْب المُصطلحات.

خواطِرُ دارِ السَّلامِ

(189)

حَرْبُ المُصْطَلَحَاتِ

 

لا شكَّ أنَّ المُصطلحاتِ أوعيةٌ لِمفاهيمَ فكريَّةٍ ذاتِ حُمولةٍ معرفيَّةٍ ضخمةٍ، يُستَغنَى عن سردِ تفاصيلِها بتلك الكلماتِ المُوجزةِ المباني، المُتراميةِ المعاني. كما أنَّها -في الوقتِ نفسِهِ- مرآةٌ عاكسةٌ للخلفيَّاتِ المعرفيَّةِ والحضاريَّةِ التي نشأتْ في أحضانِها، وهو ما يُمثِّلُ فرقًا هائلًا بين العلومِ الماديَّةِ البَحتةِ التي تتماهَى فيها المصطلحاتُ إلى حدٍّ كبيرٍ، والعلومِ الإنسانيَّةِ التي تتباينُ فيها مفاهيمُ المُصطلحاتِ بتبايُنِ المَرجعيَّاتِ الدينيَّةِ والفكريَّةِ والحضاريَّةِ والسياسيَّةِ للبيئةِ التي خرجتْ تلك المصطلحاتُ من رَحمِها، وترعرعَتْ في أكنافِها، وهو ما يقتضي وَعيًا مَعرفيًّا بما وراءَ وما بينَ السُّطورِ، ويَقظةً تامَّةً من حَرَسِ الحُدودِ المُرابطينَ على تلكَ الثُّغورِ.

ويُدركُ الأعداءُ الكاشِحونَ والصَّائلونَ معًا أهميَّةَ التَّسلُّلِ من ثَغرِ المُصطلحِ، تحتَ شِعاراتِ الحداثةِ والتنويرِ والأُخُوَّةِ الإنسانيَّةِ والعَولمةِ المعرفيَّةِ، مُستغلِّينَ غفلةَ كثيرٍ من المُتصدِّرينَ المُنهزمينَ فكريًّا عن الخُصوصيَّاتِ الحضاريَّةِ لكلِّ أمَّةِ، والتي تُشكِّلُ هُويَّتَها، وتُعَدُّ بوصلةً تُحدِّدَ مَسارَ رِحلَتِها، ممَّا يُوصِّلُ في النَّهايةِ إلى فرضِ ثَقافةِ الغَالبينَ على المَغلوبينَ، ويحكمُ بالإعدامِ على حَضاراتِ المستضعفينَ، بعدما باعَها الغافلونَ والمتآمرونَ بأثمانٍ بخسةٍ دَنِيَّةٍ، ولا غروَ؛ فهم الذين عيَّنَهُمُ الأعداءُ سَماسرةً في أسواقِ النِّخاسةِ الفكريَّةِ!

 

وتسميةُ الأشياءِ بغيرِ أسمائِها فِتنةٌ قديمةٌ مُتجدِّدةٌ، فمن قديمٍ سمَّى الشيطانُ الرجيمُ الشَّجرةَ التي نهى الله آدمَ عن الأكلِ منها بشجرةِ الخُلْدِ، ووعدَهُ إِنْ أكلَ مِنها بِمُلكٍ لا يَبْلَى، وقد نَهَى اللهُ الصَّحابَةَ عَنْ أنْ يَستلْفِتوا انتباهَ الرَّسولِ، صلَّى الله عليه وسلَّم، بكلمةٍ مَلغومَةٍ هي: رَاعِنَا، وأرشَدَهُم إلى مُرادفٍ آمنٍ وهو: انْظُرْنا، فقال تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وقُولُوا انظُرْنَا واسمعوا)؛ لأنَّ المشركينَ كانوا يستعملونَها قاصدينَ الدُّعاءَ عليه، صلَّى الله عليه وسلَّم، بالرُّعونَةِ! ولكَ أنْ تقيسَ على ذلك تَسْمِيَتَهُم الرِّشوةَ هديَّةً أوْ إكراميَّةً، وتَسْمِيَتَهُم القمارَ حظَّا ونصيبًا، وتَسْمِيَتَهُم أهل الخَلاعَةِ والمُجونِ نُجومًا وكواكبَ، وتَسْمِيَتَهُم الفوائدَ الربويَّة أرباحًا وعوائدَ، وتَسْمِيَتَهُم القروضَ الربويَّة تمويلًا، وتَسْمِيَتَهُم الخمورَ مشروباتٍ روحيَّةً، وفي الحديث: «لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ ‌يُسَمُّونَهَا ‌بِغَيْرِ اسْمِهَا»، والأمثلةُ على ذلكَ أكثرُ من أنْ تُحْصَرَ.

 

والتَّلاعُبُ بِالمُصطلحاتِ ضربٌ من تسميةِ الأشياءِ بغيرِ أسمائِها، لكنَّهُ أدْهَى وأمَرُّ؛ لِمَا يترتَّبُ عليه من تحريفاتٍ شرعيَّةٍ، وتشويهاتٍ مفهوميَّة، يقول شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة (ت728هـ): «ومنْ أعظمِ أسبابِ الغَلَطِ في فهمِ كلامِ الله ورسوله، أنْ ينشَأَ الرَّجُلُ على اصطلاحٍ حادثٍ، فَيُريدَ أنْ يُفسِّر كلامَ الله بذلكَ الاصطلاحِ، ويَحْمِلُهُ على تلكِ اللُّغةِ التي اعْتَادَها».

 

وفي أيَّامِنا هذه تلوكُ الألسنةُ كثيرًا من المُصطلحاتِ المَلغومةِ، مثل: مصطلحِ (الحُرِّيَّةِ)، فهو يستخدمُ في البلادِ الغربيَّةِ بمعنى حريَّةِ الشُّذوذِ والفُسوقِ، فترى الرَّجُلَ يتزوَّجُ الرَّجلَ، والمرأةَ تتزوَّجُ المرأةَ، تحتَ شعارِ الحريَّةِ، مع المخالفةِ الصَّريحةِ للفطرةِ، ومع أنَّهمْ لا يتسامحونَ في خرقِ القانونِ في الطَّريقِ أو النِّظامِ العَامِّ مِثقالَ ذَرَّةٍ، ويسلبونَ النَّاسَ حُرِّيَّتهمْ تمامًا في هذا المقامِ. ومُصطلحُ (التَّشريع) الذي يُعطونَ به المجالسَ النيابيَّةَ ونحوَها الحقَّ في سنِّ قوانينَ، وإنْ خالفتِ الشَّرعَ جُملةً وتفصيلًا، كتلكِ المجالسِ التي تُسَوِّي بينَ الرَّجُلِ والمرأةِ في الميراثِ، أو تمنعُ تَعدُّدَ الزَّوجاتِ، أو تَمنَعُ زواجَ المُسلمِ مِنَ الكِتَابيَّةِ مُطلقًا، وكلُّها قوانينُ مُعتمَدةٌ في بعضِ الدُّولِ الإسلاميَّةِ لِلأسفِ!

 

وفي سياقِ الحربِ الصُّهيونيَّةِ الإجراميَّةِ على قطاعِ غزَّةِ، والتي دخلتِ اليومَ شهرَها الخامسَ دُونَ توقُّفٍ، وسطَ عجزٍ وخُنوعٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ مُهينٍ، وتواطُؤٍ دَوليٍّ خَسيسٍ، كانتْ آخرُ أماراتِ سقوطِهِ وإجرامِهِ قطعَ المعوناتِ عن وكالةِ غَوثِ وتشغيلِ اللَّاجئينَ الفلسطينيِّينَ المعروفةِ اختصارًا باسمِ الأونروا (UNRWA) في محاولةٍ يائسةٍ لِتركيعِ وتجويعِ شعبٍ صَامدٍ أَبِيٍّ لَا يركعُ إلَّا للهِ، تدورُ بالتَّزامُنِ مع جَحيمِ النِّيرانِ رَحَى حربٍ فكريَّةٍ ضُروسٍ في عالمِ المُصطلحاتِ؛ إذ يُمعنُ الصَّهايِنَةُ وأذنابُهمْ في استخدامِ جُملةٍ من المُصطلحاتِ الملغومةِ التي يُقصَدُ مِنْ وراءِ الإصرارِ على ترديدِها ترسيخُها في عقولِ المُستمعينِ، وإنجاحُ عملياتِ غسيلِ المخِّ الموجَّهةِ إلى الشَّبابِ غيرِ المُحصَّنِينَ، أكتفي بذكرِ سبعةٍ منها:

 

(1) مصطلحُ الإرهابِ (Terrorism)، فالصَّهاينةُ وأذنابُهم في الشرقِ والغربِ يُمْعِنُونَ في استخدامِهِ وصفًا للمقاومينَ والمُجاهدينَ، الذين يَسْعَوْنَ إلى حُرِّيَّةِ أوطانِهم، ويجاهدون في سبيلِ تخليصِها مِنْ نِيرِ الاستعبادِ، وتحريرِها من رِبْقةِ الظُّلمِ والاستبدادِ، وكأنَّ هذا التَّلاعُبَ المُمَنْهجَ ستارٌ لِصَبِّ اللَّعناتِ عليهم في الأبواقِ الإعلاميَّةِ، وتسويغٌ للمُلاحقاتِ القضائيَّةِ. والحقُّ أنَّ الإرهابَ قد يكونُ مَحمودًا إذا تضمَّنَ إخافةَ العدوِّ، وإلقاءَ الرُّعبِ في قلبِهِ، وهو منصوصٌ عليهِ في القرآنِ الكريمِ، قالَ تعالَى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ‌تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، وقالَ: (لَأَنْتُمْ ‌أَشَدُّ ‌رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ)، وقد يكونُ مذمومًا إذا كانَ اعتداءً على المُسالِمِينَ، وتَرويعًا للآمنين، وفي حالَتِنا هذه نرى كلَّ مَنْ يُشارِكُ في صَدِّ العَدُوِّ المُجرمِ الصَّائِلِ لَيسَ إرهابيًّا، بل هو مجاهدٌ شريفٌ، يَعيشٌ حَميدًا، ويموتُ شَهيدًا، والإرهابيُّونَ الحقيقيُّونَ هم الذينَ يَقتلونَ النِّساءَ والأطفالَ، وكذلكَ الَّذينَ يَمدُّونهمْ بالأسلحةِ الفتَّاكَةِ، والذينَ يتواطَؤونَ معهمْ سِرًّا وعَلانيةً.

 

(2) مُصطلحُ الرَّهائنِ (Hostages)، فقد أمعنَ الصَّهاينةُ في وَصْفِ أسراهم لدى فصائلِ المُقاومةِ بأنَّهم رَهائنُ، ولا يصفونَهم بالأَسْرى (Captures)؛ لأنَّ القانونَ الدَّوْلِيَّ -الذي لا يَستيقظُ من سُباتِهِ العَمِيقِ إلَّا ضِدَّنا- يُحرِّم ويجرِّم أخذَ شخصٍ مَدنِيِّ رهينةً؛ من أجلِ المُقايضةِ سواءً بالمالِ أو بالأفرادِ، ومِنْ ثمَّ يُمكنُ ملاحقة أولئكَ المُقاومينِ باعتبارهمْ مُجرمينَ؛ لأنَّهم أخذوا مئاتٍ من الرَّهائنِ، على الرغم مِنْ أنَّ مُعظمَهم عسكريُّونَ، كما أنَّ كلَّ مُواطنٍ في الكيانِ المُحتلُّ هو مُجنَّدٌ في خدمةِ ما يُسمَّى بجيشِ الدِّفاعِ، ناهيك عن كونِهم غاصبينَ أُخِذُوا من أرضٍ لا حقَّ لهم فيها.

 

(3) مُصطلحُ أعمالِ العُنفِ (Violence)، فقد دأبتْ وسائلُ الإعلامِ المُواليةِ لآلةِ الحَرْبِ الصُّهيونيَّةِ، وبخاصَّةٍ في الدُّولِ الغربيَّةِ، على وصفِ المَجازِرِ الوحشيَّةِ التي تتمُّ على مَدارِ السَّاعَةِ بأنَّها أعمالُ عُنْفٍ، وكأنَّها مُشَادَّةٌ بينَ عائلتيْنِ بالعِصِيِّ الغليظةِ أو الأسلحةِ البيضاءِ. والحقُّ أنَّها مُجازِرُ وحشيَّةٌ تُستخدَمُ فيها الأسلحةُ المحرَّمَةُ دوليًّا، بصورةٍ همجيَّةٍ لم يسمعِ العالمُ بمثلِها ضدَّ المَدنييِّنَ منذ حربِ (فيتنام) التي استمرَّتْ قُرابةَ عشرينَ عامًا (1955-1975م)، والَّتِي كانَ الشيطانُ الأكبرُ الدَّاعمُ الأولُ للاحتلالِ الصُّهيونيِّ (أمريكا) يرتكِبُها ضدَّ المَدنيِّينَ العُزْلِ من أهلِ (فيتنامِ)، ولكنْ على الرغمِ من ملايينِ الضَّحايا الذينَ أوقعَتْهم طائِراتُهم العَمياءُ، وقنابِلُهم الغبيَّةُ، خرجَ الأمريكيُّونَ مِنْها مَذمومينَ مَدحورينَ، مَلُومينَ مَحسُورينَ، ولا يزالُ عارُ تلكَ الهَزيمةِ يُلاحِقُهم حتَّى السَّاعةِ، وهو ما نراهُ في الأفقِ مَاثلًا ينتظرُ مَدْعُومِيهمْ منَ اليهودِ المَلاعينِ، إِنَّهُمْ ‌يَرَوْنَهُ ‌بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا.

 

(4) مُصطلح المُخرِّبينَ (Vandals)، وهو مُصطلحُ نشأَ في رِحابِ الهَمجيَّةِ الأوروبيَّةِ، فكانَ وصفًا لقبائلِ (الفاندال) التي انسابتْ من الدُّولِ الإسكندنافيَّةِ، لِتخرِّبَ كلَّ ما تمرُّ بهِ، كما كانَ يَفعلُ في الشَّرقِ خُلَفَاؤُهم من التَّتارِ، وقد تحوَّلَتْ هذه الكلمةُ بعدَ مجموعةٍ من التَّحويراتِ الصَّوتيَّةِ والتَّحوُّلاتِ الدَّلاليَّةِ، ليأتِيَ منها اسمُ (الأندلس)، وفي سياقِ الحربِ الإجراميَّةِ الحاليَّةِ يُمعنُ الصَّهايِنَةُ في وَصْفِ المُقاوِمينَ بالمُخرِّبينَ، وأعتقدُ أنَّهُ لَوْ نُفِخَتِ الرُّوحُ في تلكَ الكلمةِ، وطُلِبَ منها أنْ تختارَ شَخْصًا أو جماعةً تنطبقُ عليها حرفيًّا، فَلَنْ تَجِدَ أحقرَ سُلوكًا، ولا أوسعَ تَخْريبًا، ولا أشنعَ إجرامًا من اليهودِ أفرادًا وجَماعاتٍ؛ ولا ننسى أنَّ تلكَ الدَّولةَ اللَّقيطةَ قامتْ على عواتقِ جماعاتِ الإجرامِ من العِصاباتِ الصُّهيونيَّةِ الإرهابيَّة، مثل: (الهاجاناه)، (أرجون)، (شتيرن)، (بيتار)، (بلماح) وغيرهم، واليوم يُمارسُ أحفادُهم الفعلَ نفسَهُ بأسلحةٍ أكثرَ تَطَوُّرًا، وأشنعَ فتكًا، بين عالمٍ عربيٍّ أعجزَ فعلًا، وأخرسَ صوتًا!

 

(5) مُصطلحُ الإخلاءِ (Evacuation)، حيثَ دأبَ المُجرمونَ على إخراجِ الناسِ من دِيارِهم، ويُسمُّونَ ذلكَ بالإخلاءِ، وكأنَّنا أمامَ بِنايَةٍ مُتصدِّعَةٍ تقومُ حكومةٌ راشدةٌ بإخلاءِ النَّاسِ منها؛ حفاظًا على أرواحِهم! والحقُّ أنَّنا أمامَ سياسةٍ إجراميَّةٍ مُمنهجةٍ للتَّهجيرِ دَاخليًّا وخارجيًّا؛ لتكرارِ آلامِ النَّكبةِ التي هَجَّرَتْ مئاتِ الآلافِ من الفلسطينيِّينَ، وأحلَّتْ شُذَّاذِ الآفاقِ من اليهودِ المُجْتَلَبِينَ من شتَّى أصقاعِ الأرضِ مَحَلَّهُم، وقدْ برهنَتِ الحربُ الحاليَّةُ على أنَّ الشَّعبَ الفلسطينيَّ مُتجذِّرٌ في أرضِه، وأنَّ وَطَنَه يَعيشُ في فُؤادِه، فهو يَفديه برُوحِهِ ومَالِهِ وبَنِيه جذلانَ راضيًا، وهو أبلغُ ردٍّ على أولئكِ السُّفهاِء الَّذينَ طالَما رَفَعُوا عَقيرَتَهم بأنَّ الفِلسطينيِّينَ باعُوا أرضَهم للصَّهاينةِ، وهي فِرْيَةٌ ما فيها مِرْيَةٌ، وكلُّ يومٍ يَمُرُّ في تلك الحربِ يحملُ عشراتِ الأدلَّةِ التي تقولُ بلسانِ الحالِ: ‌كَبُرَتْ ‌كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

 

(6) مُصطلحُ الأوكارِ (Dens)، حيثُ جَرَتْ وسائلُ الإعلامِ الصُّهيونيَّةِ المَارقةِ على وصفِ مَخابئِ المُقاومَةِ بأنَّها أوكارٌ، وكأنَّنا أمامَ عِصابَةٍ لِلتِّجارةِ في المُخدِّراتِ، أو بيتٍ من بيوتِ الدَّعارَةِ. والحقُّ أنَّنا أمامَ مَرابِضَ للمُجاهدينَ، الَّذينَ حَقَّقُوا مُعجزةً عسكريَّةً بِكُلِّ ما تَحمِلُهُ الكلمةُ من مَعانٍ، بِحَفرِ تلكَ الأنفاقِ الَّتي مَرَّغَتْ أُنوفَ الصَّهاينةِ في التُّرابِ، والتي لم تُفلحْ حتَّى السَّاعةِ في الوُصولِ إلى مُعْظَمِها، معَ وُجودِ دعمٍ لا ينقطِعُ من طائراتِ الاستطلاعِ الأمريكيَّةِ والبريطانيَّةِ، ولكنَّ ذا الكيدِ الشَّديدِ أَصَمَّهُمْ ‌وَأَعْمَى ‌أَبْصَارَهُمْ.

 

(7) مُصطلحُ المُستوطناتِ (Settlements)، فمنذُ ولادةِ هذا الكِيانِ اللَّقيطِ، وهو يقومُ على فكرةِ الاستيطانِ، بغرسِ بُؤَرٍ تضمُّ القُطعانَ المُجتلبَةَ مِنْ هَمَجِ اليهودِ، وبناءِ بُيوتٍ لهمْ مكانَ البيوتَ التي هجَّروا أهلَها، واغتصبُوا أرضَها، ويصفونَها بأنَّها مُستوطَناتٌ، وكأنَّها تجمُّعاتٌ سكنيَّةٌ شرعيَّةٌ بمثابةِ أوطانِ صغيرةٍ لأولئكِ السُّكَّانِ الذينَ يُسمُّونَهمْ مُسْتوطِنينَ. والحقُّ أنَّها مُغْتَصَبَاتٌ بُنِيتْ بطريقةٍ غيرِ قانونيَّةٍ على أرضٍ محتلَّةٍ، والذينَ يَعيشونَ فيها لُصوصٌ مُجرمونَ، ومُقاومتُهم وإخراجُهم منها عملٌ بطوليٌّ شرعًا وقانونًا، وقريبًا إنْ شاءَ اللهُ سَنَرَى جميعَ تلك المُغْتَصَبَاتِ، التي أَرْبَتْ في الضِّفَّةِ الغربيَّةِ على 176، بالإضافة إلى 186 بؤرةً استيطانيَّةً (وهي نواةٌ صغيرةٌ لِمستوطَنَةٍ يُرادُ لها أنْ تتوسَّعَ مُستقبلًا) وقد سُلِّمَتْ إلى الشَّعبِ الفلسطينيِّ، فقد كانُوا أحقَّ بها وأهلَها، كما سَلِّمَتْ من قبلُ المُغْتَصَبَاتُ التي أقامُوها في سيناءَ وغزَّةَ.

 

وختامًا، فإنَّ الجُرْحَ عميقٌ غَائِرٌ، وإنَّ الألمَ يفوقُ الوَصفَ والتَّصويرَ، وإنَّ رائحةَ الخِذلانِ تزكُمُ الأنوفَ، وإنَّ الصَّمْتَ والخنوعَ العربيَّ يُصيبُ كلَّ حُرٍّ أبيٍّ بالاشمئزازِ، ويُشعِرُهُ بالهوانِ والصَّغارِ، ولكنَّ ثَباتَ المُقاومَةِ وصُمُودَها الأُسطوريَّ يَفوقُ الوَصْفَ أيضًا، وتضحياتُ هذا الشَّعبِ المِغوارِ تُعْجِزُ البليغَ المِنطيقَ، ولا نَمْلِكُ إلَّا أنْ نَختِمَ الخاطرةَ بما خَتَمَ به الشَّاعِرُ المِصْريُّ محمود غنيم (ت1972م) قصيدَتَهُ التي ألقاها في بغدادَ عام (1965م) قائلًا:

اللَّاجِئُونَ جِرَاحٌ فِي جَوَانِحِنَا *** تَدْمَى، فَهَلْ لِجِرَاحِ العُرْبِ ضَمَّادُ؟

اللَّاجِئُونَ سَقَامٌ فِي مَفَاصِلِنَا *** وَلَا شِفَاءَ لَهُ إِلَّا إِذَا عَادُوا

أَلْقُوا بِصُهْيُونَ فِي عُرْضِ الفَلَاةِ، فَهُمْ *** مِنْ عَهْدِ فِرْعَوْنَ أَفَّاقُونَ شُرَّادُ

لَا يَحْسَبِ القَوْمُ أَنَّ العُرْبَ قَدْ عَقِمُوا *** شَعْبُ العُرُوبَةِ لِلأَبْطَالِ وَلَّادُ

مَا زَالَ فِينَا لِعَمْرٍو وَابْنِ حَارِثَةٍ *** وَخَالِدٍ وَصَلَاحِ الدِّينِ أَنْدَادُ

* * *

نجز في بندر سري بجاوان، بروناي دار السلام

الخميس، 27 رجب 1445هـ

الموافق 8 فبراير 2024م

الدكتور مصطفى السواحلي

التعليق على رُقْيَـة خُـرافيّـة.

0

الحمد لله.

التعليق على رقية خرافية مثل رقية علي جمعة (أهمٌ سقكٌ حلَعٌ يصُّ)!

وهي ما انتشر في مقطع لرجل يبدو عليه سيما الالتزام وهو ما غرّ كثيرا من العامة بصحة تلك الرقية.

ونصها: (شَجّةٌ قَرَنية مِلحةٌ في بحرِ قَفْطا)!! 

وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها :”هذه مواثيق أخذها سليمان (عليه السلام) على الهوام، لا أرى بها بأسا”

والحديث منكر باطل. 

=رواه الطبراني في” المعجم الأوسط “وفي إسناده:

١. زيد بن بكر الجوزي، قال عنه الأزدي: منكر الحديث جدا. ٢. إسماعيل بن مسلم، قال عنه الذهبي: متروك. 

انظر “ميزان الاعتدال” للذهبي. 

=ورواه الطبراني في “المعجم الكبير” وفي إسناده مجاهيل. 

قَالَ الهيثمي فِي “مجمع الزَّوَائِد”:

في إِسْنَاده من لم أعرفهُ.

انتهى

وعليه:

فالحديث موضوع مكذوب ولا تحل روايته، والعجيب مِن بعض من استحسنه أنه اعترف أنه لا يعرف معنى “قفطا” وأنها ليست في لغة العرب!

وأما باقي التركيبة فكلمة في الشرق و أخرى في الغرب، وهي غير مفيدة. 

والرقية ما لم تكن من كلام العرب مما فيه استعاذة بالله ولجوء له بمعاني شرعية واضحة فهي رقية باطلة.

والحمد لله ففي القرآن والسنة من الأدعية و الأذكار ما يغني الأمة عن هذه التخاريف.

والله أعلم.

المُداوي للعشْماوي.

0

نُبذة تعريفيّـة:

المَقال فيه رد على د. محمد بن إبراهيم العشْماوي أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الأزهر، وتجنّيه على شخص الشيخ الألباني وعلمه عبر قصيدة ظالمة كتبَهـا، وهو كعادتـه في الردود على مُخالفيه الذين لم يسلكوا مسلكه الفكري والاعتقادي في الجناية وقلة الإنصاف هداه الله.

وقام الشيـخ أبو عمر حسام سيف الضميـري مشكورا بالرد عليه بقصيدة حاول فيها إنصاف الشيخ الألبانـي وإعطاءه حقه وبيان منزلتـه العلميّـة ومنزلة المتجنّـي.

إدارة الموقع.📍

 

للاطلاع والاستفادة، افتح الرابط للتنزيل:

👇🏼

المداوي للعشماويpdf

 

________________________________

الرد علـى مَن طعن في أحْكام العلّامة الألباني الحديثية.

0

نُبذة تعريفيّـة:

المَقال فيه رد على د. حسان عوض عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق، وطعنه بالشيخ الألباني وبأحكامه الحديثيّـة، حاول فيه الشيـخ أبو عمر الضميـري إنصاف الشيخ الألبانـي وإعطاءه حقه وبيان منزلتـه العلميّـة.

إدارة الموقع.📍

 

للاطلاع والاستفادة، افتح الرابط للتنْزيل:

👇🏼

الرد على من طعن في أحكام العلامة الألباني الحديثية pdf

_________________________________

“أحمد أبو لطيف” ما الجديد الغريب في أمره؟!

“أحمد أبو لطيف” ما الجديد الغريب في أمره؟!

 

الحمد لله.

تعجبتُ مما استنكره عامة المسلمين مما جرى بعد هلاك “أحمد أبو لطيف” المسلم الإسرائيلي! الجندي في الجيش الصهيوني من صلاة الجنازة عليه والدعاء له، بعدما لُف جسده بعلم بلده! وذلك بعد مقتله على يد “أبطال غزة” في تفجير “مخيم المغازي” والذي جاء ليشارك في تفجير بيوت أهل غزة.

وسبب تعجُّبي من حال المسلمين الذين اجتمعت كلمتهم على سبّه والدعاء عليه بل وتكفيره، وكأن هذا الأمر يرونه لأول مرة! وما سبب ذلك إلا تلبيس بعض الخاصة عليهم مِن تعظيم حرمة الدم الفلسطيني دون غيره! ومِن تبشيع العدو الصهيوني دون غيره من أعداء الدين! ولْنراجع مع هؤلاء الصادقين مِن المسلمين العاطفيين وقائع أعظم قبحا وأقبح منظرا مما حصل مع الهالك “أحمد أبو لطيف”.

١. جندي مسلم في الجيش الأميركي ينطلق مِن بلده أميركا التي يحمل جنسيتها وسلاحها ويشارك في حروبها، ينطلق فيقاتل مسلمين أفغان فيقتلهم شرّ قِتلة لأنهم إرهابيون في نظر حكومته الأمريكية! ثم يُقتل على يد مسلم أفغاني فيُلف جسده بعلم بلاده أمريكا ويصلى عليه صلاة الجنازة ويدعى له!

أي الصورتين أعظم قبحا و جرما هذا أم أبو لطيف؟

وهذا الجندي الأمريكي المسلم الهالك كان يقاتل بفتوى مجموعة من المشايخ و المفكرين و القُضاة، وهم:
يوسف القرضاوي، طه جابر العلواني، محمد سليم العوا، طارق البشري، فهمي هويدي، هيثم الخياط.

وما كتبه أولئك في فتواهم لمسلمي الجيش الأمريكي الذين استفتوهم في المشاركة في حرب “بوش الصغير” على دولة “أفغانستان” المسلمة ليس فيه رائحة دين ولا علم، فقد قدّموا الولاء لأمريكا على الولاء للدين، وجعلوا أمريكا تُحقّ الحق وتبطل الباطل وجعلوها مِمَّن تُحقق العدالة، وقالوا للجنود المسلمين:

أثبتوا ولاءكم للدولة التي تحملون جنسيتها بمشاركتكم تلك!

ما رأيكم؟ وأين يجد “أحمد أبو لطيف” مثل هذه الفتوى و هؤلاء المفتين في عمله الإجرامي ذاك؟!

[وسنعرض صَفْحا عن كل ما حصل مِن ملابسات بعد تلك الفتوى بسنوات فنقول: إننا نتكلم عن سنوات عُمل بها بهذه الفتوى وقُتل بها مسلمون سالت دماؤهم في بلدانهم بالسلاح الأمريكي والفتاوى، منه ومن أولئك]

٢. جندي سوري يُنكل بالمسلمين في بلده و يَقتل ما لا يُحصى من أبناء شعبه، ثم يُقتل فيُلف جسده بعلم سورية و يصلى عليه الجنازة و يدعى له!

أي الصورتين أعظم قبحا و جرما هذا أم أبو لطيف؟

وهذا الجندي السوري الهالك كان يفعل ذلك بفتوى “محمد سعيد رمضان البوطي!” والذي أثنى على جيش بلده ووصفهم بـ”الأبطال” وسأل الله! لهم التوفيق و السداد، و جعلهم: (مقسما بالله) في رُتبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا رعوا حق الله في أنفسهم! وقال إنه يخجل أنه جالس في بيته و لا يشارك معهم!
وليس هذا فحسب بل قد صلّى الجنازة على”باسل الأسد” و شهد له بالصلاح و الإصلاح و بَشَّر أهله أنه في الجنة! و صلّى الجنازة باكيا على المجرم الكبير قاتل ألوف من المسلمين في حماة وحلب “حافظ الأسد” و شهد له بالإيمان!
وكِلاهما: -الأب و ابنه- لُفّت نعوشهم بعلم بلدهم.

ما رأيكم؟ وأين يجد “أحمد أبو لطيف” مثل هذه الفتوى و هذا المفتي في عمله الإجرامي ذاك؟!

٣. جندي مصري يقتل و يُحرّق مسلمين مدنيين في بلده، ثم يُقتل فيُلف جسده بعلم بلده و يصلى عليه الجنازة و يُدعى له، وهذا الجندي قد فَعَل ما فَعَل بفتوى وتحريض مِن:
علي جمعة، سالم عبد الجليل، عمرو خالد، حيث جاء بهم العسكر لِيُطَمْئنوا أفراد الجيش أنَّ ما سيفعلونه مِن القتل للمدنيين مِمَّا تجيزه الشريعة وترغب به، وقد فعلوا ذلك إفتاءً وتحريضا، وفَعَل أولئك قتلا وتحريقا.

ما رأيكم؟ وأين يجد “أحمد أبو لطيف” مثل هذه الفتوى و أولئك المفتين في عمله الإجرامي ذاك؟!

٤. جندي إيراني “قاسم سليماني” يَقتل المسلمين بِلا رحمة، ليس في بلده فحسب بل يتعدّى ذلك إلى بلاد أخرى مسلمة احتلَّتْها بلده، وقد يصل عدد ما قتل وتسبّب بقتله –مئات الألوف من المسلمين الأبرياء– ثم يُقتل فيُلف جسده (أو نعشه) بعلَم بلده ويصلّى عليه ويدعى له!
ولن أقول إنه فَعَل ما فَعَل بفتوى علماء بلده فهذا تحصيل حاصل، لكن ما أقوله هنا إنه وجد مَن يثني على أفعاله ويَترحم عليه ويحكم له بالشهادة مِن خاصة أهل السنة! من علماء ومفكرين ودعاة وقادة مقاومة!
ما رأيكم؟ وأين يجد “أحمد أبو لطيف” مثل هذه الفتوى، وهذا الثناء والحزن والتأثر؟ وأين يجد مثل أولئك المفتين والمتأثرين في عمله الإجرامي ذاك؟!

٥. جندي لبناني من “حزب اللات” يصور نفسه في طائرة حربية يلقي البراميل الحارقة على الشعب السوري بأطفاله ونسائه وشيوخه ومبانيهم ومزارعهم، وقد يصل عدد ما قَتل –عشرات الآلاف من المسلمين الأبرياء– ثم يُقتل فيُلف جسده بعلَم بلده ويصلّى عليه و يُدعى له!
ولن أقول إنه فعل ما فعل بفتوى علماء حزبه فهذا تحصيل حاصل، لكن ما أقوله هنا إنه وجد من يُثني على أفعاله و يَترحم عليه و يحكم له بالشهادة من خاصة أهل السنة! مِن علماء ومفكرين ودعاة وقادة مقاومة!
ما رأيكم؟ وأين يجد “أحمد أبو لطيف” مثل هذه الفتوى، وهذا الثناء والحزن و التأثر؟ و أين يجد مثل أولئك المفتين و المتأثرين في عمله الإجرامي ذاك؟!

والأمثلة كثيرة جدا، تتكرر بعدد البلدان المسلمة المشابهة لهذه، وتتكرر وجود أمثال أولئك المفتين مِن علماء السلطان وعلماء السفارات والغرب والشرق.
والذي جعل الناس تتأثر بفعل المجرم “أحمد أبو لطيف” هو كونه يقاتل في الجيش الصهيوني وكونه يقاتل أهل غزة، والسؤال لكم ما الفرق بينه وبين مَن سبق مِن المجرمين؟ بل كثير ممَّن سبق أعظم جرما منه، ولكنه الإعلام المأجور والإعلام الحزبي فهُما ممَّا ساهم في تعظيم هذا والتقليل أو-الانعدام- مِن شأن غيره مما سبَق، وإلا فالقاتل واحد وإنما اختلفت الأعلام.

والله الموفق لا رب سواه.

وكتبه: إحسان العتيبي أبو طارق.

١٣/رجب/١٤٤٥

٢٥/كانون الثاني/٢٠٢٤

 

 

زاد العباد.

التعريف بموضوع الكتاب:

إنَّ مِن أفضَلِ ما يَشغَلُ به المُسلِمُ حَياتَه ويَعمُرُ به أوقاتَه، ويُحَقِّقُ الغايةَ التي مِن أجْلِها خَلَقه اللهُ: أن يتفَقَّهَ في دينِ اللهِ تعالى، ويتعلَّمَ ما أُمِر باعتقادِه مِن الأمورِ العِلْميَّة، وما كُلِّف العَمَلَ به مِن الأحكامِ الشَّرعيَّة، وما أُرشِدَ إلى امتثالِه مِن الأخلاقِ والآدابِ المَرعيَّة، ولا يَرتابُ عاقِلٌ في أنَّ مدارَ الفِقهِ في الدِّينِ على كِتابِ اللهِ المُقتَفَى، وسُنَّةِ نَبيِّه المُصطَفَى، ولا شَكَّ أنَّ (زادَ العِبادِ) في حَياتِهم الدُّنيويَّة والأُخْرَويَّة لا يُؤخَذُ ولا يُستقَى إلَّا مِن هذين الوحيَينِ.

وقد رأتْ مُؤَسَّسةُ الدُّرَرِ السَّنيَّةِ أنْ تَجمعَ كتابًا يكونُ زادًا للعِبادِ، يتزوَّدونَ منه ما يَنفَعُهم في دِينِهم ودُنياهم، مُشتمِلًا على شَذَراتٍ من الكِتابِ والسُّنَّةِ، وفيه جُملةٌ ممَّا لا يَسَعُ المُسلِمَ جَهْلُه في أُمورِ دِينِه.

وقد رُسِمَ مَنهَجُ العَمَلِ فيه على النَّحوِ الآتي:

1- تقسيمُ الكِتابِ إلى سبعةِ أقسامٍ رَئِيسةٍ، وهي:

العقائِدُ – الأحكامُ – الأخلاقُ – الرَّقائقُ – الآدابُ – الأذْكارُ – الأدْعيَةُ.

2- اشتِمالُ كلِّ قِسمٍ مِنها على عِدَّةِ عناوينَ رئيسةٍ، تحتَها عناوينُ فرعيَّةٌ، يشتمِلُ كلُّ عنوانٍ على آيةٍ أو أكثرَ مُناسِبةٍ لموضوعِه، دونَ التزامٍ بذلك في جميعِ العناوينِ، مع ذِكرِ حَديثٍ أو أكثَرَ بما يحَقِّقُ المقصودَ. وما لم يُفرَدْ بعنوانٍ مُستقِلٍّ مِن الموضوعاتِ المُهمَّةِ فإنَّه قدْ يُشارُ إليه، أو يُذكَرُ طرَفٌ منه في الشَّرحِ.

4- تفسيرُ الآياتِ المُصدَّرِ بها تَفسيرًا إجماليًّا، مع ذِكرِ بَعضِ الفوائدِ واللَّطائفِ بحسَبِ ما تَدْعو إليه الحاجةُ.

5- شَرحُ الأحاديثِ شَرحًا مُوجَزًا واضِحًا، وتَوضيحُ غَريبِ ألفاظِها، وبيانُ بعضِ فوائِدِها، وحَلُّ إشكالاتِها إن وُجِدَت، مع الاقتصارِ على مَوضِعِ الشَّاهِدِ أحيانًا.

6- الاهتِمامُ بتَقريرِ العَقيدةِ الصَّحيحةِ، وتجنُّبُ ما يُخالِفُها ممَّا قد يقَعُ في كلامِ بَعضِ المفسِّرينَ وشرَّاحِ الأحاديثِ.

7- تَركُ التعَرُّضِ للخِلافاتِ الفِقهيَّةِ.

8- الاعتِمادُ على أمَّهاتِ كُتُبِ تَفسيرِ القُرآنِ الكريمِ، وأبرَزِ كُتُبِ السُّنَّةِ، وشُروحِ الأحاديثِ وغَريبِها، وغيرِ ذلك ممَّا يُحتاجُ إليه، دُونَ عَزْوٍ إليها؛ خَشيةَ الإطالةِ.

9- العِنايةُ بالتَّدقيقِ اللُّغَويِّ والإملائيِّ، وضَبْطُ ما يُحتاجُ إليه بالشَّكلِ.

10- تخريجُ الأحاديثِ المذكورةِ في الكِتابِ، سواءٌ كانت في المَتنِ أو الشَّرحِ، مع الاكتِفاءِ بالعَزوِ إلى الصَّحيحَينِ أو أحَدِهما، وما لم يُوجَدْ فيهما مِن أحاديثَ يُخَرَّجُ على أهَمِّ مَصادِرِ السُّنَّةِ، مع ذِكرِ أبرَزِ مَن صَحَّحَها مِنَ المحَدِّثينَ.

11- عَمَلُ فَهارِسَ للمَراجِعِ المُعتمَدِ عليها، والأحاديثِ، ومَوضوعاتِ الكِتابِ.

مِن موقع الدُّرر السَّنيَّة.

 

للاطلاع والاستفادة، افتح الرابط للتنزيل:

👇

زاد العباد – الدرر السنيةpdf


 

“طوفان الأقصى ثوْرة على الهزيمة النفسيّة”

 

“طوفان الأقصى ثورة على الهزيمة النفسية”

 

للدكتور/ نائل بن غازي حفظه الله. 

 

 

رجب   ١٤٤٥ ھ – يناير 2024م
-بعد مئة يومٍ من الحرب-

فإنه لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض.

قال الشوكاني -رحمه الله-:

وهكذا من ألقى مقاليد أمره إلى رافضي وإن كان حقيرا؛ فإنه لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له؛ لأنه عنده مباح الدم والمال.

وكل ما يظهره من المودة: فهو تقيه يَذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة.

وقد جربنا هذا تجريبا كثيرا فلم نجد رافضيّا يُخلص المودة لغير رافضي وإن آثره بجميع ما يملكه وكان له بمنزلة الخوَل وتودد إليه بكل ممكن.

ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء من العداوة لمن أخالفهم، ثم لم نجد عند أحد ما نجد عندهم من التجرئ على شتم الأعراض المحترمة فإنه يلعن أقبح اللعن ويسب أفظع السب كل من تجري بينه وبينه أدنى خصومة وأحقر جدال وأقل اختلاف، ولعل سبب هذا – والله أعلم – أنه لما تجرؤوا على سب السلف الصالح هان عليهم سب مَن عداهم، ولا جرم فكل شديدِ ذنبٍ يهون ما دون.

“أدب الطلب” (ص ٩٥، ٩٦).