سألتُ شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله : متى يكبِّر بعد الصلاة ؟ فأجاب :
بعد أن يستغفر ثلاثا ويقول ” اللهم أنت السلام … ” إلى ” والإكرام ” ثم يكبر ما شاء الله أن يكبر ثم يعود إلى بقية الأذكار المعتادة .
الشيخ محمد صالح المنجد .
سألتُ شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله متى يكبِّر بعد الصلاة ؟ فأجاب
عشر سنن من سنن العيد بالأدلة
عشر سنن من سنن العيد بالأدلة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد :
فهذه عشر سنن من سنن العيد بأدلتها :
أولا: التجمل في العيد
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
((كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّسُ يَوْمَ العِيدِ بِرَدَّةٍ حَمْرَاءَ)) صححه الألباني
قال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد
ثانيا: الاغتسال يوم العيد قبل الخروج
عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. [ موطأ مالك، 384 صححه الألباني في الإرواء ].
عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : ((سَنَةُ الفِطَرِ ثُلَاثَ: المَشْيُ إِلَى المُصَلَّى وَالأَكْلُ قَبْلَ الخُرُوجِ والاغتسال )) رواه الفريابي وقال الالباني اسناده صحيح
ثالثاً : أكل تمرات وتراً قبل صلاة العيد
عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َلا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. ويأكلهن وِتراً. [ صحيح البخاري، 953 ].
رابعا: المشي إلى المصلى
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا. [ حسن / صحيح سنن ابن ماجه للألباني، 1078(1311)
خامساً : مخالفة الطريق في الذهاب إلى المصلى والإياب منه
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. [ صحيح البخاري، 986 ].
سادساً : التكبير للعيد منذ الخروج من المنزل حتى صلاة العيد
عن الزهري : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِجُ يَوْمَ الفِطَرِ فَيَكْبُرُ حَتَّى يَأْتِي المُصَلَّى، وَحَتَّى يَقْضِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَطْعُ التَّكْبِيرِ ) [ سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، 171 ].
سابعاً : صلاة العيد في المصلى بالخلاء
عنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ. [ سنن ابن ماجه، 1294 ].
قال الألباني : صلاة العيد في المصلى هي السنة .
وقد فضلها النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة في مسجده .
ثامناً : الاستماع للخطبة:
عن عبد الله ابن السائب رضي الله عنه قال : ((حَضٓرَتْ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا العِيدُ ثُمَّ قَالَ قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ فَمِنْ أُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ لِلخُطْبَةِ فَلِيَجْلِسْ وَمِنْ أُحِبُّ أَنْ يَذْهَبَ فَلِيَذْهَبْ ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني
تاسعاً : التهنئة:
عن جبير بن نفير رضي الله عنه قال : ((كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ العِيدِ يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: تُقُبِّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ )) صححه الألباني
عاشراً : صلاة ركعتين بعد الرجوع من صلاة العيد:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ )) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
( متقول )
ماذا نفعل إذا تزامن خسوف القمر مع صلاة الفجر؟
ماذا نفعل إذا تزامن خسوف القمر مع صلاة الفجر؟
الشيخ محمد صالح المنجد
الحمد لله
١/ يتوقع بمشيئة الله حدوث خسوف للقمر يُرى الساعة 04:07 قبل الفجر بالمملكة يظهر القمر كبيرا لكونه في أقرب نقطة إلى الأرض
٢/ وهو خسوف كلي لوقوع الشمس والأرض والقمر على خط واحد وتحجب الأرض ضوء الشمس عن القمر إلا قليلا فيظهر لونه كأنه نحاسي
٣/والسؤال الآن ماذا سنفعل في صلاتي الخسوف والفجر إذا تزامنتا غدا في بعض المناطق بمشيئة الله
فيما يلي جواب شيخنا عبدالرحمن البراك حفظه الله
٤/إذا ظهر الخسوف جليا قبل وقت إقامة صلاة الفجر بقدر يكفي لأداء صلاة خسوف خفيفة كربع ساعة ونحوها صلينا الخسوف أولاً ،
٥/ أما إذا كانت صلاة الخسوف ستزاحم الفريضة وتؤدي إلى تأخيرها كثيرا صلينا الفريضة أولاً ثم صلينا الخسوف إذا كان لا يزال الخسوف بيّنا
٦/ وقد يحدث التباس لدى بعض من يأتي إلى المسجد لصلاة الفجر وهم يصلون الخسوف فيدخل معهم ، فما حكم صلاته حينئذ ؟
٧/ مما يُعين على منع الالتباس المناداة لصلاة الخسوف بـ : “الصلاة جامعة” سواء صليناها بعد أذان الفجر وقبل الفريضة أو صليناها بعد الفريضة
٨/ ولو حصل لأحد المصلين ذلك فينبغي عليه إذا تنبه أن ينتقل بنيّته من صلاة الفرض إلى صلاة الخسوف التي دخل فيه مع الإمام وخصوصا أن الفرق واضح
٩/ فإن صلاة الخسوف ركعتان لكن في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان فكيفيتها تختلف كثيرا عن صلاة ركعتي فريضة الفجر
١٠/ ولو حصل وغفل بعضهم فصلى الفريضة خلف إمام يصلي الكسوف فإن صلاته لاتصح فريضة ويجب عليه أن يعيدهالاختلاف الأفعالِ الظَّاهرةِ بينهما
١١/ وأما عن مسألة صلاة الخسوف والفجر وسلطان القمر وذهابه فيقول الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله :
١٢/ أما إذا كسف القمر بعد طلوع الفجر فظاهر الأدلة الخاصة كما تقدم يقتضي شرعية صلاة الكسوف ؛ لأن سلطانه لم يذهب بالكلية
١٣/ فيشرع لكسوفه صلاة الكسوف ؛ لعموم الأحاديث ، ومن ترك فلا حرج عليه ؛ عملا بالقول الثاني ؛ ولأن سلطانه في الليل وقد ذهب الليل ،
١٤/ ومن صلى لكسوف القمر بعد الفجر فالأفضل البدار بذلك قبل صلاة الفجر ، وهكذا لو كسف في آخر الليل ولم يعلم إلا بعد طلوع الفجر .
١٥/ فإنه يشرع البدء بصلاة الكسوف ثم يصلي صلاة الفجر بعد ذلك ، مع مراعاة تخفيف صلاة الكسوف حتى يصلي الفجر في وقتها.
١٦/ وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مسألة إذا ظهر الفجر وخسف القمر والصلاة في وقت النهي
١٧/ أرى أنه لو ظهر الخسوف وتبيّن بحيث يكون نوره باقياً فإنه يصلى له ، أما إذا كان بعد انتشار الضوء وخفاء نور القمر فإنه لا يصلي والله أعلم .
١٨/ ملاحظة : جاءت الأحاديث الصّحيحة بجواز إطلاق الكسوف والخسوف على الشّمس والقمر معاً، وخصّ بعضهم الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر.
هل ثبت في السنة صلاة بعد الوتر ؟
هل ثبت في السنة صلاة بعد الوتر ؟
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم : فقد وقفت على مقال لأحد الإخوة , حمل فيه على الذين يصلون القيام في الليل الآخر , بعد التراويح , وزعم أن هذا الفعل لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه , وأنه خلاف السنة .. إلخ .
ومن باب المباحثة والفائدة أحببت أن أذكر بعض المسائل والفوائد المتعلقة بهذه المسألة , والله الموفق والهادي للحق والرشاد .
– المسألة الأولى : هل ثبت أن الصحابة صلوا بعد الوتر ؟
أقول : هذه المسألة هي أصل الخلاف , ولب البحث :
تأمل معي هذا الحديث الصحيح : لا وتران في ليلة .
فإن له قصة ساقها أغلب من أسند الحديث :
عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا، وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا اللَّيْلَةَ، وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . الترمذي وأبوداود والنسائي وغيرهم . والحديث حسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان وحسنه كذلك ابن حجر والألباني والشيخ شعيب وغيرهم .
وشيخنا الألباني صحح الحديث بقصته .
تأمل هذه القصة , وهي صلاة الصحابي طلق بن علي بأصحابه ثم إيتاره بأصحابه ثم صلاته بعد الوتر !! .
2- ثبوت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوتر من قوله وفعله :
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» .
ابن خزيمة في صحيحه (2/159) وصححه شيخنا كذلك
وبوب عليه ابن خزيمة : بابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ مُبَاحَةٌ لِجَمِيعِ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَهُ، وَأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْرِ لَمْ يَكُونَا خَاصَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، أَمْرَ نَدْبٍ وَفَضِيلَةٍ، لَا أَمْرَ إِيجَابٍ وَفَرِيضَةٍ .
3- الدليل الثالث : بوب محمد لن نصر المروزي في كتابه : قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر – المختصر – بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ
ثم ذكر عن سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ»
و عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ» .
قال النووي معلقاً على حديث عائشة: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الوتر جالساً لبيان جواز الصلاة بعد الوتر .
“شرح صحيح مسلم( 6/21)
وبوب ابن خزيمة : بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ .
وبوب كذلك محمد بن نصر المروزي عليه كذلك .
3- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَا: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، أَوْتَرَتْ لِي مَا قَدْ صَلَّيْتُ، فَإِنْ هَبَبْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ شَفَعَتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرْتَ لِي مَا صَلَّيْتُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَشَفَعْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، قَالَ: «لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، حَسَنٌ جَمِيلٌ»
ابن نصر المروزي في قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر – المختصر
وأخرجه أحمد في مسنده مختصرا .
4- الآثار عن الصحابة وهي كثيرة وقد ساقها محمد بن نصر في كتابه قيام الليل
– عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَقَدْ» سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، فَإِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ شَيْئًا، صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفْعًا إِلَى أَنْ أُصْبِحَ.
– وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ” فِي الَّذِي يُوتِرُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ: يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى. وَفِي رِوَايَةٍ: حَسْبُهُ وِتْرُهُ الْأَوَّلُ. وَفِي أُخْرَى: إِذَا أَوْتَرْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَاشْفَعْ إِلَى الصَّبَاحِ، فَإِنَّكَ عَلَى وِتْرٍ “.
– وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ صَلَّيْتُ بَعْدَهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَنَامُ، فَإِنْ قُمْتُ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِنْ أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ عَلَى وِتْرٍ».
– وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنْ رُزِقْتُ شَيْئًا مِنْ آخِرِهِ، صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أُصْبِحَ.
– وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرَانِ، وَيَقُولَانِ: «ذَاكَ كَافِيكَ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ».
– وَعَنْ عَلْقَمَةَ: «إِذَا أَوْتَرْتَ ثُمَّ قُمْتَ فَاشْفَعْ حَتَّى تُصْبِحَ»،
– وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «مَا أُحِبُّ إِذَا نِمْتُ عَلَى وِتْرٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ أَنْ أَنْقُضَ وِتْرِي، وَلِي كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ أُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى أُصْبِحَ»، – وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ آخِرَ لَيْلَتِهِ، أَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى إِذَا تَخَوَّفَ الْفَجْرَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ؟،. فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ يُصَلِّي بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَهُوَ عَلَى وِتْرِهِ الْأَوَّلِ.
– وَقَالَ مَالِكٌ، «مَنْ أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ» .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ. – – وَعَنِ الْحَسَنِ،: «إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّيْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ شَفْعًا شَفْعًا، وَإِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ إِلَى وِتْرِكَ رَكْعَةً ثُمَّ صَلَّيْتَ شَفْعًا شَفْعًا، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ، وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ»، إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتَيَارٌ لَا إِيجَابٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ وِتْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ، لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَسُئِلَ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي: قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، قِيلَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ وِتْرٌ؟ قَالَ: «لَا» .
– وبوب كذلك ابن أبي شيبة في كتابه المصنف : فِي الرَّجُلِ يُوتِرُ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ !!
وانظر إلى الآثار التي ذكرها في ذلك عن الصحابة والتابعين , لتعلم أن هذا الفعل له أصل عند السلف !!! .
وقال ابن رجب : ونحن نذكر هاهنا مسألة نقص الوتر:
وهي: إذا أوتر الإنسان من الليل، ثم أراد أن يصلي: – ثم ذكر مذهب ابن عمر وبعض الصحابة في نقض الوتر –
ثم قال : وقال الأكثرون: لا ينقض وتره، بل يصلي مثنى مثنى.
وهو قول ابن عباس -في المشهور عنه – وأبي هريرة وعائشة وعمار وعائذ بن عمرو وطلق بن علي ورافع بن خديج.
وروي عن سعد. ورواه ابن المسيب، عن أبي بكر الصديق.
وفي رواية، عنه: أن الصديق ذكر ذلك للنبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاقره عليه، ولم ينكره. خرجه حرب الكرماني.
فتح الباري لابن رجب (9/173)
فتبين من هذه الأدلة أن أقل ما يقال في المسألة الجواز !!.
المسألة الثانية : هل صلى الله النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاث عشرة ركعة .
هذه المسألة كتب فيها كثيرا , وأشير إلى دليلين صريحين في الزيادة على ذلك :
– الافتتاح بركعتين خفيفتين :
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمْا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» .
ذكره محمد بن نصر في قيام الليل .
وأصل الحديث عن عائشة وأبي هريرة عند مسلم .
– من الأدلة كذلك : صلاة ركعتين بعد الوتر :
بوب محمد لن نصر المروزي في كتابه : قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر – المختصر – بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ
ثم ذكر عن سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ» .
وأصل الحديث في مسلم
قال ابن حجر : وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ مِنْ ذِكْرِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَالِاخْتِلَافِ هَلْ هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ صَلَاةٌ مُفْرَدَةٌ بَعْدَ الْوِتْرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ .
فتح الباري (3/21)
فالحافظ ابن حجر يرجح أن الركعتين غير الثلاثة عشرة ركعة .
ويدل عليه رواية مسلم : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ المتقدمة , فهما غير الوتر وغير سنة الفجر .
وقال ابن خزيمة : بابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ مُبَاحَةٌ لِجَمِيعِ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَهُ، وَأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْرِ لَمْ يَكُونَا خَاصَّةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ .. .
– من الأدلة التي استدل بها العلماء حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى.
البخاري ومسلم
تأمل : لم يحد له في ذلك , والمقام مقام تعليم ! .
المسألة الثالثة : نعم صلاة إحدى عشرة ركعة , والتي كانت أكثر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل , ولكن بشرط أن تكون كما صلاها : كمية وكيفية !! , أما أن نأخذ بالعدد ونترك الكم !! ثم نقول طبقنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم , كحال أكثر الإخوة فلا .
تقول عائشة رضي الله عنها : يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن .. .
أي ذلك ممن يصلي القيام نصف ساعة ! ويدعي تطبيق السنة .
– تتابع العلماء في القديم والحديث على عدم منع الزيادة على الثلاثة عشرة ركعة , فهذا الاتفاق له اعتبار , وتفرد بعض العلماء بفهم لبعض الأحاديث مظنة الخطأ , ولم يفهم الأكثر من علماء الأمة قول عائشة على الحصر .
قال الحافظ العراقي : وَبِهَذَا أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيُّ وَشُكَيْلِ بْنِ شَكَلٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَالْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَنَا انْتَهَى
طرح التثريب (3/97) وفتح الباري (4/253)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : كَمَا أَنَّ نَفْسَ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا؛ بَلْ كَانَ هُوَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَكِنْ كَانَ يُطِيلُ الرَّكَعَاتِ .
الفتاوى الكبرى (2/119)
وقال : وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَمِيعَهُ حَسَنٌ، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّتُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَدَدٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمْ يُوَقِّتْ فِيهَا عَدَدًا، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ تَكْثِيرُ الرَّكَعَاتِ وَتَقْلِيلُهَا، بِحَسَبِ طُولِ الْقِيَامِ وَقِصَرِهِ.
فَإِنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يُطِيلُ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ بِالْبَقَرَةِ، وَالنِّسَاءِ، وَآلِ عِمْرَانَ، فَكَانَ طُولُ الْقِيَامِ يُغْنِي عَنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ» . وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لَمَّا قَامَ بِهِمْ. وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ -لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُطِيلَ بِهِمْ الْقِيَامَ، فَكَثَّرَ الرَّكَعَاتِ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ ضِعْفَ عَدَدِ رَكَعَاتِهِ .
الفتاوى الكبرى (2/250-251)
هذا ما يسر الله في هذه العجالة
وكتبه / أبو عبدالرحمن عبدالباسط الغريب
أخطاء وملاحظات حول قنوت الوتر د. يوسف حسين الرخمي مع هذا الإقبال الطيب في رمضان على صلاة القيام والتراويح، وقيام الأئمة -بارك الله فيهم- بما يلزم
أخطاء وملاحظات حول قنوت الوتر د. يوسف حسين الرخمي مع هذا الإقبال الطيب في رمضان على صلاة القيام والتراويح، وقيام الأئمة -بارك الله فيهم- بما يلزم لإحياء المساجد وتنويرها بالخير والعلم إلا أن واجب النصيحة والمحبّة يُحتّم عليّ التنبيه على بعض الأخطاء والملاحظات الشرعية التي تحصل في قنوت الوتر برمضان، وخاصة في العشر الأواخر، والتي قد تذهب بروح العبادة ورونقها، مع ما فيها من مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ترددت في كتابتها مرارا حتى شرح الله صدري لذلك، وهذه أهم الملاحظات والأخطاء: 1⃣التطويل الشديد في الدعاء بحيث يصل إلى ربع ساعة أو نصف ساعة، وبعضهم أكثر من ذلك بكثير، بل إن بعضهم يجمع أدعية من هنا وهناك ويدونها في ورقة أو في الهاتف ليقرأها كلها في القنوت؛ منافسة لغيره في التطويل، وإرضاء لبعض الجمهور أحيانا، وهذا مع فيه من التطويل والإشقاق على المصلين فهو أيضا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان دعاؤه قصيرا لا يتعدى الأسطر القليلة، وفي حدود الدقيقة الواحدة أو أقل؛ فقد ثبت عند أصحاب السنن بسند صحيح عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من واليت، ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) وزاد في بعض الروايات: (لا منجا منك إلا إليك)، وهذه كلمات جامعة نافعة، ونحن وإن كنا نرى أن الراجح جواز الزيادة على هذا الدعاء في القنوت إلا أن الشرط في ذلك عدم المبالغة في التطويل، ولا أرى للإمام أن يزيد في دعائه على خمس دقائق أو نحوا من ذلك. 2⃣الاعتداءفيالدعاء،وقدوردالنهيعنه،ولهصورعدة،منهاالدعاءبمالا يجوز، أو بالمستحيل، أو بالأذية على من لا يستحق ذلك، ومن ذلك الدعاء بهلاك جميع الكفار في الأرض، وهذا محال؛ فإن الكفر والإسلام سيبقيان إلى قيام الساعة كما ورد في النصوص، بل لا تقوم الساعة وفي الأرض أحد يقول الله الله كما ورد في الحديث الصحيح، ومن ذلك الدعاء على دولة معينة وفيهم المسلم والكافر، والمحارب والمسالم، وإنما المشروع أن يدعو على المعتدين منهم، ونحو ذلك من الاعتداء. 3⃣التفصيلالمبالغفيه،وهومنالاعتداءفيالدعاء،كالدعاءبالنجاةمنالنار،ومنحرّالنار،ومنبردالنار،ومنزقومالنار،ومنأغلالالنار، … الخ!! ولو قال: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، لكفاه ذلك. 4⃣حشدالعباراتالتيليسلهاعلاقةبالدعاء،كالتطويلفيالمقدمةوالختام،والإسهابفيعباراتالحمدوالثناءأولالدعاءوآخره،وسردأسماءاللهالحسنىعلىطريقةالتطريبوالترنيم،وتلاوة الآيات والنصوص … الخ، والراجح جواز الحمد والثناء في أول الدعاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الدعاء، إلا أن المبالغة والتطويل في صيغة ذلك مخالف للسنة. 5⃣الوعظواستدراربكاءالمصلين،وذلكبتكلفالحديثعنالموت،والقبر،ومراحلالغسلوالدفن، وأهوال القيامة، وعذاب جهنم … الخ، وهذا كله من المخالفات السيئة، وقد تبطل به الصلاة إن خرج عن سياق الدعاء إلى سياق الوعظ؛ فإن الصلاة لا يجوز فيها غير الدعاء والذكر. 6⃣تكلفالسجعفيأكثرالدعاءحتىيضطرهالسجعلحشركلماتباردةأولامعنىلها. 7⃣المبالغة في رفع الصوت بالدعاء، وتكلف البكاء والصراخ من الإمام والمأمومين حتى يصير المسجد أشبه بالمناحة، وهذا مع ما فيه من مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مدخل للرياء والعياذ بالله، بل إن بعضهم يقرأ القرآن من أول الصلاة إلى آخرها فلا يهتز له رمش، فإذا جاء دعاء القنوت هاج بالبكاء والنحيب وأحيانا بالصراخ، ولا يخفى ما في هذا من التكلف، ولو فعل ذلك مع ربه حين يصلي وحيدا لكان أدعى للإخلاص، والله يقول: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية؛ إنه لا يحب المعتدين)، فجعل رفع الصوت بالدعاء اعتداء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتم بكاءه ما استطاع حتى إنه ليُسمع لصدره أزيز كأزيز المِرجل. 8⃣المداومةعلىالقنوتفيكلوترطوالالعام،بلإنكثيرامنالناسيعتقدأنالقنوتشرطلصحةالوتربحيثلوأنهنسيالقنوتمرةاعتبرصلاتهباطلة،وهذاكلهغيرصحيح،ولميثبتعنالنبيصلىالله وسلم المداومة على القنوت في كل وتر، وقد كره بعض أهل العلم القنوت إلا بعد النصف الثاني من رمضان، وبعضهم قيده برمضان دون غيره، ونحن وإن كنا نرى أن الراجح استحباب القنوت طوال العام إلا أن السنة للمصلي أن يقنت أحيانا، ويترك القنوت أحيانا أخرى. هذا ما جادت به الذاكرة والوقت الآن، وتقبل الله منا ومنكم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لمتابعة قناة فتاوى د. يوسف الرخمي على تليجرام: افتح الرابط أدناه،ثم اضغط اشتراك http://t.me/alrkhme
فاتحة رمضان
الحمد لمستحق الحمد وحده وبعد
يتداول بعض طلاب العلم والوعاظ في فاتحة شهر رمضان كل عام أن السلف كانوا إذا أقبل رمضان هجروا مجالس التحديث وتفرغوا للعبادة ، وهذا فوق كونه لم يثبت عن السلف بعامة وإنما نقل عن بعضهم واشتهر عن الزهري من التابعين ومالك من اتباعهم ولم يوثق بنقله عنهما بل قد روي عنهما خلافه وهو أيضا مخالف للسنة وللنظر الصحيح من وجوه :
الأول: أن وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم هي البلاغ وظرفه كل زمان فلم يتخلف عنه في رمضان ولا في غيره.
الثاني: أن قولهم رمضان شهر العبادة لا يخرج العلم أخذا وبذلا لأن أفضل العبادات بعد التوحيد وإقامة أركان الدين هو نشر العلم والدعوة إلى الله (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) أي لا أحسن.
الثالث: أن القاعدة أن العبادة المتعدية أفضل من القاصرة والعلم متعد والتفرغ للقرآن فقط قاصر.
الرابع : أنه لا تعارض بين كثرة العبادة وبذل العلم والجمع بينها في رمضان كما في غيره متيسر.
الخامس: أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التعلم والتعليم يقعان في المرتبة الأولى في الخيرية كما في قوله:” خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.
السادس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة قد كتبوا بدمائهم ملاحم جهادية رائعة في غير ما غزوة ومعركة، وفوق أن العلم ضرب من ضروب الجهاد كما قال تعالى:”وجاهدهم به جهادا كبيرا” ، فإن الجهاد بالنفس والمال يقعان في مرتبة متأخرة عن الجهاد بالقرآن زمنا وقدرا.
السابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع العلم وبذله حتى في أقصى حالات تبتله وتنسكه في معتكفه في رمضان كما دل عليه حديث صفية حينما زارته في معتكفه وكذا حديث الخمرة بضم الخاء عن عائشة رضي الله عنهما وغير تلك من النصوص.
الثامن: أن الدليل الخاص دل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم في رمضان كما في حديث ابن عباس المتفق عليه : “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ” وهو دال على ما ذكرنا من وجهين:
أولهما : كثرة جوده بالخير ، والخير
لفظ جامع يشمل العلم والمال والجاه بل إن حاجة الخلق للعلم أشد من حاجتهم إلى المال.
والآخر: المدارسة مع جبريل. ومدارسة العلم مدارسة للقرآن فبيانه في السنة وبيانهما في كلام أهل العلم قال تعالى: “:{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.
لكن لابد هنا من القول بأن اعتزال فضول الكلام والمجالس والأكلات والمناسبات في رمضان متوجه في حق كل مسلم غير أنه في حق طالب العلم أقوم سبيلا بل من لم يكن كذلك فليس في قائمة طلاب العلم.
أسأل الله لي ولك التوفيق.
صالح الشمراني
( منقول )
فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في صوم يوم عرفة وحده إذا صادف الجمعة
فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في صوم يوم عرفة وحده إذا صادف الجمعة
الـفتـوى رقـم 6655 من فتاوى اللجنة الدائمة :
س: قد احتدم النقاش بين طلاب العلم فضلاً عن العامة في صوم يوم الجمعة ، إن وافق يوم عرفة ؛ فهل يجوز صومه منفرداً إن جاء يوم ( جمعة ) أم يجب صوم يوماً قبله أو بعده ، علماً بأنه إن جاء يوم جمعة تعارض مع أحاديث النهي عن صوم يوم الجمعة ، فنرجوا من فضيلتكم إزالة الإلتباس وتوضيح الحكم الشرعي الصحيح؟. ولكم من الله خير الجزاء .
ج : يشرع صوم يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة ولو بدون صوم يوم قبله ؛ لما ثبت عن النبي من الحث على صومه وبيان فضله وعظيم ثوابه ، قال رسول الله : « يوم عرفة يكفر سنتين : ماضية ومستقبلة ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية » ( 28 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
وهذا الحديث مخصص لعموم حديث : « لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا من يصوم يوماً قبله أو بعده » رواه البخاري ومسلم . فيكون عموم النهي محمولاً على ما إذا أفرده المسلم بالصوم ؛ لكونه يوم جمعة ، أما من صامه لأمر آخر رغب فيه الشرع وحث عليه فليس بممنوع ، بل مشروع ولو أفرده بالصوم ، لكن إن صام يوماً قبله كان أولى لما فيه من الاحتياط بالعمل بالحديثين ، ولزيادة الأجر .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو / عبدالله بن قعود
عضو / عبدالله بن غديان
نائب رئيس اللجنة / عبدالرزاق عفيفي
الرئيس / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
قال رسول الله في فضل صوم عاشوراء ( صوم يوم عاشوراء أحتسبُ على الله أن يكفر سنةً ماضية ) . لابأس بصوم عاشوراء ولو وافق يوم السبت ؛ لأنه لم يثبت الحديث الوار
قال رسول الله في فضل صوم عاشوراء ( صوم يوم عاشوراء أحتسبُ على الله أن يكفر سنةً ماضية ) . لابأس بصوم عاشوراء ولو وافق يوم السبت ؛ لأنه لم يثبت الحديث الوارد في النهي عن صوم يوم السبت ؛ ولأنه صوم له سبب فلا بأس بصومه فيه . قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – : ” وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال : الحال الأولى : أن يكون في فرضٍ كرمضان أداء ، أو قضاءٍ ، وكصيام الكفارة ، وبدل هدي التمتع ، ونحو ذلك ، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية . الحال الثانية : أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد صامت يوم الجمعة : ( أصمت أمس ؟ ) قالت : لا ، قال : ( أتصومين غدا ؟ ) قالت : لا ، قال : ( فأفطري ) . فقوله : ( أتصومين غدا ؟ ) يدل على جواز صومه مع الجمعة . الحال الثالثة : أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان ، وتسع ذي الحجة فلا بأس ، لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت ، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها . الحال الرابعة : أن يصادف عادة كعادة من يصوم يوما ويفطر يوما فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين : ( إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه ) ، وهذا مثله . الحال الخامسة : أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم ، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه ” . ” مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ” ( 20 / 57 ) .
قدَّمَ الشيخ إبراهيم السكران – فك الله أسره – تأملات في فلسفة الصيام ودقائقه الإيمانية ، وسمَّاها ( المغزى الرمضاني ) جديرة بالسماع
قدَّمَ الشيخ إبراهيم السكران – فك الله أسره – تأملات في فلسفة الصيام ودقائقه الإيمانية ، وسمَّاها ( المغزى الرمضاني ) جديرة بالسماع :
.
المجلس الأول :
https://m.soundcloud.com/hfvhidl-hgs-vhk/o0opiyzuk5we …
.
المجلس الثاني :
https://m.soundcloud.com/hfvhidl-hgs-vhk/gqoz6rjnhvxl …
.
المجلس الثالث :
https://m.soundcloud.com/hfvhidl-hgs-vhk/wdw1wrl3s6q9 …
.
المجلس الرابع :
https://m.soundcloud.com/hfvhidl-hgs-vhk/s58jfwyh8ihn …
٢٩/٠٤/٢
كلام عن صيام ٦ من شوال في أيامه الأولى
كلام عن صيام ٦ من شوال في أيامه الأولى
كلام جميل من فقيه فاضل
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي_حفظه الله :
الأفضل الذي تطمئن إليه النفس، أن الإنسان يترك أيام العيد للفرح والسرور، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أيام منى: (إنها أيام أكل وشرب)، كما جاء في حديث عبد الله بن حذافة : (فلا تصوموها) ، فإذا كانت أيام منى الثلاثة لقربها من يوم العيد أخذت هذا الحكم، فإن أيام الفطر لا تبعد فهي قريبة.
ولذلك تجد الناس يتضايقون إذا زارهم الإنسان في أيام العيد فعرضوا عليه ضيافتهم، وأحبوا أن يصيب من طعامهم فقال: إني صائم، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما دعاه الأنصاري لإصابة طعامه ومعه بعض أصحابه، فقام فتنحى عن القوم وقال: إني صائم، أي: نافلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أخاك قد تكلّف لك فأفطر وصم غيره).
فحينما يدخل الضيف في أيام العيد، خاصة في اليوم الثاني والثالث، فإن الإنسان يأنس ويرتاح إذا رأى ضيفه يصيب من ضيافته، كونه يبادر مباشرة في اليوم الثاني والثالث بالصيام لا يخلو من نظر، فالأفضل والأكمل أن يطيب الإنسان خواطر الناس، وقد تقع في هذا اليوم الثاني والثالث بعض الولائم، وقد يكون صاحب الوليمة له حق على الإنسان كأعمامه وأخواله، وقد يكون هناك ضيف عليهم فيحبون أن يكون الإنسان موجوداً يشاركهم في ضيافتهم، فمثل هذه الأمور من مراعاة صلة الرحم وإدخال السرور على القرابة لا شك أن فيها فضيلة أفضل من النافلة.
والقاعدة تقول: (أنه إذا تعارضت الفضيلتان المتساويتان وكانت إحداهما يمكن تداركها في وقت غير الوقت الذي تزاحم فيه الأخرى، أُخرت التي يمكن تداركها)، فضلاً عن أن صلة الرحم لاشك أنها من أفضل القربات فصيام ست من شوال وسّع الشرع فيه على العباد، وجعله مطلقاً من شوال كله، فأي يوم من شوال يجزئ ما عدا يوم العيد.
بناءً على ذلك فلا وجه لأن يضيق الإنسان على نفسه في صلة رحمه، وإدخال السرور على قرابته ومن يزورهم في يوم العيد، فيؤخر هذه الست إلى ما بعد الأيام القريبة من العيد؛ لأن الناس تحتاجها لإدخال السرور وإكرام الضيف، ولا شك أن مراعاة ذلك لا يخلو الإنسان فيه من حصول الأجر، الذي قد يفوق بعض الطاعات كما لا يخفى.
من شرح زاد المستقنع_ باب: صوم التطوع
منقول
تتمة تؤيد كلام الشيخ حفظه الله :
فائدة:
قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ( ٧٩٢٢ ) في ” المصنف” :
وَسَأَلْتُ مَعْمَرًا عَنْ صِيَامِ السِّتِّ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَقَالُوا لَهُ: تُصَامُ بَعْدَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ عِيدٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَلَكِنْ تُصَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ أَيَّامِ الْغُرِّ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ الْغُرِّ أَوْ بَعْدَهَا، وَأَيَّامُ الْغُرِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ»، وَسَأَلْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ: «عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمَ الثَّانِي؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَبَاهُ إِبَاءً شَدِيدًا»

