أخطاء وملاحظات حول قنوت الوتر د. يوسف حسين الرخمي مع هذا الإقبال الطيب في رمضان على صلاة القيام والتراويح، وقيام الأئمة -بارك الله فيهم- بما يلزم لإحياء المساجد وتنويرها بالخير والعلم إلا أن واجب النصيحة والمحبّة يُحتّم عليّ التنبيه على بعض الأخطاء والملاحظات الشرعية التي تحصل في قنوت الوتر برمضان، وخاصة في العشر الأواخر، والتي قد تذهب بروح العبادة ورونقها، مع ما فيها من مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ترددت في كتابتها مرارا حتى شرح الله صدري لذلك، وهذه أهم الملاحظات والأخطاء: 1⃣التطويل الشديد في الدعاء بحيث يصل إلى ربع ساعة أو نصف ساعة، وبعضهم أكثر من ذلك بكثير، بل إن بعضهم يجمع أدعية من هنا وهناك ويدونها في ورقة أو في الهاتف ليقرأها كلها في القنوت؛ منافسة لغيره في التطويل، وإرضاء لبعض الجمهور أحيانا، وهذا مع فيه من التطويل والإشقاق على المصلين فهو أيضا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان دعاؤه قصيرا لا يتعدى الأسطر القليلة، وفي حدود الدقيقة الواحدة أو أقل؛ فقد ثبت عند أصحاب السنن بسند صحيح عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من واليت، ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) وزاد في بعض الروايات: (لا منجا منك إلا إليك)، وهذه كلمات جامعة نافعة، ونحن وإن كنا نرى أن الراجح جواز الزيادة على هذا الدعاء في القنوت إلا أن الشرط في ذلك عدم المبالغة في التطويل، ولا أرى للإمام أن يزيد في دعائه على خمس دقائق أو نحوا من ذلك. 2⃣الاعتداءفيالدعاء،وقدوردالنهيعنه،ولهصورعدة،منهاالدعاءبمالا يجوز، أو بالمستحيل، أو بالأذية على من لا يستحق ذلك، ومن ذلك الدعاء بهلاك جميع الكفار في الأرض، وهذا محال؛ فإن الكفر والإسلام سيبقيان إلى قيام الساعة كما ورد في النصوص، بل لا تقوم الساعة وفي الأرض أحد يقول الله الله كما ورد في الحديث الصحيح، ومن ذلك الدعاء على دولة معينة وفيهم المسلم والكافر، والمحارب والمسالم، وإنما المشروع أن يدعو على المعتدين منهم، ونحو ذلك من الاعتداء. 3⃣التفصيلالمبالغفيه،وهومنالاعتداءفيالدعاء،كالدعاءبالنجاةمنالنار،ومنحرّالنار،ومنبردالنار،ومنزقومالنار،ومنأغلالالنار، … الخ!! ولو قال: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، لكفاه ذلك. 4⃣حشدالعباراتالتيليسلهاعلاقةبالدعاء،كالتطويلفيالمقدمةوالختام،والإسهابفيعباراتالحمدوالثناءأولالدعاءوآخره،وسردأسماءاللهالحسنىعلىطريقةالتطريبوالترنيم،وتلاوة الآيات والنصوص … الخ، والراجح جواز الحمد والثناء في أول الدعاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الدعاء، إلا أن المبالغة والتطويل في صيغة ذلك مخالف للسنة. 5⃣الوعظواستدراربكاءالمصلين،وذلكبتكلفالحديثعنالموت،والقبر،ومراحلالغسلوالدفن، وأهوال القيامة، وعذاب جهنم … الخ، وهذا كله من المخالفات السيئة، وقد تبطل به الصلاة إن خرج عن سياق الدعاء إلى سياق الوعظ؛ فإن الصلاة لا يجوز فيها غير الدعاء والذكر. 6⃣تكلفالسجعفيأكثرالدعاءحتىيضطرهالسجعلحشركلماتباردةأولامعنىلها. 7⃣المبالغة في رفع الصوت بالدعاء، وتكلف البكاء والصراخ من الإمام والمأمومين حتى يصير المسجد أشبه بالمناحة، وهذا مع ما فيه من مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مدخل للرياء والعياذ بالله، بل إن بعضهم يقرأ القرآن من أول الصلاة إلى آخرها فلا يهتز له رمش، فإذا جاء دعاء القنوت هاج بالبكاء والنحيب وأحيانا بالصراخ، ولا يخفى ما في هذا من التكلف، ولو فعل ذلك مع ربه حين يصلي وحيدا لكان أدعى للإخلاص، والله يقول: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية؛ إنه لا يحب المعتدين)، فجعل رفع الصوت بالدعاء اعتداء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتم بكاءه ما استطاع حتى إنه ليُسمع لصدره أزيز كأزيز المِرجل. 8⃣المداومةعلىالقنوتفيكلوترطوالالعام،بلإنكثيرامنالناسيعتقدأنالقنوتشرطلصحةالوتربحيثلوأنهنسيالقنوتمرةاعتبرصلاتهباطلة،وهذاكلهغيرصحيح،ولميثبتعنالنبيصلىالله وسلم المداومة على القنوت في كل وتر، وقد كره بعض أهل العلم القنوت إلا بعد النصف الثاني من رمضان، وبعضهم قيده برمضان دون غيره، ونحن وإن كنا نرى أن الراجح استحباب القنوت طوال العام إلا أن السنة للمصلي أن يقنت أحيانا، ويترك القنوت أحيانا أخرى. هذا ما جادت به الذاكرة والوقت الآن، وتقبل الله منا ومنكم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لمتابعة قناة فتاوى د. يوسف الرخمي على تليجرام: افتح الرابط أدناه،ثم اضغط اشتراك http://t.me/alrkhme

