الرئيسية بلوق الصفحة 242

من الذي نقل الكعبة إلى مكانها الحالي؟

السؤال:

من الذي حرك الكعبة إلى مكانها الحالي؟

الجواب:

الحمد لله:

لم تكن الكعبة المشرفة في مكان ثم حرِّكت، بل تمَّ بناؤها في المكان الذي هي فيه، ولم تنتقل منذ تلك الفترة، وقد اختلف العلماء فيمن بنى الكعبة، فقيل : الملائكة، وقيل: آدم عليه السلام ، وقيل: إبراهيم عليه السلام، وهو الصواب.

قال الله تعالى:{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }. [ البقرة / 127 ].

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّ “. رواه البخاري ( 3186 ) ومسلم ( 520 ).

قال علماء اللجنة الدائمة: الكعبة المشرفة قِبلة المسلمين في صلواتهم بالتوجه إليها في كل صلاة؛ امتثالا لأمر الله سبحانه في قوله:{ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } الآية [ البقرة / 144 ]، ومحل قضاء أنساكهم في حجهم وعمرتهم بالطواف حولها؛ امتثالا لقوله عز وجل:{ وليطوفوا بالبيت العتيق } [ الحج / 29 ]، واتباعا لما شرعه الله سبحانه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بناها إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، كما بينه الله في قوله سبحانه:{ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } [ البقرة / 127 ]، وقد جدد بناؤها بعد ذلك مرات.   

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ  عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 310 ) .

والله أعلم.

حكم لعبة ” هوسي “

السؤال:

أريد أن أعرف ما إذا كان الإسلام يجيز أي من الألعاب المتعلقة بالمال، وأسأل بالخصوص عن “هوسي” وهي لعبة رأيت الناس يلعبونها عن طريق وضع علامات على بعض الأرقام، أرجو أن تبين لي؟

الجواب:

الحمد لله:

لا يخرج جواب السؤال عن صورتين – حيث لم يتضح لنا مقصود السائل عيناً -:

– الصورة الأولى: اللعب بأي لعبة كانت مقابل المال.

– والصورة الثانية: اللعب بألعاب خاصَّة يستعمل فيها اللاعبون الأوراق النقدية – المال – المصورة كلعبة البنوك والصرف المالي وغيرها.

أولاً:

الصورة الأولى:

وهي أن يقوم متسابقان – أو أكثر – في تنافس على شيءٍ معيَّنٍ وتكون هناك جائزة ماليَّة لمن سبَق منهما، ويمكن أن تكون الجائزة المالية منهما ويمكن أن تكون من طرفٍ خارجٍ عنهما.

– وقد اتفق العلماء على جواز دفع المال من طرفٍ خارج عن السباق لمن يسبق.

– واتفقوا على جوازه إن كان المال من أحدهما، كأن تكون المسابقة بين اثنين أو بين فريقين ويخرج العِوض – المال – أحد الجانبيْن المتسابقيْن فيقول أحدهما لصاحبه : إن سبقتني فلك علي كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك.

– واختلفوا فيما لو كان المال من الطرفيْن، فيدفع هذا ويدفع هذا ويأخذ السابق المال كله، فذهب الجمهور إلى حرمة هذا الفعل وعدُّوه رهاناً محرَّماً إلا بإدخال طرفٍ ثالثٍ وهو ” المحلِّل “، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – رحمهما الله – إلى جواز هذا الفعل.

وقد ألَّف ابن القيم رحمه الله في جواز هذا الأمر كتابه ” الفروسيَّة ” انتصر فيه لترجيحه وردَّ على الجمهور أدلتهم واستدلالاتهم.

– وقد لخَّص ابن القيم سبب ترجيحه بما يلي:

أ. لأنَّ الأصل في العقود والمعاملات على الحِلِّ حتى يقومَ الدليلُ من كتابِ الله أو سنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على تحريمِ شيءٍ منها.

ذَكَرَ بعضُ الفقهاء أنَّ دخولَ “المحلِّل” بين المتسابِقَيْن – ولو كان البذلُ منهما دونه- يجوِّز هذه الصورة!  وقد قال صلى الله عليه وسلم “لا سَبَقَ – (أي:  لا عِوَضَ) – إِلاَّ في خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ – رواه أبو داود ( 2574 ) والترمذي ( 1700 ) وقال: هذا حديث حسن، والنسائي ( 6 / 226 ) وابن ماجه ( 2827 ) دون ذكر “النصْل”،  قال الحافظ ابن حجر:  وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد. أ.ه‍‏‍ “التلخيص الحبير” (4/161)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في “الإرواء”(5/333) – ” ولو كان “المحلِّلُ” شرطاً لكان ذكرُه أهمَّ مِن ذكرِ محالِّ السباق. 

ب. ولو كان إخراج “العوض” أو “الجائزة” من المتراهنيْن حراماً وهو قمارٌ:  لما حلَّ بالمحلِّل – الذي هو أشبه ما يكون بِالتَّيْس المستعار في النكاح – فإنَّ هذا المحلِّل لا يُحلِّل السَبق الذي حرّمه الله ورسوله، ولا تزول المفسدة التي في إخراجه بدخوله، بل تزيد، فإن كان العقد بدونه قماراً، فهو بدخوله قمارٌ أيضاً. 

جـ. ولأنَّه ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صارع “ركانة” فصرعه صلى الله عليه وسلم -ثلاثاً- وفي كلِّ مرَّةٍ يكون قد دفع كلُّ واحدٍ منهما شاةً، ثم أسلم “ركانة” رضي الله عنه، وردّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم غنَمَه، وهذا الحديث قال الشيخ الألباني رحمه الله:  أخرجه البيهقي ( 10 / 18 ) – من مرسل سعيد بن جبير-…  ثم روي موصولاً…  فهذا الإسناد أقل أحواله عندي أنه حسن “الإرواء” ( 5 / 331 ). 

وبعض العلماء يسلِّم بصحة هذا الحديث، لكنه يردُّ الاستدلال به بقوله : إن هذا قبل تحريم القمار”.‍

والرد: أن العلمَ بالتاريخِ متعذِّرٌ أو متعسِّرٌ، ودعوى النسخ لا تُسمع إلا بدليلٍ . 

د. لم تكن عادةُ العربِ وغيرِهم وإلى الآن أنْ يَبذُل ” السَبَق ” أحدُ المتغالبيْن وحده، وإنَّما المعروف من عادات الناس: التراهنُ من الجانبين، وقد جُعل في طباعهم وفِطرتِهم أنَّ الرهنَ مِن أحدِ الجانبيْن، قمارٌ وحرامٌ، والنفس تحتقر الذي لم يبذل وتزدريه وتعدُّه بخيلاً شحيحاً مهيناً.

ودليل الجمهور على المحلِّل هو حديث أبي هريرة ” من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق، فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار”.

رواه أبو داود ( 2579 ) وابن ماجه ( 2876 ). والحديث ضعيف، وقد ذكر أبو داود أنه منقطع، وأعلَّه أبو حاتم الرازي وذكر أنه يشبه أن يكون من قول سعيد بن المسيب. انظر ” علل الحديث ” لابن أبي حاتم ( 2 / 252 ).

تنبيه: 

إن هذا الحكم في الرهان – يعني:  من المتسابقيْن – إنما هو للمحبوبِ المرضيِّ لله ورسولِه، والمعين على تحصيل محابِّه كالسباق بالخيل والإبل والرمي بالنَّشاب، أو للمباح كالسباق على الأقدام والسباحة والصراع، لا للمبغوضِ المسخوطِ لله ورسوله كالنَّرْد والشطرنج وما أشبههما.

انظر “الفروسية ” (ص 86 ، 98 ، 165 ، 204 ).

ثانياً:

وأما الصورة الثانية:

وهي استعمال الأوراق النقدية في الألعاب، فالظاهر أنها لا تجوز والحالة هذ؛، لأن هذا أشبه ما يكون بالنرد وهي التي يُبنى اللعب فيها على الحظ، وقد ورد النص بتحريمها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وتحريم النرد ثابت بالنص، كما في السنن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ” وقد رواه مالك في الموطأ.

وروايته عن عائشة رضي الله عنها أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا لها عندهم نرد، فأرسلت إليهم إن لم تخرجوها لأخرجكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم.

ومالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر: أنه كان إذا وجد من أهله من يلعب بالنرد ضربه وكسرها.

وفي بعض ألفاظ الحديث: عن أبي موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت عنده فقال: ” عصى الله ورسوله من ضرب بكعابها يلعب بها “، فعلق المعصية بمجرد اللعب بها، ولم يشترط عوضا بل فسر ذلك بأنه الضرب بكعابها.

وقد روى مسلم في صحيحه: عن أبي بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه “، وفي لفظ آخر: ” فليشقص الخنازير “، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح اللاعب بها كالغامس يده في لحم الخنزير ودمه، والذي يشقص الخنازير، يقصبها ويقطع لحمها كما يصنع القصاب، وهذا التشبيه متناول اللعب بها باليد، سواء وجد أكل أو لم يوجد، كما أن غمس اليد في لحم الخنزير ودمه وتشقيص لحمه متناول  لمن فعل ذلك سواء كان معه أكل بالفم، أو لم يكن فكما أن ذلك ينهى عنه وإن لم يكن معه أكل مال بالباطل.  ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 462 ).

والله أعلم.

حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال وحكم اللعب بالتماثيل المجسمة لذوات الأرواح

السؤال:

ما حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال؛ حيث إن الكثير من الألعاب يكون على هيئة حيوانات ( حصان، قرد )، وبعض الألعاب يكون عليها تماثيل حيوانات أيضا كحلية فوق اللعبة؟

هل يدخل هذا في التماثيل المحرَّمة شرعاً، وبناءً عليه لا يجوز الذهاب إلى الملاهي؟.

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله:

الكلام في الذهاب إلى ملاهي الأطفال – وهو داخل في الكلام عن ” الملاهي ” عموماً -، يكون من جهتين:

الأولى: ما في تلك الملاهي من منكرا ، كالاختلاط، وتبرج النساء، والموسيقى، وهذا في الأعم الأغلب مما يوجد في ” الملاهي ” في غالب بلدان العالم.

والثانية: من جهة الأصنام والتماثيل المنحوتة، والمصنوعة، إما للفرجة عليها، أو لركوبها، وغالباً ما يكون إعدادها للأطفال، وعلى هيئة حيوانات محببة لهم.

– أما الجهة الأولى: فهي كافية للحكم على الذهاب إلى الملاهي بالمنع، والتحريم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: يكثر ذهاب أولياء الأمور بأطفالهم إلى ما يسمَّى بـ ” ملاهي الأطفال “، وفيه من المخالفات الشرعية من تبرج بعض النساء، والأطفال فيهم حرص شديد على الذهاب إلى هذه الملاهي، فما الحكم الشرعي في الذهاب إلى هناك؟.

فأجاب: هذه الملاهي – كما ذكر أخونا السائل – فيها منكرات، وإذا كان المكان فيه منكرات: فإن استطاع الإنسان أن يزيل هذه المنكرات: وجب عليه الحضور لإزالتها، وإذا لم يستطع حرم عليه الحضور، وحينئذٍ نقول: اخرج بأولادك إلى البرِّ، وكفى، وأما أن يؤتى بهم إلى هذه الملاهي، وفيها الاختلاط، وفيها السفهاء الذين يغازلون النساء، وفيها الثياب التي لا يحل للمرأة لبسها: فإنه لا يحل أن يأتي إليها إلا إذا كان قادراً على إزالة المنكر. ” اللقاء الشهري ” ( 75 / السؤال رقم 8 ).

وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -: يقوم بعض الآباء – هدانا الله وإياهم والمسلمين أجمعين – بالذهاب بأسرهم، من أطفال، وبنات كبار، وصغار، ونساء، إلى بعض الأماكن المسماة بـ ” الملاهي الترفيهية “، وهي تتكون من ألعاب، للصغار، والكبار، حيث تقوم النساء باللعب أمام بعضهن البعض، وهن في وضع تبرج، وزينة، وسفور، حيث يحضر كثير من النساء، والبنات، بالملابس القصيرة، والشفافة، والبنطال، وبعضها ما يكاد يغطي العورة، وتصوير بعضهن البعض بالكاميرات، علماً أن بعض الصالحات ممن نحسبهم كذلك – والله حسيبهن ولا نزكي على الله أحداً – يقومون بالذهاب إلى تلك الأماكن، ولا ينكرون المنكر، وإذا نصحْنا بعدم جواز الذهاب إلى تلك الأماكن: يحتججْن بأن ذلك ليس فيه شيء، وأنه من باب التسلية، والترفيه، بل إنهم يعدون ذلك من التربية الحسنة، ويعدون من يناصحهم عن ذلك أنه متشدد، آمل من فضيلتكم إبداء النصح والتوجيه لهن عن ذلك الأمر، مع بيان ما قد يترتب عليه من أمور، ومفاسد، شاكراً، ومقدراً لفضيلتكم ذلك، والله يحفظكم ويرعاكم.

فأجاب:

أرى أنه لا يجوز الذهاب إلى تلك الملاعب، والملاهي، التي تحتوي على ما ذُكر في السؤال؛ فإن ذلك من فعل أسباب الفساد، والميل إلى المعاصي، والتربية زمن الصغر على محبة التبرج، والسفور، والاختلاط بالأجانب، ولا شك أن نشأة الصغار من ذكور وإناث مع مشاهدة تلك الملاهي، ومخالطة أولئك الفسقة: مما يسبب اعتياده هذه المحرمات، والتهاون بأمرها، واعتقاد إباحتها، وعدم الاستنكار لوجودها في ذلك المكان، وفي غيره؛ مما يحبب إلى الأطفال عمل تلك الأزياء، وتقليد أولئك الفسقة، ولا يبرر القول بالترفيه، والتسلية، فهناك ما يقوم مقامها، كالذهاب إلى البراري الخالية من الأجانب، أو الجلوس في الحدائق البعيدة عن الاختلاط، أو الانشغال في المنازل بالأعمال المفيدة، والعلوم النافعة، وقراءة الكتب العلمية، والتواريخ الإسلامية، ففي ذلك تسلية، وترفيه بريء، وسلامة من المحاذير، ومن الخسران المبين للدِّين، والدنيا، والله المستعان.

من موقع الشيخ حفظه الله ( سؤال رقم 11036 ) .

وأما الجهة الأخرى التي من أجلها يجب المنع من الذهاب إلى تلك الملاهي: فهو ما تحتويه تلك الأماكن من تماثيل، وأصنام، وهو منكر لا شك فيه، وأما ما كان على صورة حصان، أو قرد، أو غيره مما يركبه الأطفال: فليس ذلك بمخرجه عن كونه صنماً ، وتمثالاً، وإنما أبيح من لعب الأطفال ما يمتهن، ويُلعب به، لا ما ينحت نحتاً على صورة ذات روح، ويكرَّم، ويحرس، ويُعتنى به.

قال الشيخ خالد المشيقح – حفظه الله -: هذه الملاهي التي على شكل صور، وتماثيل: الذي يظهر أنها غير جائزة، ولا يجوز تمكين الأطفال من اللعب بها؛ لما ورد في التصوير من الوعيد الشديد، قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( أَلاَّ تَدَعَ صُورَةً إِلاَّ طَمَسْتَهَا وَلاَ قَبْراً مُشْرِفاً إِلاَّ سَوَّيْتَهُ ) أخرجه مسلم.

ومنها : قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن عبسة حين سأله بأي شيء أرسلك الله؟ قال: ( بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لاَ يُشْرَك بِهِ شَيْئًا ). أخرجه مسلم.

وكذلك قولـه عليه الصلاة والسلام: ( إِنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِين ، وَأَمَرَنِي رَبِّي عزَّ وَجَلَّ بِمَحْقِ الأَوْثَانِ ). أخرجه أحمد في مسنده.

فعلى السائل ألا ينساق وراء رغبات أطفاله، وأما البديل: فأقول: يمكن أن يوفِّر لهم الألعاب المباحة في البيت، أو في الاستراحة، عوضاً عن الذهاب بهم إلى تلك الملاهي التي فيها مثل هذه الألعاب التي على شكل صور، وتماثيل.

والله أعلم.

هل التجهيز والتزيين الزّائد للطّعام يخالف معنى الصّيام؟

السؤال:

هل يجوز أن نصنع أطعمة لذيذة للفطور والسحور في رمضان أم يجب أن يكون نفس الطعام المعتاد في بقية السنة؟ ومعنى سؤالي هو: هل التجهيز والتزيين الزائد للطعام مخالف لمعنى الصيام الذي أمرنا الله به؟

الجواب:

الحمد لله

لا مانع من صنع أطعمة خاصة في رمضان للإفطار والسحور، فالله تعالى أباح لنا أن نأكل مما في الأرض جميعًا من غير إسراف ولا مخيلة، لكن لا ينبغي أن يكون هذا الشهر شهر طعام وشراب، تنشغل المرأة به في إعداد الطعام والحلويات على حساب قراءتها للقرآن وتعلمها العلم النافع، وعن صلاتها في الليل.

ولا ينبغي للأسرة أن تكثر من الطعام والشراب خشية أن يعوقهم ذلك عن الصلاة والطاعة أو يسبب لهم أمراضًا في أجسادهم.

وقد اعتاد الناس أكل أنواع من الأطعمة والحلويات في رمضان ما لا يفعلونه في غيره، وهذا لا مانع منه بشرط عدم الإسراف والإشغال.

والله أعلم.

عقوبة العلاقة المحرمة في رمضان

السؤال:

سمعت بأن الجماع يجوز في ليالي رمضان، مشكلتي بأنه لدي عشيق منذ 3 سنوات وحصل بيننا ضم وتقبيل وكل شيء عدا الجماع ولا أنوي هذا؛ لأنه محرم جدًا، أود أن أعرف هل ما أفعله محرم؟ وما هي العقوبة؟

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن اتخاذ العشيقات من قِبَل الرجال، واتخاذ العشَّاق من قِبل النساء من كبائر الذنوب، والجماع والمباشرة لا يحلان إلا للزوجين أو للزوج وأمَته، ويحرم عليكِ أن تتخذي عشيقًا، ويحرم عليكماِ المصافحة والخلوة فضلًا عن الضم والتقبيل والمباشرة وأنّ وكل هذا من زنا الجوارح، وهو محرَّم في غير رمضان، وفي رمضان يكون أشد تحريمًا تعظيمًا للشهر سواء كان في الليل أو في النهار.

وقوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } إنما هو خطاب للأزواج وعلى هذا العشيق أن يتوب إلى الله من فعله هذا معك، وعليك أنت تتوبي إلى الله، ثم بعدها يحل لكما الزواج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لم يُر للمتحابين مثل النكاح ” والحديث صححه الألباني في ” صحيح سنن ابن ماجه “.

* قال الإمام ابن القيم:

– فعشق النساء ثلاثة أقسام:

القسم الأول: عشق هو قربة وطاعة وهو عشق الرجل امرأته وجاريته ….

القسم الثالث: عشق هو مقت عند الله وبُعد من رحمته وهو أضر شيء على العبد في دينه ودنياه وهو عشق المردان …..

والقسم الثالث من العشق: العشق المباح الذي لا يملك كعشق من وصفت له امراة جميلة أو رآها فجأة من غير قصد فتعلق قلبه بها، فأورثه ذلك عشقًا لها ولم يحدث له ذلك العشق معصية: فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه، والأنفع له مدافعته والاشتغال بما هو أنفع له منه، والواجب على هذا أن يكتم ويعف ويصبر على بلواه فيثيبه الله على ذلك ويعوضه على صبره لله وعفته وترك طاعته هواه وإيثار مرضاة الله وما عنده.

” الجواب الكافي ” ( 370، 371 ).

والله أعلم.

صعوبة رؤية الهلال

السؤال:

يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية، فما رأيكم في هذا؟

ما هو حجم الهلال في أول ظهوره؟ أرجو التفصيل مع وضع صورة له إن أمكن.

الجواب:

الحمد لله

ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره، وإذا كان لم يتيسر في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعبًا أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحًا.

والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

– فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية: فيصام لمشاهدته.

– وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحًا: فيصام لمشاهدته .

– وإما أن يُغم علينا ولا نراه: فنكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا – وهذا بعيد في هذا الزمان-.

وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيرًا جدًّا لا يراه إلا من كان قوي البصر.

والله أعلم.

هل يجوز لنا الذهاب للمقابر أثناء الصيام؟

السؤال:

هل يجوز لنا الذهاب للمقابر أثناء الصيام؟

الجواب:

الحمد لله

لا مانع من الذهاب إلى المقابر لزيارتها أثناء الصيام، فنص النبي صلى الله عليه وسلم ” ألا فزوروها ” يدل بظاهره من جهة الوقت على العموم.

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ” مَن أصبح منكم اليوم صائمًا فقال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبو بكر: أنا، قال: هل فيكم من عاد مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: هل فيكم من تصدق بصدقة؟ فقال أبو بكر: أنا، قال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة “، رواه مسلم.

والله أعلم.

هل تدفع زكاة الفطر في البلد الذي صامت فيه؟

السؤال:

حول زكاة الإفطار ما حكم من صام خمسة عشرة يومًا من شهر رمضان في بلده و أتم صيام الأيام الأخيرة من الشهر في بلد آخر (لقضاء مناسك العمر ة في البيت الحرام – وهي امرأة -) ..كيف تدفع زكاة الفطر هل يدفع عنها في بلدها أم تدفع عن نفسها في البلد المتواجدة فيه؟ علمًا أنها أرملة وهي تتكفل بأخي المتزوج وله طفلان صغيرًا السن وبي وأختي الغير متزوجة.

الجواب:

الحمد لله

تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن ؛ لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها، فتفرق في البلد الذي سببها فيه، فإذا كان من هم أولى بالإعطاء في بلد المزكي من حيث حاجتهم وفقرهم أو من حيث قرابتهم ورحمهم: فإنه يجوز دفعها إليهم.

* وقد سئل الشيخ عبد الله الجبرين عن نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر فقال:

لا يجوز ذلك إلا إذا لم يوجد في البلد فقراء، و قد ذكر العلماء أنها تتبع البدن، فيخرجها في البلد الذي تدركه ليلة العيد و هو فيه، و لو كان سكنه و أهله في غيره، كمن يصوم آخر الشهر بمكة، فإنه يخرجها هناك، و أهله يخرجون عن أنفسهم في موضعهم الذي يوجدون فيه ليلة الفطر، فإن لم يوجد في بلده فقراء من أهلها، و عرف فقراء في بلد آخر جاز نقلها إلى أقرب بلدة يعرف فيها من هم من أهل الاستحقاق، و قيل: يجوز إلى أبعد منها إذا كانوا أشد حاجة أو لهم رحم وقرابة.

والله أعلم.

هل يجوز أن نقبل دعوة الإفطار عند شخص أغلب ماله من الحرام؟

السؤال:

هل يجوز أن نقبل دعوة الإفطار عند شخص أغلب ماله من الحرام؟

الجواب:

الحمد لله

إذا كان أغلب مال الرجل حرامًا: فإنه يجوز قبول دعوته، والمال إما أن يكون محرَّمًا لذاته كالمال المغصوب والفوائد الربوية الصرفة، وإما أن يكون محرما لكسبه كمن يكسبها من بيع المحرمات أو من عمل المحرمات، فالأول لا يحل أخذه ولو انتقل بطريقصحيح كهدية وميراث، والثاني يجوز أخذه إذا انتقل بطريق شرعي صحيح، وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم دعوة اليهود على طعام مع وصف الله لهم بأخذ الربا وأكل أموال الناس بالسحت، وقد قال بعض السلف في مثل هذا: لك غنمه وعليه غرمه.

كما يجوز لك عدم قبول دعوته زجرًا له وتبكيتًا على كسبه المحرَّم، وهذا هو الأفضل إذا كان هذا سيزجره ويؤثر فيه لترك ما هو عليه من منكر.

والله أعلم.

التدريب على فنون القتال باستخدام آيات قرآنية

السؤال:

ما هو رأيك حول قيام المتدربين على فنون القتال باستخدام آيات قرآنية ليحققوا “كيباتينان” (مثل ألا يغلبوا، وأن يكونوا غير مرئيين ؟ وأن يحصلوا على القوة وما شاكل ذلك؟)  هذا النوع من العمل موجود بكثرة في آسيا.

الجواب:

الحمد لله:

هذا الكلام والفعل لا أصل له في الإسلام، فلا يمكن للمسلم أن يقرأ آيات قرآنية فيصبح غير مرئي، أو أن يصير قويّاً دون أن يأخذ بأسباب اكتساب القوة من التدريب وغيره.

ويمكن أن يكتسب الإنسان قوة معنوية وتثبيتاً لقلبه عند قراءته للآيات القرآنية أو دعاء الله تبارك وتعالى.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده”. رواه مسلم ( 2699 ).

– ومعنى السكينة: الطمأنينة والوقار كما قال الإمام النووي في شرحه للحديث.

والله أعلم.