الرئيسية بلوق الصفحة 26

فوائد تفسيرية (٣)

#فائدة_تفسيرية

في قوله تعالى
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا ۝١٩﴾ [النساء ١٨-١٩]

قال الرازي في تفسيره :

المَعْنى أنَّكم إنْ كَرِهْتُمْ صُحْبَتَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَعَسى أنْ يَكُونَ في صُحْبَتِهِنَّ الخَيْرُ الكَثِيرُ، ومَن قالَ بِهَذا القَوْلِ فَتارَةً فَسَّرَ الخَيْرَ الكَثِيرَ بِوَلَدٍ يَحْصُلُ فَتَنْقَلِبُ الكَراهَةُ مَحَبَّةً، والنَّفْرَةُ رَغْبَةً، وتارَةً بِأنَّهُ لَمّا كَرِهَ صُحْبَتَها ثُمَّ إنَّهُ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ المَكْرُوهَ طَلَبًا لِثَوابِ اللَّهِ، وأنْفَقَ عَلَيْها وأحْسَنَ إلَيْها عَلى خِلافِ الطَّبْعِ، اسْتَحَقَّ الثَّوابَ الجَزِيلَ في العُقْبى والثَّناءَ الجَمِيلَ في الدُّنْيا.

ثم ذكر الرازي الوجه الثاني في الآية وأن المعنى كرهتم إبقاءهن وأن المراد الخير في المفارقة، فقد نقل الرازي عن هذا القول؛ (قال القاضي: وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى حَثَّ بِما ذَكَرَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ عَلى الصُّحْبَةِ، فَكَيْفَ يُرِيدُ بِذَلِكَ المُفارَقَةَ؟)

ورجح المفسر البقاعي الوجه الأول قائلا :
وإنْ ﴿كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾؛ فَلا تُبادِرُوا إلى المُضاجَرَةِ؛ أوِ المُفارَقَةِ؛ واصْبِرُوا عَلَيْهِنَّ؛ نَظَرًا لِما هو الأصْلَحُ؛ لا لِمُجَرَّدِ المَيْلِ النَّفْسِيِّ؛ فَإنَّ الهَوى شَأْنُهُ ألّا يَدْعُوَ إلى خَيْرٍ.

وما أجمل ما قاله أبو حيان الأندلسي مستبعدًا قول من يقول إن المراد هنا الخير في المفارقة، قائلا:
(وهَذا القَوْلُ بَعِيدٌ مِن سِياقِ الآيَةِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَها وما بَعْدَها. وقَلَّ أنْ تَرى مُتَعاشِرَيْنِ يَرْضى كُلُّ واحِدٍ مِنهُما جَمِيعَ خُلُقِ الآخَرِ، ويُقالُ: ما تَعاشَرَ اثْنانِ إلّا وأحَدُهُما يَتَغاضى عَنِ الآخَرِ. وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إنْ كَرِهَ مِنها خُلُقًا رَضِيَ مِنها آخَرَ) . وأنْشَدُوا في هَذا المَعْنى:
ومَن لا يُغْمِضُ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ
وعَنْ بَعْضِ ما فِيهِ يَمُتْ وهو عاتِبُ
ومَن يَتَتَبَّعْ جاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ
يَجِدْها ولا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صاحِبُ
انتهى .

وفي قوله {شيئا} فصاحة جميلة، قالَ القاضِي ابن عطية أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ :
ومِن فَصاحَةِ القُرْآنِ العُمُومُ الَّذِي في لَفْظَةِ “شَيْءٍ” لِأنَّهُ يَطَّرِدُ هَذا النَظَرُ في كُلِّ ما يَكْرَهُهُ المَرْءُ مِمّا يَجْمُلُ الصَبْرُ عَلَيْهِ، فَيَحْسُنُ الصَبْرُ، إذْ عاقِبَتُهُ إلى خَيْرٍ، إذا أُرِيدَ بِهِ وجْهُ اللهِ.

وأختمُ بلطيفةٍ .. نقل ابن العربي بسنده : كَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْمَعْرِفَةِ. وَكَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ سَيِّئَةُ الْعِشْرَةِ وَكَانَتْ تُقَصِّرُ فِي حُقُوقِهِ وَتُؤْذِيهِ بِلِسَانِهَا، فَيُقَالُ لَهُ فِي أَمْرِهَا وَيُعْذَلُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا رَجُلٌ قَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ عَلَيَّ النِّعْمَةَ فِي صِحَّةِ بَدَنِي وَمَعْرِفَتِي وَمَا مَلَكَتْ يَمِينِي، فَلَعَلَّهَا بُعِثَتْ عُقُوبَةً عَلَى ذَنْبِي فَأَخَافُ إِنْ فَارَقْتُهَا أَنْ تَنْزِلَ بِي عُقُوبَةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْهَا .

الفروقات بين الزواج عند المسلمين وبين المُتعة.

0

الفروقات بين الزواج عند المسلمين وبين المتعة.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه هي الفروقات بين المتعة عند الرافضة وبين الزواج عندنا أهل السنَّة سواء كان مسياراً أم لا.

 

الزواج عندنا

 المتعة عندهم

(1) يشترط فيه الولي للمرأة
(2) الأصل فيه: الاستقرار
(3) لا يجوز بغير المسلمة والكتابية
(4) يحصِّن ، وعليه فيرجم
(5) يجوز أن يسافر بـها
(6) فيه طلاق
(7) العدَّة فيه:ثلاثة أشهر
(8) يوجب الميراث
(9) للزوجة النفقة أثناء عدَّة الطلاق الرجعي
(10) لا يجوز بأكثر مِن أربع نسوة
(11) يحلُّ الرجوع إلى المطلقة ثلاثاً
(12) تستحق المرأة المهر كلَّه بالدخول
(13) لا يجوز التزوج بمتزوجة
(14) لا يجوز الزواج من زانية
(15) فيه اللعان والظهار
(16) يُلزم الزوج بالسكنى
(17) وجوب الإشهار فيه
 

(1) لا يشترط الولي ، بل تزوِّج نفسها!!
(2) الأصل فيه: التلذذ والاستمتاع
(3) يجوز بكل امرأة على أي دين!!
(4) لا يحصِّن ، وعليه فلا يرجم الزاني إذا زنى بعد الدخول المتمتع!!
(5) لا يجوز أن يسافر بـها!!
(6) ليس فيه طلاق!!
(7) العدَّة فيه 45 يوماً أو حيضة ، أو ثلاث حيضات وفي رواية : حيضتان
(8) لا يوجب الميراث!!
(9) ليس لهـا نفقة!!
(10) يجوز بلا حصر!!
(11) المتمتعة لا تُحل الرجوع
(12) يخصم عليها بقدر غيابها عن المتمتع!!!!
(13) يجوز التمتع بمتزوجة!!!!!
(14) يجوز التمتع بزانية!!
(15) ليس فيه لعان و لا ظهار
(16) ليس لهـا السكنى!!
(17) لا يشترط فيه الإشهار!!

 

وبعد
فهذا الذي ذكرتُ إنما هو من أوثق مصادرهم ، وإذا كذَّبوا ذلك فقد كذبوا أئمتهم.

كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي
أبو طارق

الرِّق الخفي.

0

لكاتبه: أ. إبراهيم بن سعد العامر.

 

في سنة 1849م أسَّست (هاريت توبمان) جمعيةً سرية لتحرير العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية، واستطاعت تحرير المئات منهم، وعندما سُئلت عن الصعوبات التي واجهتها، ذكرت أن أصعبها هو: (كيف تقنع العبد أنه ليس عبدًا؟).

مع غرابة هذا الأمر، إلا أنه متكرر في التاريخ البشري، وذكر ابن خلدون في مقدمته قريبًا من هذا؛ فالأمم الضعيفة مُعجَبة بالأمم القوية، لدرجة ذوبان الهُوِيَّة، وهذا ملاحَظ في الدول المحتلة، فهم وإن قاوموا المحتلَّ زمنًا، فإنهم مع الأيام يتزيَّون بزِيِّه، ويتكلمون لغته، ويقلدون عاداته وتقاليده، ويماثلونه في طريقة الأكل والزواج والاحتفال، مع أنه قتل رجالهم، ويتَّم أطفالهم، واغتصب نساءهم، واستباح خيراتهم.

إن للقوة سطوةً على العقول، تُعمي وتُصِمُّ، وتُذْهِب المنطق، وكلما زاد انبهار الفرد بالقوة المسيطِرة، زاد إحساسه بالدونية؛ ما يدفعه إلى جَلْدِ ذاته، وتحقير أُمَّتِهِ، وجَعْلِ ذلك قربانًا يتبرأ فيه من ذلك الشعور، وبدون وعي ينتقل من الرِّق الجسدي إلى الرِّق الخفيِّ؛ وهي المرحلة الأخطر، فالمستعبَد جسدُهُ يبغي الخلاص، وربما حانت له مع الزمن فرصة، أما المستعبد عقله، فقد سُلِبَ أعزَّ ما لديه؛ فهو راضٍ برِقِّه، مفاخِر به، داعٍ إليه، ورامٍ بالجهل كل من خالفه، بل معادٍ لأي فكرة تحاول إيقاظه، منصِّبًا الثقافةَ المسيطرة معيارًا للصواب والخطأ.

إنها عبودية يصنعها الإنسان لنفسه، فيُقَوْلِبُ نفسَه داخل معتقدات وقيم، يعتقد أنه ينال من خلالها قبول الثقافة المسيطرة ورضاها.

قيود وهمية، تسيطر عليه، وتكبِّل فكره، وتشُلُّ تفكيره؛ وسياج متخيَّل يصعُب عليه الخروج منه؛ بسبب رضوخه لضغوط الثقافة المسيطرة، فلا يرى نفسه إلا من خلال مقاييس تلك الثقافة الدخيلة، بقوانينها وقيودها التي ولَّدتها مراحل ظرفية خاصة بتلك الحضارة.

ورغم أنه لبِس لِباسًا لا يناسبه بل يشوهه؛ لأنه فُصِّل على مقاييس غيره، إلا أنه متباهٍ مفتخر.

في المراحل الزمنية القديمة التي مَرَّ فيها المسلمون بنكبات، تجدهم كارهين للمحتل، محتقرين له ولظلمه، مبغضين لعاداته وثقافته المخالفة لدينهم، من غدر وخيانة، ونقض للعهود، أو عبادة صليب، وقلة غَيرة، وسفور نساء، وشرب خمر، وأكل خنزير كما عند الروم، أو عبادة نار ونكاح محارم كما عند الفرس، أو عبادة أوثان وأكل مَيتةٍ كما عند المغول.

وكان الإسلام بشموخه، وكمال شريعته، وكتابه المحفوظ، وعزته التي يُوجِدها في قلوب أتباعه، هو الحصن الحصين، الذي يَأرِزُ إليه المسلمون عند كل خَطْبٍ، مما جعلهم عصيِّين على التطويع، راسخي القيم، ثابتي المبادئ، كالنخلة مع شدة الريح يتمايلون، ولكن لا ينكسرون، وكلما كان الإنسان معتصمًا بالحبل المتين، كان عَصِيًّا على الانصهار الثقافي الذي يذهب بدينه، ويمحق هُوِيَّته، ويصادر عقله، وبذلك كسرت قاعدة التأثير، وأصبح المحتل متأثرًا بدل أن كان مؤثرًا، فدخل كثير من المغول في الإسلام، وكان لهم أثر كبير في كسر تلك الهجمة التي جاؤوا من أجلها.

وإذا انتقلنا للعصور المتأخرة وهي عصور الانهزام الفكري، فإن البعض يحاول أن يوائم بين الإسلام وبين الحضارة السائدة في عصره، ولو كان في زمن حمورابي وقوانينه في العراق، أو في زمن (حورمحب) وقوانينه في مصر، أو زمن جنكيزخان وقوانينه (الياسا)، لعسف النصوص واخترع الفهوم التي تقرب بينها وبين الإسلام على حساب الإسلام.

وحيث إن الحضارة الغربية هي المسيطرة في هذا العصر، فإن ثقافتها ومنطقها ومنطلقاتها هي المعيار الذي يُحتكَم إليه، ويريد تطويع الإسلام عليه.

فتجده ينطلق من منطلقات غربية سببها تسلُّط كَنَسِي لدين محرَّف، ويريد أن يطبِّقها على دين يعجِز عنه التحريف، ويقيس كتابًا مقدسًا خاضت فيه الأيدي وتَهَوَّكَتْهُ العقول، على كتاب مقدس تكفَّل الله بحفظه، حرفًا ومعنًى، وتحدى الأوائل والأواخر أن يأتوا بمثله أو بعضه، أو يجدوا فيه مثلبًا أو تناقضًا في أحكامه وأخباره: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82].

انتهى

حُكم السلَس المستمر.

0

 

حُكم السلَس المستمر: -البول والريح- له حكم الاستحاضة.

والصحيح في حُكمه:
أنّ المصاب به يتوضأ مرة واحدة لهذا الحدَث ولا يُشترط في الوضوء دخول الوقت، ويصلي بوضوئه ما يشاء حتى ينتقض وضوؤه بحدث آخر.
وهو قول المالكية وابن تيمية وهو آخر القولين للشيخ العثيمين رحمه الله.
ولا يَلزَم صاحبَ الحدث الدائم المستمر مِن -سلس البول أو الريح أو الاستحاضة- تغيير اللفّافة أو الخِرقة أو الحفّاظة مع كل وضوء؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المرأة المستحاضة بذلك، ولِما في ذلك من المشقة والحرج.
والله أعلم.

فوائد تفسيرية (٢)

#فائدة_تفسيرية

﴿ وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِیضُوا۟ عَلَیۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٥٠ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَهۡوࣰا وَلَعِبࣰا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ ﴾

💬 في هذه الآياتِ ستُ فوائد:

1] قالَ الزَّجّاجُ:
أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ ابْنَ آَدَمَ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ عَنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، وإنْ كانَ مُعَذَّبًا.

2] ذكر عامة المفسرين أن قوله {أفيضوا علينا.. } دليل أن الجنّة فوق النار .

3] قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ فَعَلَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاءِ. قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس: أي الصدقة أفضل؟
قال: قال رسول الله ﷺ‎ «أفضل الصدقة الماء! ألا رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنّة قالوا أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ» وفي سنده كلام.

4] قال أبو عَلِيٍّ الدَّقّاقِ:
هَؤُلاءِ كانَتْ رَغْبَتُهم وشَهْوَتُهم في الدُّنْيا في الشُّرْبِ والأكْلِ، وفي الآخِرَةِ بَقُوا عَلى هَذِهِ الحالَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلى ما عاشَ عَلَيْهِ، ويُحْشَرُ عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ.

5] ذكر أبو حيانَ في تفسيره: فَإنْ قِيلَ: أسَألُوا مَعَ الرَّجاءِ والجَوازِ، أوْ مَعَ اليَأْسِ ؟

أجاب القاضي أنهم سألوا مَعَ اليَأْسِ؛ لِأنَّهم قَدْ عَرَفُوا دَوامَ عِقابِهِمْ، وأنَّهُ لا يَفْتُرُ عَنْهم، ولَكِنَّ الآيِسَ مِنَ الشَّيْءِ قَدْ يَطْلُبُهُ كَما يُقالُ في المَثَلِ: الغَرِيقُ يَتَعَلَّقُ بِالزَّبَدِ، وإنْ عَلِمَ أنَّهُ لا يُغِيثُهُ.

6] قال الرزاي في تفسيره :
وفي الآيَةِ لَطِيفَةٌ عَجِيبَةٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ كانُوا كافِرِينَ ثُمَّ بَيَّنَ مِن حالِهِمْ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا دِينَهم لَهْوًا أوَّلًا، ثُمَّ لَعِبًا ثانِيًا، ثُمَّ غَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ثالِثًا، ثُمَّ صارَ عاقِبَةُ هَذِهِ الأحْوالِ والدَّرَجاتِ أنَّهم جَحَدُوا بِآياتِ اللَّهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُبَّ الدُّنْيا مَبْدَأُ كُلِّ آفَةٍ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» “، وقَدْ يُؤَدِّي حُبُّ الدُّنْيا إلى الكُفْرِ والضَّلالِ.

اللهم أجرنا وكلّ من يقرأ من النار ..

هل وردَ في القرآن الكريم ما نسمع من أساليب العرب (بالإتباع) ؟

🍀هل وردَ في القرآن الكريم ما نسمع من أساليب العرب (بالإتباع) ؟

والمرادُ بالإتباع ” أن تُتْبَعَ الكلمةُ الكلمةَ على وزنها، أو رويها، إشباعاً وتأكيداً ” كما يقول ابن فارس.

– وذكر بعض أهل اللغة أن : العرب تراعي مجاورة الألفاظ، فتحمل اللفظ على مجاوره؛ لمجرد المضارعة -المشابهة- اللفظية، وإن اختلف المعنى، ولمجرد التوكيد .

ومن ذلك قولهم : ( حسن بسن، شيطان ليطان، تفرّق شذر مذر شغر بغر ، كثير نثير ، ثِقة تِقة نِقة) ومما وردَ في القرآن الكريم قوله تعالى { فكلوه هنيئا مريئا } وأيضا { وندخلهم ظلا ظليلا }
” والظَّلِيلُ صِفَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الظِّلِّ لِتَأْكِيدِهِ كَقَوْلِهِمْ: شَمْسٌ شامِسٌ ولَيْلٌ ألْيَلُ ويَوْمٌ أيْوَمُ ” .

قال أبو عبيد في ‘ غريب الحديث ‘:
( وَإِنَّمَا سمي إتباعا لِأَن الْكَلِمَة الثَّانِيَة إِنَّمَا هِيَ تَابِعَة للأولى على وَجه التوكيد لَهَا وَلَيْسَ يتَكَلَّم بهَا مُنْفَرِدَة فَلهَذَا قيل: إتباع) .

وللإتباع صورٌ وطرائق أخرى مبثوثة في كتب اللغة، مما دعى بعض الأئمة إلى التصنيف فيه، كأبي الطيب الحلبي (الإتباع) وأبي علي القالي وابن فارس (الإتباع والمزاوجة) والسيوطي “الإلماع في الإتباع”، وذكرَ فائدة جليلة وهي أن هذا الأسلوب ليس مما يختص به العرب إذ يقول [وَقد شاركت الْعَجم الْعَرَب فِي هَذَا الْبَاب] .

فوائد تفسـيريّـة (١)

#فائدة_تفسيرية في قوله تعالى ﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ .. }

ثلاثُ فوائد :

الأولى : لم ذكر القشعريرة مع الجلود فقط واللين مع الجلود والقلوب؟
الثانية : لم قال في جانب الخوف (قشعريرة الجلود) وفي الرجاء (لِين الجلود والقلوب)؟
الثالثة: نعتُ الأولياء والخاشعين بعد سماع الذكر بنعوتٍ لا غلوّ فيها ولا تفريط .

وإليك مستند كل فائدة على الترتيب:

1) قال ابن جزيّ :
فإن قيل: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها ثم ذكرت القلوب بعد ذلك معها؟
فالجواب: أنه لما قال أولاً {تقشعر} ذكر الجلود وحدها، لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً {تلين} ذكر الجلود والقلوب، لأن اللين توصف به الجلود والقلوب، أما لين القلوب فهو ضدّ قسوتها، وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء .

2) قال الرازي :
لِمَ قالَ في جانِبِ الخَوْفِ قُشَعْرِيرَةُ الجُلُودِ فَقَطْ، وفي جانِبِ الرَّجاءِ لِينُ الجُلُودِ والقُلُوبِ مَعًا ؟

والجَوابُ: لِأنَّ المُكاشَفَةَ في مَقامِ الرَّجاءِ أكْمَلُ مِنها في مَقامِ الخَوْفِ، لِأنَّ الخَيْرَ مَطْلُوبٌ بِالذّاتِ، والشَّرَّ مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ، ومَحَلُّ المُكاشَفاتِ هو القُلُوبُ والأرْواحُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

3) قال الألوسي:
ولَيْسَ في الآيَةِ أكْثَرُ مِن نَعْتِ أوْلِيائِهِ بِاقْشِعْرارِ الجُلُودِ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ سُكُونُهم إلى رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ فِيها نَعْتُهم بِالصَّعْقِ، والتَّواجُدِ، والصَّفْقِ، كَما يَفْعَلُهُ بَعْضُ النّاسِ … قالَ ابْنُ عُمَرَ وقَدْ رَأى ساقِطًا مِن سَماعِ القُرْآنِ، فَقالَ: إنّا لَنَخْشى اللَّهَ تَعالى، وما نَسْقُطُ، هَؤُلاءِ يَدْخُلُ الشَّيْطانُ في جَوْفِ أحَدِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: هَذا نَعْتُ أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: تَقْشَعِرُّ جُلُودُهم وتَبْكِي أعْيُنُهُمْ، وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، ولَمْ يَنْعَتْهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِذَهابِ عُقُولِهِمْ، والغَشَيانِ عَلَيْهِمْ، إنَّما هَذا في أهْلِ البِدَعِ، وإنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ .

انتهى .

ومَعاذ الله من طالب علم.

ومعاذَ الله من طالبِ علمٍ هيئ له أسباب الطلب، ويسِّر له طريقُه بأيسر الطرق، وذلِّل له الأشياخ والتلاميذ، حتى إذا ما استوى سُوقه واشتهر سُوقه، وقوي عوده – نالته الدنيا بأسبابها، ونزعته حظوظها إلى دركاتها، فصار الحسد والتنقص أهجورتَه، وحيل بينه وبين العبادة فكانت عبادة العامة خيرًا منه، وكان أخسَّ صفاته البأوُ والكِبر، فمُكر به، وخُدع، وزيَّنت له نفسه غير ذلك، وأنَّى يُدرك – والله الهادي – سبيلَه الهالك؟!

سيّـدي فضيلة الوالد.

سيدي فضيلة الوالد صاحب الإحسان، والإكرام، والإنعام على أهله وأولاده وإخوانه، صاحب الفضائل على كثير من الشباب والبلدان، الحيي البسَّام والنَّجْدة، ما يزال يكرمنا بعلمه وفضله، ويتفرغ للناس سؤالاتِهم وهمومِهم، وما زال على عهده محبا للضيف، وفي مجلسه علوم الرجال، وأخلاق الكبار، وخفة الدم، ورحابة الصدر، اللهم احفظه وأطل عمره بالصالحات، ونجِّه من شياطين الإنس ناكري المعروف، ولو أردت أن أشير إلى عاقلٍ فإليه، أو أعرِّف العقل فهو.

ما حكم قراءة “حزب البحر” و “حزب النصر”؟

ما حكم قراءة “حزب البحر” و “حزب النصر”؟

السؤال:

البارحة حدثت مشكلة عند جارنا، فجاء إلي، وقال: هل أجد عندك حزب البحر وحزب النصر، قلت له: وما هذا حزب البحر، وحزب النصر؟ قال: هذا يفك الكروب، ويحقق الأمنيات، فما هو حزب البحر وحزب النصر؟ وهل ما قاله صحيح؟

الجواب:

الحمد لله.

“حزب البحر” و “حزب النصر”، صيغتان من صيغ الأدعية التي ابتدعتها فرقة الصوفية الشاذلية؛ يزعمون أنها نافعة عند الكروب والشدائد ومكائد الأعداء.

ومثل هذه الأحزاب على المسلم أن يهجرها؛ لأنها أدعية وضعت على صيغ وهيئات مبتدعة، لم يدل عليها دليل من السنة النبوية .

كما أن هذه الأدعية تحتوي على صيغ لم يعهد في الشرع الدعاء بها كتكرير لفظ “حم”، وكالدعاء بالضمير “هو”.

فعلى المسلم أن يكتفي بالأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتجنب الأحزاب والأدعية المبتدعة لأجل بدعتها، ولاتقاء ما قد يكون فيها من شرك ونحوه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

” لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف، والاتباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان، ولا يحيط به إنسان، وما سواها من الأذكار قد يكون محرما، وقد يكون مكروها، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس، وهي جملة يطول تفصيلها.

وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به؛ بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه … ”

وننصحك باقتناء كتاب “الأذكار” للنووي رحمه الله ، فإنه من أجمع الكتب في هذا الباب .

والله أعلم.

 

موقع الإسلام -سؤال و جواب- بتصرّف.