الرئيسية بلوق الصفحة 133

الفرق بين ” البُهرة ” و” الرافضة ” وهل يكفر أتباع الطائفتين؟ الإجابة الأولى.

الفرق بين ” البُهرة ” و” الرافضة ”  وهل يكفر أتباع الطائفتين؟

السؤال:

أرجو إخباري عن ماهية الاختلاف بين ” الشيعة البهرة ” و” الشيعة الرافضة ” في الدين، وهل هم أسوأ من الشيعة الإثني عشرية؟ وبما أنهم يقولون: ” يا علي مدد”، و” يا حسين “، وبعض البهرة يسجدون لإمامهم: فهل هم يرتكبون الشرك الأكبر؟ إذًا ما حكم تكفيرهم؟ وهل نقول إنهم كلهم كفار أم نقول إنهم عمومًا ليسوا كافرين، وإنما ضالون واعتقادهم يحوي كفرًا، وتكفير البهري المعين يحتاج إلى دليل لإقامة الحجة عليهم، وهذا لا يمكن إلا للعلماء الكبار؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الشيعة الرافضة، والشيعة البُهرة كلاهما من الطوائف الضالة المنحرفة الخارجة عن دين الله – إن كانت قد دخلت أصلًا فيه -، وهم يُظهرون الإسلام، وباطنهم الكفر المحض.

وعلماء الفرَق يعدُّون ” البُهرة ” من الباطنية الإسماعيلية، وقد كانوا من فرَق ” الشيعة ” فغلوا في الأئمة غلوًّا عظيمًا، حتى كفَّرهم الرافضة!.

وقد حصل شقاق ونزاع بين ” الرافضة الإمامية ” و ” الإسماعيلية ” في ترتيب الأئمة المعصومين! من بعد جعفر الصادق، فبينما الترتيب عند ” الرافضة الإمامية الاثني عشرية “: جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم، إذا هي عند ” الإسماعيلية “: جعفر الصادق ثم ابنه إسماعيل، ثم في محمد بن إسماعيل.

 

ثانيًا:

وعقائد الرافضة الإمامية الاثني عشرية اشتملت على الزندقة، والإلحاد، والوثنية، ومن أبرز عقائدهم:

  1. اعتقاد أن القرآن محرَّف.
  2. تكفير الصحابة رضي الله عنهم إلا قليلًا.
  3. اعتقاد عصمة أئمتهم من الخطأ والسهو، فضلًا عن المعصية والسيئة، واعتقاد علمهم بالغيب المطلق.
  4. تعظيم القبور والمشاهد.

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

في تفسير قوله تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الفتح/ 29:

ومِن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله – في رواية عنه – بتكفير الروافض، الذين يبغضون الصحابة ، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة: فهو كافر؛ لهذه الآية ، ووافقه طائفة من العلماء على ذلك، والأحاديث في فضائل الصحابة، والنهي عن التعرض لهم بمساءة: كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم.

” تفسير ابن كثير ” ( 7 / 362 ).

* وقال القرطبي – رحمه الله -:

لقد أحسن مالك في مقالته، وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحدًا منهم، أو طعن عليه في روايته: فقد ردَّ على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين.

” تفسير القرطبي ” ( 16 / 297 ).

* وقال ابن حزم – رحمه الله – في ردِّه على النصارى -:

وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القراءات: فإن الروافض ليسوا من المسلمين! إنما هي فرَق، حدث أولُّها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابة من خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود، والنصارى، في الكذب، والكفر.

” الفِصَل في الملل والنِّحَل ” ( 2 / 65 ).

 

ثالثًا:

وأما ” البهرة ” فهم خليط من عقائد منحرفة شتَّى، وهم باطنية، وهم جزء من الإسماعيلية، والتي كانت من فرق الشيعة، لكنهم غلوا في أئمتهم أشد من غلو الرافضة، وهذه بعض عقائدهم:

  1. تعظيم أئمتهم لدرجة العبادة، وما يسمونه ” الداعي المطلق ” هو مصدر السلطات عندهم، وهو مرجعهم في كل شيء، ويسجدون له إن أقبلوا عليه.
  2. لهم صلوات مبتدعة، منها: صلاة ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وعدد ركعاتها: اثنتا عشرة ركعة، يرددون فيها: ” يا عليَّاه ” سبعين مرة، و ” يا فاطمتاه ” مئة مرة، و ” ياحسناه ” مئة مرة، و ” يا حسيناه ” تسعمائة وسبع وتسعين مرة.
  3. لهم ظاهر مع الإسلام وباطن خبيث، فهم يصلون، ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل ” الطيب بن الآمر “، يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين، لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام.
  4. يعظمون القبور والمشاهد كإخوانهم الرافضة، ومن أعمالهم المعاصرة المشهورة: قيامهم بإصلاح ضريح كربلاء، والنجف، كما عملوا قبة من ذهب فوق ضريح ” الحسين ” المزعوم في القاهرة.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا كان واقع كبير علماء ” بوهرة ” وأتباعه، وما وصفت في أسئلتك: فهم كفرة، لا يؤمنون بأصول الإسلام، ولا يهتدون بهدي كتاب الله، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله، وكتابه، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وسنَّته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذين أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 390 ).

وينظر لمزيد فائدة حول ” البهرة “: كتاب: ” أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية ” لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش.

وفي جواب السؤال رقم: ( 107544 ) – غير منشور – تفصيل وافٍ عن ” البهرة “.

 

رابعًا:

وأما بخصوص تكفير تينك الطائفتين: فإنه لا شك في كفر ” البهرة ” جميعهم، العالِم منهم والعامي؛ لأنها فرقة باطنية، والفرق الباطنية ليس فيها تفصيل في حكم كفرهم جميعًا.

وأما الرافضة: فقد اختلف العلماء في كفرهم على أقوال:

أ. فمن العلماء من يرى أن كفرهم أصلي وأنهم لم يدخلوا في الإسلام أصلًا؛ لأن الشهادتين لهما معنى غير ما في الإسلام ، والقرآن لم يؤمنوا به ، والدين الذي أوصله لنا الصحابة لا يرونه إلا كفرًا وضلالًا، وعند أصحاب هذا القول: لا فرق بين عامي وعالِم، وحكم عوامهم كحكم عوام اليهود والنصارى، ومن أبرز من قال به: الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.

وظاهر حالهم واعتقادهم يتوافق مع هذا القول.

ب. وذهبت طائفة أخرى من العلماء إلى التفريق بين عوامهم وعلمائهم، وقالوا: إن عوامهم لا يكفرون إلا بإقامة الحجة عليهم، وأما علماؤهم فيكفرون؛ لأن الحجة مقامة عليهم بما يعرفونه من نصوص القرآن والسنَّة، ومن أبرز القائلين بهذا التفصيل قديمًا: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وحديثًا: الشيخ الألباني رحمه الله.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن الرافضة -:

وأما تكفيرهم، وتخليدهم: ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران: وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج، والمارقين من الحرورية، والرافضة، ونحوهم، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول: كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ؛ لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار: موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد، والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في ” قاعدة التكفير “، ولهذا لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر الذي قال: ” إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم فوالله لإن قدِر الله عليَّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين “، مع شكه في قدرة الله، وإعادته، ولهذا لا يكفِّر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة؛ فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وكثير من هؤلاء قد لا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر متى قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، دون غيره ، والله أعلم.” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 468 – 501 ) باختصار.

ومن يتبنى القول الثاني فإننا ننبهه إلى أمور:

  1. أن حكم من ناصر من عوام الرافضة أئمتهم وسادتهم بغيًا وعدوًا: فإنهم يُلحقون بعلمائهم.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم عوام الروافض الإمامية الإثني عشرية؟ وهل هناك فرق بين علماء أي فرقة من الفرق الخارجة عن الملة وبين أتباعها من حيث التكفير أو التفسيق؟.

فأجابوا:

مَن شايع من العوام إماماً من أئمة الكفر والضلال، وانتصر لسادتهم وكبرائهم، بغيًا، وعدْوًا: حُكم له بحكمهم، كفرًا، وفسقًا، قال تعالى: ( يسئلك الناس عن الساعة ) إلى أن قال: ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرًا ) واقرأ الآية رقم 165، 166، 167 من سورة البقرة والآية رقم 37، 38، 39 من سورة الأعراف، والآية رقم 21، 22 من سور سبأ، والآيات رقم 20 حتى 36 من سورة الصافات، والآيات 47 حتى 50 من سورة غافر، وغير ذلك في الكتاب والسنَّة كثير؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل رؤساء المشركين وأتباعهم، وكذلك فعل أصحابه، ولم يفرقوا بين السادة والأتباع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 376، 377 ).

  1. الخلاف بين العلماء في سب الصحابة لا يدخل فيه من اعتقد فسق عامتهم، أو اعتقد تكفيرهم، أو تكفيرهم إلا نفرًا قليلًا منهم، فمن اعتقد من الرافضة كفر ذلك: فلا ريب في كفره، بل إنه يكفر من شكَّ في كفرهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلًا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم: فهذا لا ريب أيضًا في كفره؛ لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا: فإن كفره متعين؛ فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنَّة كفَّار، أو فساق، وأن هذه الآية التي هي ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) آل عمران/ 110، وخيرها هو القرآن الأول: كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها: أن هذه الأمة شرُّ الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارهم، وكفر هذا مما يعلم باضطرار من دين الإسلام. ” الصارم المسلول على شاتم الرسول ” ( 1 / 590 ).

وبمثله تماماً قال الشيخ العثيمين رحمه، ونقلنا قوله في جواب السؤال رقم: ( 95588 ).

  1. قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله به: كفر مخرج من الملَّة، وقد نُقل الإجماع على ذلك ، وقد ذكرنا أوال طائفة من أهل السنَّة في كفر من قذفها في جواب السؤال رقم: ( 954 ).

ولا نعلم رافضيًّا – عاميّاً كان أو عالِمًا – إلا ويناصر سادته وأئمته، وإلا ويعتقد بردة الصحابة وكفرهم إلا قليلا منهم، وإلا ويقذف عائشة رضي الله عنها، وقد سمعنا وشاهدنا من يجهر بذلك، بل ويباهل عليه! وينصره عامة الرافضة ولا يخالفونه، ولا يزال بعض الناس في غفلة عن كفر هؤلاء وزندقتهم، ولا يزالون يأملون خيرًا بهؤلاء الزنادقة، وكل ذلك سببه:

أ. الجهل، إما الجهل بالإسلام، أو الجهل بدين الرافضة، وقد يجمع المرء بين الجهليْن.

ب. الهوى، فتراه يشتط على أهل السنَّة إن خالفوه في مسألة، بل ويصرِّح بعضهم بتكفيرهم، وعندما تُعرض عليه زندقة الرافضة وكفرهم يجد لهم المخارج، ويتأول لهم؛ لهوى في نفسه.

 

والله أعلم.

 

توجيهات ونصائح لأم دائمة البكاء على موت ابنتها

توجيهات ونصائح لأم دائمة البكاء على موت ابنتها

السؤال:

توفيت ابنتي طفلة في الرابعة والنصف من عمرها، وبعد أن توفاها الله فوجئنا أنها كانت مصابة بالسرطان، وعندها قلت: ” اللهم آجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها “، وغبت عن الوعي إثر الصدمة، ولم أفق إلا بعدها بعدة أيام، وقفت على قراءتي لسورة الكهف عندما قتل الطفل فقال له: إنه أراد أن يبدلهما الله خيرًا منه، فأنا مؤمنة بقدر الله، ولا أعترض على حكمه، ولكني دائمة البكاء على فراق ابنتي، ولا أستطيع نسيان ما حدث، خصوصاً أنها توفيت أمام عيني على يدي، فهل أكون بذلك لست من الصابرين ولم يحتسبني الله من الصابرين؟.

وهل يعتبر هذا عقابًا لي من الله – كما يقول زوجي لي – لأني كنت أنهرهم، وأضربهم بغرض تأديبهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحزن على فراق الأحبة لا يستطيع أحد منعه؛ لأنه ينبع من القلب، وهو تعبير صادق عن تلك المحبة، وكلما كان الفقيد محبوبًا وعزيزًا كان فقده آلم من غيره، ولذلك لا يمكن للشريعة الإسلامية التي توافق الفطرة أن تمنع من ذلك الحزن، بل ولا البكاء، ولكنها تهذِّب هذا الشعور، وتمنع من التمادي فيه، مما قد يسبب تسخطاً على قدر الله تعالى، واعتراضًا على حكمته، أو يؤثر على النفس، ويسبب لها أمراضاً، أو يسبب تخلفاً عن إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم، ولذلك منعت الشريعة المطهَّرة التسخط باللسان، وشق الثياب، والنياحة، وحرَّمت الحداد أكثر من ثلاثة أيام للمرأة إلا على زوج، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرًا.

ولذلك لا مانع من بكاء الأم على ابنتها، ولا بأس أن تحزن عندما تتذكرها، لكن لا ينبغي لها الاستمرار بالحزن، ودوام البكاء عليها؛ لأن ذلك ينافي الصبر الواجب عليها، ويجعلها تقع في النهي عن الحداد أكثر من ثلاثة أيام.

والدعاء الذي ندبنا لقوله في مثل هذه الحالات دعاء عظيم، فإذا قاله المسلم خالصاً من قلبه، وكان واعيًا لمعانيه: دلَّ ذلك على رضاه بقدر الله تعالى، واستحق الأجر المترتب على قوله له.

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ، وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ “.

رواه الترمذي ( 1021 ) وحسنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

* قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي – رحمه الله -:

موت الأولاد فلذ الأكباد، ومصابهم من أعظم مصاب، وفراقهم يقرع القلوب والأوصال والأعصاب، يا له من صدع لا يشعب، يوهي القوي، ويقوي الوهي، ويوهن العظم، ويعظم الوهن، مرُّ المذاق، صعبٌ لا يطاق، يضيق عنه النطاق، شديد على الإطلاق، لا جرم أن الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل، ووعد عليه بالأجر الجزيل، وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل. ” فيض القدير ” ( 1 / 564 ).

 

ثانيًا:

فهذا هو حال من فقد ولده، وهذه آثار ذلك عليه، لكنَّ المسلم عبدٌ لربه تعالى، وهو يعلم أن المالك قد استرد ملكه، وأننا وأولادنا وكل ما نملك فهو لربنا تعالى، ولذا كان خير ما يقوله العبد في هذه المصيبة: الحمد، والاسترجاع، وأن يطلب من الله تعالى أن يخلف له خيرًا مما أَخذ منه.

قال تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) [البقرة/الآية155  – 157 ].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَ الْجَنَّةُ “. رواه البخاري ( 6424 ) .

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا “. رواه مسلم ( 918 ).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له، في عاجلته، وآجلته، فإنها تتضمن أصلين عظيمين، إذا تحقق العبد بمعرفتهما: تسلَّى عن مصيبته.

أحدهما: أن العبد، وأهله، وماله: ملك لله عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية، فإذا أخذه منه: فهو كالمعير، يأخذ متاعه من المستعير.

وأيضًا: فإنه محفوف بِعَدَمينِ: عدم قبله، وعدم بعده، وملك العبد له: متعة معارة، في زمن يسير.

وأيضًا: فإنه ليس الذي أوجده من عدمه حتى يكون ملكه حقيقةً، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده، ولا يبقى عليه وجوده، فليس له فيه تأثير، ولا ملك حقيقي.

وأيضًا: فإنه متصرف فيه بالأمر تصرف العبد المأمور المنهي، لا تصرف الملاك، ولهذا لا يباح له من التصرفات فيه إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي.

والثاني: أن مصير العبد، ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره، ويجيء ربه فردًا، كما خلقه أول مرة، بلا أهل، ولا مال، ولا عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات، فإذا كانت هذه بداية العبد وما خُوِّله، ونهايته: فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود، ففكره في مبدئه، ومعاده: من أعظم علاج هذا الداء.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 4 / 189 ).

 

ثالثًا:

ولا يعدُّ صاحب المصيبة صابرًا إلا أن يكون كذلك عند الصدمة الأولى، فهنا يبين إيمانه، ويظهر تسليمه لأمر الله تعالى، لا ما يكون بعد ذلك، عندما يبرد حر المصيبة، ولذا كان الأجر على الاحتساب عند الصدمة الأولى؛ لأنه من يفعل ذلك يكون صابرًا على الحقيقة.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: ” اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ” قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي! وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: ” إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى “. رواه البخاري ( 1223 ) ومسلم ( 926 ).

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ – رضي الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ابْنَ آدَمَ! إِنْ صَبَرْتَ، وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى: لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ “. رواه ابن ماجه ( 1597 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

وليس ما حصل من وفاة لابنتك عقاب من الله تعالى كما يزعم زوجك، بل هو قدر الله تعالى، ولا دخل لضرب الأولاد ونهرهم بالسرطان، ولا ينبغي لزوجك أن يزيد آلامك بمثل هذا الكلام، بل الواجب عليه تصبيرك، وحثك على الاحتساب، والاسترجاع.

وبكل حال:

نوصيك بالصبر، والاحتساب، وقطع البكاء، ودعاء الله تعالى أن يكتب لك أجر ذلك، وأن يُخلفك خيرًا منها.

 

والله أعلم.

 

 

طرد زوجته من بيته, ويريد منعها من الخروج من بيت أهلها للعمل فهل له ذلك؟.

طرد زوجته من بيته, ويريد منعها من الخروج من بيت أهلها للعمل فهل له ذلك؟.

السؤال:

أنا متزوج منذ ( 9 سنوات )، وعندي ( 4 أطفال ) – الحمد لله -، أصغرهم: سنة ونصف، ومشاكلي مع زوجتي ابتدأت منذ أن اتهمتني زورًا بعلاقة مع زوجة أخي الذي يجاورني، ويشهد الله عليَّ أني بريء، فإن كلمتُها كشَّرت، وغضبت, وإن دخلتُ بيت أخي: أسمعتني كلامًا جارحًا، أقسمتُ لها مرارًا أني بريء دون جدوى، فخفتُ من الفضيحة، ولم يكن أمامي سوى التوجه إلى أخيها الأكبر – أبوها متوفى -، ثم أمُّها، ثم أختها، ولكن كلما واجهتها: كذبتني، وبحثت عن سترة بيتي وهدوئه بأي ثمن؛ اعتقادًا مني أنها ستنسى وتكف، صرت أتفادى المشاكل، والتقليل من الاحتكاك مع زوجة أخي، أو حتى أخي، إلى أن أصيب أخي بوعكة صحية منذ شهرين – وحتى هذه اللحظة يرقد في مشفى بعيد -، وبطبيعة الحال فلا بد من زيارته، وفي أحد الأيام رافقتني امرأته، ومعي أمي، وأخي الأصغر إلى المشفى، حين عدت بدأ الشجار، حينها فقدت أعصابي، ولم أعد قادرًا على السكوت على هذا الوضع، فصرخت، وناديت أخي الأكبر، وحكيت مشكلتي، وما يدور في رأس امرأتي، حصل كل هذا أمامها، وسألها عن صحة ما أدَّعي فأجابت:” نعم، لا أطيقها؛ لأنها لا تغطي رأسها أحياناً، فأكيد أغار “، لم أتوقع سماع اعترافها، وشعرت بالخزي، والعار، وشفقة أخي المريض، تعذب ضميري، شعرت كم هي ظالمة، ومستهترة بأعراض الناس الذي هو عرضي، فثرت، وطردتها من بيتي، بعد دقائق جاء أخوها يهدد، ويتوعَّد، ورد عليه إخوتي بأن لحقوه حتى بيته، وضربوه، في اليوم التالي بعثتُ لها ابنتي الصغيرة – سنة ونصف -, لأني لا أجيد التعامل معها مثل إخوانها، لم ينتهِ اليوم وإذ بي أسمع أنها أعادتها مع ولد صغير إلى بيت أهلي، والطفلة تصرخ مرتعبة، لم أصدق ما سمعت، واتصلت أسألها إن كانت فعلًا رمت ابنتها في الشارع أم لا؟، فقالت:” نعم، لا أريدك، ولا أريد أولادك “، وكررت هذه الجملة، بعد أسبوع اتصل بي أخوها يطلب الجلوس معي للتفاهم، وفعلًا ذهبت، وتكلم معي بحذاقة، ودبلوماسية، يقصد هدفًا أنا أدركه أصلًا، فهذا الأخ يناديني كي أحضر له حقيبتها المدرسية لتذهب الى عملها – معلمة – بحجة تغيير جو، ثم بعد ذلك بيوم أحضر أنا، وأرجعها إلى بيتها، قمت من مكاني مباشرة وقلت له:” مستحيل، هذا بدلًا من أن تسأل عن أولادها؟ هذا ما يهمها؟ المدرسة؟ يا خسارة!! “، وخرجت، فقال:” لا تعقد الأمور علينا، حلها؛ خوفًا من كلام الناس “، فقلت له: ” من لا يخشى الله لا يخشى كلام الناس، أما أنا وأولادي: فلنا الله, يرحمنا برحمته، ويصبرنا على مصيبتنا “.

آسف على الإطالة، ولكني أردت سرد ألمٍ يكتم أنفاسي منذ زمن، والاستعانة بالله عز وجل، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم كي؛ لا أضل طريقي.

وسؤالي عن حكم الإسلام والدين في هذا الوضع، وهل يحق للزوجة الخروج من بيت أهلها، حتى وإن كان للعمل؟ أرجوكم، انصحوني، ماذا أفعل؟.

والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن ما فعلتُه زوجتك من الطعن في عرضك وعرض زوجة أخيك مما لا يحل لها، والطعن في أعراض الناس من كبائر الذنوب، فالواجب عليها التوبة من هذا الطعن وذاك الاتهام، وأن تحفظ عليها لسانها، وإلا أوردها المهالك.

قال تعالى: ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) [ النساء / الآية 112 ].

وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْماً مُبِيناً ) [ الأحزاب / الآية 58 ].

وفي الوقت نفسه فإننا ننبه إلى أن تساهل الناس في بعض الأحكام الشرعية، أو تهاونهم في التمسك بها, يفتح عليهم أبواباً مغلقة لطائفتين: الأولى: شياطين الجن، ليكيدوا لهم، ويوقعوهم في المعاصي وفعل الآثام، والثانية: شياطين الإنس، لقذفهم، والطعن في أعراضهم، واتهامهم بما ليس فيهم.

وعليه: فإن الواجب عليك عدم التساهل- أو التهاون – في أحكام غض البصر، والاختلاط، والخلوة، وهو ما لعله كان السبب في وجود الريبة عند زوجك – وهذا ليس عذرًا لها -، ومثله يقال لزوجة أخيك، فإنه يجب عليها الالتزام بأحكام الشرع من التزامها بالحجاب، ومن غض البصر، وغير ذلك مما وقع الناس فيه بسبب خلطة الأقرباء دون الالتزام بضوابط الشرع.

ولو تأملنا حق التأمل في قصتك: لوجدنا مخالفات شرعية وقع فيها الجميع، وأدَّت إلى هذا الذي قصصته علينا في سؤالك هذا.

 

ثانيًا:

ما كان ينبغي لك طرد زوجتك من المنزل، وكان الواجب عليك الالتزام بما شرعه الله للأزواج في حال حصول النشوز من الزوجة، وهو الوعظ، ثم الهجر في الجماع، ثم الضرب غير المبرح، وقد أمر الله تعالى الأزواج بإسكان زوجاتهم حيث سكنوا، قال تعالى: ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ) [ الطلاق / من الآية 6 ].

وقد نهى الله تعالى الأزواج في حال الطلاق أن يُخرجوا زوجاتهم من بيوتهم، إلا في حال ارتكاب فاحشة الزنا، بل إن الله تعالى نسب البيت لها فقال: ( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ )، فكيف والطلاق لم يحصل، ولم ترتكب ما يستوجب طردها؟!.

قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) [الطـلاق/ الآية 1 ].

* قال القرطبي – رحمه الله -:

( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) أي: ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح، ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضاً لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت: أثمت، ولا تنقطع العدة.

والرجعية والمبتوتة في هذا سواء، وهذا لصيانة ماء الرجل.

وهذا معنى إضافة البيوت إليهن، كقوله تعالى:( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) [ الأحزاب / من الآية 34 ]، وقوله تعالى: ( وقرن في بيوتكن ) [الأحزاب / من الآية 33 ]، فهو إضافة إسكان، وليس إضافة تمليك.

” تفسير القرطبي ” ( 18 / 154 ).

وعندما رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تأديب نسائه، وتربيتهن: هجرهن، وبات في المسجد شهرًا كاملًا.

عَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه – قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِى مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: ” إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ “.

رواه البخاري ( 1812 ).

وخروج الزوجة من بيت الزوجية له آثار سيئة عليها، وعلى أولادها، وعلى أهلها، فكان الواجب الالتزام بما شرعه الله تعالى لك عند حصول النشوز منها، وإن لم ينفع شيء منها: فتأتي بحكَم من أهلك وحكَم من أهلها، ويضع هؤلاء الحكام العقلاء الأمور في نصابها، وقد يكون الطلاق في نهاية الأمر هو الخير لك، ولها، والمهم أن يكون ذلك بعد سلوك الطريق الشرعي لمثل هذه الخصومات.

 

ثالثًا:

وأما بخصوص خروج زوجتك من عند أهلها لعملها في التدريس: فإنه لا حرج عليها في ذلك، بشرط أن يكون مجال عملها مباحا، ليس فيه اختلاط، وأن يكون الوصول إلى العمل والرجوع منه مأمونًا، ولا سلطة لك عليها في المنع من الذهاب؛ لأنها الآن في رعاية أهلها ومسئوليتهم، والمنع من الخروج إلا بإذن الزوج إنما هو في خروجها من بيت ” زوجها “، لا ” أهلها “، إلا أن يكون هو أرسلها لبيت أهلها، فتجب عليه الطاعة مطلقاً، ثم إنها كانت تعمل وهي عندك، فليس فيه إحداث خروج لم يكن من قبل.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

أنا متزوجة، ولله الحمد، وأعمل في إحدى المدارس معلمة رياض أطفال، وزوجي موافق على هذه الوظيفة، ومن شروط العمل أن يوقع ولي أمري ( زوجي ) عقداً بالموافقة على العمل بدون انقطاع مفاجئ عن العمل، وفي إحدى الأيام حدث خلاف بيني وبين زوجي، فقال لي: اذهبي إلى أهلك، وأمرني أن أذهب، وعندما أوصلني لم يخبرني، ولم يأمرني بأن ألزم بيت أهلي بدون خروج، فقمت أنا وأمرت أخي الكبير أن يأخذني عنده ريثما أنهي تدريسي، وخاصة كانت فترة امتحانات نهائية ( أسبوعين ) ومن الصعب إحضار معلمة بديل تجلس مكاني، وعندما علم زوجي بأني ذهبت عند أخي غضب غضبًا شديدًا، وقال: أنت خرجت من غير إذني رغم أنني خرجت من بيت أهلي إلى بيت أخي؛ لأن المدرسة كانت قريبة من عند أخي، وتمشياً مع العقد الذي وقعه زوجي بالموافقة على التدريس والاستمرار فيه بدون انقطاع، وطلب مني أن أرجع إلى بيت أهلي، وأن أمكث فيه ريثما تنتهي المشكلة، ولكن رفضت بحكم عملي الذي لا يسمح لي بالغياب، وهكذا انتهيت من التدريس حيث كانت الفترة فقط أسبوعين، وتأتي الإجازة ، هذه المدة ( 14 يومًا ) رجعت من عند أخي إلى بيت أهلي، وانتهت المشكلة بتوسيط أهل الخير، وعدت إلى منزلي.

ولكن سؤالي: هل أنا أعتبر عاصية لأني خرجت من غير إذن زوجي, رغم أنه ملزم بعقد المدرسة لمدة سنة كاملة، وهو يعاتبني كثيرًا، ويقول بأني من المفروض أن أطيعه وأعود إلى منزل أهلي, حتى لو كان ملزمًا بعقد، وإنني محتارة في أمري جدًّا، وهل يجوز له أن يخل بعقد نظام العمل؟.

فأجابوا:

” إذا كان الواقع كما ذكرت في السؤال، من موافقته على عملك في التدريس: فلا حرج عليك في ذلك؛ لقول الله سبحانه:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [المائدة/ الآية 1 ]؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم :” إنما الطاعة في المعروف ” – متفق عليه – “.الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 19 / 166 – 168 ).

 

 

 

 

رابعًا:

ولا ندري كيف هو قلبها حتى تلقي بابنتها الصغيرة هكذا، وقد جبل الله تعالى الأمهات على العطف والحنان على أولادهن، بل حتى الإناث من البهائم تحن على أولادها، بما صار بعض صور ذلك من الأمثال السائرة الدارجة، فكيف هانت عليها ابنتها، بل كل أولادها أن تتخلى عنهم؟!.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْيٍ, فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ تَبْتَغِي, إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ, فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا, وَأَرْضَعَتْهُ, فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا.

رواه البخاري ( 5653 ), ومسلم ( 2754 ).

ومن أحكام الشريعة المطهرة أن حكم الله تعالى للزوجة المطلقة بحضانة أولادها، حتى تتزوج، أو يصلوا سن التمييز, فيخيرون – على خلاف في التفريق بين الأنثى والذكر -, وكل ذلك من أجل ما جبلها الله عليها من عطف وحنان، ومن قدرتها على رعاية أولادها في هذا السن دون زوجها.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

ولما كان النساء أعرف بالتربية, وأقدر عليها, وأصبر, وأرأف, وأفرغ لها: لذلك قدمت الأم على الأب.

ولما كان الرجال أقوم بتحصيل مصلحة الولد, والاحتياط له في البُضع: قدِّم الأب فيها على الأم.

فتقديم الأم في الحضانة من محاسن الشريعة والاحتياط للأطفال والنظر لهم.

وتقديم الأب في ولاية المال والتزويج: كذلك.

” زاد المعاد ” ( 5 / 537 ، 538 ).

وأخيرًا:

  1. ننصحك أخي السائل أن تُرجع زوجتك لبيتك وبيتها، وأن تسعى في إيقاف طعنها واتهامها لك، ولزوجة أخيك، وذلك بالتفاهم معها، وبيان تحريم فعلها، ولا بأس أن تستعين على ذلك بأهلها.
  2. ننصحك بترك ما يمكن أن يكون قد وقع منك في تساهلك في التعامل مع زوجة أخيك، من الخلطة، والخلوة، والمحادثة، وغير ذلك مما يحرم عليك، حتى لو لم تكن لك زوجة تنتقد عليك أفعالك.
  3. ننصحك أن تصبر على ما ترى من زوجتك، وأظهر لها خطأ ظنها وريبتها بما تظهره من حقيقة الالتزام بطاعة الله، والوقوف عند حدوده.
  4. اجعل الطلاق آخر ما تفكِّر به، واعلم أن الشيطان أكثر ما يفرحه انهدام أعمدة بيت مسلم، فلا تفرحه بهذا.

ونسأل الله أن يهديكما لما يحب ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

تكريم أم الحفاظ رحمها الله من أكاديمية #هندسة_الأجيال، وكلمة الشيخ إحسان العتيبي

1

تكريم أم الحفاظ رحمها الله من أكاديمية #هندسة_الأجيال، وكلمة الشيخ إحسان العتيبي

لمشاهدة المقطع انظر في الأسفل:

الشهادة الفخرية 👇🏼

” السيخ “، عقيدتهم، منهجهم، موقفهم من المسلمين

” السيخ “، عقيدتهم، منهجهم، موقفهم من المسلمين

السؤال:

أريد أن أعرف ضلالات ” السيخ “، لي صديقة تقول: إن كلا من ” السيخ “، والمسلمين يعبدون نفس الرب!، وتدَّعي أن هناك العديد من أوجه التشابه بين عقيدة السيخ والإسلام، وأنا أريد أن أشرح لها باستخدام أمثلة من عقائد السيخ أنفسهم، وأبيِّن لها خطأ عقيدتهم.

 

لم أستطع الحصول على أي موقع الكتروني للمقارنة بين ” السيخية ” والإسلام، تقول أيضًا: إن بداية السيخية كانت بسبب الاضطهاد الهائل في ” الهند “, الذي مارسه ” المغول “، حيث كانوا يجبرون الهندوس على اعتناق الإسلام بالقوة, عن طريق التعذيب، وقتل النساء، والأطفال، فما مدى صحة ما تدَّعيه؟ وهل ما ذكرتْه صديقتي موثق تاريخيًّا ومعترف به؟.

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

التعريف:

السيخ: جماعة دينية من الهنود الذين ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلاديين، داعين إلى دينٍ جديد، زعموا أن فيه شيئًا من الديانتين الإسلامية، والهندوسية تحت شعار: ” لا هندوس ولا مسلمون “.

وقد عادوا المسلمين خلال تاريخهم، وبشكل عنيف، كما عادوا الهندوس بهدف الحصول على وطن خاص بهم، وذلك مع الاحتفاظ بالولاء الشديد للبريطانيين خلال فترة استعمار الهند. وكلمة ” سيخ ” كلمة سنسكريتية تعني: المريد، أو التابع.

 

ثانيًا:

التأسيس وأبرز الشخصيات:

المؤسس: ” تاناك ” ، ويدعى: ” غورو “، أي: المعلِّم، ولد سنة ( 1469 م ) في قرية ” ري بوي دي تلفندي ” التي تبعد ( 40 ميلًا ) عن لاهور، كانت نشأته هندوسية تقليدية.

– لما شبَّ عمل محاسبًا لزعيم أفغاني في ” سلطانبور “، وهناك تعرَّف على عائلة مسلمة كانت تخدم هذا الزعيم.

– درس علوم الدين، وتنقل في البلاد، كما قام بزيارة مكة، والمدينة، وزار أنحاء العالم المعروفة لديه، وتعلم: الهندية، والسنسكريتية، والفارسية.

– ادَّعى أنه رأى الرب، حيث أمره بدعوة البشر، ثم اختفى أثناء استحمامه في أحد الجداول، وغاب لمدة ثلاثة أيام، ظهر بعدها معلنًا: ” لا هندوس ولا مسلمون “.

– كان يدّعي حب الإسلام، مشدودًا إلى تربيته وجذوره الهندوسية من ناحية أخرى، مما دفعه لأن يعمل على التقريب بين الديانتين، فأنشأ دينًا جديدًا في القارة الهندية، وبعض الدارسين ينظرون إليه على أنه كان مسلماً في الأصل ثم ابتدع مذهبه هذا.

– أنشأ المعبد الأول للسيخ في ” كارتاربور ” بالباكستان حاليًّا، وقبل وفاته عام (\1539 م ), عيّن أحد أتباعه خليفة له، وقد دفن في بلدة ديرة ” باباناناك ” من أعمال البنجاب الهندية الآن، ولا يزال له ثوب محفوظ فيه مكتوب عليه سورة الفاتحة وبعض السور القصيرة من القرآن.

* قال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد – وفقه الله -:

وقد كتب بعض المؤرخين أنه كان مسلمًا، لذا كانوا يترحمون عليه!.

وهذا بعيد جدًّا؛ إذ لو كان مسلمًا: لدعا إلى الإسلام، ولم يخترع دينًا جديدًا.

وربما كان سببُ ادعائهم الإسلام له: ورودَ بعض العبارات في كتابه؛ بحيث يوجد بها بعض الروح الإسلامية، كقوله: ” اقرأ كلمة الإله التي معها اسم محمد محبوب، وقد ضحى بما لديه في سبيل الله “.

وكذلك كان يذكر في كتابه: القرآنَ، والرسولَ، واليومَ الآخر، والرحمن، والرحيم، وغيرها من الكلمات الإسلامية.

ولكن ذلك ليس كافيًا بالحكم له بالإسلام، ولذلك كانت السيخ تقول: إن ” نانك ” لم يكن مسلماً، ولا هندوكيًا، وإنما كان يُحب فقراء المسلمين، وفقراء الهنادك.

انتهى.

– خلفه من بعده عشرة خلفاء معلِّمون، آخرهم:” غوبند سنغ ” ( 1675 – 1708م ) الذي أعلن انتهاء سلسلة المعلمين.

* قال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد – وفقه الله -:

وهذا الخليفة كان من أشجع خلفاء السيخ، وأخبرهم بأمور الحرب، وهو الذي صرف همَّه كله لتوحيد صفوف السيخ، وبث فيهم روح العداء للمسلمين، وفتح الباب لجميع من أراد الدخول في الديانة السيخية، ولم يفرق بين الطبقات، فدخل الناس في دينه أفواجًا.

ثم جعل لقومه زيًّا خاصًّا يتميزون به عن الآخرين، وأوجب على كلِّ سيخي أن يتخذ لديه قطعة من الحديد؛ وذلك دليلًا على شجاعته وصلابته، وألا يحلق شيئًا من شعر جلده، وأن يكون عنده مشاطة، وأوجب تعظيم البقرة، ورفع القيود عن المأكل والمشرب حتى أباح الخمر.

واتخذ مع اسمه لقب ” سنغ ” أي: الأسد، ثم أطلق هذا اللفظ على كل سيخي، فما منهم من أحد إلا وفي اسمه ” سنغ “، وهو الذي لقب السيخ بـ: ” الخالصة “، أي: القوم الأحرار، وهو الذي فصل الأمة السيخية عن الأمة الهندوسية فصلًا تامًّا، وفي عهده أصبح السيخ أعدى أعداء المسلمين، وصاروا يسعون للانتقام منهم في كل فرصة سنحت لهم.

– صار زعماؤهم بعد ذلك يُعرفون باسم المهراجا، ومنهم المهراجا ” رانجيت سنغ ” المتوفى سنة ( 1839 م ) .

 

ثالثاً:

الأفكار والمعتقدات:

  1. يدعون إلى الاعتقاد بخالقٍ واحد، ويقولون بتحريم عبادة الأصنام، وينادون بالمساواة بين الناس.
  2. يؤكدون على وحدانية الخالق الحي الذي لا يموت، والذي ليس له شكل، ويتعدى أفهام البشر، كما يستعملون عدة أسماء للإله منها: ” واه غورو ” و ” الجاب “، وأفضلها عند ” ناناك “: ” الخالق الحق “، وكل ما عداه وَهْمٌ ” مايا “.
  3. يمنعون تمثيل الإله في صور، ولا يقرون بعبادة الشمس والأنهار والأشجار التي يعبدها الهندوس، كما لا يهتمون بالتطهر, والحج إلى نهر ” الغانج “، وقد انفصلوا تدريجيَّا عن المجتمع الهندوسي، حتى صارت لهم شخصية دينية متميز.
  4. أباح ناناك الخمر، وأكل لحم الخنزير، وقد حرم لحم البقر؛ مجاراة للهنادكة.
  5. يعتقد السيخ بعقيدة تناسخ الأرواح، فيعتقدون أن روح كل واحد من المعلمين تنتقل منه إلى المعلم التالي له.
  6. ويعتقدون تقديس البقر إلى حد ما.
  7. يحرقون موتاهم كالهندوس.
  8. أصول الدين لديهم خمسة، وهي الكافات الخمس، ذلك أنها تبدأ بحرف ” الكاف ” باللغة الكورمكية، وهي:

أ. كيش: ويعني: ترك الشعر مرسلًا بدون قص من المهد إلى اللحد، وذلك لمنع دخول الغرباء بينهم بقصد التجسس.

ب. كازا: ويعني: أن يلبس الرجل سوارًا حديدًا في معصميه؛ بقصد التذلل، والاقتداء بالدراويش.

ج. كريباك: ويعني: أن يلبس الرجل تبّانًا – وهو أشبه بلباس السباحة – تحت السراويل؛ رمزًا للعفة.

د. كانجا: ويعني: أن يضع الرجل مشطًا صغيرًا في شعر رأسه؛ وذلك لتمشيط الشعر، وترجيله، وتهذيبه.

هـ. كاخ: ويعني: أن يتمنطق السيخي بحَربة صغيرة – أو خنجر – على الدوام؛ وذلك لإعطائه قوة واعتدادًا، وليدافع به عن نفسه إذا لزم الأمر.

وهذه الأمور ليست من وضع ” ناناك “، بل هي من وضع الخليفة العاشر ” غوبند سنغ ” – كما سبق -، والذي حرّم أيضًا التدخين على أتباعه، ويقصد بهذه الأمور التميز عن جميع الناس.

  1. للمعلِّم – ويسمَّى عندهم ” غورو ” – درجة دينية تأتي بعد مرحلة الرب، فهو الذي يدل في نظرهم على الحق والصدق، كما أنهم يتعبدون الإله بإنشاد الأناشيد الدينية التي نظمها المعلمون.
  2. يعتقدون بأن ترديد أسماء الإله ” الناما ” يطهِّر المرء من الذنوب، ويقضي على مصادر الشر في النفوس، وإنشاد الأناشيد ” كيرتا “، والتأمل بتوجيه من معلم ” غورو “: كل هذا يؤدي إلى الاتصال بالإله.
  3. أعياد السيخ هي نفس أعياد هندوس الشمال في الهند، بالإضافة إلى عيد مولد أول وآخر ” غورو “، وعيد ذكرى استشهاد ” الغورو ” الخامس، والتاسع.

 

رابعًا:

السيخ والمغول والإنجليز والهندوس والمسلمون:

  1. تعرض السيخ لاضطهاد ” المغول “، الذين أعدموا اثنين من معلميهم، وقد كان أشد المغول عليهم نادر شاه ( 1738 – 1839 م )، الذي هاجمهم، مما اضطرهم إلى اللجوء إلى الجبال، والشعاب.
  2. صاروا بعد عام ( 1761 م ) حكّامًا لـ ” البنجاب “؛ وذلك بعد ضعف ” المغول “، حيث احتلوا لاهور عام ( 1799 م )، وفي عام ( 1819 م ) امتدت دولتهم إلى بلاد ” الباتان ” ، وقد وصلت إلى ممر ” خيبر ” في عهد المهراجا ” رانجيت سنغ ” – توفي ( 1839 م )- متغلبين على الأفغان.
  3. تحول السيخ إلى أداة في أيدي الإنجليز, يضطهدون بهم حركات التمرد (1857م).
  4. حصلوا من الإنجليز على امتيازات كثيرة، منها منحهم أراض زراعية، وإيصال الماء إليها عبر قنوات، مما جعلهم في رخاءٍ مادي، يمتازون به عن جميع المقيمين في المنطقة.
  5. في الحرب العالمية الأولى كانوا يشكلون أكثر من ( 20 % ) من الجيش الهندي البريطاني.
  6. ألغت الحكومة الهندية الامتيازات التي حصل عليها السيخ من الإنجليز، مما دفعهم إلى المطالبة بولاية ” البنجاب ” وطنًا لهم.
  7. على إثر المصادمات المستمرة بين الهندوس والسيخ: أمرت ” أنديرا غاندي ” – رئيسة وزراء الهند – في شهر يونيو ( 1984 م ) باقتحام المعبد الذهبي في ” أمرتيسار ” حيث اشتبك الطرفان، وقتل فيه حوالي ( 1500 شخص ) من السيخ، و(500 شخص ) من الجيش الهندي.
  8. وفي يوم ( 31 أكتوبر 1984 م ) أقدم السيخ على قتل رئيسة الوزراء هذه؛ انتقاماً لاقتحام المعبد، وقد حصلت مصادمات بين الطرفين عقب الاغتيال, قتل بسببها عدة آلاف من السيخ يقدرها بعضهم بحوالي خمسة آلاف شخص.
  9. اشتهر السيخ خلال حكمهم بالعسف والظلم والجور والغلظة على المسلمين, من مثل منعهم من أداء الفرائض الدينية، والأذان، وبناء المساجد في القرى التي يكونون فيها أكثرية، وذلك فضلًا عن المصادمات المسلحة بينهما، والتي يقتل فيها كثير من المسلمين الأبرياء، ومن الذين قُتل على أيديهم العالِم القائد شاه محمد إسماعيل الدهلوي، وهو المعروف بـ ” إسماعيل الشهيد “، وذلك في معركة ” بالاكوت ” سنة ( 1246ه / 1831 م ) – رحمه الله -.

 

خامسًا:

الانتشار ومواقع النفوذ:

أ. لهم بلد مقدس يعقدون فيه اجتماعاتهم المهمة، وهي مدينة ” أمرتيسار ” من أعمال ” البنجاب “، وقد دخلت عند التقسيم في أرض الهند.

ب. لهم في مدينة ” أمرتيسار ” أكبر معبد يحجون إليه، ويسمَّى ” دربار صاحب ” أي: مركز ديوان السيد الملك، وأما سائر المعابد: فتسمى ” كرو داوره “، أي: مركز الأستاذ.

ج. أكثرية السيخ – وهم الأقلية الثالثة بعد الإسلام والمسيحية – تقطن ” البنجاب “، إذ يعيش فيها ( 85 % ) منهم، فيما تجد الباقي في ولاية ” هاريانا “، وفي ” دلهي “، وفي أنحاء متفرقة من الهند، وقد استقر بعضهم في ماليزيا، وسنغافورة، وشرق إفريقيا، وإنجلترا، والولايات المتحدة، وكندا، ورحل بعضهم إلى دول الخليج العربي بقصد العمل.

د. يقدَّر عدد السيخ حاليًّا بحوالي ( 15 مليون نسمة )، داخل الهند، وخارجها.

 

سادسًا:

ومما سبق يتبين أن هذه الديانة ديانة وثنية كافرة، وأن تأثر بداياتها بالإسلام لا يجعلها محسوبة على الإسلام، وشعارهم المذكور في أول الجواب ” لا هندوس ولا مسلمون ” يؤكد هذا، بالإضافة لعدائهم الشديد للإسلام، وقتلهم للمسلمين، ومنعهم من إقامة شعائرهم، والوثنية بادية ظاهرة في هذه الديانة، ولا يُعرف عن أحدٍ من المسلمين أنه يحسبهم على الإسلام.

وليس ثمة خالق يعبدونه وحده لا شريك كما هو الحال في دين الإسلام، وتأثر مؤسسهم بالإسلام لا يجعله مسلمًا، وقوله بوجود خالق واحد لا يجعله موحِّداً، والمشركون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعتقدون بوجود خالقٍ واحد للكون، وهو الرب سبحانه وتعالى، بل كانوا يعتقدون أكثر من ذلك، وأنه هو الذي ينزل من السماء ماء، وهو الذي يخرج الحيَّ من الميت، وهو الذي يسخر الشمس والقمر، وغير ذلك، ولم يجعلهم ذلك موحِّدين، ولا مسلمين؛ لأنهم صرفوا عبادتهم لغيره عز وجل، ولذا فإن كلمة العلماء الآن متفقة على عدِّ ” السيخ ” من الوثنيين الكفار.

  1. في ” الموسوعة الميسرة في الأديان “:

ويتضح مما سبق:

إن عقيدة السيخ تعتبر إحدى حركات الإصلاح الديني التي تأثرت بالإسلام, واندرجت ضمن محاولات التوفيق بين العقائد, ولكنها ضلت الطريق؛ حيث لم تتعرف على الإسلام بما فيه الكفاية من ناحية؛ ولأن الأديان ينزل بها الوحي من السماء, ولا مجال لاجتهاد البشر بالتلفيق والتوليف واختيار عناصر العقيدة من هنا وهناك.

  1. * وسئل علماء اللجنة الدائمة:

الكفار الذين يعملون معنا في الشركات، من السيخ، والهندوس، والنصارى، ماذا لهم؟ وماذا علينا نحوهم؟ وكيف يمكننا معاملتهم دون الوقوع في الموالاة؟.

فأجابوا:

” تدعونهم إلى الإسلام، وتأمرونهم بالمعروف، وتنهونهم عن المنكر، وتقابلون برَّهم بالبر، وتستميلونهم بالمعروف إلى الإسلام، مع بغض ما هم عليه من الكفر والضلال “. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ”  ( 2 / 66 ).

3.*  وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

عرض التلفزيون مساء الجمعة ( 4 صفر 1403 هـ ) برنامج ” العالم الفطري “، والذي يقدمه إبراهيم الراشد، وكانت الحلقة عن ” الهند “, وفي مستهل مقدمته قال: حقًّا إن الهند تسمى بلاد الأديان، ففيها نجد: الهندوسيّة, البوذيّة, السيخ … إلخ, فأرجو منك إيضاح الآتي :

هل الأديان التي ذكرها مقدم البرنامج كما يدعي حقا أديان؟ وهل هي منزلة ومرسلة من عند الله؟.

وفقكم الله لتصحيح المفاهيم.

فأجاب:

كلُّ ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمَّى دِينًا، وإن كان باطلًا، كالبوذيّة، والوثنيّة، واليهوديّة، والهندوسيّة، والنصرانيّة، وغيرها من الأديان الباطلة، قال الله سبحانه في سورة الكافرون: ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ), فسمَّى ما عليه عبَّاد الأوثان دِينًا, والدين الحق هو الإسلام وحده كما قال الله عز وجل:( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)، وقال تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )، وقال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ).

والإسلام: هو عبادة الله وحده، دون كل ما سواه, وطاعة أوامره، وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله, مما كان وما يكون، وليس شيء من الأديان الباطلة منزَّلًا من عند الله، ولا مرضيًّا له, بل كلها محدثة، غير منزلة من عند الله، والإسلام هو دين الرسل جميعًا, وإنما اختلفت شرائعهم؛ لقول الله سبحانه: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ).

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 321 ).

نقلنا الكلام عن ” السيخ ” من ” موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة ”

( 2 /774-780 ) باختصار، وتهذيب، وزيادة.

 

والله الهادي.

رعاية النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته ببناته في حياتهن إلى بعد موتهن

رعاية النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته ببناته في حياتهن إلى بعد موتهن

السؤال:

كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعامل بناته في الفترة قبل بلوغهن سن ( 17 )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مما لا شك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة والأسوة للمسلمين، وحياته صلى الله عليه وسلم فيها نماذج عالية لكيفية تعامل الحكام مع شعوبهم، وتعامل الأزواج مع زوجاتهم، والآباء مع أولادهم وأحفادهم، والدعاة مع المدعوين، والعلماء مع طلاب العلم، وتعامل القادة مع جنودهم، وهكذا في جميع جوانب الدين، والدنيا، وقد قال الله تعالى: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [ الأحزاب / الآية 21 ].

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

” هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله، وأفعاله، وأحواله, ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره، ومصابرته، ومرابطته، ومجاهدته، وانتظاره الفرج من ربه عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين “.

” تفسير القرآن العظيم ” ( 6 / 391 ) .

وأما بخصوص هذا السؤال الرائع الذي يدل على رجاحة عقل سائله: فإن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لبناته كانت غاية في الرحمة والحكمة، وقد كان له من البنات أربع، وكلهن من خديجة – رضي الله عنها -، وهنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وكلهن أدركن الإسلام، وأسلمن، وكلهن توفين قبله إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر.

وتتمثل جوانب الرحمة والحكمة في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم في صور متعددة، وأمثلة متنوعة، منها:

  1. دعوته لهنَّ للإسلام بالحسنى؛ رحمةً بهن.

عن أبي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) قَالَ:”  يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ – أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا – اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لاَ أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مالِي لاَ أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا “. رواه البخاري ( 2602 ), ومسلم ( 206 ).

قال ابن إسحاق: وأما بناته: فكلهن أدركن الإسلام، فأسلمن، وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم. ” الروض الأنف ” السهيلي ( 2 / 157 ).

  1. عنايته بهن في مرضهن حتى في أشد الأوقات.

عن ابْنِ عُمَرَ قال: وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ – أي: عثمان بن عفان – عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم – وهي: رقية – وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ “.

رواه البخاري ( 3495 ).

  1. حسن الاستقبال والترحيب.
  2. ائتمانهن على أسراره صلى الله عليه وسلم.
  3. إدخال السرور على قلوبهن.

ويجمع ذلك كلَّه حديث صحيح:

عن عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَام تَمْشِي، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: ” مَرْحَبًا بِابْنَتِي ” ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا: سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ، قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ ” جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً, وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ, وَلَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ, فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي؛ فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ “, قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: ” يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ “.رواه البخاري( 5928 ),ومسلم(2450).

  1. ومن عظيم عنايته وتربيته صلى الله عليه وسلم لبناته أن سارع بتزويجهن لمن رأى فيه رجاحة عقل، أو دين متين، فزوَّج زينبَ – رضي الله عنها – من أبي العاص بن الربِيع القرشي – رضي الله عنه -، وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد.

وزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم رقيةَ من عثمان بن عفان – رضي الله عنه -، فلما توفيت رقيةُ – رضي الله عنها – زوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم بأختها أم كلثوم.

وزوَّج فاطمةَ – رضي الله عنها – من علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -.

  1. أمرهن بالحجاب, والستر في اللباس.

وذلك باستجابة أمر الله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

[ الأحزاب / الآية 59 ].

  1. حل مشكلاتهن بينهن وبين أزواجهن، والتدخل للإصلاح.

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: ” أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ “, قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسَانٍ: ” انْظُرْ أَيْنَ هُوَ “، فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: ” قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ “.

رواه البخاري ( 430 ) , ومسلم ( 2409 ).

  1. رقة النبي صلى الله عليه وسلم لابنته الغائبة عنه، والشفاعة في إطلاق زوجها المأسور عند المسلمين، والاشتراط عليه بإرسالها للمدينة.

وكل ذلك يدل على عطف النبي صلى الله عليه وسلم على بناته، وشدة تعلقه بهن، وهو مع هذا يريد لهن الخير والنجاة من بيئة الكفر خشية الافتتان، ويحب لبناته ما يحببن لأنفسهن من الخير، وخاصة إن تعلق الأمر بزوج لها، أو ولد.

وكل ما سبق يجمعه حديث واحد صحيح:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ, بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ, وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: ” إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ, فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يَأْجَجَ, حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ, فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا. رواه أبو داود ( 2629 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال الشيخ محمد شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله -:

( رقَّ لها ) أي: لزينب، يعني: لغربتها، ووحدتها، وتذكر عهد خديجة، وصحبتها، فإن القلادة كانت لها، وفي عنقها.” عون المعبود العظيم ” ( 7 / 254 ).

وفيه:

( ببطن يأجج ) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم، وهو موضع قريب من التنعيم، وقيل: موضع أمام مسجد عائشة.

  1. المشاركة في عقيقة أولاده من بناته.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنمها – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا. رواه أبو داود ( 2841 )، وفي رواية النسائي ( كبشين كبشين ) وقال الشيخ الألباني عنها: أنها الأصح.

  1. متابعة بناته – رضي الله عنهن – عند أزواجهن، والتوجيه نحو عدم الركون لمتاع الدنيا.

عنْ علي – رضي الله عنْهُ – أَنَّ فَاطِمَةَ – رضي الله عنْها – شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ, فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ, فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا, فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ فَقَالَ: ” عَلَى مَكَانِكُمَا ” فَقَعَدَ بَيْنَنَا, حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي, وَقَالَ: ” أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي, إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا, تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ,  وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ “. رواه البخاري ( 3502 ), ومسلم (2727 ).

  1. وتستمر عناية النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته ببناته حتى بعد وفاتهن، وتمثل ذلك في:

أ. الاهتمام بغسلهن ووضع شيء من ثيابه مع إحداهن.

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ – رضي الله عنها – قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: ” اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا،أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى “، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ – أي: إزاره – فَقَالَ: ” أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ “.

رواه البخاري ( 1195 ) , ومسلم ( 939 ) .

( أشعرنها ): هو من الإشعار، وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان، ويسمَّى شعارًا لأنه يلامس شعر الجسد.

وابنته هي: زينب، كما جاء مصرحاً به في رواية مسلم.

ب. شهود جنازتهن، ودفنهن.

ولو أردنا الوقوف عند كل موقف لنبينا صلى الله عليه وسلم من المواقف السابقة, لطال بنا المقام، ولعلَّ الأخ السائل أن يرجع لكتب السيرة، وشروح الأحاديث، ويقف بنفسه على فوائد تلك المواقف، وأهميتها في حياة المسلم أن يأتسي بها، ويقتدي بهديها.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

نبذة عن ” حزب التحرير “

نبذة عن ” حزب التحرير ”

السؤال:

العلماء الأجلاء, ماذا تعرفون عن جماعة حزب التحرير؟ وما هي تعاليمهم؟ وهل هي مخالفة للدين؟.

 

الجواب:

الحمد لله.

جاء في ” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة  ” (/344-349 ) عن حزب التحرير:

– أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني 1326 – 1397هـ، 1908 – 1977م، فلسطيني، من مواليد قرية ” إجزم ” قضاء حيفا بفلسطين، تلقى تعليمة الأولي في قريته، ثم التحق بالأزهر، ثم دار العلوم بالقاهرة، وعاد ليعمل مدرساً، فقاضياً في عدد من مدن فلسطين.

– إثر نكبة ( 1948م ) غادر وطنه مع أسرته إلى بيروت.

– عُيِّن بعد ذلك عضوًا في محكمة الاستئناف الشرعية في بيت المقدس، ثم مدرسًا في الكلية الإسلامية في عَمَّان.

– في عام ( 1952م ) أسس حزبه، وتفرغ لرئاسته، ولإصدار الكتب والنشرات التي تعد في مجموعها المنهل الثقافي الرئيسي للحزب.

– تنقل بين الأردن وسوريا ولبنان إلى أن كانت وفاته في بيروت، وفيها دفن.

– يقسم الحزب مراحل عملية التغيير إلى ثلاث مراحل على النحو التالي:

المرحلة الأولى: الصراع الفكري، ويكون بالثقافة التي يطرحها الحزب.

المرحلة الثانية: الانقلاب الفكري، ويكون بالتفاعل مع المجتمع، عن طريق العمل الثقافي، والسياسي.

المرحلة الثالثة: تسلم زمام الحكم، ويكون عن طريق الأمة تسلمًا كاملًا.

– ويرى أنه لا بد له في المرحلة الثالثة من طلب النصرة من رئيس الدولة، أو رئيس كتلة، أو قائد جماعة، أو زعيم قبيلة، أو من سفير، أو ما شاكل ذلك.

– حدد الحزب أولًا مدة ثلاثة عشر عامًا من تاريخ تأسيسه للوصول إلى الحكم، ثم مددها ثانيًا إلى ثلاثة عشر عاماً للوصول إلى الحكم، ثم مددها ثالثًا إلى ثلاثة عقود من الزمان ( 30 سنة ) مراعاة للظروف، والضغوط المختلفة، ولكنَّ شيئًا من ذلك لم يحدث، على الرغم من مضي المدتين.

– يغفل الحزب الأمور الروحية، وينظر إليها نظرة فكرية، إذ يقول: ” ولا توجد في الإنسان أشواق روحية، ونزعات جسدية، بل الإنسان فيه حاجات، وغرائز، لا بد من إشباعها “، ” فإذا أُشبعت هذه الحاجات العضوية والغرائز بنظام من عند الله: كانت مسيَّرة بالروح، وإذا أُشبعت بدون نظام أو بنظام من عند غير الله: كان إشباعًا ماديًّا يؤدي إلى شقاء الإنسان “.

– يحرِّم الحزب على أعضائه الاعتقاد بعذاب القبر، وبظهور المسيح الدجال، ومن يعتقد هذا في نظرهم: يكون آثمًا.

– يرى زعماء الحزب عدم التعرض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ذلك لديهم من معوقات العمل المرحلي الآن، فضلًا عن أن الأمر والنهي إنما هما من مهمات الدولة الإسلامية عندما تقوم.

– هذا ويأخذ الدارسون على الحزب عدة أمور منها:

أ. تركيزهم على النواحي الفكرية، والسياسية، وإهمال النواحي العقدية، والتربوية.

ب. انشغال أفراد الحزب بالجدل مع كافة الاتجاهات الإسلامية الأخرى.

ج. إعطاء العقل أهمية زائدة في بناء الشخصية، وفي الجوانب العقائدية.

د. اعتماد الحزب على عوامل خارجية في الوصول إلى الحكم عن طريق طلب النصرة، والتي قد يكون فيها تورط غير متوقع.

هـ. تخليه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حاليًّا حتى تقوم الدولة الإسلامية التي تنفذ الأحكام بقوة السلطان.

و. يتصور القارئ لفكر الحزب أن همه الأول هو الوصول إلى الحكم.

ز. المحدودية في الغايات، والاقتصار على بعض غايات الإسلام، دون بعضها الآخر.

ح. تصوُّر أن مرحلة التثقيف ستنقلهم إلى مرحلة التفاعل، فمرحلة استلام الحكم، وهذا مخالف لسنة الله في امتحان الدعوات، ومخالف للواقع المحفوف بآلاف المعوقات.

ط. معاداة جميع الأنظمة التي يتحركون فوق أرضها، مما ورطهم بحملات اعتقالات دائمة ومستمرة، ولعل السرية الشديدة، وطموحهم للوصول إلى الحكم: هو السبب في تخوف الأنظمة منهم، وملاحقتهم دون هوادة، وإن كانت الملاحقة قد شملت كل التوجهات الإسلامية في معظم بلدان العالم الإسلامي.

– وفي القضايا الفقهية:

قام الحزب بإصدار فتاوى، وإعطاء أحكام فقهية غريبة، عن الفقه، والحس، الإسلاميَّيْنِ، وألزم أتباعه بتبني هذه الأحكام، والعمل على نشرها، ومن ذلك:

  1. قوله بجواز عضوية غير المسلم، وعضوية المرأة في مجلس الشورى.
  2. إباحة النظر إلى الصور العارية.
  3. إباحة تقبيل المرأة الأجنبية بشهوة، وبغير شهوة فضلًا عن مصافحتها.
  4. قوله بجواز أن تلبس المرأة الباروكة، والبنطلون، وأنها لا تكون ناشزاً إذا لم تطع زوجها في التخلي عن ذلك.
  5. قوله بجواز أن يكون القائد في الدولة المسلمة كافرًا.
  6. قوله بجواز دفع الجزية من قبَل الدولة المسلمة للدولة الكافرة.
  7. قوله بجواز القتال تحت راية شخص عميل!؛ تنفيذاً لخطة دولة كافرة، مادام القتال قتالًا للكفار.
  8. قوله بسقوط الصلاة عن رجل الفضاء المسلم.
  9. قوله بسقوط الصلاة، والصوم عن سكان القطبيْن.
  10. قوله بالسجن عشر سنوات لمن تزوج بإحدى محارمه حرمة مؤبدة.
  11. قوله بأن الممرات المائية بما فيها قناة السويس ممرات عامة، لا يجوز منع أية قافلة من المرور فيها.
  12. قوله بجواز الركوب في وسائل المواصلات ( البواخر والطائرات.) التي تملكها شركات أجنبية، مع تحريم هذا الركوب إن كانت مملوكة لشركات أصحابها مسلمون؛ لأن الأخيرة ليست أهلًا للتعاقد في نظره.
  13. تفسيره ملكية الأرض بمعنى زراعتها، والذي يهملها ولا يزرعها لمدة ثلاث سنوات: تؤخذ منه، وتعطى لغيره، ولا يجوز تأخير الأرض للزراعة عندهم إطلاقًا.
  14. يرون أن كنز المال حرام، ولو أخرجت زكاته.

انتهى ملخصًا.

وللوقوف على نقد تفصيلي لاعتقاد مؤسس هذا الحزب، وأتباعه، وما في حزبهم من مخالفات للشرع، والعقل: انظر كتاب الشيخ عبد الرحمن دمشقية ” الرد على حزب التحرير “، وتجده كاملًا هنا:

http://saaid.net/book/open.php?cat=89&book=108

 

والله أعلم.

 

مشكلة عائلية بسبب شكوك زوجته بأنه على علاقة محرّمة

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم, أنا متزوج منذ ( 9 سنوات ) وعندي ( 4 أطفال ) – الحمد لله – أصغرهم سنة ونصف, ومشاكلي مع زوجتي ابتدأت منذ أن اتهمتني زورًا بعلاقة مع زوجة أخي الذي يجاورني, يشهد الله علي أني بريء, فإن كلمتها كشرت وغضبت, وإن دخلت بيت أخي أسمعتني كلامًا جارحًا, أقسمت لها مرارًا أني بريء دون جدوى, فخفت من الفضيحة, ولم يكن أمامي سوى التوجه الى أخيها الأكبر, (أبوها متوفى ) ثم أمها ثم أختها, ولكن كلما واجهتها كذبتني, وبحثت عن سترة بيتي وهدوئه بأي ثمن, اعتقادًا مني أنها ستنسى وتكف, وصرت أتفادى المشاكل والتقليل من الأحتكاك مع زوجة أخي أو حتى أخي, إلى أن أصيب أخي بوعكة صحية منذ شهرين, وحتى هذه اللحظة يرقد في مشفى بعيد, وبطبيعة الحال فلا بد من زيارته, وفي أحد الأيام رافقتني امرأته ومعي أمي وأخي الأصغر إلى المشفى, وحين عدت بدأ الشجار, حينها فقدت أعصابي, ولم أعد قادرًا على السكوت على هذا الوضع, فصرخت وناديت أخي الأكبر, وحكيت مشكلتي, وما يدور في رأس امرأتي, حصل كل هذا أمامها وسألها عن صحة ما أدعي فأجابت: ” نعم لا أطيقها لأنها لا تغطي رأسها أحيانًا فأكيد وأغار”, لم أتوقع سماع اعترافها, وشعرت بالخزي والعار, وشفقة أخي المريض تعذب ضميري, شعرت كم هي ظالمة ومستهترة بأعراض الناس, الذي هو عرضي, فثرت وطردتها من بيتي, وبعد دقائق جاء أخوها يهدد ويتوعد, ورد عليه إخوتي, بأن لحقوه حتى بيته وضربوه, في اليوم التالي بعثت لها ابنتي الصغيرة ( سنة ونصف )؛ لأني لا أجيد التعامل معها مثل إخوانها, لم ينتهي اليوم وإذ بي أسمع أنها أعادتها مع ولد صغير الى بيت أهلي, والطفلة تصرخ مرتعبة, لم أصدق ما سمعت, واتصلت أسألها إن كانت فعلًا رمت بنتها في الشارع أم لا؟ فقالت: ” نعم لا أريدك ولا أريد أولادك “, وكررت هذه الجملة, وبعد أسبوع اتصل بي أخوها يطلب الجلوس معي للتفاهم, وفعلًا ذهبت وتكلم معي بحذاقة ودبلوماسية, يقصد هدفًا أنا أدركه أصلًا, فهذا الأخ يناديني كي أحضر له حقيبتها المدرسية لتذهب إلى عملها ( معلمة ) , بحجة تغيير جو, ثم بعد ذلك بيوم أحضر أنا وأرجعها إلى بيتها, قمت من مكاني مباشرة وقلت له: مستحيل, هذا بدلًا من أن تسأل عن أولادها؟ هذا ما يهمها؟ المدرسة؟ يا خسارة!! وخرجت, فقال: لا تعقد الأمور, علينا حلها خوفًا من كلام الناس, فقلت له: من لا يخشى الله لا يخشى كلام الناس, وأما أنا وأولادي فلنا الله, يرحمنا برحمته, ويصبرنا على مصيبتنا, آسف على الإطالة, ولكني أردت سرد ألم يكتم أنفاسي منذ زمن, والاستعانة بالله عز وجل وسنة رسوله, كي لا أضل طريقي, سؤالي: عن حكم الإسلام والدين في هذا الوضع؟ وهل يحق للزوجة الخروج من بيت أهلها ( حتى وان كان للعمل )؟ أرجوكم انصحوني ماذا أفعل؟ والسلام عليكم.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله عز وجل أن يوفق بينك وبين زوجتك, وأن يجمع شملكم, حتى تستطيعوا تربية أولادكم الذين هم أمانة في أعناقكم ستسألون عنها يوم القيامة.

ونسأل الله لأخيك الشفاء التام إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ثانيًا:

أخانا الكريم لقد بذلت جهدًا – كما ذكرت – لإعادة الهدوء إلى بيتك, على الرغم مما تعانيه من سلوك زوجتك غير المرضي حسب وصفك, وإنك في ذلك تطبق وصاة نبيك صلى الله عليه وسلم حيث قال: ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ, وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ, فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ, وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ, فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ “. رواه البخاري ( 3084 ), ومسلم ( 67).

وقال أيضًا: ” أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ, إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ, فَإِنْ فَعَلْنَ, فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ, وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا, غَيْرَ مُبَرِّحٍ, فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا, أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا, وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا, فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ, وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ, أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ “. رواه الترمذي ( 1083 ).

والسلوك الذي قامت به من تهمة لا مستند لها وإهمالها لأولادها سلوك غير مرضي, لكن النصيحة أن تواجهه بحكمة وصبر وتعقل وترو, لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

ثالثًا:

بخصوص ما سألت عنه من خروج الزوجة من بيت أهلها ولو كان للعمل:

اعلم أن الدور الأصلي لنشاط المرأة هو داخل بيتها؛ لتتفرغ لتنشئة الأبناء؛ ولأن ذلك أستر لها, لكن إذا احتاجت للعمل خارج بيتها جاز لها ذلك بضوابط الشرع, وهي:

  • أن يكون العمل مما يليق بها.
  • أن تلتزم الستر الشرعي.
  • أن لا يترتب على عملها خلوة ولا اختلاط.
  • أن لا تضيع ما هو أهم من عملها كتربية الأبناء.

 

والله أعلم.

 

 

حكم المداعبة في نهار رمضان، وحكم الدخول قبل إشهار النكاح

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، جزى الله مشايخنا حسن الجزاء, أما سؤالي فمعقد بعض الشيء, فأرجو من حضرتكم مدي بالجواب الشافي, فأنا في حيرة شديدة,  تمت خطبتي منذ شهرين على أخ ملتزم, وأراد أن تكون عوض هذه الخطبة عقد شرعي ولكن عائلتي رفضت بعلة أنه لا سبب للتسرع, وبسبب أننا كنا نخلو ببعضنا دون رقيب وقع المحظور( مداعبة دون جماع ), في أفضل الشهور ( رمضان ), وأنا منذ ذلك الوقت في غم شديد, فكيف أستطيع صيام خمسة أشهر, كفارة لما حدث ( شهر عن كل يوم )؟ هذه أول مشكلة, فأرشدوني لحلها, فهي تؤرق منامي, أما بعد فقد تم قبل أسبوعين عقد قراني على هذا الشخص, وقد بنى بي قبل إعلان الدخول المقرر العام المقبل, وقد اطلعت على أجوبة في موقعكم حول حقوق العاقد, فوجدت أنه درءًا للمفاسد أن على العاقد انتظار إعلان الدخول للبناء بالزوجة, وبناء على هذا أعلمته أني سأمتنع عنه حتى موعد الزفاف, فرفض وأصر على التمتع بحقه, والآن ما العمل فأهلي ليسوا على علم بأني لم أعد عذراء, وأنا أخاف أن أحمل قبل الزفاف؟ كيف أتصرف في مثل هذا الوضع؟ هل علي طاعة زوجي إذا دعاني؟ هل علي إعلام أهلي أنه قد بنى بي مع علمي أنهم لن يتقبلوا الأمر أبدًا؟ أرجو من حضرتكم إجابتي في أسرع الآجال, وأسأل الله العظيم أن يجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم, والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن ما قمتما به قبل العقد من مداعبة خصوصًا أنه في شهر رمضان ذنب تجب التوبة منه, فعليكما أن تسارعا بالتوبة, لكنه طالما أنه لم يصل إلى الجماع فلا كفارة فيه لكن إذا ترتب عليه خروج مني أوجب القضاء.

ثانيًا:

بمجرد حصول العقد جاز للزوجين تلذذ بعضهما ببعض, لكن – كما اطلعت عليه – الأحسن تأخير الوطء إلى إعلان النكاح بالدخول, جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ما يلي:( ليس في جماع الزوج زوجته بعد العقد وقبل الزفاف بأس من الناحية الشرعية لكن إذا كان يخشى من ترتب آثار سيئة على ذلك فإنه يمتنع عن ذلك لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ). فتاوى اللجنة الدائمة ( ج 2 ص271 ).

واتّفق الفقهاء على أنّ للمرأة منع نفسها حتّى تقبض مهرها، لأنّ المهر عوضٌ عن بضعها، كالثّمن عوضٌ عن المبيع، وللبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثّمن, فكان للمرأة حق حبس نفسها لاستيفاء المهر.

هذا إذا كان المهر حالًّا, ولم يحصل وطء, ولا تمكين.

فإن تطوّعت المرأة بتسليم نفسها قبل قبض المهر، ثمّ أرادت بعد التّسليم أن تمتنع عليه لقبض المهر فقد اختلف الفقهاء في المسألة:

فيرى أبو حنيفة و ابن حامد من الحنابلة أنّه لو دخل الزّوج بزوجته برضاها وهي مكلّفة فلها أن تمنع نفسها حتّى تأخذ المهر، لأنّ المهر مقابل بجميع ما يستوفى من منافع البضع في جميع الوطآت الّتي توجد في هذا الملك، لا بالمستوفى بالوطأة الأولى خاصّةً، لأنّه لا يجوز إخلاء شيء من منافع البضع عن بدل يقابله, احتراماً للبضع, وإبانةً لخطره، فكانت هي بالمنع ممتنعةً عن تسليم ما يقابله بدل، فكان لها ذلك بالوطء في المرّة الأولى، فكان لها أن تمنعه عن الأوّل حتّى تأخذ مهرها, فكذا عن الثّاني والثّالث.

جاء في الفتاوى الهنديّة: في كلّ موضع دخل بها أو صحّت الخلوة وتأكّد كل المهر لو أرادت أن تمنع نفسها لاستيفاء المعجّل كان لها ذلك عند أبي حنيفة خلافا للصّاحبين.

وذهب المالكيّة في المعتمد والحنابلة وأبو يوسف ومحمّد إلى أنّ المرأة ليس لها منع نفسها لقبض المهر الحال بعد أن سلّمت نفسها ومكّنته من الوطء قبل قبضه؛ لأنّ التّسليم استقرّ به العوض برضا المسلم، فلم يكن لها أن تمتنع منه بعد ذلك، كما لو سلّم البائع المبيع, وهذا هو مذهب الشّافعيّة وابن عرفة من المالكيّة, إذا كان الزّوج وطئها بعد التّسليم، وأمّا إذا لم يجر وطء فلها العود إلى الامتناع, ويكون الحكم كما قبل التّمكين.

27 – أمّا إذا كان المهر مؤجّلا إلى أجل معلوم, فيرى جمهور الفقهاء أنّ عليها تسليم نفسها, وليس لها الامتناع لقبض المهر, ولو حلّ الأجل قبل الدخول، لأنّها قد رضيت بتأخير حقّها وتعجيل حقّه، فصار كالبيع بالثّمن المؤجّل, يجب على البائع تسليم المبيع قبل قبض الثّمن. وقال أبو يوسف: لها أن تمنع نفسها بالمؤجّل، لأنّ حقّ الاستمتاع بها بمقابلة تسليم المهر، فمتى طلب الزّوج تأجيل المهر, فقد رضي بتأخير حقّه في الاستمتاع.

 

 

والله أعلم.

من قام من فراشه ثم رجع إليه هل يعيد أذكار النوم؟.

من قام من فراشه ثم رجع إليه هل يعيد أذكار النوم؟.

السؤال:

هل عندما أقرأ أذكار النوم يجب عليَّ إعادتها إن قمت من فراشي؟

 

الجواب:

الحمد لله

شُرعت لنا أذكارٌ وأدعيةٌ نقولها قبل النوم، وهي متنوعة، كالتسبيح، والتحميد، والتكبير، وقراءة آية الكرسي، وأدعية وأذكار أخرى.

– ولا يخلو الذي يقول هذه الأذكار والأدعية ثم يترك فراشه ويرجع إليه من أحوال ثلاثة:

الأولى: أن يغيب لفترة قصيرة، كشرب الماء، أو قضاء حاجة، ونحو ذلك.

الثانية: أن يغيب لفترة أطول من الأولى، فيأكل طعاما، أو يستمع لشريط، أو يشاهد برنامجا، أو يجلس مع ضيف.

الثالثة: أن يترك فراشه بقصد ترك النوم وتأجيله لوقت آخر، وهذا له حالان:

  1. أن يلغي قراره، ويرجع لفراشه، بعد فترة قصيرة.
  2. أن يستمر على قراره، وينشغل بأموره، وقد تطول الفترة حتى يرجع لفراشه.

أما الأحكام: فكما يلي:

أ. حكم الحال الأولى: أن غيابه لفعل ما ذكرناه من حاجات لا يلغي أذكاره السابقة، وبعض أهل العلم من المعاصرين يرى أن أذكاره تنقطع، وأن عليه إعادتها مرة أخرى إذا أراد فضلها، واستدل من قال بذلك بحديث الترمذي: ” إِذَا قَامَ أَحَدُكُم عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْه … “، والذي نراه أن هذا اللفظ لا يستفاد منه الحكم السابق لأسباب:

الأول: أن فيه قوله: ” ثمَّ ” وهو يدل على فترة طويلة، وليس مجرد ترك الفراش لقضاء حاجة، أو شرب ماء، ويدل عليه الأمر بنفض الفراش، وهو ما لا يكون لغياب فترة قصيرة، كما هو ظاهر.

والثاني: أنه لو صلح اللفظ للفترة القصيرة: فإنه لا يقدَّم على الروايات الأخرى، والتي هي أضبط من حيث الرواية، فرواية عامة المحدثين – ومنهم البخاري ومسلم: ” إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي, وَبِكَ أَرْفَعُهُ, إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا, وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ “. رواه البخاري ( 5961 ) ومسلم ( 2714 ) وغيرهما، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ – رضِيَ الله عنْه -.

وقد رواه الإمام أحمد بما يوافق رواية الترمذي مرة، وبما يوافق رواية الصحيحين أخرى، وهو يدل على عدم ضبط من بعض الرواة، فتقدَّم رواية الصحيحين على غيرها.

والثالث: وإذا قلنا بأن لفظ الترمذي مقبول، وقلنا بأن لفظ ” ثم ” لا يدل على فترة طويلة: فإننا نقول: إن الحديث ليس فيه أنه يقول أدعية النوم مرة أخرى، بل فيه أنه ينفضه، ويذكر دعاءً بعينه، وهذا لا مانع منه، فأدعية وأذكاره النوم كثيرة، ولا حرج أن يقول بعضها إذا قام من فراشه ثم رجع إليه، وهذا لعله أسلم الأوجه في فهم رواية الترمذي وأحمد.

* وهذا الذي رجحناه هو ما يفتي به الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -، فقد سئل:

بالنسبة لأذكار النوم المخصصة: هل أذكار النوم المخصصة في نوم الليل فقط؟ وهل إذا قام الإنسان من الليل لقضاء حاجة, أو شرب ماء، هل يكرر ما يقوله من الأذكار؟.

فأجاب:

الظاهر يكفيه إذا قاله عند أول ما ينام، يكفي، وإن كرر: فلا بأس، لكن السنَّة حصلت بالأذكار التي قالها، والدعاء الذي قاله عند النوم، أول ما نام.

وما كان مختصًا بالليل وبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد المبيت: فهذا يختص بنوم الليل، وما لم يرد فيه التخصيص: فهذا عام في كل وقت من الأذكار، أما ما جاء فيه التخصيص أنه إذا أراد أن ينام ليلاً: فهذا يكون سنته في الليل إذا أراد أن ينام ليلا.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم: 396 ، سؤال رقم: 17 ).

ب. وأما حكم الحال الثانية: وهو إذا ما طال الفصل بين قيامه من فراشه ورجوعه إليه: فالظاهر هنا أنه يعيد الأذكار والأدعية، وليس للطول حدٌّ معيَّن، لكن ما ذكرناه من أمثلة توضح المقصود.

سئل الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله -:

أحيانا آتي بأذكار النوم، ثم أقوم من فراشي قبل النوم لأمر عارض، وقد تطول المدة، هل أعيد الأذكار؟.

فأجاب:

إذا كان شيئا عارضا، أو مدة قصيرة: فلا يؤثر، لكن إذا طالت وصارت مسافة طويلة: فكونه يعيد الأذكار وأنه ينام عليها: لا شك أن هذا هو الأولى.

” شرح سنن الترمذي “، شريط رقم: ( 376 ).

ج. وأما حكم الحالة الثالثة:

فإذا نوى المسلم الانفصال عن فراشه بقصد ترك النوم: فإنه يحتاج لإعادة الأذكار والأدعية إذا عاد لفراشه، طالت المدة، أو قصرت.

ويشبه هذه الأحكام: أحكام الخروج من المسجد، وإعادة صلاة تحية المسجد، وما ذكرناه في صور النوم وأحكامه ينطبق على هذه المسألة، سواء بسواء.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الذي يخرج من المسجد، ويعود عن قرب: فلا يصلِّي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً، ولهذا لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف، ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين.

وأيضا: فإن هذا الخروج لا يعد خروجا، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد: لقُطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر، ولو بعد نصف دقيقة: فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 14 / جواب السؤال رقم: 918 ).

 

والله أعلم.