الرئيسية بلوق الصفحة 239

هل معنى أن الله قدر الزواج قبول من يتقدم للزواج مع رفض الأهل؟

السؤال:

قيل لي في عدة مناسبات أن الزواج مقدّر ولا تستطيع تغييره، معنى هذا إذا قُدّر لك أن تتزوج امرأة فسوف تتزوجها، إذا كان هذا الواقع فهل نقبل بمن يتقدم للزواج ولكن الوالدين غير موافقين؟

أنا أسأل هذا السؤال لأنّني ضد الزواج من الأقارب؛ لأنّه بالفعل سبب تمزق في العائلة وسوف يزداد مع استمرار هذا الزواج، الأسباب ضد هذا الزواج واقعة .

– أرجو النصيحة

الجواب:

الحمد لله

أولا:

كل شيء قدَّره الله أزلا كما قال تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [ القمر / 49 ]، وكما قال النّبي صلى الله عليه وسلم: ” إنّ أولَّ ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد” رواه الترمذي ( 3319 ) وصححه، لكن هذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب التي أمر الله تعالى بالأخذ بها، وفي مسألتنا هذه قدَّر الله أزلا كون هذه المرأة لهذا الرجل والعكس، ومع هذا فإن الشرع قد حثَّ الزوج على حسن الاختيار، وأخبر أنّ المرأة تُنكح لمالها وجمالها وحسبها ودينها، وأن عليه أن يظفر بذات الدين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تُنكح المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”. رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

– وكذا أوصى الشرعُ أولياءَ المرأة أن يختاروا صاحب الدين والخلُق لمولياتهم.      

عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “. رواه الترمذي (1084) وحسنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1868 ).

وقد عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على عثمان بن عفان وعلى أبي بكر الصدِّيق – رضي الله عنهما – كما رواه البخاري ( 3783 )، ولو كان كل ذلك قد قدَّره الله تعالى إلا أنه لا ينافي وجوب البحث والأخذ بالأسباب.

ثانيا:

لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا تُزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تُزوِّج المرأةُ نفسَها؛ فإنّ الزانية هي التي تزوج نفسها ” رواه ابن ماجه (1882).

 ويجب موافقة ولي المرأة كما جاء ذلك مصرَّحًا في كتاب الله تعالى في مثل قوله تعالى:{فلا تعضلوهن}، وقوله: { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }، وقوله: { وأنكحوا الأيامى منكم }، والخطاب في الآيات كلها إنما هو للأولياء.

ولا يصح العقد بدون إذن الولي، كما جاء عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي ” رواه الترمذي (1101) وأبو داود (2085) وابن ماجه (1881).

– وقد سبق بيان هذه المسألة في أكثر من جواب .

ثالثا:

أما زواج الأقارب فإنّه قد يكون سببا لزيادة الترابط بينهم، ولا يكون سببا لتمزق الأواصر بينهم إلا إن كانوا بعيدين عن الشرع، فلو حصل طلاق – مثلا – بين الزوجين وكانا من الأقرباء فإن هذا سيكون سببا لتمزق أواصر العلاقة بينهم، وما ذلك إلا بسبب جهلهم وبعدهم عن شرع الله تعالى؛ فإن الطلاق أمر من شرع الله تعالى وليس هو حرامًا ولا منكرًا، بل هو سبب لبقاء الرابطة بين الأقرباء كما قال تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعا حَكِيما } [النساء/130].

– أما عند التسليم بقدر الله وعند العلم بحكمة الشرع في أحكامه فإن هذا التمزق لا يكون بالطلاق فضلا عن الزواج.

والله أعلم.

حكم قول الشخص لآخر ( كل هواء )

السؤال:

 ما حكم قول شخص لآخر (كل هواء) على سبيل الاستهتار بالشخص الآخر؟

الجواب:

الحمد لله

سبق أنْ أجيب على هذا السؤال، وقد نشر في الموقع هنا:

http://63.175.194.25/index.php?ln=ara&ds=qa&lv=browse&QR=8529&dgn=2

والحمد لله.

هل للكافر غيبة؟ وهل الشكوى للنصيحة من الغيبة المحرمة؟

السؤال:

أسلمتُ قبل سنتين وعائلتي لا يساعدونني، وقد حصل أن طلبت والدتي أن تأخذ ابنتي وتأخذني لمستشفى الصحة النفسيَّة بسبب إسلامي، ولكن تفهمت الآن والحمد لله، كنت أتحدث مع إحدى الأخوات وقلت لها كيف تعاملني والدتي، أصبحت صورتها الآن سيئة في نظر صديقتي، والدتي ليست مسلمة فهل يعتبر هذا من الغيبة؟.

– أشعر بالندم على ما فعلت؛ لأنني أعلم بأنها لم تفهمني بسبب تأثير الصحافة الأمريكيَّة، أسأل الله أن يغفر لي.

الجواب:

الحمد لله:

نحمد الله أن هداكِ للإسلام، ونسأله تعالى أن يهدي أسرتك، وأن يجمع بينكم على خير في الدنيا والآخرة.

وما يجده المسلم من أذى من الناس بعد اختياره طريق الإسلام شيء طبيعي، بل الأنبياء أنفسهم تعرضوا لهذا فاتهموا في أعراضهم وعقولهم، قال الله تعالى:{ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [ الذاريات / 52 ].

والغيبة هي ذِكر الآخرين بما يكرهون، وهي جائزة في بعض المواضع ومنها التشكي من أجل رفع الظلم أو النصيحة ممن يبذلها.

والغيبة المحرَّمة هي في حق المسلمين، أما الكفار فلا غيبة لهم، وهذا ما يجعلك مطمئنة أنك لم تعصي الله تعالى في كلامك عن والدتك.

والظاهر من فعلكِ وحديثكِ عن معاملة والدتكِ لك إنما هو لإسداء النصح من صاحبتكِ وليس لمجرد الذم والتشهير، وهذا لا بأس به لو كانت مسلمة، وهو من أبواب الغيبة المباحة.

ودليل ما سبق:

ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: قالت هند – امرأة أبي سفيان – للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح – ( أي : بخيل ) -، و ليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف “. رواه البخاري ( 5049 ) و مسلم ( 1714 ).

وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال: ” اذهب فاصبر ” فأتاه مرتين أو ثلاثاً فقال: ” اذهب فاطرح متاعك في الطريق ” فطرح متاعه في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره، فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه “. رواه أبو داود ( 5153 ).

* فليس عليكِ شيء تجاه ما قلتيه في حق والدتك، ولا عليكِ من تأثير الصحافة الأمريكية عليها وعلى غيرها فبحُسن المعاملة وحُسن عرض الإسلام يمكن أن تكون النتائج أفضل.

– وللمزيد حول الغيبة وما يتعلق بها من أحكام يمكن الاستزادة بالنظر في أجوبتنا الأخرى.

والله أعلم.

ماذا يفعل في الأموال الربوية؟

السؤال:

أعمل في شركة أعطت موظفيها مبلغاً من المال قبل عدة سنوات ووضعوا هذا المال في حساب لا يمكن استخدامه لمدة 5 سنوات، وتدخل فيه الفوائد، ويعطون المال لصاحبه بعد 5 سنوات أو عند الاستقالة من العمل.

– أعلم أن هذا محرم ولكن ليس لدينا خيار.

– سأترك الشركة بعد عدة أشهر وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذا المال، هل يمكن أن آخذ المال الأصلي وأتصدق بالفوائد؟

– أرجو المساعدة؛ لأنني لا أريد أن أقترف ذنباً.

الجواب:

الحمد لله:

المال الذي ستأخذه بعد خمس سنوات يتكون من رأس المال – وهو المال المدفوع من الشركة – وأرباحه الربوية – وهو ما سميتَه ” فائدة ” -، وبما أن المال الربوي لا يحل لك: فليس لك الاستفادة والتملك إلا رأس المال فقط، ولا ينبغي لك ترك الأرباح الربوية لهم، بل خذه وتخلص منه في أوجه الخير المختلفة.

– وتجد فتاوى أهل العلم في هذا، في إجاباتنا الأخرى.

والله أعلم.

هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة؟ ( ولاية المرأة )

السؤال:

هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة؟ أتمنى أن يكون هناك دليل من القرآن.

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

ننبه الأخ السائل إلى خطأ عظيم في سؤاله وهو تمنيه أن يكون هناك دليل من القرآن؛ وذلك لأن الأدلة الشرعية التي يلزم الأخذ بها والرجوع إليها عند التنازع هي القرآن والسنَّة، لا القرآن وحده.

* قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [ النساء / 59 ].

* وقال تعالى:{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الحشر / 7 ].

* عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه “.

رواه الترمذي ( 2663 ) وأبو داود ( 4605 ) وابن ماجه ( 13 ). وصححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7172 ).

ثانياً:

– اتفق العلماء على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة، ولهم في ذلك عدة أدلة، من القرآن والسنَّة والإجماع.

أ. أما من القرآن:

فقد قال الله عز وجل:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [ النساء / 34 ].

قال القرطبي: قوله تعالى:{ الرجال قوَّامون على النساء }: ابتداء وخبر، أي: يقومون بالنفقة عليهن، والذب عنهن، وأيضاً: فإنَّ فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء.

” تفسير القرطبي ” ( 5 / 168 ).

وقال ابن كثير: أي : الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت،{ بما فضَّل الله بعضهم على بعض } أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم: لقوله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلح قوم ولَّوا أمرَهم امرأة “، رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وكذا منصب القضاء.” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ).

ب. وأما من السنَّة:

عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمةٍ سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام ” الجمَل ” بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب ” الجمل ” فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال: ” لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة “.

رواه البخاري ( 4163 ).

وقد فهم أبو بكرة – رضي الله عنه – العموم من الحديث في كل قوم وفي كل امرأة وفي كل ولاية، فجعل الحديث منطبقاً على عائشة في خروجها يوم الجمل، وليس هذا بولاية عامَّة، وهي مسلمة، مع أن الحديث في ابنة كسرى وفي الولاية العامة.

وما استدل به – رضي الله عنه – هو ظاهر الحديث فإن لفظ ” قوماً ” و ” امرأة ” و ” الولاية ” كلها ألفاظ عامَّة.

قال الشوكاني: فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها؛ لأنّ تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب. ” نيل الأوطار ” ( 8 / 305 ).

وقال الماوردي – في معرض كلامه عن الوزارة -: ولا يجوز أن تقوم بذلك امرأة وإن كان خيرها مقبولاً لما تضمنه معنى الولايات المصروفة عن النساء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أفلح قومٌ أسندوا أمرهم إلى امرأة “؛ ولأنّ فيها من طلب الرأي وثبات العزم ما تضعف عنه النساء، ومن الظهور في مباشرة الأمور ما هو عليهن محظور.  ” الأحكام السلطانية ” ( ص 46 ).

ج. وأما الإجماع:

– فقد نقله غير واحدٍ من أهل العلم:

قال ابن حزم رحمه الله – في معرض حديثه عن الخلافة -: ولا خلاف بين أحدٍ في أنها لا تجوز لامرأة. ” الفصل في الملل والأهواء والنحل ” ( 4 / 129 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 21 / 270 ): اتفق الفقهاء على أن من شروط الإمام الأعظم أن يكون ذكرا فلا تصح ولاية امرأة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة “، ولكي يتمكن من مخالطة الرجال ويتفرغ لتصريف شئون الحكم; ولأنّ هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة, وأعباء جسيمة, تلائم الذكورة.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله تعالى – من مجلة المجتمع حول ترشيح ” بنازير بوتو ” في الانتخابات الباكستانية التي أجريت في باكستان في ربيع الآخر 1409هـ.

فأجاب:

الحمد لله وحده، وبعد: فقد ورد إلي السؤال التالي من سعادة مدير تحرير مجلة ” المجتمع “، ونصه: ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح امرأة نفسها لرئاسة الدولة، أو رئاسة الحكومة، أو الوزارة؟.

الجواب: تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، فمن الكتاب: قوله تعالى:{ الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض }، والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى، ويؤكد هذا الحكم ورود التعليل في الآية، وهو أفضلية العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة.

ومن السنَّة: قوله صلى الله عليه وسلم لما ولَّى الفرسُ ابنةَ كسرى: ” لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة “، رواه البخاري.

ولا شك أن هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة لإمرة عامة، وكذا توليتها إمرة إقليم أو بلد؛ لأنّ ذلك كله له صفة العموم، وقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الفلاح عمَّن ولاها، والفلاح هو الظفر والفوز بالخير.
 

وقد أجمعت الأمة في عهد الخلفاء الراشدين وأئمَّة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير عمليّاً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المتفوقات في علوم الدين، اللاتي يُرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة، وما يتصل بها من المناصب، والزعامات العامة، ثم إن الأحكام الشرعية العامة تتعارض مع تولية النساء الإمارة؛ فإن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها؛ فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة، وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمَّة، وجماعتها، ورجالاً ونساء في السلم والحرب ونحو ذلك، مما لا يتناسب مع أحوال المرأة وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل المَمْقُوت.

 

وأيضاً: فإنّ المصلحة المدركة بالعقل تقتضي عدم إسناد الولايات العامة لهن، فإن المطلوب فيمن يُختار للرئاسة أن يكون على جانب كبير من كمال العقل، والحزم، والدهاء، وقوة الإرادة، وحسن التدبير، وهذه الصفات تتناقض مع ما جُبلت عليه المرأة من نقص العقل، وضعف الفكر، مع قوة العاطفة، فاختيارها لهذا المنصب لا يتفق مع النصح للمسلمين، وطلب العز والتمكين لهم، والله الموفق، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه.

” مجلة المجتمع ” ( العدد 890 ).

 

وللاستزادة: ينظر ” حكم تولي المرأة الولايات العامة والاشتراك في المجالس التشريعية نائبة وناخبة ” للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق على موقع ” الشبكة السلفية ” – ومنه استفدنا -.

http://salafi.net/books/book52.html

 

 

والله أعلم.

هل يجوز التداوي بالحقنة الشرجية؟

السؤال:

نصحوني بأخذ حقنة شرجية كعلاج لمشكلة أعاني منها، هل هذا علاج جائز أم لا؟

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله:

لا حرج عليك من استعمال هذا العلاج إذا كان بوصفة طبيب حاذق، فالأصل عدم التعرض لكشف العورة إلا إذا دعت الضرورة لذلك.

وتناول العلاج عن طريق الفم أو الأنف هو الأصل في العلاج، فإذا ثبت نجاع العلاج عن طريق فتحة الشرج فإنه لا مانع منه.

ولعلمائنا – رحمهم الله – الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة – فتاوى متعددة في أن ” الحقنة الشرجية ” لا تفطر الصائم، وهو يدل على عدم الحرج في استعمالها للعلاج.

والله أعلم.

صحة حديث الحج كل خمس سنوات ومعناه

السؤال:

كيف نفهم الحديث الموجود في صحيح الترغيب والترهيب للألباني وهو حديث قدسي، ويقول الله:” من أعطاه الله الصحة ولم يزر بيت الله كل خمس سنوات فهو محروم “؟.

– هل يقصد الحج أم العمرة أم كلاهما؟  ماذا نفهم من الحديث؟. جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

– نص الحديث:

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: قال الله: ” إنَّ عبداً أصححتُ له جسمه، ووسعتُ عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم “.

رواه أبو يعلى ( 2 / 304 ) والبيهقي ( 5 / 262 ).

ثانياً:

– الكلام عليه:

وقد تكلم بعض أهل العلم على الحديث فذهب بعضهم – كابن العربي المالكي – إلى أنّه موضوع، وضعفه آخرون كالدارقطني والعقيلي والسبكي، وقد ذهب ابن حبان والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1662 ) إلى أنه صحيح.

– والأظهر: أن الحديث غير صحيح، وانظر ” علل ابن أبي حاتم ” ( 1 / 286 ، 291 )،  والله أعلم.

ثالثاً:

– معناه – إن صح -:

الأظهر أن معناه – إن صحَّ –: الحج أو العمرة، وعلى هذا بوَّب الهيثمي الحديث في كتابه ” موارد الظمآن “، فقال: ” باب فيمن مضت عليه خمسة أعوام وهو غني ولم يحج أو يعتمر “. ” موارد الظمآن ” ( ص 239 ).

وقد استدلَّ بعض العلماء بالحديث على وجوب الحج في كل خمس سنوات مرة، وهو شذوذ، إما لضعف الحديث رواية وإما لعدم الدلالة على هذا دراية.

قال السبكي: وقد اتفق العلماء على أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع مرة في العمر إلا من شذ فقال: إنه يجب على كل خمسة أعوام مرة, ومتعلقه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام ” حكاه ابن العربي، وقال: قلنا: رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به، انتهى كلامه.

والحديث الذي أشار إليه قد رويناه من طريق الحسن بن عرفة وغيره: حدثنا خلف بن خليفة حدثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنَّ عبداً وسعتُ له الرزق وصححتُ له جسمه لم يفد إليَّ في كل خمسة أعوام مرة والله لمحروم “، خلف بن خليفة ضعيف، والمسيب كثير الغلط، قال الدارقطني: وقد روي من غير طريق، ولا يصح منها شيء. ” فتاوى السبكي ” ( 1 / 263 ).

وقال الحطاب: وقال بعض من شذ: أنه يجب في كل سنة وعن بعضهم أنه يجب في كل خمسة أعوام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:” على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام “، قال ابن العربي في ” عارضته ” رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به؟, يعني أنه موضوع, وقال في ” القبس “: وذكر عن بعض الناس أنه يجب في كل خمسة أعوام; لحديث رووه في ذلك وهو ضعيف انتهى.

وهذا لا يلتفت إليه لشذوذه، وقال النووي: هذا خلاف الإجماع فقائله محجوج بإجماع من قبله وعلى تسليم وروده فيحمل على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة, كما حمل العلماء الحديث الصحيح الآتي ذكره على ذلك ولا يجب بعد المرة الأولى إلا أن ينذره أو يريد دخول مكة فيجب عليه الإحرام بأحد النسكين أو بهما, ويستحب الحج في كل سنة لمن حج الفرض ويتأكد ذلك في كل خمس سنين; لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله – تعالى – يقول: إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يمضي إلي لمحروم ” رواه ابن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه، قال ابن فرحون في ” مناسكه “: قال العلماء: هو محمول على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة، انتهى.” مواهب الجليل ” ( 2 / 466 ).

والله أعلم.

سؤال من صبي نصراني عن النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال:

من هو محمد في الدين الإسلامي؟

الجواب:

الحمد لله:

– النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي هو آخر الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولتخليص الناس من عبادة العِباد إلى عبادة رب العِباد.

– ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليس بِدعاً من الرسل، فقد سبقه إخوانه الرسل إلى مثل دعوته، ومنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام جميعاً.

– وأوجب الله تعالى الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وجعل الشهادة بذلك قرينة الشهادة بوحدانيته عز وجل، فلا يكفي الإيمان بالله تعالى حتى يُضاف إليه الشهادة لرسوله صلى الله عليه بالرسالة.

– وكان نبينا صلى الله عليه وسلم على درجة عالية من الخلُق، حتى إن أعداءه من المشركين قد شهدوا بذلك، وكانوا يثنون على صدقه وأمانته وصلته للرحم وإعانته للمعدوم ووفائه بالوعد.

– بل حتى الأطفال كان يحبهم ويحبونه، فقد كان يُحسن معاملتهم ويتلطف معهم، ومن ذلك:

* أنه كان يريد أن يطوِّل الصلاة فيسمع بكاء الصبي الصغير فيخفف من صلاته لأجل بكائه وخشية على أمه.

* ومنها: أنه كان يُؤتى له بالأطفال الصغار بعد ولادتهم ليدعو لهم، وربما بال الصبي على ثيابه فلا يغضب ولا يضجر، بل يدعو بالماء وينضح ثوبه.

* وكان يحمل في صلاته بنات بناته صلى الله عليه وسلم، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.

* وقد بكى صلى الله عليه وسلم عندما مات ابنه إبراهيم وابن ابنته.

* وقد خدمه أنس بن مالك وهو شاب صغير عشر سنين فلم يقل لشيء فعله لم فعلتَه، ولم يقل لشيء تركه لم تركتَه، ورأى منه أحسن معاملة.

* وكان يلاطف الصغار وربما سأل عن طير صغير يلعب به هذا الطفل.

– وهكذا في قصص كثيرة تدل على رحمته وتواضعه ولطفه صلى الله عليه وسلم.

– وللوقوف على تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم وعلى خصائصه صلى الله عليه وسلم وعلى عدد أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم: يرجى النظر في إجاباتنا الأخرى.

والله الهادي.

هل في الجنة مطار وطائرات؟

السؤال:

ربما يبدو سؤالي طفوليّاً، إذا كان شخص يحب شيئاً في هذه الدنيا حبّاً عظيماً، فهل يحصل عليه في الجنة؟ كأن يحب الطائرات، فهل يحصل عليها في الجنة؟ وهل يمكن أن يحصل على مطار أيضاً؟   شكراً جزيلاً.

الجواب:

الحمد لله:

ليس هذا السؤال طفوليّاً، بل هو شرعي من عاقل يحسن السؤال ويبحث عن الفائدة، وقد سأل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أغرب من هذا إن كان هذا السؤال غريباً.

– عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت، قال: وسأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه، قال: إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك. رواه الترمذي ( 2543 ). والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 3 / 522 ).

– ونحوه عن أبي أيوب عند الترمذي ( 2544 ) وصححه الشيخ – أيضاً – ( 3 / 423 ).

– بل ورد في أحاديث صحيحة أن بعض أهل الجنة يطيرون هم أنفسهم في الجنة.

فقد ثبت أن أرواح الشهداء في حواصل طير في الجنة تسرح حيث شاءت، وورد أن الطيور ترد على الحوض.

وثبت أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يطير في الجنة بجناحين إكراماً من الله عز وجل بدل يديه اللتين قطعتا في غزوة مؤتة.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” رأيتُ جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة “. رواه الترمذي ( 3763 ). والحديث صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3465 ). ‌

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. رواه البخاري ( 3506 ).

– ويجمع ذلك كله:

قول الله تعالى:{ يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } ] الزخرف / 71 ].

وقوله تعالى:{ جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين } [ النحل / 31 ].

وقوله صلى الله عليه وسلم: قال الله: ” أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم:{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين }. رواه البخاري ( 3072 ) ومسلم ( 2824 ).

فلك ما تشاء في الجنة، طائرات وسيارات ودراجات، وفضل الله وكرمه لا حد لهما، فعليك العمل لذلك اليوم، والجد والاجتهاد لتحصيل رضا الله سبحانه، والفوز بدار كرامته.

والله أعلم.

تاب من علاقة محرمة فهل يتزوج من صديقته بعد إسلامها؟

السؤال:

أنا مسلم طوال عمري، وقد فعلت ذنوباً عظيمة في حياتي، كنت مع فتاة نصرانية لمدة سنتين، ثم تركتها لأنني أصبحت قريباً من الإسلام، هي تعلم بأننا لا يجب أن نكون سويّاً الآن، أعلم بأنني كنت مسلماً عاصياً، ولكنني الآن أريد أن أفعل أي شيء ليغفر الله ذنبي، قمنا بفعل بعض الأفعال الجنسية كالضم والتقبيل والجنس عن طريق الفم ( مرة واحدة ) والاستمناء لبعضنا البعض باليد.

أعلم بأن هذه أمور عظيمة وأطلب المغفرة من الله وندمت على ما فعلت، وقد كان هذا بسبب جهلي، وقد تبت الآن، وأقوم الآن بأداء الصلوات الخمس، وأذهب للمسجد وأقرأ القرآن، ولا أنوي العودة أبداً لما كنت أفعل في السابق.

أشعر بأنني يجب أن أتزوج مسلمة من مصر وأغيِّر حياتي، ولكنني أشعر كذلك بأنني يجب أن أخبر تلك الفتاة عن الإسلام أملاً أن تسلم ولي أسئلة:

  1. هل أتزوجها إذا أسلمت؟
  2. هل أبحث عن مسلمة وأبدأ حياة جديدة؟
  3. هل سيُغفر لي ما قد فعلت؟  

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

  الشعور بالذنب والندم على فعله هما علامة توفيق الله لصاحب الذنب أنه يسير في الطريق الصحيح الذي يعقب اقترافه وفعله، ولا نريد التهوين مما فعلت، ويكفي أنك تعلم أن ما فعلتَه يغضب ربك تبارك وتعالى، وأنه من كبائر الذنوب، لكن نريد أن نفتح لك طريق التوبة، ونعلمك أن الله سبحانه وتعالى مع أنه لم تضره معصيتك، وهو غني عن توبتك إلا أنه تعالى وفقك لها وهو يفرح بها عز وجل.

  فلا بدَّ أن يكون منك إقلاع عن معاصيك السابقة، ولا بدَّ لك من ندم خالص من قلبك، ولا بدَّ من عهدٍ وعزمٍ أن لا تعود لمثل هذه الذنوب مرة أخرى.

  ولا ينبغي لك اليأس من رحمة الله تعالى، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، وما عليك سوى الصدق في التوبة، وسترى ما يسرك بعد توبتك من انشراح صدرك، وتحمسك للطاعة، والبحث عن رضى الله عز وجل.

ثانياً:

ولا بدَّ لك كذلك من قطع علاقتك بتلك المرأة خشية أن تعود للذنب، والأصل في المسلم التائب هو الابتعاد عن البيئة التي كان يعضي الله تعالى فيها، ولا بدَّ له من هجر وترك كل الوسائل التي يمكن أن تؤدي به للوقوع في المعصية.

ولذلك لا نرى أن تعاود الاتصال بتلك المرأة، ولو كان بحجة دعوتها للإسلام، فعليك – أولاً – النجاة بنفسك، ومن يضمن لك لو رجعت إلى ذنبك – لا قدَّر الله – أن توفق إلى التوبة؟.

ويمكنك أن توصي بعض النساء المسلمات الثقات – من محارمك – بها لأجل دعوتها للإسلام، ولا نرى أن تكون أنت من يفعل.

ثالثاً:

ولا نرى جواز الزواج منها وهي على حالها الذي وصفتَ، لا لأنها نصرانية، بل لأنها غير عفيفة – على حسب ما قلتَ –، وقد أباح الله تعالى لنا الزواج من أهل الكتاب لكنه – تعالى – اشترط وصف ” الإحصان ” بهن، وهو العفة عن الزنا واتخاذ العشاق.

فالذي ننصحك به هو التزوج من مسلمة متدينة تحفظ لك دينك، وتدلك على الخير، وتعينك على الطاعة، فبمثل هذا يكون الظفر.

والله أعلم.