الرئيسية بلوق الصفحة 242

حكم إقامة الصلاة للنساء سواء صلّت منفردة أو جماعة

السؤال:

أرجوك أخبرني هل هو فرض أو ” واجب ” على النساء أن يقمن بأذان الإقامة قبل أن يصلين سواء فرداً أو في جماعةٍ مع أخوات أخريات؟

جزاك الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله:

أوجب بعض العلماء الأذانَ والإقامة على كل مصلٍّ صلَّى منفرداً، وعلى كل مجموعة سواء أكانوا في سفر أو في حضر، وهو ظاهر النصوص النبويَّة منها:

عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما ثم ليؤمَّكما أكبرُكما. رواه البخاري ( 627 ).

– قال الشوكاني – بعد أن ساق مجموعة نصوص في الوجوب -:

  والحاصل: أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في وجوبها؛ فإنها أشهر من نار على علم، وأدلتها هي الشمس المنيرة، … ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصلٍّ عليه أن يؤذِّن ويقيم، لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته، ثم الظاهر أن النساء كالرجال؛ لأنهن شقائق الرجال، والأمر لهم أمر لهنَّ ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن؛ فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكون لا يحل الاحتجاج بهم، فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن كالرجال. ” السيل الجرار ” ( 1 / 197 ، 198 ).

وقـد مـنـع بعض العلمـاء من الأذان والإقامة للنساء، واستدلوا بما رواه البيهقي ( 1 / 408 ) عن أسماء قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم في وسطهن “. وهو حديث ضعيف، قال البيهقي: فيه: الحكم بن عبد الله الأيلي وهو ضعيف، ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفاً ومرفوعاً، ورفعه ضعيف.

واستدلوا بما جاء عن ابن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة. رواه البيهقي ( 1 / 408 ) وفيه: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، وقد ضعَّفه الشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 153 ).

فمن لم يرجح الوجوب فلا أقلَّ من أن يأخذ بالأحوط وهو الأذان والإقامة لكل صلاة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز: السنة أن تؤذن وتقيم، أما الوجوب: ففيه خلاف بين أهل العلم، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذِّن وتقيم لعموم الأدلة.

                                                   ” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 254 ، 255 ).

والله أعلم.

أحق الناس بالإمامة

السؤال:

من أحق الناس بالإمامة في الصلاة؟ حبذا لو احتوى الجواب على أدلة من القرآن والأحاديث.

وأثناء قول الأذكار، هل يجوز قول “إلا الله”؟ وماذا يعني هذا الذكر؟

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

– أحق الناس بالإمامة هو العالم بأحكام الصلاة والحافظ لكتاب الله.

عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ” يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة “.

رواه الإمام مسلم (1530).

وليس المراد بـ ” الأقرأ ” الأحسن قراءة بل المراد به الحافظ لكتاب الله، ومما يدل عليه حديث عمرو بن سلمة قال: … فكنتُ أحفظ ذلك الكلام – أي: القرآن – وكأنما يقر في صدري، … فلمَّا كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي وقومي بإسلامهم فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النَّبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآناً منِّي لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين.

رواه البخاري ( 4051 ).

وإنما قلنا إنه لا بدَّ أن يكون على علم بأحكام الصلاة؛ لأنه قد يطرأ عليه طارئ مثل نقض الوضوء أو نقص ركعة فلا يحسن التصرف، فيقع في أخطاء ويوقع غيره في نقص صلاتهم أو بطلانها.

– والحديث السابق: استدل به بعض العلماء على تقديم الأفقه:

قال النووي: وقال مالك والشافعي وأصحابهما: الأفقه مقدم على الأقرأ؛ لأنّ الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه، قالوا: ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه في الصلاة على الباقين مع أنه نص صلى الله عليه و سلم على أن غيره أقرأ منه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لكن في قوله: ” فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنَّة ” دليل على تقديم الأقرأ مطلقاً. شرح مسلم (5/ 177).

فالنووي وإن خالف إمامه الشافعي في الاستدلال بالحديث، لكن كلامهم له اعتباره على أساس أنه ليس بين الصحابة من يحسن القراءة وهو جاهل بأحكام الشرع كما هو الحال في كثير من أهل زماننا.

وقال ابن قدامة: وإن كان أحدهما أفقه في أحكام الصلاة والآخر أفقه في غير الصلاة: قُدِّم الأفقه في الصلاة. ” المغني ” ( 2 / 19 ).

وقالت اللجنة الدائمة: … فإذا علم ذلك ، فلا تصح إمامة الجاهل إلا بمن هو مثله مع عدم وجود من يصلح للإمامة. ” فتاوى إسلامية ” (1/ 264).

ثانياً:

لم نفهم ما هو المراد من السؤال، ولفظة ” إلا الله ” ليست ذكراً وحده، ولم يأتِ في الشرع في أي ذِكرٍ من الأذكار وحده، بل جاء مع غيره مثل:” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير “، وغيره من الأذكار الكثيرة.

والله أعلم.

تزوجت بغير ولي

السؤال:

تزوجت أختي رجلا كان مسلمًا نعم، لكنها تزوجته دون موافقة أبي، وقد رفض أبي ـ المتدين ـ هذا الرجل لسوء أخلاقه، مما دفع أختي إلى الهروب والزواج بدون ولي.

وسؤالي: هل هذا الزواج صحيح؟

الجواب:

الحمد لله:

لقد أحسن والدُك بعدم موافقته على الزواج من ذلك الرجل سيئ الأخلاق، وقد جعله الله تعالى مستأمناً على بناته ومن يعول، ويجب عليه أن يحسن اختيار الزوج المناسب من الناحية الشرعيَّة.

ولقد أساءت أختك عدة إساءات، منها: سوء اختيارها لهذا الرجل سيئ الأخلاق، ومنها: الهروب من بيت والدها، ومنها – وهو أعظمها -: الزواج بغير ولي.

وواحدة من إساءاتها تلك يكفيكَ لأن تعلَم مدى ما صَنعتْ وارتَكَبتْ في حق ربها ونفسها وأهلها، فكيف بها مجتمعة؟.

* أما الزواج: فهو باطل غير صحيح، وموافقة الولي ركن في الزواج الصحيح، وهو ما دلَّت عليه نصوص القرآن والسنَّة:

– قال تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } [ البقرة / 232 ].

– وقال تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } [ البقرة / 221 ].

– وقال تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } [ النور / 32 ].

ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي.

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذه الآيات قوله ” باب من قال ” لا نكاح إلا بولي “.

وأما من السنَّة :

– عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي “. رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الترمذي ” ( 1 / 318 ).

– عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ) ، والحديث : حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 / 384 ) والحاكم ( 2 / 183 ).

فعلى أختك التوبة والاستغفار، والرجوع إلى والدها وطلب المسامحة منه، ولتعلم أن نكاحها باطل وعقدها مفسوخ، ويجب عليها أن ترضى بما يختاره لها والدها الذي وافق الشريعة في رفض سيئ الأخلاق والذي يبحث عن سعادة ابنته مع من يخاف الله من أهل الدين والخلق الحسن.

والله أعلم.

لديها مجموعة من الأسئلة

السؤال:

أشكركم على الإجابة على سؤالي، لم أتعرف على موقعكم إلا مؤخراً وتعتبر الأكثر مصداقية وصحة بين المواقع الإسلامية، لدي الأسئلة الكثيرة لكي أسألكم وأتمنى أن تتمكن من الإجابة عليها جميعاً:

1. ذكرتم في إجابة بأنه يجوز للمرأة أن تزيل شعر الوجه ما عدا الحاجبين ولكن في إجابة أخرى ذكرتم بأنه تحرم إزالة شعر الوجه، فهل يمكن أن توضح هذا؟.

2. لماذا يجب أن لا نستعمل الملقط الصغير لإزالة شعر الوجه؟.   

3. هل يجوز لزوج والزوجة أن يشاهدا بعضهما عاريين تماماً أم يجب أن يكون الضوء مطفئاً أثناء عملية الجماع الجنسي؟

4. اشترى زوجي بيتاً بالقرض الربوي، هناك خمسة أشخاص يسكنون في هذا البيت ولا نستطيع أن نشتري بيتاً لخمسة أشخاص في المنطقة التي نسكن فيها، زوجي حزين جدّاً بسبب الربا الذي يدفعه، وهو يعمل عملين بدوام كامل لكي يسدد قيمة القرض بأسرع وقت ممكن ولكن الذي يبدو بأن مدة تسديد القرض ستمتد إلى عشرة سنوات تقريباً، أرجو أن تخبرنا بما يجب أن نفعله في مثل هذه الحالة، نطلب المغفرة من الله كل يوم، هل تعرف أي بنك يعطي قروض بدون فوائد ربوية؟   وهل تعرف أي دعاء يمكن أن ندعو الله به ليغفر لنا؟.

5. ماذا سيحصل للمرأة المسلمة التي تزوجت أكثر من مرة في الجنة؟ من سيكون زوجها؟ هل سيكون زوجها الأخير في الدنيا أم الزوج الذي كانت أخلاقه معها هي الأفضل؟     

6. قرأت في مكانٍ ما أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما مات أرسل الله لزوجاته رسولاً بأن لا يتزوجن إذا أردن أن يكن مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة؟.

7. هل يمكن للزوج والزوجة أن يتعاهدوا بأن لا يتزوج أحدٌ منهم بشخص آخر إذا مات أحدهما؟.

– سأكون ممتنة جدّاً إذا أجبت على أسئلتي، شكراً.

الجواب:  

الحمد لله:

أولاً:

– نشكر لك ثناءك على موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للصواب.

ثانيا:

لم نجد أجوبة في الموقع بالأرقام التي ذُكرت في السؤال، وعلى كل حال فقد يكون الوهم حصل بسبب نقل الخلاف بين العلماء في حكم شعر الوجه وهل يجوز إزالته أو لا؟، وكذا بسبب أن بعض من أجاز إزالة شعر الوجه منع أن يكون بالنتف.

– وباستقراء مجموع ما كتبنا في الموقع نجد أن معظم الأجوبة فيها التصريح بجواز إزالة شعر الوجه للنساء، وخاصة الشارب واللحية، وتحريم إزالة شعر الحاجبين.

ومما قلنا في جواب :

– وأما سائر شعر الوجه فاختلف العلماء في جواز إزالته بناء على اختلافهم في معنى النمص.

فذهب بعض العلماء إلى أن النمص هو إزالة شعر من الوجه ولا يختص ذلك بالحاجبين، وذهب آخرون إلى أن النمص هو إزالة شعر الحاجبين خاصة، وهذا القول اختارته اللجنة الدائمة كما ظهر ذلك من الفتاوى السابقة.

وفي آخر قلنا:

– يجوز إزالة جميع شعر الجسم ما عدا شعر الحاجب.

وفي ثالث قلنا:

– قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

أما ما كان من الشعر غير المعتاد بحيث ينبت في أماكن لم تجر العادة بها كأن يكون للمرأة شارب أو ينبت على خدِّها شعر، فهذا لا بأس بإزالته؛ لأنه خلاف المعتاد وهو مشوه للمرأة.  

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 536 ، 537 ) .

– وإذا جاز إزالة شعر الوجه للنساء، جاز أن يكون بأي طريقة إزالته بشرط أن لا يسبِّب ضرراً.

ثالثاً:

يجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع بدن زوجها ويجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدن زوجته دون تفصيل. ولنا أجوبة عن هذا فيها مزيد بيان.

رابعاً:

الواجب على من اقترض قرضاً ربويّاً التوبة من ذنبه هذا، ومن تمام توبته إلغاء عقده الربوي، وعدم دفع زيادة على ما أخذ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم ” لعن آكلَ الربا ومؤكلَه وكاتبَه وشاهديْه “، وقال: ” هم سواء ” – رواه مسلم ( 1598 ) -.

فإن لم يمكنه هذا بأن استقر المبلغ وزيادته في ذمته فليس عليه أكثر من التوبة الصادقة من فعله، وله أن ينتفع بماله الذي أخذه أو بيته الذي بناه بالقرض الربوي. ولمزيد من البيان يرجى النظر في أجوبتنا الأخرى على ذلك.

– وأما بالنسبة للأدعية التي تقال في التوبة، فلنا أجوبة على ذلك.

خامساً:

وأما بالنسبة للمرأة المتزوجة في الدنيا إذا ماتت وكان لها أكثر من زوج ودخلت الجنة: فقد اختلف العلماء في مسألتها فمنهم من قال إنها تخير بينهم، ومنهم من قال: إنها تكون لأحسنهم أخلاقاً، ومنهم من قال: إنها تكون لآخر أزواجها، وهو الصواب من الأقوال، وكنا قد ذكرنا هذه المسألة بتفصيلاتها في إجابة لنا.

سادساً:

ما قرأتيه في مسألة أمهات المؤمنين خطأ واضح، فالله تعالى لا يرسل رسلاً إلا للرسل، وليس من الرسل نساء، وليس وحي أصلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف مثل هذا في كتب السنَّة والسيرة، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهاتٌ للمؤمنين وقد حرَّم الله تعالى نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، ولا ينتظرن مثل هذا الحكم بعد وفات .

قال الله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } [ الأحزاب / 6 ]، وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } [ الأحزاب / 53 ].

– قال ابن كثير: … ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه أنه يحرم على غيره تزوجها من بعده لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين كما تقدم. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 507 ).

سابعاً:

لا نعرف أن من هدي السلف الصالح أن يتعاهد الزوجان أن لا يتزوج الآخر بعد موته، فقد كانت المرأة تتزوج بعد انتهاء عدتها في الغالب الأكثر، وقد شرع الله الزواج لحَكم كثيرة، فلا تُفوَّت بمثل هذا العهد الذي يحرم الرجل نفسه من زوجة تعفه ويعفها، ويحرم الزوجة من زوج يعفها ويقوم على أولادها.

وها هي أسماء بنت عميس – رضي الله عنها – وقد كانت من فضليات الصحابيات، تزوجها جعفر بن أبي طالب، فلما مات تزوجها أبو بكر الصدِّيق، فلما مات تزوجها علي بن أبي طالب.

وها هم الصحابة الأجلاء يعددون في حياة نسائهم ويتزوجون بعدهن، وهو الموافق لشرع الله تعالى لحاجة كلا الزوجين للزواج.

وقد رجحنا في إجابة لنا أن المرأة في الجنة لآخر أزواجها، فإذا رغبت المرأة أن تكون مع زوجها في الجنة ولم يكن لها حاجة في الزواج فيمكنها ترك الزواج من أجل ذلك، وأما الزوج فلا يؤثر عليه تعدد نسائه أو زواجه بغيرها بعد موتها.

والخلاصة: أننا نرى أن مثل هذا العهد مخالفٌ للشرع ومعطِّل لحكم الزواج، ولا نعرف أحداً من السلف فعله، لذا فإننا نرى عدم جوازه.

والله أعلم.

هل قَتلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم أحداً من المشركين؟

السؤال:

هل يمكن أن تخبرني هل قَتَلَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم أحداً من أعدائه أثناء الغزوات التي شارك بها؟

الجواب:

الحمد لله:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” اشتد غضبُ الله على مَن قتله النبيُّ صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دمَّوْا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم”.رواه البخاري ( 3846 ).

والوارد في السيرة أن الذي قُتل على يد النبي صلى الله عليه وسلم هو ” أُبَيّ بن خلف “، لكن لم يثبت ذلك بإسنادٍ صحيح.

– قال ابن القيم – في سياق غزوة أُحُد -:

          وأقبل رسول  الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين، وكان أول مَن عرفه تحت المِغفر كعب بن مالك فصاح بأعلى صوته: ” يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم “، فأشار إليه أن اسكت، واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشِّعب الذي نزل فيه، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن الصِّمَّة الأنصاري وغيرهم، فلما استندوا إلى الجبل أدرك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أُبَيُّ بن خلف على جواد له يقال له: ” العوذ “، زعم عدو الله أنه يَقتل عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلما اقترب منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصِّمَّة فطعنه بها، فجاءت في تَرقوته، فكرَّ عدوُّ الله منهزماً، فقال له المشركون: والله ما بك من بأس، فقال: والله لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، وكان يعلف فرسه بمكة ويقول: أقتل عليه محمَّداً، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” بل أنا أقتله إن شاء الله تعالى “، فلمَّا طعنه تذكر عدوُّ الله قوله أنا قاتله، فأيقن بأنه مقتول من ذلك الجرح، فمات منه في طريقه بسَرِف مرجعه إلى مكة. ” زاد المعاد ” ( 3 / 199 ).

قال الشيخ شعيب الأرناؤط:

أخرجه ابن هشام ( 2 / 84 ) بلا سند، وأورده ابن كثير ( 2 / 63 ) من رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير، ومن رواية الزهري عن سعيد بن المسيب، وكلاهما مرسل، وهو ضمن حديث مطول أخرجه ابن جرير من طريق السدي مرسلاً كما في ابن كثير ( 2 / 44 ).

والله أعلم.

هل يجوز الاستمناء من غير أن يلمس فرجه؟

السؤال:

أنا شاب متزوج ولله الحمد، في بعض الأوقات أرغب في مباشرة زوجتي لكن لسبب ما لا يتاح لي ذلك إما لكونها مريضة أو غائبة عني في هذا الوقت أو أكون أنا مسافر عنها أو غير ذلك، فأقوم بالنوم على الفراش وأتخيل أني أجامع زوجتي وأتحرك على الفراش حتي ينزل المني وتبرد شهوتي بذلك، فهل عملي هذا جائز أم يعتبر من الاستمناء المحرم، علمًا بأني لا أمس ذكري بيدي، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

يختلف الأمر حسب ما جاء في السؤال بين أن يستمني الزوج في حضور زوجته وبين فعل ذلك في غيابها، ففي الحالة الأولى يجوز للزوج أن يستمني بيد زوجته حال كونها مريضة أو لا ترغب بالجماع، فهي حلال له.

وفي حال غيابها لا يجوز له أن يستمني لا بيده ولا بآلة، سواء مسَّ فرجه أو لم يمسَّه، وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى وأن يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه، ولينظر في الأسباب التي تؤدي به للوقوع في هذا الأمر مثل طول غيابه عن زوجته أو طول غيابها وأن يعالج هذا الأمر حتى لا يقع فيما حرَّم الله تعالى، وينبغي أن نفرق في هذا السياق بين استجلاب الشهوة بالعادة السرية، وبين دفع الشهوة الغالبه بها ، ففي الحالة الأولى : لا يجوز له استجلاب الشهوة إذا كانت غائبة، وفي الحالة الثانية يجوز له – وقد يجب – أن يدفع الشهوة بالاستمناء إن كان يخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة.

والله أعلم.

طهرت من دورتها ورأت دمًا بعد طوافها

السؤال:

ذهبت إلى العمرة وكانت عليَّ الدورة الشهرية، وعندما نزلت الطهرة ذهبت للطواف والسعي وعندما انتهيت وعدت للفندق وجدتها قد نزلت عليَّ مرة أخرى ولم يطل نزولها؟ فهل عمرتي صحيحة؟ وهل عليَّ كفارة؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا كنتِ متأكدة من طهارتكِ قبل الطواف، ولم تشعري بنزول دم الحيض أثناء الطواف: فطوافكِ صحيح، ولا شيء يلزمك.

* سئل الشيخ صالح الفوزان:

بعد الانتهاء من مناسك العمرة رأيت دمًا، علمًا بأنني تأكدت من عدم وجود الدورة أثناء الإحرام، ولكن كنت أشعر بأعراضها؟ هل يلزمني شيء؟.

فأجاب:

إذا لم يحصل منك خروج الدم إلا بعد ما فرغتِ من طواف العمرة فإن عمرتك صحيحة ولو أحسست بآلامه قبل نهاية الطواف فإن ذلك لا يضر.

” مجلة الدعوة ” ( العدد 1682 ).

والله أعلم.

حكم تشقير الشعر وصبغه بغير الحناء

السؤال:

هل يحرم على المرأة أن تصبغ شعرها ( تشقره ) بغير الحناء؟

الجواب:

الحمد لله

يجوز استعمال جميع الأصباغ لتغير لون الشعر بشرطين:

  1.  أن لا يستعمل اللون الأسود ( بالذات ) لإذهاب بياض الشيب, ويجوز لغير ذلك.
  2. 2-    أن لا يكون في ذلك تشبهًا بالكافرات.

والله أعلم.

بعض أحكام قضاء الحاجة، ونزول المذي بعد الوضوء.

أحبكم في الله وأرجو الإجابة على سؤالي جزاكم الله خيرًا.

السؤال الأول:

عندما أفرغ من قضاء الحاجة، وبعد أن أقف يخرج مني بعض القطرات إلا إن مكثت طويلًا ومحاولة إخراج ما تبقى في الإحليل (القضيب )، وما هو الاقتطان؟.

السؤال الثاني:

إنني بعد تقبيل زوجتي وبعد الانتصاب هل أتوضأ؟ ثم لو توضأت فإني بعدما يذهب الانتصاب أحس بخروج المذي وأنا بقرب المسجد، فأرجو الإفادة جزاك الله خيرًا، وأرجو أن تكون الإجابة على البريد والموقع.

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتنا من أجله

أولًا:

الواجب على المسلم أن يتعلم أحكام قضاء الحاجة، وأن يحذر من الوقوع في الوسوسة، والمخالفات الشرعيَّة، ومن الأحكام والآداب المتعلقة بالسؤال:

  • عدم الاستعجال في قضاء الحاجة.

فأحيانًا كثيرة يستعجل المسلم في قضاء حاجته ويقوم قبل أن يخرج البول كاملًا، فما ينزل من ذكَره بعدها إنما هي بقايا لو أنه لم يستعجل لم تنزل.

  • عدم التأخر من غير حاجة.

وذلك لأن التأخر يقود إلى أمراض متعددة، وإلى وسوسة يقذفها الشيطان في قلب المسلم، يوهمه أنه لم ينته من قضاء حاجته، ويشككه في طهارته فتصيبه الأمراض وتضيع عليه الصلوات.

  • نضح الماء على الفرج أو على اللباس.

وقد جاء عن الحكم بن سفيان – رضي الله عنه – قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينضح فرجه ” رواه أبو داود ( 166 ) والنسائي ( 134 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4697 )، وهو فعل نبوي يقطع الطريق على الشيطان في الوسوسة – كما سيأتي -.

  • عدم حلب – عصر – الذكَر.

ويظن كثير من الناس أن الحل هو عصْر الذكَر وإخراج البول منه، وهو خطأ شائع شنيع، فالفعل هذا يسبب أمراضًا كثيرة لفاعله، وهو في الوقت نفسه لا يوقف نزول البول، بل العكس هو الصحيح فلو ترك عصْره لم ينزل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته: قرَّ، وإن حلبتَه: درَّ. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ).

  • ولا يجوز فعل ما يفعله الموسوسون من القفز، والصعود والنزول، ونتر الذكر – وهو تحريك الذكَر من الداخل وليس بيده -، والاقتطان – وهو حشو الذَّكر بالقطن! – وغيرها من الأشياء التي يظنونها من كمال الطهارة، وهي عشرة أشياء ذكرها ابن القيم في كتابه ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 143، 144 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

التنحنح بعد البول، والمشي، والطفر إلى فوق، والصعود في السلَّم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذَّكَر بإسالته، وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجبٍ ولا مستحبٍّ عند أئمَّة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل ” كالضرع إن تركته قر وإن حلبته در “، وكلما فتح الانسان ذَكَره: فقد يخرج منه، ولو تركه: لم يخرج منه، وقد يُخيل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكَر، فيظن أنه خرج منه شيءٌ ولم يخرج، والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصَرَ الذَّكَر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضًا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج الى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره فإنه يرشح دائمًا.

والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج الى غسل الذكَر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماءً فإذا أحسَّ برطوبته قال: هذا من ذلك الماء، وأما مَن به سلس البول – وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع -: فهذا يتخذ حفاظاً يمنعه فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويصلِّي، وإلا صلَّى وإن جرى البول ، كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ، 107 ).

ثانيًا:

يشرع لمن قبَّل أو فكَّر فانتصب ذكرُه الوضوء؛ وذلك لأن الانتصاب علامة على الشهوة، ومع الشهوة ينزل المذي الذي يوجب غسل الذكر والوضوء، ثم إن غسله يوقف انتصابه ويبرده.

عن علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً فأمرتُ رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته – فسأل فقال: ” توضأ واغسل ذكرك “. رواه البخاري ( 266 ) ومسلم ( 303 ).

فغسْل ذكره بعد تقبيله امرأته وانتصاب ذكره: يبرد شهوته، والوضوء يبرده أكثر فأكثر، وينبغي على الأخ السائل أن لا يلتفت إلى نزول شيءٍ منه أنه حقيقة، فقد يكون وهمًا ويكون يكون عبثًا من الشيطان، فإن تأكدت من نزول المذي مرة أخرى: فعليك الوضوء كما سبق في حديث علي رضي الله عنه.

والله أعلم.

يعاني من مرض جلدي فهل يتيمم؟

السؤال:

أعاني من مرض جلدي ( أكزما )، فماذا أفعل إذا كان الوضوء يسبب لي طفحًا جلديًّا سيئًا جدًا؟

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى:” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها “. [البقرة / 286].

ومع أمر الله تعالى الواضح في وجوب الوضوء بالماء إلا أنه تعالى استثنى المريض من هذا الوجوب وعدل به إلى التيمم.

فقال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوًّا غفورًا “. [المائدة / 43].

فإذا كان الوضوء يضر بجلدك أو يؤخر شفاءه فعليك بالتيمم، ولا حرج عليك إن شاء الله.

والله أعلم.