مع الشيخ داعي الإسلام شيخ أهل السنَّة في طرابلس لبنان في زيارة لبيتنا ، حفظه الله ورعاه

سرقة الأموال والمعلومات عن طريق الإنترنت والصراف الآلي يوجب القطع أم التعزير؟
السؤال:
سرقة الأموال والمعلومات عن طريق الإنترنت والصراف الآلي يوجب القطع أم التعزير؟
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
يعدُّ المال من الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع السماوية جميعاً بحفظها ، وفي الإسلام من التشريعات ما يؤكد ذلك ، ويؤيد ، ومن أجل ذلك حرَّم الله تعالى التعدي على أموال الآخرين بغير حق ، وحرَّم جميع صور ذلك ، من الربا ، والاختلاس ، والانتهاب ، والسرقة ، الغش ، والغصب ، والإتلاف ، وغير ذلك من صور التعدي مما فيه انتقال تلك الأموال للطرف المعتدي ، أو إفسادها وعدم انتفاع صاحبها به .
ولعلنا نقف هنا وقفة مع صورة حديثة من صور الاعتداء على أموال الآخرين ، وذلك عن طريق اختراق المعلومات الخاصة بالشخص ، وسحب أمواله ، وتملكها ، وهي في عمومها لا تخرج عن كونها ” اختلاساً ” ، أو ” سرقة ” ، على ما يأتي تفصيله ، وفي كل الأحوال هو اعتداء قبيح ، وإثم مبين ، لا يُختلف في تحريم فعله ، ولا في تحريم تملك تلك الأموال ، وأنها سحتٌ مغتصبة .
ثانياً:
ومن أجل الحفاظ على أموال الناس حرَّم الله تعالى جميع أنواع الاعتداء عليها ، وتملكها بالباطل ، وتحريم السرقة مما جاء النص عليه في القرآن ، والسنَّة ، والإجماع ، وقد أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بمبايعة النساء على أمور منها : أن لا يسرقن ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الممتحنة/ 12 ، ومن أجل ذلك شرع الله تعالى حدّاً على تلك الجريمة ، وهو قطع اليد اليمنى من الرسغ ، فقال تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) المائدة/ 38 .
وقد كان في ذلك الحد أبلغ الأثر في منع ضعاف النفوس من التعدي على أموال الآخرين ، ولا يُلتفت إلى من استبشع ذلك طعناً في الدين ، فلا قيمة لاستبشاعه ، وإن اليد التي تعتدي على أموال الآخرين لهي أهون من أن تكرَّم ، وأما وهي أمينة فإنها ثمينة ، لذا فمن اعتدى عليها بالقطع فإن عليه نصف دية ! ، ولذا قال بعض الفقهاء عن ذلك ” كانت ثمينةً لما كانت أمينةً ، فلما خانت هانت ” .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
وأما القطع : فجعَله عقوبة مثله – أي : مثل الجلد – ، عدلاً وعقوبةَ السارق ، فكانت عقوبته به أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد ، ولم تبلغ جنايته حدَّ العقوبة بالقتل فكان أليق العقوبات به : إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذى الناس ، وأخذ أموالهم . ” إعلام الموقعين ” ( 2 / 115 ، 116 ) .
ومن المعلوم أنه لا قطع إلا إذا بلغت قسمة المسروق ربع دينار ذهبي فصاعداً ، ووزن الدينار أربعة جرامات وربع ، فعَنْ عَائِشَةَ قالت : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً ) رواه البخاري ( 6407 ) ومسلم ( 1684 ) .
ثالثاً:
ولا يختلف ” الاختلاس ” عن ” السرقة ” في الحكم ، فكلاهما محرَّم ، لكنهما يختلفان فيما يوجبه كل واحد منهما ، فالسرقة يترتب عليها حد ” القطع ” ، وأما ” الاختلاس ” : فالتعزير .
ومن أشهر صور الفرق بينهما :
- أن السارق لا يمكنك الاحتراز منه ، بخلاف المختلس .
- أن السارق يهتك الحرز الذي يوجد فيه المال ، وأما المختلس فإنما يأخذ المال من غير حرز .
وبتطبيق ذلك على المال الموجود في البنوك ، والذي يمكن التوصل له من المعتدي بطريق محرَّم : نجد أن انطباقه على السرقة أقرب من انطباقه على الاختلاس ، فالمال موجود في حرز ، وهو مؤمَّن بما هو أبلغ من أمان البيوت ، حيث جُعلت الأرقام السرية المانعة من دخول أحد عليها إلا صاحبها ، وليس هو كالمختلس يغافلك ليستولي على مالك ، بل يأخذها خفية ، ولا يتوصل – غالباً – أولئك اللصوص لأموال غيرهم إلا ” بسرقة ” بطاقاتهم الائتمانية ، أو سرقة بريدهم الإلكتروني ، فكان أمامهم جدار ينقبونه ، وحرز يهتكونه ، وقفل يكسرونه ، ليتوصلوا لذلك المال ، وهو ما ينطبق على تعريف السرقة .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم ، وترك قطع المختلس ، والمنتهب ، والغاصب : فمِن تمام حكمة الشارع أيضاً ؛ فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه ؛ فإنه ينقب الدور ، ويهتك الحرز ، ويكسر القفل ، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك ، فلو لم يشرع قطعه : لسَرَق الناس بعضهم بعضاً ، وعظم الضرر ، واشتدت المحنة بالسرَّاق ، بخلاف المنتهب ، والمختلس ؛ فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس ، فيُمكنهم أن يأخذوا على يديه ، ويخلِّصوا حقَّ المظلوم ، أو يشهدوا له عند الحاكم .
وأما المختلس : فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه ، وغيره ، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه ، وإلا فمع كمال التحفظ ، والتيقظ : لا يمكنه الاختلاس ، فليس كالسارق ، بل هو بالخائن أشبه .
وأيضاً : فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثلِه غالباً ، فإنه الذي يغافلك ، ويختلس متاعك في حال تخليك عنه ، وغفلتك عن حفظه ، وهذا يمكن الاحتراز منه غالباً ، فهو كالمنتهب .
وأما الغاصب : فالأمر فيه ظاهر ، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب ، ولكن يسوغ كف عدوان هؤلاء بالضرب ، والنكال ، والسجن الطويل ، والعقوبة بأخذ المال ، كما سيأتي . ” إعلام الموقعين ” ( 2 / 80 ، 81 ) .
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 2 / 286 – 289 ) باختصار :
الاختلاس ، والخلْس في اللغة : أخذ الشيء مخادعة عن غفلة ، قيل : الاختلاس أسرع من الخلس ، وقيل : الاختلاس هو الاستلاب ، ويزيد استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللغوي أنه : أخذ الشيء بحضرة صاحبه جهراً مع الهرب به ، سواءً جاء المختلس جِهاراً ، أو سرّاً ، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه .
أ. الغصب أو الاغتصاب : هو أخذ الشيء قهرا وعدوانا .
ب. السرقة : هي أخذ النصاب من حرزه على استخفاء .
ج . الحرابة : هي الاستيلاء على الشيء مع تعذر الغوث .
د. الخيانة : هي جحد ما اؤتمن عليه .
هـ. الانتهاب : هو أخذ الشيء قهراً ، فالانتهاب ليس فيه استخفاء مطلقاً ، في حين أن الاختلاس يستخفى في أوله .
وقالوا :
اتفق الفقهاء على أنه لا قطع على المختطِف ؛ لأن الاختلاس ، والاختطاف : واحد ، ولا قطع على المختلس ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ ) – رواه الترمذي ( 1448 ) والنسائي ( 4971 ) وابن ماجه ( 2591 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” -.
وقالوا :
اتفق الفقهاء على أنه لا قطع في الاختلاس ؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ ) ، ولأنه يأخذ المال على وجه يمكن انتزاعه منه بالاستغاثة بالناس ، وبالسلطان ، فلم يحتج في ردعه إلى القطع . انتهى.
رابعاً:
و ” الحِرز ” الذي يضبط الفرق بين السرقة ، والاختلاس : ليس في الشرع ما يبينه ، ويحدد معالمه ، بل مرجع ذلك فيه إلى العُرف ، وحرز كل شيء بحسبه .
قال ابن قدامة – رحمه الله – :
والحِرز ما عُدَّ حِرزاً في العُرف ؛ فإنه لمّا لم ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه : عُلم أنه رد ذلك إلى أهل العرف ؛ لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته ، فيُرجع إليه ، كما رجعنا اليه في معرفة القبض ، والفُرقة في البيع ، وأشباه ذلك . ” المغني ” ( 10 / 246 ) .
فالحِرز ما وُضع لمنع الداخل من الدخول عليه ، ومن كان له مال في شركة ، أو بنك : فإنه لم يمكِّن كل أحدٍ من الدخول عليه ، بل جعل ما يمنعهم من ذلك ، من بطاقة يحملها هو وحده ، ومن رقم سري لا يطلع عليه غيره ، وبهما يستطيع الدخول على ” السيرفر ” الذي يتمكن من خلاله من سحب ماله ، أو تحويله ، وعموم التحكم به ، ومثل هذا لا ينبغي التردد في عدِّه ” حِرزاً ” ، وتطبيق أحكام السرقة على المتعدي عليه .
قال الصنعاني – رحمه الله – :
وتقدم الخلاف في الحرز ، واختلف القائلون بشرطيته ، فقال الشافعي ، ومالك ، والإمام يحيى : إن لكلِّ مالٍ حرزاً يخصه ، فحرز الماشية ليس حرز الذهب والفضة ، وقال الهادوية ، والحنفية : ما أحرز فيه مال : فهو حرز لغيره ، إذ الحرز : ما وُضع لمنع الداخل ألا يدخل والخارج ألا يخرج ، وما كان ليس كذلك : فليس بحرزٍ ، لا لغةً ، ولا شرعاً . ” سبُل السلام ” ( 4 / 26 ) .
خامساً:
وما توصلنا إليه قد واقفنا فيه كثيرين ممن بحثوا المسألة بتوسع ، ومنهم من كتب رسالة دكتوراة في معهد القضاء العالي بالمملكة العربية السعودية ، بعنوان : ” نوازل السرقة أحكامها وتطبيقاتـها القضائية ” ، وهو الشيخ فهد بادي المرشدي ، ومما قال في نتائجها :
- الدخول إلى بيانات الحاسب الآلي بطريق غير مأذون فيه للقيام بالتحويل الإلكتروني غير المشروع للأموال : يُعتبر سرقة لمال محرز ، ما لم يكن هناك إهمال ، أو تفريط في حفظه ؛ لأنَّ الحرز معتبر بالعادة التي لا يقترن بها تفريط .
- مَن سرق البطاقة اللدائنية من حاملها ، أو قام بتزويرها ، وسحب بها مبالغ ، أو قام بالشراء بها عن طريق نقاط البيع : فإنَّ فعله هذا يعتبر سرقة لمال من حرزه .
- يُقطع بالسرقة من كبائن الصراف الآلي ؛ لأنها محرزة بالحافظ .
انتهى.
وفي ” فتاوى الشبكة الإسلامية ” :
لقد قمتُ بشراء بعض الأشياء عن طريق الإنترنت وذلك بإدخال رقم لبطاقة الفيزا كارد وهذه البطاقة ليست لي ولا أعرف لمن هي حيث إنني حصلت عليها من خلال برنامج موجود على الشبكة . وأنا الآن في وضع مزعج لأني أشعر بأن هذا التصرف عبارة عن سرقة أفتوني جزاكم الله خيراً . للعلم: كان هناك اسم لبنك أجنبي مع رقم البطاقة أشك بأن البطاقة للبنك أو لعميل يتعامل مع البنك ، فماذا أفعل ؟ .
فأجابوا :
– الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى والاستغفار من هذا الذنب، وألا تعود إلى شيء من ذلك ، فإن عملك هذا يعد سرقة ، لأنك أخذت المال من حرزه ، وكفى بذلك إثما، و اعلم أن ما جاءك من هذا المال الذي اشتريت به بعض الأشياء فهو مال حرام. انتهى.
وينظر في جواب بعنوان : ” اختراق مواقع البنوك وتحويل أموال منها هل تعدُّ سرقة توجب القطع ؟ ” .
سادساً:
– وأما حكم الاستيلاء على معلومات محمية بأرقام سرية : فلا تخلو تلك المعلومات من حالين :
الأولى : أن تكون معلومات شخصية ، أو سياسية ، لا قيمة لها مادية ، فيكون المعتدي عليها آثماً ؛ لانتهاكه خصوصية غيره بغير وجه حق .
الثانية : أن تكون هذه المعلومات ذات قيمة مادية ، كاختراع ، أو مخطوطات ، أو كتب ودراسات ، ومثل هذه لا يشك في أنه يمكن لأصحابها بيعها ، وبعضها لها أثمان باهظة ، وحكم الاستيلاء على هذه المواد : له حكم السرقة ، وفاعله مع إثمه فإ‘نه يكون مستحقّاً لقطع يده .
وجمهور العلماء على أن المنافع مال ، بخلاف الحنفية الذي يرون أنه لا مال إلا ما كان محرزاً ، متمولاً .
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 36 / 31 ، 32 ) :
يطلق المال في اللغة : على كل ما تملكه الإنسان من الأشياء .
وفي الاصطلاح : اختلف الفقهاء في تعريف المال ذلك على النحو التالي :
عرف فقهاء الحنفية المال بتعريفات عديدة ، فقال ابن عابدين : المراد بالمال ما يميل إليه الطبع ، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة .
– والمالية تثبت بتمول الناس كافة أو بعضهم .
– وعرف المالكية المال بتعريفات مختلفة ، فقال الشاطبي : هو ما يقع عليه الملك ، ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه .
– وقال ابن العربي : هو ما تمتد إليه الأطماع ، ويصلح عادة وشرعا للانتفاع به .
– وقال عبد الوهاب البغدادي : هو ما يتمول في العادة ويجوز أخذ العوض عنه .
– وعرف الزركشي من الشافعية المال بأنه ما كان منتفعا به ، أي مستعدا لأن ينتفع به.
– وحكى السيوطي عن الشافعي أنه قال : لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه ، وإن قلت ، وما لا يطرحه الناس ، مثل الفلس وما أشبه ذلك .
– وقال الحنابلة : المال شرعا ما يباح نفعه مطلقا ، أي في كل الأحوال ، أو يباح اقتناؤه بلا حاجة . انتهى.
* وقول الجمهور هو الصواب ، وبه أخذ طائفة كبيرة من أهل العلم المعاصرين ، ورجحه علماء المجامع الفقهية .
جاء في ” قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ” ( 94 ) ما يلي :
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت ، من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409هـ ( الموافق 10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م ، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع ( الحقوق المعنوية ) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله ، قرر ما يلي :
أولا : الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها ، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها ، وهذه الحقوق يعتد بها شرعا ، فلا يجوز الاعتداء عليها .
ثانيا : يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش ، باعتبار أن ذلك أصبح حقا ماليا .
ثالثا : حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا ، ولأصحابها حق التصرف فيها ، ولا يجوز الاعتداء عليها ، والله أعلم . انتهى .
والله أعلم.
حكم من أتى زوجته في دبرها في نهار رمضان
حكم من أتى زوجته في دبرها في نهار رمضان
السؤال:
في رمضان الفائت 1423 هـ كنت حديث عهد بعرس، وكنت لا أصبر عن زوجتي، وكنت أستمتع بها في نهار رمضان من غير جماع ، وأحسست مع فورة حماسي أنني أدخلته بالدبر، وكأنني أنزلت ولا أجزم لاختلاط السوائل.
فما الحكم؟.
الجواب:
الحمد لله
إتيان الزوجة في دبرها كبيرة من كبائر الذنوب، بل قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بإتيان الكهّان، وسمّاه كُـفرًا، فقال عليه الصلاة والسلام: ” من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدّقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم “. رواه الترمذي ( 135 ) وأبو داود ( 3904 ) وابن ماجه ( 639 ).
– والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2433 ) .
ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها فقال: ملعون من أتى امرأة في دبرها. رواه أبو داود ( 2162 ).
– والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2432 ).
ففي هذه الأحاديث بيان تحريم إتيان المرأة في دبرها، وهذا الفعل مناقض للفطرة، موجب لسخط الله وغضبه، ثم هو سبب للأمراض.
* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:
عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟.
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين، من الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ }، وقد ثبت في الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ }، والحرث : موضع الزرع، والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر … .
” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 267 ).
وقد بيَّنا في جواب متقدم أن للزوج أن يستمتع بزوجه وهو صائم ما لم يجامع أو ينزل، وبيَّنا أن الجماع في الفرج للزوجة محرم في نهار رمضان فكيف إذا كان جماعًا في الدبر مع الإنزال؟!.
والأصل أن لا تشك في إنزالك؛ لأن مثل هذا لا يخفى حيث يعقبه فتور في الجسم، مع خروج المني دفقًا، وهو ما يمكن الشعور به دون تردد.
ثانيًا:
وأما ما يترتب على صيامك الذي فعلتَ فيه فعلتك: فإن فساد الصوم لا شك فيه، ولزم معه الإمساك عن الطعام والشراب، وقد أوجب جمهور أهل العلم القضاء والكفارة على من أولج في دبر امرأته، أنزل أم لم ينزل.
– وهذا الحكم تشترك فيه زوجتك معك؛ لأنه يظهر أنها كانت مطاوعة لك.
* قال ابن قدامة:
ولا فرق بين كون الفرج قُبُلًا أو دبُرًا من ذكر أو أنثى، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة – في أشهر الروايتين عنه -: لا كفارة في الوطء في الدبر؛ لأنه لا يحصل به الإحلال ولا الإحصان فلا يوجب الكفارة كالوطء دون الفرج.
ولنا: إنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء، وأما الوطء دون الفرج فلنا فيه منع، وإن سلمنا فلأن الجماع دون الفرج لا يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطء في الدبر. ” المغني ” ( 3 / 27 ).
وفي جواب آخر قلنا:
فمن جامع في نهار رمضان عامدًا مختارًا بأن يلتقي الختانان، وتغيب الحشفة في أحد السبيلين: فقد أفسد صومه، أنزل أو لم يُنزل، وعليه التوبة، وإتمام ذلك اليوم، والقضاء والكفارة المغلظة.
ونوصيك وجميع المسلمين بتقوى الله تعالى في هذا الشهر وتعظيم حرماته، وينبغي للمسلم تجنب الزواج في هذا الشهر لما قد يقع معه من النقض لصيامه وترتب الكفارة المغلظة فيه.
والله أعلم.
ما هي السنة في المعاملة بين أفراد الأسرة – الأب – الأم – الزوجة – الأخوات؟
السؤال:
ما هي الطريقة النبوية “الهدي النبوي” لتوازن الحقوق بين أعضاء الأسرة “الأم – الأب – الأخوات – الزوجة”؟ كيف يمكن أن نتعامل معهم جميعًا في ضوء السنة؟ وهذا لا يعنى أن هناك فروقًا كثيرة ولكن بباسطة ما يفضل فعله يوم بيوم.
نتطلع إلى إجابتكم.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
أولى الناس بطاعة المرء أمه ثم أبوه.
وهذا القول يشهد له الحديث الصحيح عند الشيخين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ” جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟، قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟، قال: ثم أبوك “.
رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ).
وقد ذكر بعضهم الإجماع على فقه ظاهر الحديث، أي: أن للأم ثلاثة أرباع الطاعة والبر وللأب الربع.
قال القرطبي:
وقد زعم المحاسبي في كتاب ” الرعاية ” له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع على مقتضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
” تفسير القرطبي ” ( 10 / 239 ).
ولكن الإمام ابن حجر رحمه الله ألمح إلى المخالفة فقال:
لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر.
” فتح الباري ” ( 10 / 402 ).
وعلى كل حال إن لم يكن في المسألة إجماع فهو الراجح، وهو قول الجمهور.
قال الحافظ:
وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضَّل في البر على الأب، وقيل: يكون برُّهما سواء، ونقله بعضهم عن مالك، والصواب الأول.
قلت: إلى الثاني ذهب بعض الشافعية.
” فتح الباري ” ( 10 / 402 ).
فالأمر كما قال الحافظ في الكلام السابق: ” والصواب الأول “.
وذهب إلى القول الثاني: بعض الشافعية – كما ذكر ابن حجر ذلك عنهم آنفًا – وقال بعضهم: هو قول مالك.
فقد قال الإمام القرطبي:
وروي عن مالك: أن رجلا قال له إن أبي في بلد السودان وقد كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك، فقال له: أطع أباك ولا تعص أمك، فدلَّ قول مالك هذا أن برَّهما متساو عنده. ” تفسير القرطبي ” ( 10/ 239 ).
ولم يرتض ابن حجر هذا التأويل فقال:
والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره ابن بطال قال: سئل مالك: طلبني أبي فمنعتني أمي؟ قال: أطع أباك ولا تعص أمك، قال ابن بطال: هذا يدل على أنه يرى برهما سواء.
كذا قال وليست الدلالة على ذلك بواضحة.
” فتح الباري ” ( 10 / 402 ).
وقال ابن حزم:
الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض أو الاحتلام أو الإنبات مع التمييز وصحة الجسم سواء كانت أمة أو حرة تزوجت أو لم تتزوج رحل الأب عن ذلك البلد أو لم يرحل والجدة أم …. ولم يأت نص صحيح قط بأن الأم إن تزوجت يسقط حقها في الحضانة ولا بأن الأب إن رحل عن ذلك البلد سقط حق الأم في الحضانة …… ثم ذكر ابن حزم حديث أبي هريرة السابق مستدلًا به .ثم قال: فهذا نص جلى على إيجاب الحضانة لأنها صحبة.
” المحلى ” ( 10 / 323 ).
وقال ابن قدامة:
ويستحب البداءة بالحج عن الأم إن كان تطوعا أو واجبا عليهما نص عليه أحمد في التطوع؛ لأن الأم مقدمة في البر قال أبو هريرة: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟، قال: أمك، قال: ثم من؟، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك ” رواه مسلم والبخاري، وإن كان الحج واجبًا على الأب دونها بدأ به لأنه واجب فكان أولى من التطوع .
” المغني ” ( 3 / 102 ).
ثانيًا:
وأما لماذا هذا البر الزائد للأم؟.
فنقول: إنما هو لقوله تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا ….} [ الأحقاف / 15 ]، وقال تعالى:{ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } [ لقمان / 14 ].
ففي الآيتين نرى: أن الله تعالى ساوى الأب والأم في الفضل ولكنه زاد في ذكر فضل الأم في الحمل والوضع والرضاع، وهذا هو السر الذي تقدم به الأم على الأب، وبهذا قال الأئمة والعلماء.
قال ابن حجر:
قال ابن بطال: ….. قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين } [ لقمان / 14 ] فسوى بينهما في الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة.
” فتح الباري ” (10 / 402 ).
وقال الإمام القرطبي معلقًا على الحديث السابق الذي ذكرناه:
فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط، وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان؛ وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب.
” تفسير القرطبي ” ( 10 / 239 ).
ثم يأتي الأب في المرتبة الثانية كما هو صريح من الحديث السابق وغيره من الآيات والأحاديث.
ثالثًا: وقد اختلف العلماء في الذي يكون بعد الأبوين.
قال ابن حجر:
قال عياض: تردد بعض العلماء في الجد والأخ والأكثر على تقديم الجد.
قلت: وبه جزم الشافعية، قالوا: يقدم الجد، ثم الأخ، ثم يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد، ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم، ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم، ثم سائر العصبات، ثم المصاهرة، ثم الولاء، ثم الجار …… وأشار ابن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو واضح.
” فتح الباري ” ( 10 / 402 ).
والصحيح: أنه بعد الأبوين تكون العشرة والنفقة للزوجة وفي ذلك حديث كثير.
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وإذا مات صاحبكم فدعوه “.
رواه الترمذي ( 3895 ) وأبو داود ( 4899 ).
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خياركم خياركم لنسائهم “. رواه ابن ماجه ( 1978 ).
قال البوصيري:
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه البزار في مسنده والترمذي في الجامع وقال حديث حسن .
” مصباح الزجاجة ” ( 2 / 117 ).
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك “.
رواه الطبراني ( 8 / 314 ).
قال الهيثمي:
رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.
” مجمع الزوائد ” ( 3 / 120 ).
وقال المنذري:
رواه الطبراني بإسناد حسن.
” الترغيب والترهيب ” ( 3 / 42 ).
وقال الصنعاني معلقًا على هذا الحديث:
والترتيب في الحديث ولم يذكر فيه الولد والزوجة لأنهما قد علما من دليل آخر ….. والتقييد بكونه وارثًا محل توقف، واعلم أن للعلماء خلافًا في سقوط نفقة الماضي فقيل: تسقط للزوجة والأقارب، وقيل: لا تسقط، وقيل: تسقط نفقة القريب دون الزوجة، وعللوا هذا التفصيل بأن نفقة القريب إنما شرعت للمواساة لا لأجل إحياء النفس، وهذا قد انتفى بالنظر إلى الماضي، وأما نفقة الزوجة فهي واجبة لأجل المواساة، ولذا تجب مع غنى الزوجة ولإجماع الصحابة على عدم سقوطها.
فإن تم الإجماع فلا التفات إلى خلاف من خالف بعده، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ” ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “، فمهما كانت الزوجة مطيعة فهذا الحق الذي لها ثابت.
وأخرج الشافعي بإسناد جيد عن عمر رضي الله عنه : ” أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأمروهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا “، وصححه الحافظ أبو حاتم الرازي، ذكره ابن كثير في ” الإرشاد “. ” سبل السلام ” ( 3 / 221 ).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تصدقوا، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال : عندي آخر، قال: أنت أبصر “.
رواه النسائي ( 2535 ) وأبو داود ( 1691 ).
والحديث: صححه ابن حبان ( 8 / 126 ) والحاكم ( 1 / 575 ).
قال الصنعاني معلقًا على هذا الحديث:
وفيه أن النفقة على النفس صدقة وأنه يبدأ بها ثم على الزوجة ثم على الولد ثم على العبد إن كان أو مطلق من يخدمه ثم حيث شاء ويأتي في النفقات تحقيق النفقة على من تجب له أولا فأولا. ” سبل السلام ” ( 2 / 142 ).
قال ابن قدامة – في حق توزيع صدقة الفطر وبمن يبدأ -:
وإذا لم يفضل إلا صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام: ” ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ” ولأن الفطرة تنبني على النفقة فكما يبدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة فإن فضل آخر أخرجه عن امرأته لأن نفقتها آكد فإن نفقتها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار ونفقة الأقارب صلة تجب مع اليسار دون الإعسار فإن فضل آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في الإعسار …….. وفي الوالد والولد الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد لأنه كبعضه والثاني الوالد لأنه كبعض ولده وتقدم فطرة الأم على فطرة الأب لأنها مقدمة في البر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله: مَن أبر؟ قال: أمك، قال: ثم مَن، قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أباك.
ولأنها ضعيفة عن الكسب، ويحتمل تقديم فطرة الأب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنت ومالك لأبيك ” ثم بالجد ثم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات في الميراث. ” المغني ” ( 2 / 362 – 363 ).
رابعًا:
أما الأخوات والأخوة الذين لا كاسب لهم فتجب نفقتهم على الأخ بالتفصيل المذكور آنفًا في الحديث الذي ذكرنا تعليق الصنعاني عليه وذكر فيه الصنعاني أن هذا الترتيب مراد مطلوب.
قال القرطبي:
وكان طاوس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل.
” تفسير القرطبي ” ( 10 / 241 ).
والله أعلم.


