الرئيسية بلوق الصفحة 132

مشكلة عائلية بسبب شكوك زوجته بأنه على علاقة محرّمة

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم, أنا متزوج منذ ( 9 سنوات ) وعندي ( 4 أطفال ) – الحمد لله – أصغرهم سنة ونصف, ومشاكلي مع زوجتي ابتدأت منذ أن اتهمتني زورًا بعلاقة مع زوجة أخي الذي يجاورني, يشهد الله علي أني بريء, فإن كلمتها كشرت وغضبت, وإن دخلت بيت أخي أسمعتني كلامًا جارحًا, أقسمت لها مرارًا أني بريء دون جدوى, فخفت من الفضيحة, ولم يكن أمامي سوى التوجه الى أخيها الأكبر, (أبوها متوفى ) ثم أمها ثم أختها, ولكن كلما واجهتها كذبتني, وبحثت عن سترة بيتي وهدوئه بأي ثمن, اعتقادًا مني أنها ستنسى وتكف, وصرت أتفادى المشاكل والتقليل من الأحتكاك مع زوجة أخي أو حتى أخي, إلى أن أصيب أخي بوعكة صحية منذ شهرين, وحتى هذه اللحظة يرقد في مشفى بعيد, وبطبيعة الحال فلا بد من زيارته, وفي أحد الأيام رافقتني امرأته ومعي أمي وأخي الأصغر إلى المشفى, وحين عدت بدأ الشجار, حينها فقدت أعصابي, ولم أعد قادرًا على السكوت على هذا الوضع, فصرخت وناديت أخي الأكبر, وحكيت مشكلتي, وما يدور في رأس امرأتي, حصل كل هذا أمامها وسألها عن صحة ما أدعي فأجابت: ” نعم لا أطيقها لأنها لا تغطي رأسها أحيانًا فأكيد وأغار”, لم أتوقع سماع اعترافها, وشعرت بالخزي والعار, وشفقة أخي المريض تعذب ضميري, شعرت كم هي ظالمة ومستهترة بأعراض الناس, الذي هو عرضي, فثرت وطردتها من بيتي, وبعد دقائق جاء أخوها يهدد ويتوعد, ورد عليه إخوتي, بأن لحقوه حتى بيته وضربوه, في اليوم التالي بعثت لها ابنتي الصغيرة ( سنة ونصف )؛ لأني لا أجيد التعامل معها مثل إخوانها, لم ينتهي اليوم وإذ بي أسمع أنها أعادتها مع ولد صغير الى بيت أهلي, والطفلة تصرخ مرتعبة, لم أصدق ما سمعت, واتصلت أسألها إن كانت فعلًا رمت بنتها في الشارع أم لا؟ فقالت: ” نعم لا أريدك ولا أريد أولادك “, وكررت هذه الجملة, وبعد أسبوع اتصل بي أخوها يطلب الجلوس معي للتفاهم, وفعلًا ذهبت وتكلم معي بحذاقة ودبلوماسية, يقصد هدفًا أنا أدركه أصلًا, فهذا الأخ يناديني كي أحضر له حقيبتها المدرسية لتذهب إلى عملها ( معلمة ) , بحجة تغيير جو, ثم بعد ذلك بيوم أحضر أنا وأرجعها إلى بيتها, قمت من مكاني مباشرة وقلت له: مستحيل, هذا بدلًا من أن تسأل عن أولادها؟ هذا ما يهمها؟ المدرسة؟ يا خسارة!! وخرجت, فقال: لا تعقد الأمور, علينا حلها خوفًا من كلام الناس, فقلت له: من لا يخشى الله لا يخشى كلام الناس, وأما أنا وأولادي فلنا الله, يرحمنا برحمته, ويصبرنا على مصيبتنا, آسف على الإطالة, ولكني أردت سرد ألم يكتم أنفاسي منذ زمن, والاستعانة بالله عز وجل وسنة رسوله, كي لا أضل طريقي, سؤالي: عن حكم الإسلام والدين في هذا الوضع؟ وهل يحق للزوجة الخروج من بيت أهلها ( حتى وان كان للعمل )؟ أرجوكم انصحوني ماذا أفعل؟ والسلام عليكم.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله عز وجل أن يوفق بينك وبين زوجتك, وأن يجمع شملكم, حتى تستطيعوا تربية أولادكم الذين هم أمانة في أعناقكم ستسألون عنها يوم القيامة.

ونسأل الله لأخيك الشفاء التام إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ثانيًا:

أخانا الكريم لقد بذلت جهدًا – كما ذكرت – لإعادة الهدوء إلى بيتك, على الرغم مما تعانيه من سلوك زوجتك غير المرضي حسب وصفك, وإنك في ذلك تطبق وصاة نبيك صلى الله عليه وسلم حيث قال: ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ, وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ, فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ, وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ, فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ “. رواه البخاري ( 3084 ), ومسلم ( 67).

وقال أيضًا: ” أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ, إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ, فَإِنْ فَعَلْنَ, فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ, وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا, غَيْرَ مُبَرِّحٍ, فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا, أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا, وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا, فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ, وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ, أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ “. رواه الترمذي ( 1083 ).

والسلوك الذي قامت به من تهمة لا مستند لها وإهمالها لأولادها سلوك غير مرضي, لكن النصيحة أن تواجهه بحكمة وصبر وتعقل وترو, لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

ثالثًا:

بخصوص ما سألت عنه من خروج الزوجة من بيت أهلها ولو كان للعمل:

اعلم أن الدور الأصلي لنشاط المرأة هو داخل بيتها؛ لتتفرغ لتنشئة الأبناء؛ ولأن ذلك أستر لها, لكن إذا احتاجت للعمل خارج بيتها جاز لها ذلك بضوابط الشرع, وهي:

  • أن يكون العمل مما يليق بها.
  • أن تلتزم الستر الشرعي.
  • أن لا يترتب على عملها خلوة ولا اختلاط.
  • أن لا تضيع ما هو أهم من عملها كتربية الأبناء.

 

والله أعلم.

 

 

حكم المداعبة في نهار رمضان، وحكم الدخول قبل إشهار النكاح

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، جزى الله مشايخنا حسن الجزاء, أما سؤالي فمعقد بعض الشيء, فأرجو من حضرتكم مدي بالجواب الشافي, فأنا في حيرة شديدة,  تمت خطبتي منذ شهرين على أخ ملتزم, وأراد أن تكون عوض هذه الخطبة عقد شرعي ولكن عائلتي رفضت بعلة أنه لا سبب للتسرع, وبسبب أننا كنا نخلو ببعضنا دون رقيب وقع المحظور( مداعبة دون جماع ), في أفضل الشهور ( رمضان ), وأنا منذ ذلك الوقت في غم شديد, فكيف أستطيع صيام خمسة أشهر, كفارة لما حدث ( شهر عن كل يوم )؟ هذه أول مشكلة, فأرشدوني لحلها, فهي تؤرق منامي, أما بعد فقد تم قبل أسبوعين عقد قراني على هذا الشخص, وقد بنى بي قبل إعلان الدخول المقرر العام المقبل, وقد اطلعت على أجوبة في موقعكم حول حقوق العاقد, فوجدت أنه درءًا للمفاسد أن على العاقد انتظار إعلان الدخول للبناء بالزوجة, وبناء على هذا أعلمته أني سأمتنع عنه حتى موعد الزفاف, فرفض وأصر على التمتع بحقه, والآن ما العمل فأهلي ليسوا على علم بأني لم أعد عذراء, وأنا أخاف أن أحمل قبل الزفاف؟ كيف أتصرف في مثل هذا الوضع؟ هل علي طاعة زوجي إذا دعاني؟ هل علي إعلام أهلي أنه قد بنى بي مع علمي أنهم لن يتقبلوا الأمر أبدًا؟ أرجو من حضرتكم إجابتي في أسرع الآجال, وأسأل الله العظيم أن يجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم, والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن ما قمتما به قبل العقد من مداعبة خصوصًا أنه في شهر رمضان ذنب تجب التوبة منه, فعليكما أن تسارعا بالتوبة, لكنه طالما أنه لم يصل إلى الجماع فلا كفارة فيه لكن إذا ترتب عليه خروج مني أوجب القضاء.

ثانيًا:

بمجرد حصول العقد جاز للزوجين تلذذ بعضهما ببعض, لكن – كما اطلعت عليه – الأحسن تأخير الوطء إلى إعلان النكاح بالدخول, جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ما يلي:( ليس في جماع الزوج زوجته بعد العقد وقبل الزفاف بأس من الناحية الشرعية لكن إذا كان يخشى من ترتب آثار سيئة على ذلك فإنه يمتنع عن ذلك لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ). فتاوى اللجنة الدائمة ( ج 2 ص271 ).

واتّفق الفقهاء على أنّ للمرأة منع نفسها حتّى تقبض مهرها، لأنّ المهر عوضٌ عن بضعها، كالثّمن عوضٌ عن المبيع، وللبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثّمن, فكان للمرأة حق حبس نفسها لاستيفاء المهر.

هذا إذا كان المهر حالًّا, ولم يحصل وطء, ولا تمكين.

فإن تطوّعت المرأة بتسليم نفسها قبل قبض المهر، ثمّ أرادت بعد التّسليم أن تمتنع عليه لقبض المهر فقد اختلف الفقهاء في المسألة:

فيرى أبو حنيفة و ابن حامد من الحنابلة أنّه لو دخل الزّوج بزوجته برضاها وهي مكلّفة فلها أن تمنع نفسها حتّى تأخذ المهر، لأنّ المهر مقابل بجميع ما يستوفى من منافع البضع في جميع الوطآت الّتي توجد في هذا الملك، لا بالمستوفى بالوطأة الأولى خاصّةً، لأنّه لا يجوز إخلاء شيء من منافع البضع عن بدل يقابله, احتراماً للبضع, وإبانةً لخطره، فكانت هي بالمنع ممتنعةً عن تسليم ما يقابله بدل، فكان لها ذلك بالوطء في المرّة الأولى، فكان لها أن تمنعه عن الأوّل حتّى تأخذ مهرها, فكذا عن الثّاني والثّالث.

جاء في الفتاوى الهنديّة: في كلّ موضع دخل بها أو صحّت الخلوة وتأكّد كل المهر لو أرادت أن تمنع نفسها لاستيفاء المعجّل كان لها ذلك عند أبي حنيفة خلافا للصّاحبين.

وذهب المالكيّة في المعتمد والحنابلة وأبو يوسف ومحمّد إلى أنّ المرأة ليس لها منع نفسها لقبض المهر الحال بعد أن سلّمت نفسها ومكّنته من الوطء قبل قبضه؛ لأنّ التّسليم استقرّ به العوض برضا المسلم، فلم يكن لها أن تمتنع منه بعد ذلك، كما لو سلّم البائع المبيع, وهذا هو مذهب الشّافعيّة وابن عرفة من المالكيّة, إذا كان الزّوج وطئها بعد التّسليم، وأمّا إذا لم يجر وطء فلها العود إلى الامتناع, ويكون الحكم كما قبل التّمكين.

27 – أمّا إذا كان المهر مؤجّلا إلى أجل معلوم, فيرى جمهور الفقهاء أنّ عليها تسليم نفسها, وليس لها الامتناع لقبض المهر, ولو حلّ الأجل قبل الدخول، لأنّها قد رضيت بتأخير حقّها وتعجيل حقّه، فصار كالبيع بالثّمن المؤجّل, يجب على البائع تسليم المبيع قبل قبض الثّمن. وقال أبو يوسف: لها أن تمنع نفسها بالمؤجّل، لأنّ حقّ الاستمتاع بها بمقابلة تسليم المهر، فمتى طلب الزّوج تأجيل المهر, فقد رضي بتأخير حقّه في الاستمتاع.

 

 

والله أعلم.

من قام من فراشه ثم رجع إليه هل يعيد أذكار النوم؟.

من قام من فراشه ثم رجع إليه هل يعيد أذكار النوم؟.

السؤال:

هل عندما أقرأ أذكار النوم يجب عليَّ إعادتها إن قمت من فراشي؟

 

الجواب:

الحمد لله

شُرعت لنا أذكارٌ وأدعيةٌ نقولها قبل النوم، وهي متنوعة، كالتسبيح، والتحميد، والتكبير، وقراءة آية الكرسي، وأدعية وأذكار أخرى.

– ولا يخلو الذي يقول هذه الأذكار والأدعية ثم يترك فراشه ويرجع إليه من أحوال ثلاثة:

الأولى: أن يغيب لفترة قصيرة، كشرب الماء، أو قضاء حاجة، ونحو ذلك.

الثانية: أن يغيب لفترة أطول من الأولى، فيأكل طعاما، أو يستمع لشريط، أو يشاهد برنامجا، أو يجلس مع ضيف.

الثالثة: أن يترك فراشه بقصد ترك النوم وتأجيله لوقت آخر، وهذا له حالان:

  1. أن يلغي قراره، ويرجع لفراشه، بعد فترة قصيرة.
  2. أن يستمر على قراره، وينشغل بأموره، وقد تطول الفترة حتى يرجع لفراشه.

أما الأحكام: فكما يلي:

أ. حكم الحال الأولى: أن غيابه لفعل ما ذكرناه من حاجات لا يلغي أذكاره السابقة، وبعض أهل العلم من المعاصرين يرى أن أذكاره تنقطع، وأن عليه إعادتها مرة أخرى إذا أراد فضلها، واستدل من قال بذلك بحديث الترمذي: ” إِذَا قَامَ أَحَدُكُم عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْه … “، والذي نراه أن هذا اللفظ لا يستفاد منه الحكم السابق لأسباب:

الأول: أن فيه قوله: ” ثمَّ ” وهو يدل على فترة طويلة، وليس مجرد ترك الفراش لقضاء حاجة، أو شرب ماء، ويدل عليه الأمر بنفض الفراش، وهو ما لا يكون لغياب فترة قصيرة، كما هو ظاهر.

والثاني: أنه لو صلح اللفظ للفترة القصيرة: فإنه لا يقدَّم على الروايات الأخرى، والتي هي أضبط من حيث الرواية، فرواية عامة المحدثين – ومنهم البخاري ومسلم: ” إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي, وَبِكَ أَرْفَعُهُ, إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا, وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ “. رواه البخاري ( 5961 ) ومسلم ( 2714 ) وغيرهما، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ – رضِيَ الله عنْه -.

وقد رواه الإمام أحمد بما يوافق رواية الترمذي مرة، وبما يوافق رواية الصحيحين أخرى، وهو يدل على عدم ضبط من بعض الرواة، فتقدَّم رواية الصحيحين على غيرها.

والثالث: وإذا قلنا بأن لفظ الترمذي مقبول، وقلنا بأن لفظ ” ثم ” لا يدل على فترة طويلة: فإننا نقول: إن الحديث ليس فيه أنه يقول أدعية النوم مرة أخرى، بل فيه أنه ينفضه، ويذكر دعاءً بعينه، وهذا لا مانع منه، فأدعية وأذكاره النوم كثيرة، ولا حرج أن يقول بعضها إذا قام من فراشه ثم رجع إليه، وهذا لعله أسلم الأوجه في فهم رواية الترمذي وأحمد.

* وهذا الذي رجحناه هو ما يفتي به الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -، فقد سئل:

بالنسبة لأذكار النوم المخصصة: هل أذكار النوم المخصصة في نوم الليل فقط؟ وهل إذا قام الإنسان من الليل لقضاء حاجة, أو شرب ماء، هل يكرر ما يقوله من الأذكار؟.

فأجاب:

الظاهر يكفيه إذا قاله عند أول ما ينام، يكفي، وإن كرر: فلا بأس، لكن السنَّة حصلت بالأذكار التي قالها، والدعاء الذي قاله عند النوم، أول ما نام.

وما كان مختصًا بالليل وبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد المبيت: فهذا يختص بنوم الليل، وما لم يرد فيه التخصيص: فهذا عام في كل وقت من الأذكار، أما ما جاء فيه التخصيص أنه إذا أراد أن ينام ليلاً: فهذا يكون سنته في الليل إذا أراد أن ينام ليلا.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم: 396 ، سؤال رقم: 17 ).

ب. وأما حكم الحال الثانية: وهو إذا ما طال الفصل بين قيامه من فراشه ورجوعه إليه: فالظاهر هنا أنه يعيد الأذكار والأدعية، وليس للطول حدٌّ معيَّن، لكن ما ذكرناه من أمثلة توضح المقصود.

سئل الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله -:

أحيانا آتي بأذكار النوم، ثم أقوم من فراشي قبل النوم لأمر عارض، وقد تطول المدة، هل أعيد الأذكار؟.

فأجاب:

إذا كان شيئا عارضا، أو مدة قصيرة: فلا يؤثر، لكن إذا طالت وصارت مسافة طويلة: فكونه يعيد الأذكار وأنه ينام عليها: لا شك أن هذا هو الأولى.

” شرح سنن الترمذي “، شريط رقم: ( 376 ).

ج. وأما حكم الحالة الثالثة:

فإذا نوى المسلم الانفصال عن فراشه بقصد ترك النوم: فإنه يحتاج لإعادة الأذكار والأدعية إذا عاد لفراشه، طالت المدة، أو قصرت.

ويشبه هذه الأحكام: أحكام الخروج من المسجد، وإعادة صلاة تحية المسجد، وما ذكرناه في صور النوم وأحكامه ينطبق على هذه المسألة، سواء بسواء.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الذي يخرج من المسجد، ويعود عن قرب: فلا يصلِّي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً، ولهذا لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف، ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين.

وأيضا: فإن هذا الخروج لا يعد خروجا، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد: لقُطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر، ولو بعد نصف دقيقة: فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 14 / جواب السؤال رقم: 918 ).

 

والله أعلم.

عقد عليها وباشرها دون إيلاج في رمضان، وجامعها قبل إعلان الدخول!.

عقد عليها وباشرها دون إيلاج في رمضان، وجامعها قبل إعلان الدخول!.

السؤال:

تمَّت خطبتي منذ شهرين على أخ ملتزم، وأراد أن تكون عِوض هذه الخطبة عقد شرعي، ولكن عائلتي رفضت بعلة أنه لا سبب للتسرع، وبسبب أننا كنا نخلو ببعضنا دون رقيب: وقع المحظور ( مداعبة دون جماع ), في أفضل الشهور (رمضان )، وأنا منذ ذلك الوقت في غمٍّ شديد، فكيف أستطيع صيام خمسة أشهر, كفارة لما حدث ( شهر عن كل يوم )؟ هذه أول مشكلة، فأرشدوني لحلها، فهي تؤرق منامي؟.

أما بعد: فقد تم قبل أسبوعين عقد قراني على هذا الشخص، وقد بنى بي قبل إعلان الدخول المقرر العام المقبل، وقد اطلعت على أجوبة في موقعكم حول حقوق العاقد، فوجدت أنه درءاً للمفاسد, على العاقد انتظار إعلان الدخول للبناء بالزوجة، وبناء على هذا أعلمته أني سأمتنع عنه حتى موعد الزفاف، فرفض، وأصر على التمتع بحقه، والآن ما العمل؟ فأهلي ليسوا على علم بأني لم أعد عذراء، وأنا أخاف أن أحمل قبل الزفاف؟ كيف أتصرف في مثل هذا الوضع؟ هل عليَّ طاعة زوجي إذا دعاني؟ هل عليَّ إعلام أهلي أنه قد بنى بي مع علمي أنهم لن يتقبلوا الأمر أبدا؟

أرجو من حضرتكم إجابتي في أسرع الآجال، وأسأل الله العظيم أن يجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إذا تمَّت أركان العقد الشرعي من الإيجاب والقبول وموافقة ولي المرأة، بحضور شاهدين، أو بإعلان هذا العقد: صارت المرأة حلالا لزوجها، وترثه، ويرثها، إلا أن لها أحكاماً خاصة كونها لم يُعلن الدخول بعدُ، فهي تستحق نصف المهر إن حصل طلاق، لا المهر كلَّه، إلا أن تحصل خلوة كاملة يتمكن فيها من الجماع، فهنا تستحق المهر كاملاً، وعليها العدة.

ولأنه ليس ثمة إعلان للدخول: فلا ينبغي للزوج أن يعجِّل ما هو له حلال؛ خشية حصول مفاسد لا يمكن لزوجته – أو لأهلها – تحملها.

ثانيا:

يجوز للزوجين قبل إعلان الدخول الاستمتاع بالتقبيل، واللمس، ولو أدَّى ذلك إلى إنزال كليهما أو أحدهما منيّاً، على أن لا يكون إيلاج.

وما حصل جرّاء المداعبة في نهار رمضان له حكم خاص عند جماهير أهل العلم، وبما أنه كان الإنزال خارج الفرج: فإنه ليس عليه كفارة الجماع – وهي صيام شهرين متتابعين – بل عليكما: الإثم – وتجب التوبة منه -، والإمساك عن الطعام والشراب بقية النهار، وقضاء يوم مكان كل يوم حصل فيه إنزال، ولا يوجد في الشرع قضاء شهر عن كل يوم.

 

ثالثا:

وأما حصل من زوجك – هداه الله – من جماع بإيلاج قبل إعلان الدخول: فقد أخطأ فيه خطأً بيِّنا، ولما فعله عواقب كثيرة، ولا ندري كيف يكون ملتزما وهو لا يلتزم بتحذيرات أهل العلم وتنبيهاتهم ونصحهم للعاقدين بعدم استعجال الدخول؟! وما يدَّعيه بأن هذا حق له: غير صحيح، فهو يأتيكم ضيفا، لا زوجا، وللبيت حرمات، وبينه وبين أهلك اتفاق عرفي بأنه زواج قبل الدخول، وأنت الآن في بيت والدك، ولا طاعة له عليكِ، فإذا صرتِ في بيته: فهناك تجب عليك طاعته إن دعاك للفراش، وأما أن يفعل ذلك على فراش أهلك: فهو ولا شك مخطئ أشد الخطأ، والحديث الذي يحذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة من أن تأبى الاستجابة لزوجها إنما هو إذا دعاها إلى ( فِراشه )، ونحن لا نقول إنه زنا، ولا نقول إنه حرام، لكن نقول: هو نقض للعهد، وخيانة للأمانة، وفعلٌ له مفاسد لا يعيها من يفكِّر بشهوته!.

قال علماء اللجنة الدائمة:

ليس في جماع الزوج زوجته بعد العقد، وقبل الزفاف: بأس من الناحية الشرعية، لكن إذا كان يخشى من ترتب آثار سيئة على ذلك: فإنه يمتنع عن ذلك؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 19 / 271 ).

وأي مفسدة أعظم من اتهام الزوجة بالزنا؟! ألم يفكِّر ذلك ” الملتزم ” أنه يمكن أن يموت بعد ذلك الجماع؟ أليس من المحتمل أن يحصل طلاق؟ فكيف سيكون حال الزوجة أما أهلها ومجتمعها وهي قد فقد عذريتها وحملت دون إعلان دخول من زوجها عليها؟!.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ماذا يجوز للرجل من زوجته بعد عقد النكاح، وقبل الدخول، والبناء بها؟.

فأجاب:

يجوز له منها ما يجوز للرجال مع زوجاتهم، لكن ينبغي أن يصبر حتى يتيسر الدخول، فإن احتاج إلى زيارتها والاتصال بها بإذن أهلها لأمر واضح: فلا حرج في ذلك، إذا اجتمع بها وخلا بها بإذن أهلها: فلا حرج في ذلك، أما على وجه سرِّي لا يُعرف: فهذا فيه خطر، فإنها قد تحمل منه، ثم يظن بها السوء، أو ينكر اتصاله بها، فيكون فتنة، وشرٌّ كبير.

فالواجب عليه أن يمتنع، ويصبر، حتى يتيسر الدخول، والبناء بها، وإذا دعت الحاجة إلى اتصاله بها، والاجتماع بها: فليكن ذلك مع أبيها، أو أمها، أو أخيها، حتى لا يقع شيء يخشى منه العاقبة الوخيمة.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 21 / 208 , 209 ).

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إذا عقد الإنسان على المرأة: فهو زوجها، له أن يكلمها في الهاتف، وله أن يرسل إليها الرسائل … لا بأس أن يتصل بها، لكن بدون جماع؛ لأنها زوجته، فإذا اتصل بها، وتمتع بالجلوس معها وتقبيلها: فلا بأس، لكن الجماع لا يجاب؛ لأن الجماع فيه خطر، ويؤدي إلى سوء الظن، قد تحمِل من هذا الجماع، وتلد قبل وقت الدخول المحدد، فتتهم المرأة، ولو صاح بأعلى صوته: أنه هو الذي جامعها، وهذا الولد منه: لكان لا يُقبل من الناس، ولا يصدَّقون.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 175 / السؤال رقم: 12 ).

رابعا:

وأما ما يجب عليكم فعله: فهو ما يلي:

  1. الكف الفوري عن أي اتصال بينكما يؤدي إلى جماع.
  2. حث الزوج أن يتقي الله تعالى ويسارع في إعلان الدخول، ولو تحمَّل ديونا، أو بذل جهودا شاقَّة، وليس الأمر متعلقاً باحتمال الحمل، بل إنه يتعلق بيقين فض البكارة، وهذا الأمر له مساوئ كبيرة إن حصل – لا قدَّر الله – وفاة له، أو طلاق منه.
  3. إن لم يستطع الزوج تعجيل الزواج: فلا بدَّ من إخبار أهلك بهذا الأمر، وعدم كتمانه عنهم، وفي هذا مصلحة عظيمة لكِ، فهو إن اعترف بفعله: كان ذلك أهون بكثير فيما لو حصل طلاق منه ثم إنكار، أو لو حصلت وفاة له.

وننبه إلى أننا فهمنا لفظ ” الخطوبة ” من السؤال أنها بالمعنى الدارج عند عامة الناس، وليس بالمعنى الشرعي.

 

والله أعلم.

تابت من علاقة محرَّمة وأدخل الشيطانُ الشكَّ على توبتها

تابت من علاقة محرَّمة وأدخل الشيطانُ الشكَّ على توبتها

السؤال:

أنا فتاة، تائبة من علاقة محرَّمة، وكانت علاقتي هذه بشاب – وللأسف – ملتزم، ومعفي لحيته، وأنا كذلك، لكن هي خطوات الشيطان، وكانت علاقتي به لا تتجاوز الكتابة فقط، المهم بعد ذلك كنت أتركه بالتدريج بعد معرفتي للغلط، ثم تزوج هذا الشاب، ولقد تأثرت بهذا الشيء جدًّا، ولكنني بعدها تركت الإنترنت بأكمله، وندمت أشد الندم على ما فعلته، والآن مضت عليَّ أكثر من السنَة، وبعض الأحيان يأتيني الشيطان ويشككني في توبتي، وأنني ما تركته إلا لأنه تزوج، وأني لم أتركه لله، فما نصيحتكم لي يا شيخ؟. أرجو إرشادي، فأنا أمرُّ بضيق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، والكف عن معصية العلاقة المحرَّمة، ولا ندري حقيقة حال الطرف الآخر في المعصية، لكننا لا نفاجأ حين نعلم أنه من أهل الاستقامة!؛ لأن هذه الفتن تعصف بالجميع، وإن الشيطان ليجلب بخيله ورجِله على أهل الاستقامة لصدهم عن الطاعة والالتزام, أكثر مما يحرص على غيرهم من أهل الفجور والضلال.

ونصيحتنا لك أيتها الأخت السائلة أن لا تلتفتي لتلك الوساوس التي تشكك في توبتك؛ فإنها من الشيطان؛ ليصدك عن الخير الذي انتقلتِ إليه؛ وليرجعك إلى الشر الذي كنتِ عليه.

وكما أن للشيطان طرقا لإيقاع العبد في المعصية: فإن له طرقاً للإيقاع بالتائبين، فيكيد لهم كيداً عظيماً، فتارة يشوقهم لماضيهم الفاسد، وأخرى يشككهم في نيتهم بالتوبة، وثالثة يوسوس لهم أن معاصيهم لا تُغفر، فيعظم لهم ذنوبهم، ويدخل في قلوبهم اليأس من رحمة الله تعالى وعفوه، إلى غير ذلك من المكائد.

واعلمي أنك ذكرتِ أن بداية التوبة عندك كانت قبل تزوج ذلك الشاب، فقد قلتِ في سؤالك: ”  كنت أتركه بالتدريج بعد معرفتي للغلط “، وهذا يقضي على وسوسة الشيطان ومكره، فأنتِ قد تنبهتِ للخطأ في علاقتك المحرَّمة قبل تزوجه، ولا بأس أن تكون النهاية عند تزوجه، فهذا من فضل الله تعالى عليك, أن قدَّر ذلك السبب؛ لتكون نهاية طريق المعصية، وبداية توبة صادقة.

وليس تزوج ذلك الشاب بمانع لك من الاستمرار على المعصية معه، ولا البداية مع غيره، فأما هو: فإذا لم يمنعه التزامه – كما تذكرين – من عمل علاقة محرَّمة معك: فهل سيمنعه تزوجه من الاستمرار عليها، وأما غيره: فإنك قادرة على البدء مع غيره كما بدأتِ مع الأول، والذي منعك من هذا وذاك: هو توبتك وخوفك من الله تعالى، وإن كان الشيطان يريد إيهامك غير هذا، فأمر تقدرين على فعله ثم لا تفعلينه: فهذا لا يكون إلا من إنسان صادق, تنبه لخلل وقع منه، ويخشى أن يُختم له بسوء.

والأسباب التي تدعو الإنسان العاصي لترك معاصيه كثيرة، وليس شرطاً أن تكون بسماع آية، أو حديث، أو موعظة، فمن العصاة من يرى حادثاً مأساويًّا فيتوب، ومنهم من يرى رؤيا فينتبه لنفسه بسببها، ومنهم يموت له حبيب أو قريب فيصحو من غفلته، بل منهم من كان سبب توبته المناظر الخلابة التي رآها في طريقه وهو ذاهب ليعصي ربَّه تعالى، وقد يكون من أسباب التوبة ما يصيب العاصي من مصائب في حياته، وقد جاء ذكر هذا السبب في كتاب الله تعالى، وفيه البيان أن تقدير المصائب على العصاة إنما هو لكي يرجعوا إلى الله، قال تعالى: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الروم / الآية 41] .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

أي: استعلن الفساد في البرِّ، والبحر، أي: فساد معايشهم، ونقصها، وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض، والوباء، وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة، المفسدة بطبعها.

هذه المذكورة ( لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ) أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال، فعجَّل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا.

( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم.

فسبحان مَن أنعم ببلائه، وتفضل بعقوبته، وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا: ما ترك على ظهرها من دابة.  ” تفسير السعدي ” ( ص 643 ).

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

فالحاصل: أن التوبة إلى الله مطلوبة جدًّا، في حال الرخاء والشدة, وفي حال الشدة: يفكِّر الإنسان كثيراً في أسبابها، حتى يعرف ما له، وما عليه, وحتى يعرف ما وقع منه, سواء كانت الشدة عامة, أو شدة خاصة أصابته هو فيحاسب نفسه في ذلك، وينظر ويبادر بالتوبة والإصلاح, والرجوع إلى الله جل وعلا؛ لعل الله يرفع عنه ما نزل من  مرض, أو فقر, أو تسليط أعداء, أو تسليط زوجة, أو تسليط أولاد, أو غير ذلك, فقد يتسلط على الإنسان أولاده, وقد تتسلط عليه زوجته, فيبتلى بظلمها وأذاها, وقد يبتلى بجيران, وقد يبتلى بغير ذلك, فليعالج ذلك بالرجوع إلى الله, والالتجاء إليه, والتوبة إليه من الذنوب والمعاصي, وسؤاله سبحانه الهداية، والعفو، والمغفرة، جل وعلا, مع المحاسبة الشديدة للنفس, وإيقافها عند حدها, وكفها عن محارم الله, وإلزامها بحق الله، وحق عباده, وجهادها في ذلك، فالنفس أمارة بالسوء، إلا ما رحم الله سبحانه وتعالى. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 52 ، 53 ).

فليس المهم سبب ترك العاصي ما هو فيه، وإنما المهم كيف سيكون حاله بعد ذلك.

والذي ننصحكِ به هو أن تكون توبتك صادقة، ونصوحا، حتى تكون على الوجه الأكمل الذي يحبه الله ويرضاه.

قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ التحريم / الآية 8 ].

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله –:

ونداؤه لهم بوصف الإيمان في الآيتين: فيه تهييج لهم، وحثٌّ على امتثال الأمر؛ لأن الاتصاف بصفة الإيمان بمعناه الصحيح يقتضي المسارعة إلى امتثال أمر الله، واجتناب نهيه، والرجاء المفهوم من لفظه ( عسى ) في آية التحريم: هو المفهوم من لفظه ( لعل ) في آية النور، كما لا يخفى.

التوبة النصوح: هي التوبة الصادقة، وحاصلها: أن يأتي بأركانها الثلاثة على الوجه الصحيح: بأن يقلع عن الذنب إن كان متلبساً به، ويندم على ما صدر منه من مخالفة أمر ربّه جل وعلا، وينوي نيّة جازمة ألا يعود إلى معصية الله أبدا.

” أضواء البيان ” ( 6 / 10 ).

فاحرصي على عدم الالتفات لهذه الشكوك والوساوس، وأكثري من الأعمال الصالحة، من تلاوة وحفظ لكتاب الله، وقيام الليل، والدعاء، وعليك بالرفقة الصالحة التي تأمرك بالخير وتبعدك عن الشر.

 

والله أعلم.

حدثنا عن والدتك يا معاذ

0

حدثنا عن والدتك يا معاذ

ما حقيقة ” الاحتباس الحراري “؟ وهل في الكتاب والسنَّة إشارة إلى حصوله؟.

ما حقيقة ” الاحتباس الحراري “؟ وهل في الكتاب والسنَّة إشارة إلى حصوله؟.

السؤال:

ماذا يقول القرآن والإسلام في المشكلة الكبيرة جدًّا في العالم كله، والمسمَّاة بـ ” ارتفاع درجة حرارة الأرض “؟ يقولون: إن ثلوج العالم ستنصهر خلال عدة عقود، مما سيكون له تأثيرات خطيرة، هل ذكر شيء في القرآن والإعجاز العلمي فيه عن هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مشكلة ” الاحتباس الحراري ” تعد من أبرز مشكلات العصر البيئية، والتي عقد من أجلها الخبراء المؤتمرات الكثيرة، ونشرت أبحاث متعددة تحذر من عواقبها الوخيمة، ولا شك أن أولئك الخبراء يُعزون هذا الارتفاع في الحرارة لما تسببه المصانع، ومحطات الطاقة، وعوادم السيارات من غازات تتراكم في غلاف الأرض، مما يسبب ارتفاعا لحرارة الهواء، وحرارة المحيطات، وينذر ذلك بذوبان الجليد وتدفقه في الأرض، مما يتوقع أن يغير ذلك من معالم كاملة لبعض الدول، ومن تغيير كبير في مناخ مساحات شاسعة في الأرض.

ولم نجد ما يتعلق بهذا في القرآن والسنَّة إلا حديثا واحدا، ذكر العلماء المتخصصون في الشرع والعلوم البيئية أن له تعلُّقا بالموضوع، وأقرَّهم على ذلك بعض أبرز الاختصاصيين في العالم، وهو رجوع جزيرة العرب مروجا وأنهارا، وقد عزوا ذلك إلى تغير كامل في مناخ الأرض، وهو ذوبان ” القطب الشمالي المتجمد ” بسبب الاحتباس الحراري، والذي نراه أن رجوع جزيرة العرب مروجا وأنهارا لا شك فيه ولا ريب، ولكن الجزم بأن ذلك سيكون بسبب الذوبان الجليدي لا يمكن الجزم به، ولكننا نذكره استئناسا، ولأنه قد قيل من قبل اختصاصيين من مسلمين، وكفار.

والحديث هو:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ, وَيَفِيضَ, حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ, فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ, وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا, وَأَنْهَارًا “. رواه مسلم ( 157 ).

  1. يقول الدكتور ” زغلول النجار ” – وفقه الله -:

وهذا الحديث الشريف من المعجزات العلمية التي تصف حقيقة كونية لم يدركها العلماء إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين، حين ثبت لهم بأدلة قاطعة أن ” جزيرة العرب ” كانت في القديم مروجا وأنهارا, كما تشير الدراسات المناخية إلى أن تلك الصحراء القاحلة في طريقها الآن للعودة مروجا وأنهارا مرة أخرى, وذلك لأن كوكب الأرض يمر – في تاريخه الطويل – بدورات مناخية متقلبة تتم على مراحل زمنية طويلة ومتدرجة – كما قد تكون فجائية, ومتسارعة.

وتشير الدراسات المناخية إلى أننا مقدمون على فترة مطيرة جديدة، شواهدها بدايات ” زحف للجليد ” في نصف الكرة الشمالي باتجاه الجنوب, وانخفاض ملحوظ في درجات حرارة فصل الشتاء.

وإشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى هذه الفترة الجليدية في حديثه الكريم ” تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهارا “: مما يشهد له بالنبوة، وبالرسالة, وبأنه عليه الصلاة وأزكى التسليم كان دوماً موصولاً بالوحي, ومُعَلَّمًا من قِبَل خالق السماوات والأرض.

انتهى باختصار، من:

http://www.eqraa.com/forums/index.php?showtopic=3687

  1. وقال الشيخ عبد المجيد الزنداني – وفقه الله -:

” العالم البروفسيور ” الفريد كرونير ” من أشهر علماء الجيولوجيا في العالم، حضر مؤتمراً جيولوجيًّا في كلية ” علوم الأرض ” في جامعة ” الملك عبد العزيز “، قلت له: هل عندكم حقائق أن جزيرة العرب كانت بساتين وأنهاراً؟ فقال: نعم، هذه مسألة معروفة عندنا، وحقيقة من الحقائق العلمية، وعلماء الجيولوجيا يعرفونها؛ لأنك إذا حفرت في أي منطقة تجد الآثار التي تدلك على أن هذه الأرض كانت مروجا وأنهارا, والأدلة كثيرة، قلت له: وهل عندك دليل على أن بلاد العرب ستعود مروجاً وأنهاراً؟ قال: هذه مسألة حقيقية، ثابتة، نعرفها نحن الجيولوجيون، ونقيسها، ونحسبها, ونستطيع أن نقول بالتقريب متى يكون ذلك، وهي مسألة ليست عنكم ببعيدة، وهي قريبة، قلت: لماذا؟ قال: لأننا درسنا تاريخ الأرض في الماضي، فوجدنا أنها تمر بأحقاب متعددة من ضمن هذه الأحقاب المتعددة، حقبة تسمَّى ” العصور الجليدية “، وما معنى العصر الجليدي؟ معناه: أن كمية من ماء البحر تتحول إلى ثلج، وتتجمع في ” القطب المتجمد الشمالي “، ثم تزحف نحو الجنوب، وعندما تزحف نحو الجنوب: تغطي ما تحتها، وتغير الطقس في الأرض, ومن ضمن تغيير الطقس: تغيير يحدث في بلاد العرب, فيكون الطقس باردا, وتكون بلاد العرب من أكثر بلاد العالم أمطارا وأنهارا.

قلت له: تأكد لنا هذا؟.

قال: نعم، هذه حقيقة لا مفر منها!.

قلت له: اسمع، مَن أخبر محمَّداً صلى الله عليه وسلم بذلك؟ هذا كله مذكور في حديث رواه مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: ” لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً “, مَن قال لمحمد صلى الله عليه وسلم أن أرض العرب كانت مروجاً وأنهاراً؟! ففكَّر، وقال:

الرومان!، فقلت له: ومَن أخبره بأن أرض العرب ستعود مروجاً وأنهاراً؟، ففكر، وفكر, وقال: ( فيه فوق !! ) وهنا قلت له: اكتب، فكتب بخطه: ” لقد أدهشتني الحقائق العلمية التي رأيتها في القرآن والسنَّة، ولم نتمكن من التدليل عليها إلا في الآونة الأخيرة بالطرق العلمية الحديثة، وهذا يدل على أن النبي محمَّداً – صلى الله عليه وسلم – لم يصل إلى هذا العلم إلا بوحي علوي “.

والله هذا الألماني ما مرَّ بيني وبينه سوى ساعتين ونصف ساعة حتى قال هذا كله، وهذا عملاق من عمالقة العلم، ويكتب هذا، ويقره، وهذا يدل على أن هناك عِلماً واحداً، وحقيقة واحدة، وإلها واحدا “. انتهى.

باختصار من:

http://www.science4islam.com/index.aspx?act=da&id=133

 

 

والله أعلم.

فعاليات جنازة أم طارق ( أم الحفاظ ) رحمها الله

0

فعاليات جنازة أم طارق ( أم الحفاظ ) رحمها الله

حكم ما يسمى ” المعالجة المِثليَّة “

حكم ما يسمى ” المعالجة المِثليَّة “

السؤال:

أريد أن أعرف حكم اتخاذ ” المعالجة المثلية ” كدواء، اكتشفت أن الدواء المستخدم هو سائل محتوي على الكحول المستخدم لحفظ الدواء، فهل يحل استخدام هذا الدواء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المعالجة المثلية، أو التداوي بالمثل هو إعطاء المريض جرعات صغيرة من ذات الداء المصاب به! ولا تزال الأبحاث والدراسات قائمة على هذا النوع من المعالجة، ولم يُقطع بعدُ بنجاعه في عالك الطب.

وفي ” الموسوعة العربية العالمية “:

– التداوي بالمثل ” Homeopathy “:

التَّداوي بالمثل أسلوب للعلاج الطبِّي يقوم على أساس ” دع المشابِه يَشفي مثيله “، وحسبما يقول أطباء هذا الأسلوب: فإن المادة التي تَسبِّب أعراضاً في الشخص الصحيح: تشفي هذه الأعراض نفسها عند الشخص المريض، فبعض النباتات – على سبيل المثال – تسبب طفحاً جلديًّا، وهكذا يعالج الأطباء المِثْلِيُّون الطفح بهذه النباتات، والبصل يسيل الدموع، ويسبب سيولة في الأنف، ولذا يُستخدم البصل في علاج ” نزلات البرد “، وقد توصَّل الطبيب الألماني ” صمويل هانمان ” لطرق المعالجة المثلية في نهاية القرن الثامن عشر.

ويتم اكتشاف المعالجات المثلية بعملية تسمى ” الإثبات “، وفيها تتم تجربة مواد مختلفة على الأصحَّاء، ومتابعة آثارها بعناية، ويعطي أطباء المعالجة المثلية للمرضى علاجاً واحدا فقط في كل مرة، إذ يعتقدون أن استعمال أكثر من دواء يوثِّر في فاعلية كل دواء، وتخفف الأدوية بحيث يتلقى المريض أقل جرعة فَعَّالة من الدواء، ويُعتقد أن هذا الإجراء يصل بفائدة العلاج إلى ذروتها، كما أنها تمنع الآثار الجانبية الضارة.

ويحتوي الكثير من أدوية المعالجة المثلية على مواد يمكن أن تكون سامة، أو خطرة على البشر، إذا ازدادت جرعتُها، وفضلا عن ذلك: فإن الفاعلية الطبية للمعالجات المثلية لم تُثبت علميًّا، ولهذه الأسباب تتعرض المعالجة المثلية للنقد من جانب كثير من الأطباء. انتهى.

ثانيا:

وأنا بخصوص ما تحتويه تلك المعالجات من مواد: فإنه يُنظر إلى طبيعتها ليتم الحكم عليها وفق الأدلة الشرعية من الكتاب والسنَّة.

أ. أما بخصوص المواد السميَّة: فقد منع بعض العلماء من تناول السموم، كثيرها، وقليلها، ضارها، وما يتوقع نفعها، وأباحها آخرون من أهل العلم، ولهم في ذلك ضوابط، ومن قال منهم بالجواز: فإنه يقول بأنه يُنظر إلى أثر ذلك السم، ومدى نفعه لبدن المريض، ولا بدَّ أن يكون ذلك على ضوء تجارب متعددة تجعل القلب مطمئنا لنتائجه، وأن تكون هذه الأدوية دافعة لما هو أشد منها.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وما فيه السموم من الأدوية: إن كان الغالب من شربه واستعماله الهلاك به أو الجنون: لم يبح شربه، وإن كان الغالب منه السلامة ويرجى منه المنفعة: فالأوْلى إباحة شربه لدفع ما هو أخطر منه كغيره من الأدوية.

ويحتمل أن لا يباح؛ لأنه يعرض نفسه للهلاك، فلم يبح كما لو لم يرد به التداوي.

والأول: أصح؛ لأن كثيراً من الأدوية يخاف منه، وقد أبيح لدفع ما هو أضر منه، فإذا قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر، ونحوه، وإن قلنا يباح فهو كسائر الأدوية المباحة. ” المغني ” ( 1 / 447 ).

والذي نراه ها هنا: التوقف عن القول بالجواز حتى يثبت يقينا، أو ظنًّا راجحا قويًّا أن لتلك الأدوية التي تحتوي على السموم نافعة لبدن المريض، ودافعة لما هو أشد منها.

ب. وأما بخصوص استعمال الأدوية التي تحتوي على الكحول: فاعلم أنه يتعلق بالكحول ها هنا أمران: الأول: هل هو نجس أم لا؟، والثاني: هل يؤثر في خلطه بغيره من الأدوية أم لا؟.

أما الأمر الأول: فقد ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، والصحيح: أنها ليست كذلك، وأن نجاستها نجاسة معنوية.

وأما الأمر الثاني: فالكحول إذا خُلط بغيره من الأدوية: فإما أن يكون تأثيره واضحا، وقويًّا، وفعَّالا، وإما أن لا يكون، فإن كان تأثيره واضحاً، وقويّا، وفعَّالا: حرُم الخلط، وحرُم استعمال تلك الأدوية.

وإن لم يكن للكحول تأثيرٌ في تلك الأدوية: جاز استعماله، وثمة فرق بين تناول الكحول مباشرة وبين خلطه بغيره، فإن تناولَه المرءُ وحده لم يجز حتى لو قلَّت كميته، وإن خُلط بغيره: فعلى ما سبق تفصيله.

والخلاصة:

  1. لم يثبت نفع المعالجة المثلية عند حذَّاق الأطباء، وثمة من يحاربها، ويمنع منها.
  2. لا تُقدم على أي علاج إلا أن يثبت نفعه – لعامة المرضى – بيقين، أو بظن راجح.
  3. احذر من الأدوية المشتملة على مواد سمية، أو كحولية، إلا أن تكون كميتهما قليلة، ويثبت نفع تلك الأدوية على عامة المرضى وفق دراسات مؤكدة، ونتائج محققة.
  4. ننصحك بالرقية الشرعية، المكونة من القرآن والأذكار والأدعية الشرعية، تقرؤها على نفسك، وتستعين بالله تعالى أن يدفع عنك المرض، وننصحك باستعمال الأدوية التي نصَّ الشرع على كونها نافعة مفيدة، كالعسل، والحبة السوداء، ويُجع للأطباء في تحديد نسبة ذلك، وطريقة تناوله.

 

– ونسأل الله أن يشفي ويعافي مرضى المسلمين.

 

والله أعلم.

تفصيل القول في وقوع وحكم نكاح الجن للإنس والعكس

تفصيل القول في وقوع وحكم نكاح الجن للإنس والعكس

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحببت معرفة صحة زواج الإنس بالجان هل هو صحيح وإذا كان صحيحا كما أسمع: فكيف يتم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

امتنَّ الله تعالى علينا بأن خلق ” الأنثى ” من ذات جنسنا، فكانت بشرا حتى يحصل سكن الرجل إليها، ويحصل بينهما مودة ورحمة، وحتى يتم إعمار الأرض بالذرية.

قال تعالى: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) النحل/ من الآية 72.

وقال تعالى: ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ) الروم/ 21.

وفي هذه الآيات ردُّ على من زعم حصول التزاوج بين الإنس والجن، فضلا عن حصول المودة والرحمة ، فضلا عن حصول الذرية.

قال القرطبي – رحمه الله -:

( جعل لكم من أنفسكم ) أي: من جنسكم، ونوعكم، وعلى خِلقتكم، كما قال: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم )، أي: من الآدميين، وفي هذا ردٌّ على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوج الجن وتباضعها. ” تفسير القرطبي ” ( 10 / 127 ).

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

قوله تعالى: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) الآية، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنَّه امتنَّ على بني آدم أعظم مِنَّة، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا، من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر: ما حصل الائتلاف، والمودة، والرحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورا وإناثا، وجعل الإناث أزواجا للذكور، وهذا من أعظم المنن، كما أنه من أعظم الآيات الدالة على أنه جل وعلا هو المستحق أن يعبد وحده.

وأوضح في غير هذا الموضع أن هذه نعمة عظيمة، وأنها من آياته جل وعلا، كقوله: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )، وقوله: ( أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) ، وقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ). ” أضواء البيان ” ( 2 / 412 ).

ثانيا:

أما مسألة التزاوج بين الجن والإنس: فلها اعتباران:

الاعتبار الأول: إمكان وقوع ذلك.

والاعتبار الثاني: حكم ذلك شرعا.

* أما بخصوص إمكان وقوع التزاوج بين الجن والإنس: فقد اختلف العلماء فيه إلى قولين:

القول الأول: إمكان وقوع ذلك.

وهو قول مجاهد والأعمش وقتادة، ورواية عن الحسن، وبه قال جماعة من الحنفية والحنابلة، وهو قول الإمام مالك.

والقول الثاني: عدم إمكان وقوع التزاوج والنكاح بين الجن والإنس لاختلاف جنسيهما.

وهو قول إسحاق بن راهويه، ورواية عن الحسن البصري، وبه قال جماعة من الحنابلة، وهو المعتمد من قول الشافعية، وبه قال الماوردي.

* وأما بخصوص حكم التزاوج والنكاح بين الجن والإنس: فقد اختلف العلماء فيه إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: التحريم، وهو قول الإمام أحمد، ورجحه السيوطي، ومن المتأخرين: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي.

والقول الثاني: الكراهة، وممن كرهه: الإمام مالك، وكذا كرهه الحكم بن عتيبة، وقتادة، والحسن، وعقبة الأصم، والحجاج بن أرطاة، وإسحاق بن راهويه – وقد يكون معنى ” الكراهة ” عند بعضهم: التحريم -.

– وهو قول أكثر أهل العلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكره أكثر العلماء مناكحة الجن.

” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 40 ).

والقول الثالث: الإباحة، وهو قول لبعض الشافعية.

– والصواب في المسألتين: المنع من الوقوع، والتحريم له على التسليم بوقوعه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا:

ومن أبرز ما استدل به من قال بوقوع وجواز المناكحة بين الإنس والجن:

  1. قوله تعالى: ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) الرحمن/ 56.

والرد:

ليس المراد بالآية أن الجن يجامع الإنسيات، ولا أنه يجامع الحور العين من الإنس، وإنما المراد أنه لم يحصل جماع لأحدٍ من الحور العين من قبَل الإنس والجن، والنفي هنا: نفي طمث الجن للحور العين من الجن، ونفي طمث الإنس للحور العين من الإنس.

قال الشيخ محمود الألوسي – رحمه الله -:

والذي يُعطاه الإنسي: زوجته المؤمنة التي كانت له في الدنيا، ويُعطى غيرها من نسائها المؤمنات أيضا، وكذا الجني: يُعطى زوجته المؤمنة التي كانت له في الدنيا من الجن، ويُعطي غيرها من نساء الجن المؤمنات أيضا، ويَبعد أن يُعطي الجني من نساء الدنيا الإنسانيات في الآخرة

والذي يغلب على الظن أن الإنسي: يُعطي من الإنسيات، والحور، والجني: يُعطى من الجنيات، والحور، ولا يُعطي إنسي جنيَّة، ولا جنيٌّ إنسية، وما يُعطاه المؤمن إنسيّا كان أو جنيّا من الحور: شيء يليق به، وتشتهيه نفسه، وحقيقة تلك النشأة وراء ما يخطر بالبال، واستدل بالآية على أن الجن يدخلون الجن ويجامعون فيها كالإنس فهم باقون فيها منعمين كبقاء المعذبين منهم في النار.

” تفسير الألوسي ” ( 27 / 119 ، 120 ).

  1. ومما استدلوا به أيضا: قوله تعالى (  وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) الأنعام/ 128.

والرد:

أن الاستمتاع هنا ليس استمتاع الجماع، بل هو الاستمتاع بالطاعة والتعظيم من قبَل الجن، والاستمتاع بالخدمة ونيل الشهوات من قبَل الإنسي.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

وأما استمتاع الجن بالإنس: فإنه كان – فيما ذكر- ما ينال الجنّ من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون: قد سدنا الإنس والجن.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 338 ).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

أي: تمتع كلٌّ من الجِنّي والإنسي بصاحبه، وانتفع به، فالجنّي: يستمتع بطاعة الإنسي له، وعبادته، وتعظيمه، واستعاذته به، والإنسي: يستمتع بنيل أغراضه، وبلوغه، بسبب خدمة الجِنّي له بعض شهواته؛ فإن الإنسي يعبد الجِنّي، فيخدمه الجِنّي، ويحصل له منه بعض الحوائج الدنيوية، أي: حصل منا من الذنوب ما حصل.

” تفسير السعدي  ” ( ص 273 ).

وقال ابن قيم الجوزية – رحمه الله -:

استمتاع بعضهم ببعض في الدنيا، وذلك الاستمتاع هو ما بين الجن والإنس، من طاعتهم إياهم في معصية الله، وعبادتهم لهم دون الله؛ ليستعينوا بهم على شهواتهم، وأغراضهم؛ فإنهم كانوا يستوحونهم، ويعوذون بهم، ويذبحون لهم بأسمائهم، ويوالونهم من دون الله، كما هو شأن أكثر المشركين من أولياء الشيطان، فهذا هو استمتاع بعضهم ببعض. ” طريق الهجرتين ” ( ص 621 ).

  1. ومما استدلوا به: قوله تعالى: ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) الإسراء/ 64.

قالوا: ومعنى ” شاركهم في الأولاد “: أن الرجل إذا لم يسم عند الجماع فإن الشيطان يشاركه في التمتع بزوجته!.

والرد:

أن هذا من علم الغيب، ولا يثبت إلا بدليل من الوحي، وذاك القول إنما هو لتابعي جليل وهو مجاهد بن جبر رحمه الله، ولا يصح كونه تفسيرا للآية، ولا تفسيرا للضرر الثابت في حديث الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ) .

والحديث واضح بيِّن في أن الضرر يصيب المولود ، ولا يصيب الزوجة.

  1. ومما استدلوا به: حديث (كان أحد أبوي بلقيس جنيّا ) و ” بلقيس ” في الحديث: هي ملكة ” سبأ “.

والرد:

الحديث لا يصح.

 

 

قال ابن كثير – رحمه الله -:

وقد روى الثعلبي من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كان أحد أبوي بلقيس جنيّاً ، وهذا حديث غريب، وفي سنده ضعف.

” البداية والنهاية ” ( 2 / 26 ).

والصواب – كما قدمنا – هو عدم وقوع مثل هذا التناكح لاختلاف الجنسين، ولو وقع فليس ثمة بكارة تفتض من جني لامرأة، وليس ثمة ذرية يمكن أن تكون من أحدهما، وأما الاستمتاع بقضاء الشهوة فقط فيمكن وقوعه، وليس فيه ما يُنكر، ومن مفاسد القول بوقوعه وبافتضاض البكارة أن تدعي ذلك من تقع في فاحشة الزنا، وهو ما نبَّه إليه الإمام مالك رحمه الله قديما حيث قال: ” أكره أن توجد امرأة حاملة فتدعي أنه من زوجها الجني فيكثر الفساد “.

وهذه كتب التراجم والتاريخ ليس فيها إثبات وقوع نكاح بين إنس وجنية، وليس ثمة ذرية من ذلك النكاح لو كان حصل، ثم إن عالم الجن عالم غيبي وما يدري هذا الإنسي أنه يجامع جنية، وما يدريه أن منيَّه خلق الله به ذرية من تلك الجنيَّة.

قال جلال الدين السيوطي:

وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الأسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن – عند فرض إمكانه – فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال : ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) الروم/ من الآية 21، فامتنَّ الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف.

فإن جوزنا ذلك – وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس – فهل يجبرها على ملازمة المسكن أم لا؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه؟ لأنه قد تحصل النفرة أو لا، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها من الموانع أم لا، وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أم لا، وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي، فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أم لا؟ وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم، كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أم لا؟.

فأجاب:

لا يجوز أن يتزوج بامرأة من الجن، لمفهوم الآيتين الكريمتين، قوله تعالى في سورة النحل: ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفسِكُمْ أَزْوَاجًا ) النحل/ من الآية 72، وقوله في سورة الروم : ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) الروم/ من الآية 21.

قال المفسرون في معنى الآيتين: ( جعل لكم من أنفسكم ) أي: مِن جنسكم، ونوعكم، وعلى خلقكم، كما قال تعالى: ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ ) التوبة/ من الآية 128، أي: من الآدميين، ولأن الآتي يحل نكاحهن: بنات العمومة، وبنات الخؤولة، فدخل في ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب: ( وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ ) الأحزاب/ من الآية 50، والمحرمات غيرهن، وهن الأصول والفروع، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول، كما في آية التحريم في النساء، فهذا كله في النسب، وليس بين الآدميين والجن نسب.

ثم قال: وهذا جواب البارزي، فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي اعتقده التحريم لوجوه:

  1. منها ما تقدم في الآيتين.
  2. ومنها ما روى الكرماني من ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن)، والحديث وإن كان مرسلا: فقد اعتضد بأقوال العلماء.
  3. ومنها أن النكاح شرع للألفة والسكون والاستئناس والمودة، وذلك غير موجود بين الإنس والجن، حيث أن الموجود بينهم عكس ذلك، وهو الخصومة المستمرة.
  4. ومنها أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك، فإن الله يقول: ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) النساء/ من الآية 3، والنساء اسم للإناث من بنات آدم خاصة، فبقي ما عداهن على التحريم؛ لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل.
  5. ومنها أنه قد منع من نكاح الحر للأمة، لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق، فمنع نكاح الجن من باب أولى!.

” الأشباه والنظائر ” ( ص 256 ، 257 ) باختصار.

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدم والجن، فمنعها جماعة من أهل العلم، وأباحها بعضه .

قال المناوي في ” شرح الجامع الصغير “: ففي ” الفتاوى السراجية ” للحنفية: لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء؛ لاختلاف الجنس، وفي ” فتاوى البارزي ” من الشافعية: لا يجوز التناكح بينهما، ورجح ابن العماد جوازه.

وقال الماوردي: وهذا مستنكر للعقول؛ لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، إذ الآدمي جسماني، والجني روحاني، وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين مدفوع، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع اهـ.

وقال ابن العربي المالكي: نكاحهم جائز عقلا، فإن صح نقلا: فبها ونعمت.

قال مقيده عفا الله عنه: لا أعلم في كتاب الله ولا في سنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم نصّا يدل على جواز مناكحة الإنس الجن، بل الذي يستروح من ظواهر الآيات عدم جوازه، فقوله في هذه الآية الكريمة: ( والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) النحل/ 72 ممتنًّا على بني آدم بأن أزواجهم من نوعهم وجنسهم: يُفهم منه أنه ما جعل لهم أزواجا تباينهم كمباينة الإنس والجن، وهو ظاهر، ويؤيده قوله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم/ 21 .

فقوله: ( أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجا ) في معرض الامتنان: يدل على أنه ما خلق لهم أزواجا من غير أنفسهم. ” أضواء البيان ” ( 3 / 43 ).

وقال الشيخ ولي زار بن شاهز الدين – حفظه الله -:

أما القضية من حيث الواقع: فالكل قد جوز وقوعها، وحيث أن النصوص ليست قاطعة في ذلك – جوازا أو منعا -: فإننا نميل إلى عدم الجواز شرعا؛ لما يترتب على جوازه من المخاطر التي تتمثل في:

  1. وقوع الفواحش بين بني البشر، ونسبة ذلك إلى عالم الج، إذ هو غيب لا يمكن التحقق من صدقه، والإسلام حريص على حفظ الأعراض وصيانتها ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية.
  2. مايترتب على التناكح بينهما من الذرية والحياة الزوجية – الأبناء لمن يكون نسبهم؟ وكيف تكون خلقتهم؟ وهل تلزم الزوجة من الجن بعدم التشكل ؟.
  3. إن التعامل مع الجن على هذا النحو لا يسلمفيه عالم الإنس من الأذى، والإسلام حريص على سلامة البشر وصيانتهم من الأذى.

وبهذا نخلص إلى أن فتح الباب سيجر إلى مشكلات لا نهاية لها، وتستعصي على الحل، أضف إلى ذلك أن الأضرار المترتبة على ذلك يقينية في النفس والعقل والعرض، وذلك من أهم ما يحرص الإسلام على صيانته، كما أن جواز التناكح بينهما لا يأتي بأية فائدة.

ولذلك فنحن نميل إلى منع ذلك شرعا، وإن كان الوقوع محتملا.

وإذا حدث ذلك، أو ظهرت إحدى المشكلات من هذا الطراز: فيمكن اعتبارها حالة مرضية تعالج بقدرها، ولا يفتح الباب في ذلك.

” الجن في القرآن والسنة ” ( ص 206 ).

 

والله أعلم.