بمساهمتكم وبدعمكم… سيستمر عمل هذا الموقع الإلكتروني على أكمل وجه، وسوف يُساهم ذلك في تطوير وتحسين أداء الموقع من كافة الجوانب التقنية. تبرُّعكم ليس مجرد منحة وحسب، بل سيكون أحد أهم العوامل لنجاح واستمرار هذا الموقع الإلكتروني.
تبرَّعوا الآن. فبمساهمتكم، ستهون الصعاب بإذن الله عز وجّل يُمكنكم إرسال التبرعات على رقم حِساب الشيخ إحسان العتيبي والمدون أدناه
الإسم: الشيخ إحسان محمد عايش العتيبي رقم الآيبان: JO42JI-BA0650000-988133-410400012 رمز التحويل “سويفت”: JIBAJOAM رقم الهاتف: ۰۰۹٦۲۷۹٥٥٤۸۲۰۲
(السؤال) ظهرت عندنا في الأردن عادة جديدة وانتشرت كثيراً ، وهي تعليق الهلال والنجمة المضاءة بالكهرباء على واجهات المباني والشرفات ، احتفالا بشهر رمضان المبارك ، وطيلة الشهر ، فهل يجوز ذلك أم فيه إسراف وتقليد لشجرة الميلاد التي يزينها النصارى شهر ديسمبر ؟ وهل جهل الناس يعذرهم ؟
( الجواب ) الحمد لله. أولاً : لا نرى حرجاً من إظهار الزينة بالفوانيس وغيرها ابتهاجاً بدخول الشهر المبارك شهر رمضان ، لكن ينبغي مراعاة عدة أمور ، منها :
عدم اعتقاد أنها عبادة ، بل هي من الأمور العادية المباحة .
عدم الإسراف في شراء هذه الزينة بأثمان باهظة .
أن لا يوجد في هذه الزينة صور لذوات الأرواح ، أو أن يكون فيها معازف.
تجنيب المساجد مثل هذه الزينة ، لأن ذلك يشغل المصلين . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة : تجري عادة في بعض المساجد في أيام الفطر وفي غيرها من أيام المناسبات الدينية هي تزيين المساجد بأنواع وألوان مختلفة من الكهرباء ، والزهور ، هل يجيز الإسلام هذه الأعمال أو لا ؟ وما دليل الجواز والمنع ؟ . فأجابوا : ” المساجد بيوت الله ، وهي خير بقاع الأرض ، أذن الله تعالى أن ترفع وتعظَّم بتوحيد الله وذكره وإقام الصلاة فيها ، ويتعلم الناس بها شئون دينهم وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم ، وصلاحهم في الدنيا والآخرة بتطهيرها من الرجس والأوثان والأعمال الشركية والبدع والخرافات ، ومن الأوساخ والأقذار والنجاسات ، وبصيانتها من اللهو واللعب والصخب وارتفاع الأصوات ، ولو كان نشد ضالة وسؤالاً عن ضائع ، ونحو ذلك مما يجعلها كالطرق العامة وأسواق التجارة ، وبالمنع من الدفن فيها ، ومن بنائها على القبور ، ومن تعليق الصور بها أو رسمها بجدرانها إلى أمثال ذلك مما يكون ذريعة إلى الشرك ، ويشغل بال من يعبد الله فيها ، ويتنافى مع ما بنيت من أجله ، وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، كما هو معروف في سيرته وعمله ، وبيَّنه لأمته ليسلكوا منهجه ويهتدوا بهديه في احترام المساجد وعمارتها بما فيه رفع لها من إقامة شعائر الإسلام بها ، مقتدين في ذلك بالرسول الأمين صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عظَّم المساجد بإنارتها ، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات ، ولم يعرف ذلك أيضاً من الخلفاء الراشدين ، ولا الأئمة المهتدين من القرون الأولى التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير القرون ، مع تقدم الناس ، وكثرة أموالهم ، وأخذهم من الحضارة بنصيب وافر ، وتوفر أنواع الزينة ، وألوانها في القرون الثلاثة الأولى ، والخير كل الخير في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم ، وهدي خلفائه الراشدين ، ومن سلك سبيلهم من أئمة الدِّين بعدهم . ثم إن في إيقاد السرج عليها ، أو تعليق لمبات الكهرباء فوقها ، أو حولها ، أو فوق مناراتها ، وتعليق الرايات والأعلام ، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات تزييناً وإعظاماً لها : تشبهاً بالكفار فيما يصنعون ببيَعِهم وكنائسهم ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم في أعيادهم وعبادتهم ” انتهى . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 20 ، 21 ) . وإذا كانت الإضاءة التي في المسجد كافية لتنويره لم يكن للزيادة التي لا فائدة فيها فائدة مشروعة ، وينبغي صرف ذلك في غيره . ” مجموع فتاوى ابن تيمية ” ( 31 / 206 ) . ثانياً : وننبه إلى أن ” اتخاذ الهلال أو النجمة شعاراً للمسلمين : لا أصل له في الشرع ، ولم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد خلفائه الراشدين بل ولا في عهد بني أمية ، وإنما حدث بعد ذلك … وعلى كلٍّ فالشعارات والرايات لابد وأن تكون موافقة للشرع ، وحيث إنه ليس هناك دليل على مشروعيتها : فالأحرى ترك ذلك ، وليس الهلال ولا النجمة شعاراً للمسلمين ، ولو اتخذه بعض المسلمين ” . والله أعلم.
على الشيخ عبدالإله العرفج في لمزه للعلامة الألباني رحمه الله
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم : فقد أرسل بعض الإخوة مقطعا مرئيا للشيخ عبدالإله العرفج يتعرض فيه باللمز للعلامة الألباني رحمه الله في عدة مسائل اختارها ورجحها , وأنه خالف فيها المذاهب الأربعة , والإجماع وفي مسألة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله , وتعرضه لهذين الإمامين إنما هو ذريعة للمز منهج السلف , وهذا يفهم من فلتات لسانه , وسوف أبين أنه ما من مسألة من المسائل التي نقدها على الشيخ الألباني وزعم تفرده فيها وأنه خالف فيها الإجماع إلا والشيخ الألباني مسبوق بقول عالم من العلماء حتى في مسألة وجوب الأخذ فيما زاد عن القبضة في اللحية , وصيام السبت وغيرها , مع بيان أن قوله رحمه الله ليس بملازم لأحد وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا نبينا عليه الصلاة والسلام .
وهنا أشير إلى أن أئمتنا ومشايخنا لم يخالفوا الأئمة الأربعة في اعتقادهم ولله الحمد والمنة بل في مسائل علمية فرعية , تحتمل الأخذ والرد , وأما الذي ينبغي أن يشنع عليه هو من خالفهم في الاعتقاد كما هو الحال عند الأشاعرة !!.
وقبل ذلك نشير إلى بعض المسائل بين يدي التعقيب .
أولا : من قواعد أهل السنة والجماعة أنه كل يؤخذ من قوله ويرد إلا نبينا – صاحب هذا القبر – كما قال الإمام مالك , فليس قول عالم بلازم لأحد , وهذه أقوال العلماء على مر العصور بين الأخذ والرد والمباحثة والمناقشة وقد قال شيخ الإسلام أن أقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها .
ثانيا : الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله , وغيرهم من أئمة أهل السنة في زماننا – نحسبهم والله حسيبهم- , هم محنة واختبار ! يعرف السني من المبتدع من خلالهم ؛ فلا ترى مبتدعا إلا وهو يلمز هؤلاء ويحط من قدرهم ويتتبع عثراتهم .
وقد قال الإمام أحمد في حماد بن سلمة : حماد عندنا محنة لا يبغضه إلا مبتدع !! .
ثالثا : مسألة أن يتفرد عالم بمسائل ليس أمرا جديدا , فلا يزال العلماء يبحثون في تفردات العلماء كما في تفردات شيخ الإسلام ابن تيمية أو الإمام أحمد أو غيرهم , ولم يجعل أحد هذا التفرد سبيلا للمز العالم أو الحط من علمه ومنهجه , وكم من مسألة تفرد بها عالم لم يأخذ بها الأئمة الأربعة في القديم أخذ بها من بعدهم وجعلوها قانونا يحتكم إليه القضاة كما في طلاق الثلاث , وطلاق المعلق عند ابن تيمية وغيرها من المسائل .
رابعا : هل العلماء ملزمون ألا يخرجوا عن أقوال المذاهب الأربعة ؟ هذا يدندن به بعض متعصبي المذاهب , وإلا فأقوال المحققين أن الحجة في الكتاب والسنة .
قال شيخ الإسلام: أهل السنة لم يقل أحد منهم إن إجماع الأئمة الأربعة حجة معصومة ولا قال إن الحق منحصر فيها وإن ما خرج عنها باطل بل إذا قال من ليس من أتباع الأئمة كسفيان الثوري والأوزعي والليث بن سعد ومن قبلهم ومن بعدهم من المجتهدين قولا يخالف قول الأئمة الأربعة رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله وكان القول الراجح هو القول الذي قام عليه الدليل .
منهاج السنة (3/412)
وقال شيخ الإسلام : وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة-المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً- يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عيله وسلم شيء من سنته، دقيق ولا جليل. فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم .
رفع الملام (9)
ولا بعني ذلك أن الأمر مفتوح لمن شاء وإنما هو لمن رسخت قدمه في العلم , وعرف بعلمه واجتهاده .
خامسا : يؤخذ بالحديث ويستدل به وإن لم يعمل به أحد ؟
وقد يظن البعض أن هذا القول من محدثات المعاصرين ! , مع أنه من تقريرات الشافعي رحمه الله
قال “الشافعي” رحمه الله : لما كان معروفاً – والله أعلم – عند عمر أن النبي قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفةِ الجمال والمنافع: نزَّلها منازِلَها، فحكم لكل واحد من الأطراف بقَدْره من دية الكفِّ، فهذا قياس على الخبر.
فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه: أن رسول الله قال: وفي كل إصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل صاروا إليه.
ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم – والله أعلم حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله.
وفي الحديث دلالتان: أحدهما: قبول الخبر، والآخر: أن يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه، وإن لم يمضي عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا.
ودلالةٌ على أنه مضى أيضاً عملٌ من أحد من الأئمة، ثم وَجَدَ خبراً عن النبي يخالف عملَه لترك عمله لخبر رسول الله صلى اله عليه وسلم .
ودلالةٌ على أن حديث رسول الله يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده.
وقال الحافظ ابن رجب : “فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم بإتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة، فإن أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحق أن يُعظَّم ويُقتدى به من رأي أي مُعظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد لا بغضاً له بل هو محبوبٌ عندهم مُعظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يُقدَّم ويُتَّبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفوراً له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، بخلافه”.
إيقاظ الهمم( 93)
سادسا : الشيخ الألباني رحمه الله كان حريصا أن يعمل بقول الإمام أحمد لتلميذه أبي الحسن الميموني : إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام . فكان الشيخ يحرص على أن يكون اختياره مسبوقا بقول عالم من علماء الأمة من قبله , وهذا قرره كثيرا .
قال الألباني -رحمه الله- : «عند شرحه لحديث جابر بن عبد الله : كنا في سفر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما قدمنا المدينة قال لي: ائت المسجد فصلِّ فيه ركعتين :«وظاهر الأمر يفيد وجوب صلاة القدوم من السفر في المسجد، لكني لا أعلم أحدا من العلماء ذهب إليه، فإن وجد من قال به صرنا إليه، والله أعلم .
الثمر المستطاب (2/628)
وقال مستدركا على ابن القيم في مسألة فناء النار:
ولقد كان من الواجب عليه أن يلتزم بقول إمامه الذي قال ناصحاً لكل سلفي: «إياك أن تتلكم في مسألة ليس لك فيها إمام». وكان في المحنة يقول: «كيف أقول ما لم يقل؟»
رفع الأستار» (41)
وهذا كان منهج الشيخ رحمه الله في اختياراته .
وهكذا الأمر بالنسبة للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
هذه مقدمة بين يدي الرد والله الموفق والهادي للحق والصواب .
تعقيب على كلام الشيخ عبدالإله العرفج
أولا : ذكر أنه كان يتعجب من بعض الفتاوى التي تخرج من هنا أو هناك التي تخالف مما أجمع عليه الفقهاء أو تخالف المذاهب الأئمة الأربعة .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه :” .. ولم يدعُ أحد منهم إلى مذهبه ، ولم يتعصب له ، ولم يُلزِم غيره العمل به أو بمذهب معين ، إنما كانوا يدعون إلى العمل بالكتاب والسنة ، ويشرحون نصوص الدين ، ويبينون قواعده ويفرعون عليها ويفتون فيما يسألون عنه دون أن يلزموا أحدا من تلاميذهم أو غيرهم بآرائهم ، بل يعيبون على من فعل ذلك ، ويأمرون أن يضرب برأيهم عرض الحائط إذا خالف الحديث الصحيح ، ويقول قائلهم ” إذا صح الحديث فهو مذهبي ” رحمهم الله جميعا .
ولا يجب على أحد اتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب ، بل عليه أن يجتهد في معرفة الحق إن أمكنه ، أو يستعين في ذلك بالله ثم بالثروة العلمية التي خلفها السابقون من علماء المسلمين لمن بعدهم ، ويسروا لهم بها طريق فهم النصوص وتطبيقها . ومن لم يمكنه استنباط الأحكام من النصوص ونحوها لأمر عاقه عن ذلك سأل أهل العلم الموثوق بهم عما يحتاجه من أحكام الشريعة لقوله تعالى ” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” وعليه أن يتحرى في سؤاله من يثق به من المشهورين بالعلم والفضل والتقوى والصلاح .. “.
فتاوى اللجنة الدائمة (5/43)
ثانيا : قال الشيخ العرفج : على سبيل المثال منها أني حاولت أن أتتبع مجموعة فتاوى للشيخ الألباني رحمه الله ..
التعليق : هنا الشخ عبدالإله العرفج سيذكر المسائل والتي قدم لها بأنها فتاوى خالف فيها الإجماع .. .
وسوف أبين أن الشيخ في هذه المسائل التي اختارها , ليس فيها إجماع وأنه مسبوق بقول عالم من علماء الأمة , وأن حادي الشيخ في اختياره لها هو الدليل والحديث الصحيح .
وهذه المسائل التي ذكرها عبدالإله العرفج عن الشيخ الألباني كالآتي :
المسألة الأولى : وجوب التمتع وأنه يجب على من لم يسق الهدي.
التعليق : هذه ليست من المسائل التي لم يسبق إليها الألباني فقد سبقه إلى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وابن حزم وابن القيم وغيرهم .
وهي المسألة التي كان يقول فيها ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَنْ كَانَ يُعَارِضُهُ فِيهَا بأبي بكر وعمر: يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ – وَتَقُولُونَ قَالَ أبو بكر وعمر .
انظر زاد المعاد (2/182)
فالشيخ مسبوق بهذا القول وليس متفردا بذلك .
قال الشيخ الألباني : لأن المناسك قد وقع فيها من الخلاف – مع الأسف – ما وقع في سائر العبادات من ذلك مثلا: هل الأفضل أن ينوي في حجه التمتع أم القران أم الإفراد؟ على ثلاثة مذاهب والذي نراه من ذلك إنما هو التمتع فقط كما هو مذهب الإمام أحمد وغيره بل ذهب بعض العلماء المحققين إلى وجوبه إذا لم يسق معه الهدي منهم ابن حزم وابن القيم تبعا لابن عباس وغيره من السلف .
حجة النبي صلى الله عليه وسلم (10)
وقال الشيخ الألباني : والجواب: أنه سبق أن بينا أن التمتع إنما يجب على من لم يسق الهدي وأما من ساق الهدي فلا يجب عليه ذلك بل لا يجوز له وإنما عليه أن يقرن وهو الأفضل وأو يفرد فيحتمل أن ما ذكر عن الخلفاء من الإفراد إنما هو لأنهم كانوا ساقوا الهدي. وحينئذ فلا منافاة والحمد لله .
حجة النبي صلى الله عليه وسلم (18)
فدعوى الإجماع يرده قول ابن عباس رضي الله عنه , واختيار ابن حزم وابن القيم .
المسألة الثانية التي مثل بها الشيخ عبدالله العرفج على تفرد الشيخ الألباني رحمه الله , وهي وجوب قص ما زاد عن القبضة في اللحية
التعليق : أولا أنقل كلام الشيخ الألباني رحمه الله في المسألة ثم أعلق على كلام الشيخ العرفج
قال الشيخ الألباني : واعلم أنه لم يثبت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ من اللحية ، لا قولا، كهذا، ولا فعلا كالحديث المتقدم .. نعم ثبت ذلك عن بعض السلف، وإليك المتيسر منها:
عن مروان بن سالم المقفع قال: ” رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف “.
رواه أبو داود وغيره بسند حسن؛ كما بينته في ” الإرواء ” (920) ،و” صحيح أبي داود ” (2041) .
2 – عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج، لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج.
وفي رواية: أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أوعمرة أخذ من لحيته وشاربه.
أخرجه مالك في ” الموطأ ” (1/353) .
وروى الخلال في ” الترجل ” (ص 11 – المصورة) بسند صحيح عن مجاهد قال: رأيت ابن عمر قبض على لحيته يوم النحر، ثم قال للحجام: خذ ما تحت القبضة.
قال الباجي في ” شرح الموطأ ” (3/32) : ” يريد أنه كان يقص منها مع حلق رأسه، وقد استحب ذلك مالك رحمه الله، لأن الأخذ منها على وجه لا يغير الخلقة من الجمال، والاستئصال لهما مثلة “.
3 – عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ” وليقضوا تفثهم “:
” التفث: حلق الرأس، وأخذ الشاربين، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقص الأظفار، والأخذ من العارضين، (وفي رواية: اللحية) ، ورمي الجمار، والموقف بعرفة والمزدلفة “. رواه ابن أبي شيبة (4/85) وابن جرير في ” التفسير ” (17/109) بسند صحيح.
4 – عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: ” ثم ليقضوا تفثهم ” ، فذكر نحوه بتقديم وتأخير، وفيه: وأخذ من الشاربين واللحية “.
رواه ابن جرير أيضا، وإسناده صحيح، أوحسن على الأقل.
6 – عن المحاربي (وهو عبد الرحمن بن محمد) قال: سمعت رجلا يسأل ابن جريج عن قوله: ” ثم ليقضوا تفثهم “، قال:
” الأخذ من اللحية ومن الشارب … “.
7 – في ” الموطأ ” أيضا أنه بلغه: أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم، دعا بالجملين، فقص شاربه وأخذ من
لحيته قبل أن يركب، وقبل أن يهل محرما.
8 – عن أبي هلال قال: حدثنا شيخ – أظنه من أهل المدينة – قال:
رأيت أبا هريرة يحفي عارضيه: يأخذ منهما. قال: ورأيته أصفر اللحية.
قلت- الألباني – : وفي هذه الآثار الصحيحة ما يدل على أن قص اللحية، أو الأخذ منها كان أمرا معروفا عند السلف، خلافا لظن بعض إخواننا من أهل الحديث الذين يتشددون في الأخذ منها، متمسكين بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ” وأعفوا اللحى “، غير منتبهين لما فهموه من العموم أنه غير مراد لعدم جريان عمل السلف عليه وفيهم من روى العموم المذكور، وهم عبد الله بن عمر، وحديثه في ” الصحيحين “، وأبو هريرة، وحديثه عن مسلم، وهما مخرجان في ” جلباب المرأة المسلمة (ص185 – 187/ طبعة المكتبة الإسلامية)، وابن عباس، وحديثه في ” مجمع الزوائد
” (5/169) .
ومما لا شك أن راوي الحديث أعرف بالمراد منه من الذين لم يسمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحرص على اتباعه منهم. وهذا على فرض أن المراد بـ (الإعفاء) التوفير والتكثير كما هو مشهور، لكن قال الباجي في ” شرح الموطأ ” (7/266) نقلا عن القاضي أبي الوليد: ” ويحتمل عندي أن يريد أن تعفى اللحى من الإخفاء. لأن كثرتها أيضا ليس بمأمور بتركه، وقد روى ابن القاسم عن مالك: لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ. قيل لمالك: فإذا طالت جدا؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقص. وروي عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة “.
قلت –الألباني – : أخرجه عنهما الخلال في ” الترجل ” (ص 11 – مصورة) بإسنادين صحيحين، وروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن الأخذ من اللحية؟ قال: كان ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة، وكأنه ذهب إليه. قال حرب: قلت له : ما الإعفاء؟ قال: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان هذا عنده الإعفاء.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
قلت –الألباني – : ومن المعلوم أن الراوي أدرى بمرويه من غيره، ولا سيما إذا كان حريصا على السنة كابن عمر، وهو يرى نبيه صلى الله عليه وسلم – الآمر بالإعفاء – ليلا نهارا. فتأمل.
ثم روى الخلال من طريق إسحاق قال: ” سألت أحمد عن الرجل يأخذ من عارضيه؟ قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة.
قلت –الألباني – : حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ” احفوا الشوارب، وأعفوا اللحى “؟ قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقه. ورأيت أبا عبد الله يأخذ من طولها ومن تحت حلقه “. قلت: لقد توسعت قليلا بذكر هذه النصوص عن بعض السلف والأئمة؛ لعزتها، ولظن الكثير من الناس أنها مخالفة لعموم: ” وأعفوا اللحى “، ولم يتنبهوا القاعدة أن الفرد من أفراد العموم إذا لم يجر العمل به، دليل على أنه غير مراد منه، وما أكثر البدع التي يسميها الإمام الشاطبي بـ (البدع الإضافية) إلا من هذا القبيل، ومع ذلك فهي عند أهل العلم مردودة، لأنها لم تكن من عمل السلف، وهم أتقى وأعلم من الخلف، فيرجى الانتباه لهذا فإن الأمر دقيق ومهم.
سلسلة الأحاديث الضعيفة (5/380)
التعليق : هذا كلام الشيخ رحمه الله في المسألة , فهو :
أولا : يقرر أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ منها في حديث مرفوع .
ثانيا : يقرر الشيخ أنه ثبت عن الصحابة الأخذ ما زاد عن القبضة ومنهم ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة , وهم رواة الأمر بإعفاء وإرخاء اللحية .
وثبت كذلك عن بعض التابعين في ذلك كما تقدم .
ونقل عن بعض العلماء في جواز الأخذ منها كما في نقله عن الإمام مالك والإمام أحمد .
فالشيخ في قوله متبع للآثار , ويرى أن الراوي أدرى بمرويه من غيره، ولا سيما إذا كان حريصا على السنة كابن عمر.
فالشيخ معظم للسنة , متحر لأقوال السلف من الصحابة والتابعين مع اعترافه أنه لم يقف على حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
وانظر كلامه كذلك في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (6203)
ثالثا : إن القول بوجوب أخذ ما زاد عن القبضة قال به بعض علماء الأحناف ولم يتفرد به الشيخ رحمه الله .
جاء في البحر الرائق : وَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ عَلَى الْقُبْضَةِ بِالضَّمِّ وَمُقْتَضَاهُ الْإِثْمُ بِتَرْكِهِ .
البحر الرائق (2/302) والدر المختار (148)
لتعلم من يتهم الشيخ بمخالفة الإجماع , ومن يهرف بما لا يعرف .
ومع ذلك فقول الشيخ غير ملزم , وقد خالفه في هذه المسألة كثير من محبيه وتلامذته وأصحابه , وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر نبينا عليه الصلاة والسلام .
رابعا : قول الشيخ عبدالله العرفج عن الألباني أنه لا يكترث بالخلف وقد ذم الخلف ..
التعليق :صدق في الشيخ العرفج , قول السلف : ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على فلتات لسانه ..
فهذه الكلمة أظهرت وجه تحامله على الشيخ الألباني رحمه الله , وأنه ينقم من الشيخ نصرته لمذهب السلف وذمه لمنهج الخلف .
قال شيخ الإسلام :ثم هذا القول إذا تدبره الإنسان وجده في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة. كيف يكون هؤلاء المتأخرون ـ لا سيما والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين ـ الذين كثر في باب الدين اضطرابهم، وغلظ عن معرفة الله حجابهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم …
الفتوى الحموية الكبرى (191)
المسألة الثالثة التي مثل بها الشيخ عبدالله العرفج على تفرد الشيخ الألباني رحمه الله , وهي وجوب الاقتصار على إحدى عشرة ركعة في صلاة التراويح
التعليق : هذه المسألة من المسائل الخلافية , وقد حقق الشيخ رحمه الله أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التراويح أنه ما زاد عن إحدى عشرة ركعة وكذا الثابت عن الصحابة كعمر رضي الله عنه لما جمع الناس في صلاة التراويح أنه ما زاد على ذلك , وكل ما ورد في الزيادة عن إحدى عشرة ركعة فهو ضعيف كما حققه هو , وغيره كالمباركفوري في تحفة الأحوذي .
ولهذا المأخذ وهو مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة , قال بعض العلماء أنه لا يبعد القول بالوجوب إذا كان لا بد من الحد ! .
قال ابن العربي المالكي : والصّحيحُ أنّ يصَلِّى إحدى عشر ركعة صلاة النّبيِّ -عليه السّلام- وقيامه. فأمّا غير ذلك من الأعداد فلا أَصْلَ له، ولا حدَّ فيه، فإذا لم يكن بدّ من الحدِّ، فما كان النّبيُّ يصلِّي، ما زادَ النّبيُّ -عليه السّلام- في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة، وهذه الصّلاة هي قيام اللّيل، فوَجَبَ أنّ يُقْتَدَى فيها بالنّبيِّ -عليه السّلام-“.
مع أن الشيخ لا يبدع من قال بالزيادة كما نص على ذلك
قال الشيخ الألباني : إذا عرفت ذلك فلا يتوهمن أحد أننا حين اخترنا الاقتصار على السنة في عدد ركعات التراويح وعدم جواز الزيادة عليها أننا نضلل أو نبدع من لا يرى ذلك من العلماء السابقين واللاحقين كما قد ظن ذلك بعض الناس واتخذوه حجة للطعن علينا توهما منهم أنه يلزم من قولنا: بأن الأمر الفلاني لا يجوز أو أنه بدعة أن كل من قال بجوازه واستحبابه فهو ضال مبتدع كلا فإنه وهم باطل وجهل بالغ لأن البدعة التي يذم صاحبها وتحمل عليه الأحاديث الزاجرة عن البدعة إنما هي ” طريقة في الدين مخترعة تضاه الشيعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ” فمن ابتدع بدعة يقصد بها المبالغة في التعبد وهو يعلم أنها ليست من الشرع فهو الذي تنصب عليه تلك لأحاديث وأما من وقع فيها دون أن يعلم بها ولم يقصد بها المبالغة في التعبد فلا تشمله تلك الأحاديث مطلقا ولا تعنيه البتة وإنما تعني أولئك المبتدعة الذي يقفون في طريق انتشار السنة ويستحسنون كل بدعة بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير بل ولا تقليدا لأهل العلم والذكر بل اتباعا للهوى وإرضاء للعوام وحاشا أن يكون من هؤلاء أحد من العلماء المعروفين بعلمهم وصدقهم وصلاحهم وإخلاصهم ولا سيما الأئمة الأربعة المجتهدين رضي الله عنهم أجمعين فغننا نقطع بتنزههم أن يستحسنوا بدعة مبالغة منهم في التعبد كيف وهم قد نهوا عن ذلك كما سنذكر نصوصهم في ذلك في الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى .
صلاة التراويح (41)
وهذه المسألة لا تعدوا أن تكون المسائل , التي رجحها الشيخ وسبق بها , مع بيان أن قوله غير ملزم , وكثير من أحبائه وتلامذته يخالفونه .
المسألة الرابعة التي مثل بها الشيخ عبدالله العرفج على تفرد الشيخ الألباني رحمه الله , حرمة الذهب المحلق على النساء .
التعليق : الشيخ الألباني لم يتفرد بذلك بل سبقه بعض العلماء في ذلك .
قال رحمه الله في آداب الزفاف : أما ومسألتنا ليست من هذا القبيل فإن فيها نصوصا صريحة محكمة لم يأت ما ينسخها – كما سبق بيانه – فلا يجوز ترك العمل بها للعذر المذكور ولا سيما أننا قد ذكرنا من قال بها مثل بي هريرة رضي الله عنه وولي الله الدهلوي وغيرهما كما تقدم ولا بد أن يكون هناك غير هؤلاء ممن عمل بهذه الأحاديث لم نعرفهم لأن الله تعالى لم يتعهد لنا بحفظ أسماء كل من عمل بنص ما من كتاب أو سنة وإنما تعهد بحفظهما فقط كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فوجب العمل بالنص سواء علمنا من قال به أو لم نعلم ما دام لم يثبت نسخه كما هو الشأن في مسألتنا هذه.
آداب الزفاف (267)
ونص كلام ولي الله الدهلوي : وَنهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء عَن غير المقطع من الذَّهَب وَهُوَ مَا كَانَ قِطْعَة وَاحِدَة كَبِيرَة، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” من أحب أَن يحلق حَبِيبه حَلقَة من النَّار فليحلقه حَلقَة من ذهب ” وَذكر على هَذَا الأسلوب الطوق السوار. وَكَذَا جَاءَ التَّصْرِيح بقلادة من ذهب، وخرص من ذهب. وسلسلة من ذهب، وَبَين الْمَعْنى فِي هَذَا الحكم حَيْثُ قَالَ: ” أما إِنَّه لَيْسَ مِنْكُن امْرَأَة تحلي ذَهَبا تظهره إِلَّا عذبت بِهِ ” وَكَانَ لأم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا أوضاع من ذهب، وَالظَّاهِر أَنَّهَا كَانَت مقطعَة، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” حل الذَّهَب للاناث ” مَعْنَاهُ الْحل فِي الْجُمْلَة.
وقد نقل الشيخ من سبقه بهذا القول فقال : وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان, وسعيد بن المسيب, وعطاء, إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى .
قيام رمضان (37)
المسألة السادسة: التي مثل بها الشيخ عبدالله العرفج على تفرد الشيخ الألباني رحمه الله , وهو احتمالية وقوع الزنا من زوجات الأنبياء , وهذه المسألة كانت سبب خلاف بين الشيخين : الألباني ومحمد نسيب الرفاعي.. فالشيخ الألباني قال إن وقوع الزنا من زوجات الأنبياء – من الناحية النظرية – , واستدل بحادثة الإفك .
قال الشيخ الألباني : ولكنه سبحانه صان السيدة عائشة رضي الله عنها وسائر أمهات المؤمنين من ذلك كما عرف ذلك من تاريخ حياتهن، ونزول التبرئة بخصوص السيدة عائشة رضي الله عنها، وإن كان وقوع ذلك ممكناً من الناحية النظرية لعدم وجود نص باستحالة ذلك منهن، ولهذا كان موقف النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في القصة موقف المتريث المترقب نزول الوحي القاطع للشك في ذلك الذي ينبئ عنه قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – في حديث الترجمة: «إنما أنت من بنات آدم، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله .. »، ولذلك قال الحافظ في صدد بيان ما في الحديث من الفوائد: ” وفيه أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي, نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به “, يعني أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – لم يقطع ببراءة عائشة رضي الله عنها إلا بعد نزول الوحي, ففيه إشعار قوي بأن الأمر في حد نفسه ممكن الوقوع، وهو ما يدندن حوله كل حوادث القصة وكلام الشراح عليها.
ولا ينافي ذلك قول الحافظ ابن كثير (8/ 418) في تفسير قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِين} (التحريم:10). ” وليس المراد بقوله: {فخانتاهما} في فاحشة، بل في الدين، فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء كما قدمنا في سورة النور “. أقول: فلا ينافي هذا ما ذكرنا من الإمكان، لأن المقصود بـ ” العصمة ” الواردة في كلامه رحمه الله وما في معناها إنما هي العصمة التي دل عليها الوحي الذي لولاه لوجب البقاء على الأصل، وهو الإمكان المشار إليه، فهي بالمعنى الذي أراده النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – بقوله: «فالمعصوم من عصمه الله» في حديث أخرجه البخاري وغيره، وليس المراد بها العصمة الخاصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهي التي تنافي الإمكان المذكور، فالقول بهذه في غير الأنبياء إنما هو من القول على الله بغير علم، وهذا ما صرح به أبو بكر الصديق نفسه في هذه القصة خلافا لهواه كأب، فقد أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنه لما نزل عذرها قبل أبو بكر رضي الله عنها رأسها، فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم؟! وهذا هو الموقف الذي يجب على كل مسلم أن يقفه تجاه كل مسألة لم يأت الشرع الحنيف بما يوافق هوى الرجل، ولا يتخذ إلهه هواه… إلى آخر كلامه .
السلسلة الصحيحة (2507)
فكلام الشيخ كان يدور على قول النبي صلى الله عليه وسلم ” أما بعد يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، [إنما أنت من بنات آدم]، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه. وفي رواية: فإن التوبة من الذنب الندم “. البخاري ومسلم .
وعلى غيرها من الأدلة .
وكل منصف يقرأ كلام الشيخ يعلم أن الشيخ من المعظمين لأزواج الأنبياء , ويقطع ببراءتهن وأن الشيخ يبحث في مسألة نظرية وقد وقع الخلاف بينه وبين الشيخ محمد نسيب الرفاعي في ذلك , كما تقدم والبحث كان من خلال الأدلة وليس كما صوره الشيخ العرفج وحاول أن يشنع على الشيخ رحمه الله .
المسألة السادسة: ومن المسائل التي يذكرها البعض في تفردات الشيخ الألباني رحمه الله , وهي مسألة المنع من صيام السبت في غير الفريضة .
التعليق : كذلك هذه المسألة من المسائل التي لم يتفرد بها .
فقد سئل شيخنا -رحمه الله- عمن قال قبله في مسألة النهي عن صيام السبت؟ فأجاب -رحمه الله- : بعض أهل الحديث , وقد أشار إليهم الطحاوي في رده عليهم في شرح معاني الآثار .
انظر شرح معاني الآثار (2/80) .
المسألة السابعة : والتي مثل بها الشيخ عبدالله العرفج على تفرد الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله , وهي في مسألة الترخص في الجمع والقصر للمسافر ولو طالت مدة إقامته .
التعليق : تأمل أن الشيخ العرفج تحول من الشيخ الألباني إلى الشيخ ابن عثيمين في نقده , لتعلم أن المقصود ليست المسائل وإنما المراد لمزه لمنهج السلف , وعلمائه وأئمته في هذا العصر .
ثانيا : هذه المسألة ليست من مفردات الشيخ ابن عثيمين بل قال بها أئمة من علماء الحنابلة وغيرهم .
فقد قال بها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وهذه المسألة من مسائل الخلاف التي كثرت فيها الأقوال فزادت على عشرين قولاً لأهل العلم، وسبب ذلك أنه ليس فيها دليل فاصل يقطع النزاع، فلهذا اضطربت فيها أقوال أهل العلم .
الشرح الممتع (4/374)
وقال أيضا : القول الراجح ما ذهب إليه شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله من أن المسافر مسافر ما لم ينوِ واحداً من أمرين:
1 ـ الإِقامة المطلقة.
2 ـ أو الاستيطان.
الشرح الممتع (4/378)
وقال أيضا : ولنا في هذا رسالة بيّنّا فيها من اختار هذا القول من العلماء أمثال: شيخ الإِسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي، والشيخ محمد رشيد رضا، وعلى كل حال نحن لا نعرف الحق بكثرة الرجال، وإنما نعرف الحق بموافقة الكتاب والسنّة.
الشرح الممتع (4/379)
وقال أيضا : ولهذا ما أحسن قول صاحب المغني رحمه الله لما ذكر أن تحديد السفر بالمسافة مرجوح قال: إن التحديد توقيف، أي: أنه حد من حدود الله يحتاج إلى دليل، فأي إنسان يحدد شيئاً أطلقه الشارع فعليه الدليل .
الشرح الممتع (4/379)
هذه هي المسائل التي نقدها الشيخ عبدالإله العرفج على الشيخ الألباني وعلى الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله ,في مقطعه المرئي المشار إليه , وهي كما قدمنا ليست من تفرداتهم وإنما سبقوا بقول أئمة وعلماء قبلهم .
وكل من نظر بعين الإنصاف في تدليل هؤلاء العلماء على المسائل المذكورة , علم أن علماءنا من المعظمين للسنة والآثار , وأن الحكم في ذلك ليس الهوى ولا التعصب الأعمى الذي أعمى أبصار المتعصبة , وأن مثل هذه الانتقادات إنما هي ذريعة للهجوم والتنقص من مذهب السلف عقيدة ومنهجا !! .
وإلا فمن تتبع آراء المتمذهبة في هذا العصر لرأى العجب العجاب , من الحيل على الشرع ومن تتبع الرخص , ومن التحايل على الشرع , والإفتاء بأغرب الأقوال التي لا تستند إلى أدلة أو براهين إلا مجرد الهوى ونيل عرض من أعراض الدنيا .
و حال الشيخ العرفج كحال من قال عنهم الإمام ابن قتيبة : وقد تدبرت رحمك الله مقالة أهل الكلام، فوجدتهم: يقولون على الله ما لا يعلمون، ويفتنون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس , وعيونهم تطرف على الأجذاع !.
تأويل مختلف الحديث (1|13)
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
بطلان نسبة تكفير الأشعرية عوامَّ المسلمين بحجة أنهم يكفِّرون كل من لم يقم بواجب النظر
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم : فهذا تعقيب على مقال الدكتور حاتم الشريف : بطلان نسبة تكفير الأشعرية عوامَّ المسلمين بحجة أنهم يكفِّرون كل من لم يقم بواجب النظر , ومسألة التكفير من أخطر المسائل , التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم , منها . و كان أهل السنة والجماعة أشد الناس تحذيرا من إطلاق اللسان في التكفير , ووضعوا لذلك الضوابط التي تضبط مسائل التكفير , وكان الواقع في الفرق الإسلامية أنها كلما ابتعدت عن منهج الكتاب والسنة كانت أكثر ولوجا واقتحاما لمسائل التكفير وما يترتب عليها .
فكانت الخوارج والمعتزلة رأسا في ذلك وقد تأثر بهم بعض الفرق الكلامية كالأشاعرة , والماتريدية , فقرروا مسائل في الاعتقاد أوجبوها على عامة الأمة وكفروا من لم يقل بها , وكان من ذلك مسألة وجوب النظر وحرمة التقليد , والتي كانت من أصول مذهب المعتزلة التي انتقلت لمذهب الأشاعرة كما سيأتي بيانه .
وقد رتب بعض الأشاعرة على هذه المسألة تكفير العوام ومن أمكنه النظر ولم يفعل كما سيأتي نقله من كتبهم , وقد حاول الدكتور حاتم الشريف أن يرد هذا القول وأن ينسبه للمعتزلة وأن يبرأ الأشاعرة منه , ومقاله هذا لا يعدوا أن يكون من باب التعصب لمذهب الأشاعرة و التعريض بمذهب أهل السنة والجماعة – السلفية –
و حاله كحال من قال عنهم الإمام ابن قتيبة : وقد تدبرت رحمك الله مقالة أهل الكلام، فوجدتهم: يقولون على الله ما لا يعلمون، ويفتنون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس , وعيونهم تطرف على الأجذاع !.
تأويل مختلف الحديث (1|13)
وهنا سأذكر المسألة باختصار من كتبهم ثم أعقب على مقال الدكتور حاتم الشريف , والله المستعان وعليه التكلان .
المسألة الأولى : إيمان المقلد واختلاف الأشاعرة في تكفيره
هذه المسألة : أشهر المسائل عند المتكلمين , وقد ترتب عليها أقوال وتحريرات واستدلالات في غير مكانها وترتب عليها إكفار عوام المسلمين بل وغيرهم ممن لا يقول بهذا القول .
قال السنوسي : والخلاف الذي أشار إليه هو أنه اختلف في إيمان المقلد على ثلاثة أقوال : – بعد أن ذكر القولين – قال :
الثالث : أنه كافر وكأن هذا يرى أن المعرفة فرض على الأعيان وأنها نفس الإيمان كما يقول الشيخ الأشعري أو لازمة له وأن الإيمان هو حديث النفس التابع للمعرفة كما يقول القاضي .
ثم قال : وهذا القول الثالث هو مذهب جمهور المتكلمين عند بعضهم.. .
وقال إمام الحرمين في شامله :من مات بعد ما مضى من الزمان ما يسعه النظر ولم ينظر فهو كافر , وإن مات قبل مضي ما يسع ذلك مع عدم شغله ذلك الزمان بما يسعه وهو مختار في ذلك ففي كفره قولان للقاضي والأصح كفره .
العقيدة الوسطى (37-39) وتحفة المريد (30)وشرح العقيدة الكبرى (30) والإسعاد شرح الإرشاد (50)
ونص كلامه في الشامل : ولو انقضى من أول حال التكليف زمن يسع النظر المؤدي إلى المعارف ولم ينظر مع ارتفاع الموانع واخترم بعد زمان الإمكان فهو ملحق بالكفرة , ولو مضى من أول الحال قدر من الزمان يسع بعض النظر ولكنه لم ينظر مقصرا ثم اخترم قبل مضي الزمان الذي يسع في مثله النظر الكامل فقد قال القاضي رضي الله عنه يمكن أن يقال إنه لا يلحق بالكفرة .. وقال : الأصح الحكم بكفره لموته غير عالم .
الشامل (22)
أقول : تأمل قول السنوسي : والأصح كفره ! . وكذا ما نقله الجويني عن القاضي الباقلاني : الأصح الحكم بكفره لموته غير عالم ! .
وقال اللقاني في منظومته :
إذ كل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترديد
ففيه بعض القوم يحكي الخلفا …
قال الشارح البيجوري : وحاصل الخلاف فيه أقوال ستة :
الأول : عدم الاكتفاء بالتقليد بمعنى عدم صحة التقليد فيكون المقلد كافرا وعليه السنوسي في الكبرى .
تحفة المريد (42-44)
وقال البيجوري في تحقيق المقام (38) عند قول الماتن : والمقلد كافر , قال :وأن المقلد كافر ,أما ابن عربي فعبارته مصرحة بذلك …
وانظر حاشية محمد بن محمد الأمين على شرح عبدالسلام المالكي على الجوهرة (79)
وقال الآمدي : وإن أخر الشروع فيما كلف به عن أول زمان التكليف من غير عذر ثم اخترمته المنية قبل أن يقضي زمان يتسع للنظر بل لبعضه فالأظهر الحكم بكفره إذا مات غير عالم مع ظهور التقصير منه .
أبكار الأفكار (1/108)
وقال الحامدي : والنزاع إنما هو في المقلد وكل ممن ذكر كافر اتفاقا .
حواش على شرح الكبرى (90-91)
وتأمل قول الحامدي : وكل ممن ذكر, كافر اتفاقا ! .
و قال أبو منصور البغدادي : قال أصحابنا: كل من اعتقد أركان الدين تقليدًا من غير معرفةٍ بأدلتها ننظر فيه: فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها وقال: لا آمن أن يَرِدَ عليها من الشبه ما يفسدها فهذا غير مؤمنٍ بالله ولا مطيع، بل هو كافر..
أصول الدين (254-255)
أقول : وتأمل هذا التأكيد .
وقال السباعي في حاشيته على شرح الخريدة : واختلفوا في الاعتقاد الصحيح الذي حصل بمحض التقليد، فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالأشعري ومن وافقه أنه لا يصح الاكتفاء به في العقائد الدينية، وهو الحق الذي لا شك فيه.وقد حكى غير واحد الإجماع عليه، وكأنه لم يعتد بخلاف الحشوية وبعض أهل الظاهر .
مجموع الحواشي السنية (1/178)
أقول : ويقصدون بالحشوية من يثبت الصفات ولا يقول بقولهم كأهل الحديث والحنابلة .
أقول : وقد ترتب على هذه المسألة عجائب وغرائب لتعلم أن ما بني على باطل فهو باطل .
عدم نجاته من عذاب القبر .
قال ابن دهاق في شرح الإرشاد : لما تكلم على فتنة القبر وعذابه قال : وهذه الفتنة فتنة القبر لا ينجو منها من أخذ لنفسه في دينه بالتقليد وترك النظر في أدلة الرسالة والتوحيد .
العقيدة الوسطى (39)
وهي غير مخلصة له في الآخرة
وقال السنوسي : ولا يرضى لعقائده حرفة التقليد فإنها في الآخرة غير مخلصة عند كثير من المحققين .
شرح العقيدة الكبرى (29)
ويعد من قلد من المنافقين
قال السنوسي : ولذا قيل النفاق نفاقان : – بعد أن ذكر الأول –
قال : وأما النفاق الذي لا يشعر به صاحبه فهو أن يولد الرجل أو المرأة بين أبوين مؤمنين يسمع منهما قول لا إله إلا الله محمد رسول الله نحو ما يسمع تباعا وتقليدا لهم .. .
العقيدة الوسطى (40)
وعليه اختلف في أول الواجبات
قال البيجوري : وجملة الأقوال في أول الواجبات اثنا عشر قولا … ثم ذكرها
تحفة المريد (47)
أقول : وتأمل هذا الخلط وهذا التناقض الكبير في تحديد أول الواجبات .
ثم تأمل هذا التناقض :
فمع إيجابهم للنظر فلا قدرة للعبد فيه ! وهذا من أظهر التناقض
قال السنوسي : فالنظر على هذا النحو هو المسمى بالنظر الصحيح والعلم الذي يحصل عنه كلاهما مخلوق لله بلا واسطة لا أثر لأحدهما في الآخر ولا لقدرة العبد في شئ منهما .
العقيدة الوسطى (40)
وأكثر من نظر لم يصل إلى الحق فيه !! .
وقال السنوسي : وبالجملة فأهل النظر لم يصلوا كلهم إلى الحق وإنما وصل القليل فكيف بمن لم ينظر .. .
شرح العقيدة الكبرى (63)
أقول : كيف تجعل هذه المسألة أصلا , يكفر عليها المخالف أليس يلزم من ذلك دخول أكثرهم في هذا الإكفار, إذا كان أكثر من نظر لم يصل إلى الحق !.
بل بعضهم لمز الصحابة بعدم معرفتهم بذلك
قال السنوسي : وقد أساء الفخر الرازي في حقهم وهي خلسة اختلسها الشيطان منه فقال : الصحيح عندنا أن المقلد من أهل النجاة ولا يلزمنا تكفير أكثر الصحابة والتابعينإذ يعلم بالضرورة أن أكثرهم لم يكن عالما بهذه الأدلة .
شرح العقيدة الكبرى (52)
وتأمل سوء الأدب مع الصحابة , وتجهيلهم ! .
وقال الآمدي : ولو توقف الإسلام على اعتقاد هذه المسائل بالنظر والدليل لما حكم بإسلامهم دون تحققه وللزم من ذلك تكفير أكثر الصحابة .
أبكار الأفكار (3/410)
وبعضهم جعل أول واجب هو الشك
قال السنوسي : وقالت المعتزلة وعزي أيضا للأستاذ ابن فورك إن أول واجب الشك ! .
العقيدة الوسطى (48-49)
وقال الآمدي : والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن بدوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر فيزول الشك .
شرح المواقف (1/167) للجرجاني وشرح المقاصد (1/272-273) للتفتازاني
وقال الآمدي : الشك لا يبعد أن يكون مأمورا به في الفروع الاجتهادية وأما الشك في الله تعالى فقال الباقلاني وأبو هاشم لا يمتنع أن يكون مأمورا به حيث وجب النظر ولا يتم إلا به .
انظر الآمدي وآراؤه الكلامية (109)
أقول : وهذا من عجائبهم وتخليطهم حتى أغلظ عليهم ابن حزم .
قال ابن حزم : وَالله مَا سمع سامع قطّ بأدخل فِي الْكفْر من قَول من أوجب الشَّك فِي الله تَعَالَى وَفِي صِحَة النُّبُوَّة فرضا على كل متعلم لا نجاة لَهُ إِلَّا بِهِ وَلَا دين لَا حد دونه وَأَن اعْتِقَاد صِحَة التَّوْحِيد لله تَعَالَى وَصِحَّة النُّبُوَّة بَاطِل لَا يحل فَحصل من كَلَامهم أَن من لم يشك فِي الله تَعَالَى وَلَا فِي صِحَة النُّبُوَّة فَهُوَ كَافِر وَمن شكّ فيهمَا فَهُوَ محسن مؤد مَا وَجب عَلَيْهِ وَهَذِه فضيحة وحماقة .
الفصل (4/163)
أقول : أما قول ابن حزم : بأدخل فِي الْكفْر من قَول من أوجب الشَّك فِي الله تَعَالَى وَفِي صِحَة النُّبُوَّة فرضا على كل متعلم . انتهى
فلا نوافقه عليه , لأن من موانع التكفير الجهل والتأويل .
مع عسر النظر على البعض فلا يسقط أيضا
قال السنوسي : فإن الظاهر وما أشار إليه أن كل من معه أصل عقل التكليف فهو متمكن من المعرفة والنظر وقصارى الأمر أن النظر الصحيح يعسر على قوم ويسهل على آخرين والعسر ليس بمسقط التكليف في كثير من الفروع فكيف بأصول الدين ! .
العقيدة الوسطى (48-49)
واعترافهم أنها مسألة ظنية ليست قطعية
قال الآمدي : وعلى الجملة فمسألة وجوب النظر ظنية لا قطعية .
أبكار الأفكار (1/106)
المرأة البلهاء في أقاصي الأرض لا تعذر بالتقليد وترك النظر
قال السنوسي : فإن تكليف المرأة البلهاء الفاسدة المزاج في الأقاليم المنحرفة عما يوجب استقامة العقل كأقاصي بلاد السودان وأقاصي بلاد الترك مما لا يطاق فإن هذه الأقاليم لا يكون للعقل فيها كبير وفق ولذلك قال تعالى في بلاد الترك { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } ومع ذلك فهم مكلفون بدقائق أصول الدين ودلائل التوحيد ومخلدون بالجهل في النار .
العقيدة الوسطى (48-49)
ويرد السنوسي على أصحاب القول الأول الذين قالوا إنه معصية
قال : وأما ما اقتصر عليه الشريف من المعصية فقط في حق المتمكن من النظر فدعوى منه لا دليل عليها .
العقيدة الوسطى (48-49)
وهذا النظر الذي أوجبوه قائم على أربعة أركان :
الأول : إثبات زائد تتصف به الأجرام
الثاني : إثبات حدوث ذلك الزائد
الثالث : كون الأجرام لا تنفك عند كل زائد
الرابع : إثبات استحالة حوادث لا أول لها
العقيدة الوسطى (88)
أقول : تأمل هذه المقدمات التي أوجبوها على عامة الناس ..
وترتب على هذه المسألة تفسير قرمطي باطني للنصوص للاستدلال على وجوب النظر .
قال السنوسي : حتى قيل إن الجهالات بتلك الأصول الأربعة هي التي استعير لها الظلمات الأربع في قوله تعالى { أو كظلمات في بحر لجي } !
العقيدة الوسطى (101)
وقال : { أو كظلمات في بحر لجي } قال بعض أهل الإشارة مثل تلك الظلمات من الجهالة ؛ الجهل بثبوت الأعراض ثم الجهل بحدوثها ثم الجهل بافتقار الجواهر إليها ثم الجهل باستحالة حوادث لا أول لها .
العقيدة الوسطى (104)
وقال في تفسير قرمطي آخر : فإن الإيمان أصل المعارف العقلية والأدلة البرهانية لا يكون عن تقليد وإنما يكون عن نظر سديد { يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور} قال أهل الإشارة : يكاد العارف بأدلة عقلية يعرف أدب الحضرة مع الله .
العقيدة الوسطى (103)
وتحريف آخر قرمطي : قال : من حقق حدوث العالم بأصوله وعرف كيف يستدل به على وجود مولانا جل وعز وعرف ما يجب في حقه تعالى وما يجوز وما يستحيل فهو من الراسخين في العلم وممن يرفع في الجنان في درجات عالية ويشهد له قوله تعالى ما حكى عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام الاستدلال على حدوث العالم وكيف يتوصل إلى معرفته جل وعز { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء }
بل معرفة الأصول السبعة التي ترتبت على الأركان الأربعة في وجوب النظر يتخلص به الإنسان من أبواب النار السبعة !.
العقيدة الوسطى (103) وتحفة المريد (51-52)
وقال السنوسي : وهذا معنى قوله { باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } أي ظاهر القول بلا معرفة إلا مجرد التقليد من قبله أي من قبل ذلك الظاهر الذي هو التقليد يجئ العذاب فأخذوا لا إله إلا الله من الناس من خارج وأخذ العارفون لا إله إلا الله محمد رسول الله من بواطن قلوبهم والله أعلم بسر غيبه .
العقيدة الوسطى (210)
أقول : مع إن الرازي نسف كل هذه المقدمات بقوله : افتقار العالم إلى محدث ضروري . أي لا يفتقر إلى نظر واستدلال !! .
أقول : وهذه مسألة باعترافهم جرت إلى تكفير عوام المسلمين كما مر بل وتكفير القريب والبعيد .
أقول : تأمل ما تقدم من هذه المسألة وتأمل جرأتهم في تقريرها والحكم على المخالف فيها , والحكم بكفر من قلد في التوحيد مع اعترافهم أنها مسألة ظنية , وعسرها وأن أكثر من نظر لم يحقق الواجب فيها .
هذا قدمناه ليعرف القارئ الكريم أن هذه المسألة , أصل من أصول الاعتقاد عندهم , ولتعرف من يدافع عنهم في باطل .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع . أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم .
هذه مقدمة على عجالة وإلا فالمسألة عندهم أكبر من ذلك .
التعليق على مقال الدكتور حاتم الشريف
قال الدكتور حاتم الشريف : أراد أحدهم أن ينسب إلى الأشعرية تكفير عوام المسلمين ، فادّعى أن الأشعرية يكفرون عوام المسلمين لأنهم لم يقوموا بأول واجب على المكلفين عندهم : وهو النظر .
وبتجاوز مراد الأشعرية بالنظر ، والذي أجزم أن هذا المتحدث لو عرف حقيقته لما خالفه (إن كان من أهل معرفة الحق)؛ لأن مقصود الأشعرية أن إيمان المقلد الذي يتابع الناس بغير يقينٍ من إيمانه ليس إيمانا كافيا للنجاة وليس إيمانا مقبولا وليس إيمانا أصلا ، فالمقلد المكفَّر عندهم هو الشاك ، وليس كل مقلِّد ، وإيمان مثل هذا هو إيمان المرتاب الذي جاء في حديث عذاب القبر أنه يجيب الملكين بقوله : «لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» .
التعليق : تأمل هذا التلفيق في الكلام , فتقريرهم أن التقليد ليس كافيا وليس مقبولا وليس إيمانا أصلا هو الذي أدى إلى القول بكفره وهو نوع من التكفير والتشكيك في إيمانه
وقد قرر علماء الأشاعرة ذلك كما قدمنا .
وقال السنوسي : والخلاف الذي أشار إليه هو أنه اختلف في إيمان المقلد على ثلاثة أقوال : – بعد أن ذكر القولين – قال :
الثالث : أنه كافر وكأن هذا يرى أن المعرفة فرض على الأعيان وأنها نفس الإيمان كما يقول الشيخ الأشعري أو لازمة له وأن الإيمان هو حديث النفس التابع للمعرفة كما يقول القاضي .
ثم قال : وهذا القول الثالث هو مذهب جمهور المتكلمين عند بعضهم.. .
وقال إمام الحرمين في شامله : من مات بعد ما مضى من الزمان ما يسعه النظر ولم ينظر فهو كافر , وإن مات قبل مضي ما يسع ذلك مع عدم شغله ذلك الزمان بما يسعه وهو مختار في ذلك ففي كفره قولان للقاضي والأصح كفره .
العقيدة الوسطى (37-39) وتحفة المريد (30)وشرح العقيدة الكبرى (30) والإسعاد شرح الإرشاد (50)
ونص كلامه في الشامل : ولو انقضى من أول حال التكليف زمن يسع النظر المؤدي إلى المعارف ولم ينظر مع ارتفاع الموانع واخترم بعد زمان الإمكان فهو ملحق بالكفرة , ولو مضى من أول الحال قدر من الزمان يسع بعض النظر ولكنه لم ينظر مقصرا ثم اخترم قبل مضي الزمان الذي يسع في مثله النظر الكامل فقد قال القاضي رضي الله عنه يمكن أن يقال إنه لا يلحق بالكفرة .. وقال : الأصح الحكم بكفره لموته غير عالم .
الشامل (22)
وتأمل قول السنوسي كما قدمنا : والأصح كفره ! . وكذا ما نقله الجويني عن القاضي الباقلاني : الأصح الحكم بكفره لموته غير عالم ! .
وقال اللقاني في منظومته :
إذ كل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترديد
ففيه بعض القوم يحكي الخلفا …
قال الشارح البيجوري : وحاصل الخلاف فيه أقوال ستة :
الأول : عدم الاكتفاء بالتقليد بمعنى عدم صحة التقليد فيكون المقلد كافرا وعليه السنوسي في الكبرى .
تحفة المريد (42-44)
وقال البيجوري في تحقيق المقام (38) عند قول الماتن : والمقلد كافر , قال :وأن المقلد كافر ,أما ابن عربي فعبارته مصرحة …
وانظر حاشية محمد بن محمد الأمين على شرح عبدالسلام المالكي على الجوهرة (79)
و قال أبو منصور البغدادي : قال أصحابنا: كل من اعتقد أركان الدين تقليدًا من غير معرفةٍ بأدلتها ننظر فيه: فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها وقال: لا آمن أن يَرِدَ عليها من الشبه ما يفسدها فهذا غير مؤمنٍ بالله ولا مطيع، بل هو كافر..
أصول الدين (254-255)
ثانيا : وقول الدكتور حاتم الشريف : فالمقلد المكفَّر عندهم هو الشاك ، وليس كل مقلِّد .. انتهى . يرده ما قدمنا من تقريراتهم بكفر من لم ينظر من غير تعرض لمسألة الشك ! .
ثالثا : هذا الشك المزعوم جعله بعض الأشاعرة من الواجبات قبل النظر !! .
قال السنوسي : وقالت المعتزلة وعزي أيضا للأستاذ ابن فورك إن أول واجب الشك ! .
العقيدة الوسطى (48-49)
وقال الآمدي : والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن بدوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر فيزول الشك .
شرح المواقف (1/167) للجرجاني وشرح المقاصد (1/272-273) للتفتازاني
وقال الآمدي : الشك لا يبعد أن يكون مأمورا به في الفروع الاجتهادية وأما الشك في الله تعالى فقال الباقلاني وأبو هاشم لا يمتنع أن يكون مأمورا به حيث وجب النظر ولا يتم إلا به .
الآمدي وآراؤه الكلامية (109)
وتأمل أن الآمدي عزاه للباقلاني الأشعري وأبي هاشم من المعتزلة ! .
ولذلك أنكر القرطبي عليهم ذلك فقال : وَلَوْ لَمْ يكن فِي الْكَلَام الا مسئلتان هُمَا مِنْ مَبَادِئِهِ لَكَانَ حَقِيقًا بِالذَّمِّ إِحْدَاهُمَا: قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّ أَوَّلَ وَاجِبٍ الشَّكُّ إِذْ هُوَ اللَّازِمُ عَنْ وُجُوبِ النَّظَرِ أَوِ الْقَصْدِ إِلَى النَّظَرِ .. .
فتح الباري (13/350)
قال الدكتور حاتم الشريف : وبتجاوز كيفية حصول اليقين ، وهل يلزم لصحة الإيمان أن يكون باستدلال صحيح ، أم لا يلزم صحة الدليل لقبول الإيمان ، وإنما يكفي في الاستدلال أنه استدلالٌ أحدث يقينًا في قلب المؤمن ؟ فاليقين الإيماني كيفما تحقق ، فهو كاف للنجاة .
بتجاوز ذلك كله مما يجهله أو يتجاهله بعض المتحزبين لغير الحق .
التعليق : هذا النظر أو الاستدلال المسمى بالصحيح ! هو نوع من السفسطة والتي ربما تخفى على أمثاله فضلا عن عوام المسلمين ! .
فدليل الحدوث أو وجوب النظر , رتب على قواعد غريبة , وبمصطلحات لا يفهمها إلا قلة من الناس .
فهذا النظر الذي أوجبوه قائم على أربعة أركان أو قواعد :
الأول : إثبات زائد تتصف به الأجرام
الثاني : إثبات حدوث ذلك الزائد
الثالث : كون الأجرام لا تنفك عند كل زائد
الرابع : إثبات استحالة حوادث لا أول لها
العقيدة الوسطى (88)
وتأمل هذه المقدمات والأركان التي أوجبوها على الناس والتي لا يفهمها أكثر الناس , وحكموا بكفر من لم يقررها !.
ولذلك عاب عليهم القرطبي ذلك كما نقله عنه ابن حجر .
ثانيا : قول الدكتور حاتم الشريف : بتجاوز ذلك كله مما يجهله أو يتجاهله بعض المتحزبين لغير الحق .انتهى
التعليق : لا أدري من الذي يتحزب ويتعصب لغير الحق , وقد قدمنا أقوال الأشاعرة في هذه المسألة وتأكيدهم على وجوب النظر وحرمة التقليد وإيجاب بعضهم الشك , وتأكيدهم تكفير من لم ينظر .
قال الدكتور حاتم الشريف : نريد أن نعرف : هل كفر الأشعرية عموم المسلمين لأنهم لم يُحققوا إيمانهم بالنظر الذي أوجبوه ؟ كما يزعم بعض الجهلة أو المتجاهلين ؟
أولا : هذا القول ، وهو تكفير عوام المسلمين لأنهم لم يُحققوا إيمانهم بالنظر منسوب لبعض غلاة المتكلمين من المعتزلة ، كأبي هاشم الـجُبّائي . فلا قال به كل المعتزلة ، فضلا عن أين يقول به الأشعرية !
ولذلك لما حكى إمام الحرمين الجويني (وهو إمام الأشعرية في زمنه) عن الجبائي أنه أوجب الشك قبل النظر وصف قوله هذا بأنه «خُروجٌ عن قول الأمة» .
فانتبهوا أن الجويني هنا يحكي الإجماع على خلافه ، بل يحكي إجماع الأمة !.
التعليق : أولا : قدمنا قول الأشاعرة في تكفير من لم ينظر , وهو باعترافهم قول جمهورهم ومحققيهم لتعرف أن الجاهل من يهرف بما لا يعرف .
فالسنوسي قال كما تقدم : والأصح كفره ! . وكذا ما نقله الجويني عن القاضي الباقلاني : الأصح الحكم بكفره لموته غير عالم .
وقال البيجوري في تحقيق المقام (38) عند قول الماتن : والمقلد كافر , قال : وأن المقلد كافر ,أما ابن عربي فعبارته مصرحة بذلك .. .
ثانيا : هذا القول وإن كان هو في الأصل قول بعض المعتزلة , فهذه المسألة برمتها انتقلت إلى الأشاعرة من المعتزلة باعترافهم .
ثالثا : ونسبة هذا القول وهو الشك لبعض المعتزلة لا يعني أن بعض الأشاعرة لم يقل به ! .
فقد نسب بعض الأشاعرة هذا القول إلى ابن فورك ! .
قال السنوسي : وقالت المعتزلة وعزي أيضا للأستاذ ابن فورك إن أول واجب الشك ! .
العقيدة الوسطى (48-49)
وقال الآمدي : والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن بدوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر فيزول الشك .
شرح المواقف (1/167) للجرجاني وشرح المقاصد (1/272-273) للتفتازاني
وتأمل أن الآمدي يسهل مسألة الشك فيقرر أنها واقعة بغير اختياره ! .
وقال في الإسعاد عن أبي هاشم : .. لأنه إنما أوجبه من حيث كان باعثا على النظر ومؤديا إليه ، إلا من حيث أنه كفر، فتغایرت الجهتان . وهو الذي لحظه الأستاذ أبو بكر بن فورك.
الإسعاد في شرح الإرشاد (64)
فأين هذا الإجماع الذي ادعاه الدكتور حاتم الشريف .
بل نسبه الآمدي للباقلاني فقال الآمدي : الشك لا يبعد أن يكون مأمورا به في الفروع الاجتهادية وأما الشك في الله تعالى فقال الباقلاني وأبو هاشم لا يمتنع أن يكون مأمورا به حيث وجب النظر ولا يتم إلا به .
الآمدي وآراؤه الكلامية (109) فتأمل
قال الدكتور حاتم الشريف : وقال الإمام الغزالي كذلك في كتابه (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) : «من أشد الناس غُلُوًّا وإسرافًا طائفةٌ من المتكلّمين: كَفّروا عوامَّ المسلمين ، وزعموا أن من لا يعرف الكلامَ معرفتَنا ، ولم يعرف الأدلةَ الشرعيةَ بأدلتنا التي حرّرناها : فهو كافر !
فهؤلاء ضيّقوا رحمةَ الله الواسعة على عباده .. أَوّلا ، وجعلوا الجنةَ وقفًا على شرذمةٍ قليلةٍ من المتكلّمين ، ثم جهلوا ما تواتر من السنة .. ثانيًا ..» .
فهذا ثاني إمام من أكابر الأشعرية يحكي بطلان هذا المذهب الذي نسبه ذلك المتحدث إلى الأشعرية !
التعليق : مسألة القول بتكفير من لم ينظر والذي يلزم منها تكفير العوام وعموم الأمة , تقدم من قال بها من الأشاعرة .
ويمكننا أن نقول وقع الخلاف بين الأشاعرة في هذه المسألة كما نص عليه اللقاني في جوهرة التوحيد :
إذ كل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترديد
ففيه بعض القوم يحكي الخلفا … انتهى
وإن كانت نصوصهم تأكد مسألة تكفير المقلد .
قال الشارح البيجوري : وحاصل الخلاف فيه أقوال ستة :
الأول : عدم الاكتفاء بالتقليد بمعنى عدم صحة التقليد فيكون المقلد كافرا وعليه السنوسي في الكبرى .
تحفة المريد (42-44)
وقال السنوسي : فإن تكليف المرأة البلهاء الفاسدة المزاج في الأقاليم المنحرفة عما يوجب استقامة العقل كأقاصي بلاد السودان وأقاصي بلاد الترك مما لا يطاق فإن هذه الأقاليم لا يكون للعقل فيها كبير وفق ولذلك قال تعالى في بلاد الترك { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } ومع ذلك فهم مكلفون بدقائق أصول الدين ودلائل التوحيد ومخلدون بالجهل في النار .
العقيدة الوسطى (48-49)
وقال السنوسي : ولا يرضى لعقائده حرفة التقليد فإنها في الآخرة غير مخلصة عند كثير من المحققين .
شرح العقيدة الكبرى (29)
بل عدوا القول بوجوب النظر من الإجماع وما عليه الأكثر وأنه لا يكتفى بمجرد التقليد !! .
قال السباعي في حاشيته على شرح الخريدة : واختلفوا في الاعتقاد الصحيح الذي حصل بمحض التقليد، فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالأشعري ومن وافقه أنه لا يصح الاكتفاء به في العقائد الدينية، وهو الحق الذي لا شك فيه. وقد حكى غير واحد الإجماع عليه، وكأنه لم يعتد بخلاف الحشوية وبعض أهل الظاهر .
مجموع الحواشي السنية (1/178)
قال الدكتور حاتم الشريف : ولما ذكر الآمدي (الأشعري) هذا القول عن أبي هاشم الجبائي ، تعقبه بقوله : «وأصحابنا مجمعون على خلافه» .
فالآمدي الأشعري يحكي إجماع أصحابه على خلاف هذا القول .
التعليق : ما أسهل إطلاق الإجماعات مع أنا قدمنا أن الباقلاني وابن فورك قالا بهذا القول كما قدمنا .
بل سهل الآمدي القول بالشك , بأنه ليس في قدرة العبد واختياره .
قال الآمدي : والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن بدوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر فيزول الشك .
شرح المواقف (1/167) للجرجاني وشرح المقاصد (1/272-273) للتفتازاني
بل سوغوا لأبي هاشم هذا القول
فجاء في الإسعاد : لأنه إنما أوجبه من حيث كان باعثا على النظر ومؤديا إليه ، إلا من حيث أنه كفر، فتغایرت الجهتان . وهو الذي لحظه الأستاذ أبو بكر بن فورك.
الإسعاد في شرح الإرشاد (64)
قال الدكتور حاتم الشريف : وقال أبو العباس القرطبي أيضًا عن غلاة المتكلِّمين (وهو الأشعري المتكلِّم ، كما سيأتي إثباته): «قولُ جماعةٍ منهم: إن من لم يعرف الله تعالى بالطُّرُقِ التي طرقوها، والأبحاث التي حرروها، فلا يصح إيمانه، وهو كافر.
فيلزمهم على هذا تكفير أكثر المسلمين من السلف الماضين، وأئمة المسلمين ! وأن من يبدأ بتكفيره أباه وأسلافه وجيرانه!!
وقد أُورد على بعضهم هذا ؟! فقال : لا يُشَنَّع عليَّ بكثرة أهل النار، أو كما قال!».
المفهم شرح تلخيص صحيح مسلم لأبي العباس القرطبي (6/ 693) .
التعليق : وهذا كما سبق , فهذه المسألة لقبحها وخطورتها لم يقبل بها بعض علماء الأشاعرة كالقرطبي والسمناني وغيرهم ووافقهم على ذلك ابن حجر .
ولكن هل قال الأشاعرة بكفر من لم ينظر وهل قرروها في كتبهم وهل أقروا أنها قول جمهورهم , فهذا هو المبحث الذي ادعى بطلانه الدكتور حاتم الشريف .
قال الدكتور حاتم الشريف : أما كون أبي العباس القرطبي أشعريا فيثبته كتاب : (آراء القرطبي والمازري الاعتقادية من خلال شرحيهما لصحيح مسلم) ، للدكتور عبد الله بن محمد الرُّميّان ، وهي رسالة دكتوراه مقدمة في قسم العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة –الطبعة الأولى : 1427هـ . دار ابن الجوزي : الدمام – ، وخاتمة الرسالة (2/ 847- 848) .
ومع أن الدكتور الرميان يرى أن أبا العباس القرطبي أشعري ، لكنه ذكر أنه خالفهم في بعض المسائل ، منها هذه المسألة (في ظنه) ! ولو قال : خالف قلّةً منهم، أو خالف ما فهمه هو من كلام بعضهم = لكان أدقّ .
كيف والرأي الذي نسبه الدكتور الرميان إلى الأشعرية ينكره الأشعرية ، ويحكون الإجماع على خلافه ، كما سبق .
التعليق : أولا : مسألة البحث في أشعرية القرطبي , حيدة عن الموضوع , والحجة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليه أصحاب القرون الأولى
ثانيا : القول أن القرطبي خالف الأشاعرة في بعض المسائل , لا إشكال فيه , وهذا يدل على إنصافه ومن ذلك هذه المسألة وهي وجوب النظر , بل وإقرار ابن حجر لما ذكره القرطبي في ذلك .
ثانيا : قول الدكتور حاتم الشريف : والرأي الذي نسبه الدكتور الرميان إلى الأشعرية ينكره الأشعرية ، ويحكون الإجماع على خلافه . انتهى
قدمنا أن كلامه غير دقيق وأن الإجماع المدعى غير صحيح بل وفي مقابله إجماع آخر على عدم الاكتفاء بإيمان المقلد .
قال السباعي في حاشيته على شرح الخريدة : واختلفوا في الاعتقاد الصحيح الذي حصل بمحض التقليد، فالذي عليه الجمهور والمحققون من أهل السنة كالأشعري ومن وافقه أنه لا يصح الاكتفاء به في العقائد الدينية، وهو الحق الذي لا شك فيه. وقد حكى غير واحد الإجماع عليه، وكأنه لم يعتد بخلاف الحشوية وبعض أهل الظاهر .
مجموع الحواشي السنية (1/178)
فهذا إجماع في مقابل الإجماع المدعى من الدكتور حاتم الشريف ! .
قال الدكتور حاتم الشريف : فكيف يُنسب أبو العباس القرطبي إلى خلاف الأشعرية في هذه المسألة ، وهو موافق لإجماعهم وتقرير أكابر أئمتهم ، وهو واحدٌ منهم .
فالذين يقصدهم أبو العباس القرطبي هم غلاة المتكلمين ، كبعض المعتزلة . كما سيأتي في تعبير تلميذه أبي عبد الله القرطبي .
حيث نقل أبو عبد الله القرطبي (ت671هـ) هذا الكلام الذي حكاه أبو العباس القرطبي عن جماعة من المتكلمين (وهو الأشعريُّ المتكلِّم)، ثم قال معقِّبًا عليه: «قلت: وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه، لأنه ضَيَّقَ رحمةَ الله الواسعة على شِرْذِمَةٍ يسيرةٍ من المتكلِّمين، واقتحموا في تكفيرِ عامة المسلمين».
الجامع لأحكام القرآن (7/332).
التعليق : أولا : قدمنا الأدلة من أقوال أئمة الأشاعرة في نسبة هذا القول إلى جمهورهم وأغلبهم .
ثانيا : ويكفي في الرد على هذا الكلام , ترتيب ما نقله ابن حجر في نقد الأشاعرة في هذه المسألة في فتح الباري وما نقله عن القرطبي في ذلك :
فنقل عن أبي جعفر السمناني وهو من شيوخ الأشاعرة أن هذه المسألة من المسائل التي انتقلت من مذهب المعتزلة إلى الأشاعرة
المفهم (6/ 692) للقرطبي و فتح الباري (13/350) لابن حجر
فليست المسألة خاصة بالمعتزلة كما يدعي الدكتور! .
قال الدكتور حاتم الشريف : أما كون أبي عبد الله القرطبي صاحب الجامع لأحكام القرآن أشعريا : فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي عبد الله القرطبي ، بعد أن ذكر عنه تعظيمَه للجويني : «وهو من أكابر علماء الأشعرية» ، التسعينية : لابن تيمية –تحقيق : الدكتور محمد بن إبراهيم العجلان . طبعة المعارف : الرياض- (3/ 902) ، والفتاوى الكبرى لابن تيمية –قدم لها : حسنين محمد مخلوف . تصوير دار المعرفة : بيروت –(5/ 292) .
وأشعرية القرطبي صاحب أحكام القرآن هو الأمر الذي أثبته المغراوي في كتابه (المفسرون بين التأويل والإثبات) في أكثر من مائتي صفحة –الطبعة الأولى 1420هـ . مؤسسة الرسالة : بيروت –(4/ 1574- 1796) .
وقد قال أبو عبد الله القرطبي نفسه عن أبي الحسن الأشعري ومن سار على طريقته : «فانتدب رجال من أهل السنة : كالشيخ أبي الحسن الأشعري وعبد الله بن كُلّاب وابن مجاهد والمحاسبي وأضرابهم، فخاضوا مع المبتدعة في اصطلاحاتهم، ثم قاتلوهم وقتلوهم بسلاحهم. وكان من دَرَجَ من المسلمين من هذه الأمة متمسكين بالكتاب والسنة، معرضين عن شبه الملحدين، لم ينظروا في الجوهر والعرض، على ذلك كان السلف. قلت : ومن نظر الآن في اصطلاح المتكلمين حتى يناضل بذلك عن الدين : فمنزلته قريبة من النبيين . فأما من يُهجِّنُ من غلاة المتكلمين طريقَ من أخذ بالأثر من المؤمنين، ويحض على درس كتب الكلام، وأنه لا يُعرف الحقُّ إلا من جهتها بتلك الاصطلاحات = فصاروا مذمومين لنقضهم طريق المتقدمين من الأئمة الماضين» . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 214).
فالذين يقصدهم أبو عبد الله القرطبي هم غلاة المتكلمين ، كبعض المعتزلة .
التعليق : قدمنا أن البحث في أشعرية القرطبي حيدة عن الموضوع , وليس هي مسألة البحث وأقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها .
ثانيا : الأشاعرة يعتبرون من جملة المتكلمين , وقول الدكتور حاتم الشريف أن مراد القرطبي بقوله في مسألة وجوب النظر هم غلاة المتكلمين يعني المعتزلة فقط يرده ما مثله القرطبي بإمام الحرمين الذي ندم على خوضه بعلم الكلام .
وثالثا : يرده سياق كلام ابن حجر في نقده للأشاعرة في هذه المسألة وما نقله عن أبي جعفر السمناني .
قال الدكتور حاتم الشريف : وقال تقي الدين السبكي (ت756هـ) : «وتارة يكون الجزم من غير ضرورة ، ولا دليل خاص ، كإيمان العوام ، أو كثير منهم : فهو إيمان صحيح عند جميع العلماء ، خلافا لأبي هاشم . ويسمى علما في عرف كثير من الناس ، وإن كان بعض المتكلمين لا يسميه علما». فتاوى السبكي (2/ 366) ، نقله ابن حجر المكي وأقره وأثنى عليه في فتاواه الحديثية (362) .
وهذا نقلٌ آخر للإجماع على صحة إيمان العوام رغم عدم قيام إيمانهم على دليل خاص ولا ضرورة ، وحصر دعوى كفرهم في أبي هاشم الجبائي .
التعليق : كيف يدعي الإجماع , والقول بتكفير المقلد قول جماعة من أئمة الأشاعرة كما قدمنا , وما نقله عن السبكي دليل على أن المسألة خلافية عندهم , وإن كان السنوسي ينقل أنها قول جمهور المتكلمين .
قال السنوسي : والخلاف الذي أشار إليه هو أنه اختلف في إيمان المقلد على ثلاثة أقوال : – بعد أن ذكر القولين – قال :
الثالث : أنه كافر وكأن هذا يرى أن المعرفة فرض على الأعيان وأنها نفس الإيمان كما يقول الشيخ الأشعري أو لازمة له وأن الإيمان هو حديث النفس التابع للمعرفة كما يقول القاضي .
ثم قال : وهذا القول الثالث هو مذهب جمهور المتكلمين عند بعضهم .
العقيدة الوسطى (37-39)
قال الدكتور حاتم الشريف : ونخلص من ذلك : أن دعوى تكفير الأشعرية لعوام المسلمين فرية عليهم ، نشأت : إما عن جهل بحقيقة قولهم الظاهر الواضح الذي لا يُعذر باحث بجهله ، وإما عن بغي وظلم وقصد للافتراء عليهم .
ومن أراد أن يرد على الأشعرية فلا يصح له أن لا يعرف مقالاتهم ، هذا أمر من بدهيات الرأي والعقل ، فضلا عن بدهيات البحث العلمي .
أخيرا : إنما أراد هذا الزاعم المردود عليه أن يوهم بأن التكفير عند الأشعرية ربما كان سبب نشوء الجماعات التكفيرية المتطرفة الموجودة اليوم !! والحقيقة أني لا أعلم أن داعشا أو القاعدة أو نحوهما من الجماعات التكفيرية المعاصرة قد كفرت أحدا بعدم النظر الذي أوجبه المتكلمون (غلاتهم ومعتدلوهم) !! فليت هذا الزاعم يربأ بنفسه عن مثل هذه المكابرة المفضوحة !!
التعليق : والحمد لله قد قدمنا ما يثبت خلاف ما زعمه , وأن الأشاعرة أوجبوا النظر وكفروا المقلد في ذلك , ولم يستثن بعضهم أحدا من ذلك.
ثانيا : وليست هذه المسألة الوحيدة عند الأشاعرة في تكفير العوام وعموم الأمة بل هناك مسائل عدة ومنها :
اختلافهم في تكفير عوام المسلمين في مسائل متعددة من الاعتقاد
قال السنوسي : أما العامة فأكثرهم ممن لا يعتني بحضور مجالس العلماء ومخالطة أهل الخير يتحقق منهم اعتقاد التجسيم والجهة وتأثير الطبيعة وكون فعل الله لغرض وكون كلامه جل وعلا حرفا وصوتا ومرة يتكلم ومرة يسكت كسائر البشر ونحو ذلك من اعتقادات أهل الباطل وبعض اعتقاداتهم أجمع العلماء على كفر معتقديها وبعضهم اختلفوا فيه .
شرح العقيدة الكبرى (62)
شرط صحة الإيمان عند الأشعري
جاء في القلائد في شرح العقائد : وقال : أبو الحسن الأشعري شرط صحة الإيمان أن يعرف كل مسألة بدلالة عقله.. .
القلائد في شرح العقائد (360) للقونوي
وهذا الشرط غير متحقق في عموم الأمة
تكفير من تمسك بظواهر الكتاب والسنة
وقال السنوسي في المقدمات : وأصول الكفر والبدعة سبعة :
منها – : والتمسك في عقائد الإيمان بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية .
شرح الصاوي على جوهرة التوحيد (250)
ومعلوم أن أكثر الأمة ومنهم العوام يتمسكون بظواهر الكتاب والسنة .
تكفيرهم من لم يعرف القواعد العقلية
وقال السنوسي في المقدمات : وأصول الكفر والبدعة سبعة :-منها – والجهل بالقواعد العقلية التي هي العلم بوجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات .
شرح الصاوي على جوهرة التوحيد (250-251)
ومعلوم أن أكثر العوام فضلا عن غيرهم لا يعرفون هذه القواعد.
والأمثلة كثيرة ويكفي قول الشيرازي في تكفير من لم يكن على مذهب الأشاعرة .
قال أبو إسحق الشيرازي : فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الاشعري رضي الله عنه فهو كافر. ومن نسب إليهم غير ذلك فقد كفرهم فيكون كافرا بتكفيره لهم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما كفر رجل رجلا إلا باء به أحدهما) !.
شرح اللمع( ١/ ١١١)
ثانيا : الدعشنة والغلو في التكفير جرب على أسلافكم في القديم واشتهر عن بعضكم في العصرالحديث
ففي القديم اقرأ ما فعله ابن تومرت الأشعري في مخالفيه من تكفير و قتل وحرق !! .
فقد سفك ابن تومرت الدماء الكثيرة في تثبيت أركان دولته ونشر مذهب الأشاعرة والقضاء على دولة المرابطين , وكان أتباعه إذا وقفوا على من ينتحل مذهب المرابطين لا يكتفون بقتله بل يحرقونه حرقا كما هو مسطر في كتب التاريخ ! .
وقال اليَسَع بن حزْم في بيان تكفير ابن تومرت لمخالفيه : سَمَّى ابن تُومَرْت أتباع المرابطين مجسّمين، وما كان أهل المغرب يدينون إلّا بتنزيه الله تعالى عمّا لَا يجب له، وصفته بما يجب له، وترك الخوض فيما تقصر العقول عن فهمه، وكان علماء المغرب يعلّمون العامَّة أنّ اللّازم لهم أنَّ اللَّه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير، إلى أن قال: فكفّرهم ابن تُومَرْت بوجهين، بجهل العرض والجوهر، وأنّ من لَا يعرف ذلك لَا يعرف المخلوق، ولم يعرف الخالق، الوجه الثّاني: إنّ من لم يهاجر إليه ولم يقاتل المرابطين معه فهو كافر، حلال الدّم والحريم .
تاريخ الإسلام (11/408)
وفي العصر الحديث انظر ما فعلته فرقة الأحباش الأشعرية من فتن في بلاد المسلمين وفي غيرها بل وفي سفك للدماء حتى اتهم بعض أفرادها بقتل الحريري
” ففي تقرير الجزيرة في عملية اغتيال الحريري إلى أن أحمد عبدالعال عضو جماعة الأحباش الإسلامية في لبنان التي لها روابط مع سوريا، بوصفه شخصية مهمة في مؤامرة الاغتيال، إذ إنه استخدم هاتفه المحمول مع “كل الشخصيات المهمة في هذا التحقيق”.
راجع إرشيف الجزيرة بعنوان: تقرير لجنة التحقيق باغتيال الحريري.
ولا يخفى ما تكلم به شيخ الجهمية – الكوثري – والذي لم يسلم من لمزه وتكفيره أحد , لا الصحابة ولا علماء السلف وعلى رأسهم شيخ الإسلام وابن القيم .
هذا غيض من فيض , والأمثلة كثيرة في التاريخ القديم والحديث , وما ذكرناه يكفي اللبيب , والحمد لله رب العالمين .
وكتبه / الدكتور عبدالباسط الغريب ضحى يوم الأحد 7 شعبان 1442
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد سئلت عن المدعو ” مُلّا (!!) علي كَلَك الكردستاني” وعن طريقته في العلاج بعد ما ذاع صيته وانتشر خبره. والجواب عن ذلك أن نقول : ١. هو من ضواحي أربيل شمال العراق، وهو لا يملك أية شهادة أكاديمية، ولم يطلب العلم يوماً في حياته. ٢. وكان وظيفته” تنظيف المسجد ” – وليس يعيبه ذلك بل هو شرف ومع ذلك فلم يعط عمله حقه – يومان في الأسبوع، ومع هذا كان مقصراً لا يؤدي الذي وكل إليه من عمل ولم يلتزم بالدوام. ٣. ثم حفظ بعض الآيات من هنا وهناك، ومن يستمع تلاوته يعرف أن الرجل جاهل قراءة فضلا عن فهم وفقه. ٤. وبعد طرده من المسجد بسبب تقصيره في عمله صار يكلم الناس أنه “مُلّا” – يعني إمام و خطيب – و أنه يرقي المرضى والمعيونين والمسحورين، واقتنع به بعض العوام ، وقد استثمرت هذه الأحوال الجديدة له من قبل “الحزب الديمقراطي الكردستاني” فلمعوه أكثر ليشتهر ويستفيدون منه جاها ومالا، وسانده بعض المسؤولين لأجل المال لأنه صار عنده دخل يومي ما يقارب من ٦ مليون دينار عراقي فقط من منتجات داعمة لرقيته للناس. ٥. هذا ،مع زعمه أنه لا يتكسب من الرقية وأنه يفعلها لوجه الله! وهو يعطي ورقة صغيرة مكتوبا عليها (رقم فقط) ويقول اذهب بها لهذا المحل الذي يبيع العسل و الحبة السوداء! وهو متفق مع صاحب المحل من قبل أن (رقم ٢١) – مثلا- يعني كيلو عسل ! – وهو سعر يزيد ٦ أضعاف سعر السوق ! -. ٦. وبهذه الطريقة صار من أصحاب الأموال ثم فتح له ما يسمى بـ ” مستشفى محمد ﷺ” في منطقة ” كَلَكْ” تحديدا وصار يستقبل الناس أكثر وأكثر. ٧. والذي يظهر في المقاطع المنتشرة عنه هو جزء يسير من ما يسمى بالعلاج وإلا فهو يخلو بالنساء في غرفة خاصة ويكشف عن بعض أجسادهن بحجة الضرب بالخشبة وبدعوى العلاج، ثم يخرج و يقرأ عليهن بين الناس. ٨. ومن مخازيه العلنية أنه يدعو لشرب بول الآدمي ! – وهو نجس بالإجماع – ويقول إنه أفضل علاج أن يشرب الإنسان بوله مع الحليب وهو يسمع القرآن ثلاث ساعات. ٩. كما أنه يدعو لأكل التراب يوميا و أكل المناديل الورقية، وكل ذلك موجود في مقاطع فيديو لم يستح ولم يخجل من بثها في الناس. ١٠. وفي مقابلة متلفزة ادعى أنه يفهم بالطب وأنه يستطيع أن يقرأ الأشعة المصورة! ثم لما ناوله الطبيب ورقة أشعة يختبره بها أخذها ونظر إليها وهي مقلوبة! فأخزاه الله. ١١. وكل هذا ويوجد كذب في ادعائه علاج كثير من الحالات فهو يتفق مع أولئك الناس بمقابل مالي أن يمثل أنه لا يسمع أو لا يبصر ثم بحركة واحدة منه يرجع له سمعه أو بصره! ١٢. وهذا غيض من فيض من بدعه وضلالاته وجهله وحمقه وافترائه على دين الله مع ما يتسببه من مضار للناس في شرب البول وأكل التراب والمناديل الورقية وغيرها من الأوابد ككشفه على عورات النساء. وعليه : فيجب على من يهمه أمر المسلمين أن يحذر منه، وأن يبين ضلاله وانحرافه. كما ويحرم تزكيته والدعوة للذهاب إليه لتلقي العلاج، فهو أجهل من أن يعالج زكاما فضلا عما هو أكبر منه. وعليه أن يتقي الله ويدع ما يفعله من المخالفات والجهالات والمنكرات، وليدرك نفسه قبل موته. والله أعلم كتبه : إحسان العتيبي ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٢ هـ، يوافقه ٣٠ / ١٢ / ٢٠٢٠