الرئيسية بلوق الصفحة 339

ما صحة حديث ” من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة “؟

ما صحة حديث ” من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة “؟

السؤال:

– سؤال عن صحة الحديث التالي قبل أن أوزعه على الأصدقاء:

مُنْكِر أو تارك الصلاة يعاقبه الله خمسة عشر عقوبة 6 أثناء حياته و3 حين الموت و3 في القبر و3 يوم القيمة:

– العقوبات في الدنيا:

  1. يمحق الله البركة في عمره.
  2. لا يستجيب الله لدعائه.
  3. تذهب من وجهه علامات الصلاح.
  4. تمقته جميع المخلوقات على الأرض.
  5. لا يثيبه الله على عمله الصالح.
  6. لن يشمله الله في دعاء المؤمنين.

– العقوبات أثناء الموت:

  1. يموت ذليلاً.
  2. يموت جوعاناً.
  3. يموت عطشاناً ولو شرب جميع ماء البحر.

– العقوبات في القبر:

  1. يضيق الله قبره حتى تختلف أضلاعه.
  2. يوقد الله عليه نار ذات جمر.
  3. يرسل الله إليه ثعبان يقال له الشجاع الأقرع يضربه من الفجر للظهر لتركه صلاة الفجر ومن الظهر للعصر لتركه صلاة الظهر وهكذا … وفي كل ضربة يدخله في عمق الأرض 70 ذراعاً.

– العقوبات يوم القيامة:

  1. يرسل الله إليه من يسحبه على وجهه.
  2. ينظر الله إليه نظرة غضب يسقط معها لحم وجهه.
  3. يحاسبه الله بصرامة ويقذف به في النار.

* وهل هذه الأحاديث من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم:

( من لم يصل الفجر  يذهب نور وجهه، الظهر تذهب بركة ماله، العصر تذهب قوة جسمه، المغرب لا ينتفع من أولاده، العشاء لا يهنأ في نومه ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الحديث الأول: ” من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة : ستة منها في الدنيا ، وثلاثة عند الموت ، وثلاثة في القبر ، وثلاثة عند خروجه من القبر … ” : حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال عنه سماحة الشيخ ابن باز – رحمه الله – في مجلة ” البحوث العلمية ” ( 22 / 329 ) : أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقوبة تارك الصلاة وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة الخ:

فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك الحفاظ من العلماء رحمهم الله كالحافظ الذهبي في ” الميزان ” والحافظ ابن حجر وغيرهما.

وكذلك أصدرت ” اللجنة الدائمة ” فتوى برقم 8689 ببطلان هذا الحديث كما في ” فتاوى اللجنة ” ( 4 / 468 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – : هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد نشره إلا مقروناً ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه .  ” فتاوى الشيخ الصادرة من مركز الدعوة بعنيزة ” ( 1 / 6 ).

 

ثانياً:

والحديث الثاني: لا يصح عن النبي صلى الله عليه ، فهو موضوع أيضاً.

 

والله أعلم.

 

حكم إحضار خادمة للوالدين

السؤال:

ما الحكم في إحضار خادمة لتخدم والديَّ الزوج وهو قادر ماديّاً والزوجة مشغولة جداً بالأطفال والتنظيف ولا يستطيع الزوج مساعدتها ؟ مع العلم بأن الوالدين لا يفضلان هذا.

 

الجواب

الحمد لله

الكلام عن الخادمات والنتائج السيئة من إحضارهن وإدخالهن لبيوت المسلمين كثير ، لذا فإن على المسلم عدم اللجوء لإحضار الخادمات وإبقائهن في البيوت وخاصة إذا كان في البيوت مراهقون من الشباب ، وعندما تكون الخادمة على غير دين الإسلام فإن حرمة إحضارها تتأكد والمآسي التي ترتبت على مثل هذا الفعل أكثر من أن تُحصى .

ويقع الذي يحضر الخادمة – أيضاً – في محظورات منها : إحضارها من بلدها من غير محرَم ، ومنها : تعرضها للخلوة بالأجانب في الغرف والبيوت ، ومنها : النظر إليها وبالعكس .

لذا فقد كانت كلمة العلماء في التحذير من هذا الأمر والتهاون فيه نافعة طيبة ، ونذكر باقة منها للشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين :

أولاً :

لا بدَّ أن نوجِّه نصيحة إلى إخواننا عموماً ، وهو أنه ينبغي ألا نستقدم خادمات أو خدماً إلا عند الحاجة أو الضرورة ؛ وذلك أن هؤلاء الخدم إذا جاءوا فإنهم سوف يكلفون الإنسان نفقات لا حاجة إلى إنفاقها ولا ضرورة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” نهى عن إضاعة المال ” .

ثانياً :

أن بعضهم غير مؤتمنات تلك الأمانة التي نثق بها ، لذا أقول : لا ينبغي أن نستقدم خادماً ولا خادمات إلا بشروط :

فبالنسبة للمرأة :

أولاً :

لا بدَّ أن يكون معها محرَم ، فإن لم يكن معها محرَم : فإنه لا يجوز استقدامها لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرَم ” ، فإذا استقدمتَها وليس معها محرَم : فهذه مخالفة لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم .

ثانياً :

أن يكون محتاجاً إليها ، فإن لم يكن محتاجاً إليها وإنما يقصد بذلك الترفيه وسقوط الكلفة ولو كانت يسيرة عن أهله : ففي جواز ذلك نظر .

 

 

الشرط الثالث :

ألا يخشى الفتنة ، فإن خشي على نفسه الفتنة أو على أحدٍ من أولاده – إن كان عنده أولاد – : فإنه لا يجوز أن يعرِّض نفسه لذلك .

الأمر الرابع :

أن تلتزم ما يجب عليها من الحجاب بحيث تغطي وجهها ولا تكشفه ، ولا يصح أن يستدل بقول الله تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } [ النور / 31 ] ، لا يصح الاستدلال بذلك على أنه يجوز للخادمة أن تكشف وجهها لمن هي عنده ؛ لأن المستخدم لم يملكها وإنما هي أجيرة عنده ، والأجيرة كالأجنبيَّة في مسألة الحجاب .

الشرط الخامس :

ألا يخلو بها ، فإن كان ليس عنده أحدٌ في البيت : فإنه لا يجوز أن يستقدمها مطلقاً ، وإن كان عنده أحدٌ في البيت وأهل البيت يذهبون عن البيت ويبقى وحده مع هذه الخادمة : فإن ذلك لا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرَم ” .

” أسئلة الباب المفتوح ” ( رقم 619 ) .

وقال – أيضاً – :

أما إحضارها – أي : الخادمة – من بلدها من غير محرَم : فهو حرام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرَم ” ، وأما إذا كانت في البلد وأتى بها يستخدمها في بيته : فهذه إن كانت تأتي وتقضي الحاجة وتذهب إلى بيتها : فلا إشكال أيضاً جائز ، أما إذا كانت تبيت عنده : فهذا على خطر ، لا سيما إذا كان عنده شباب مراهقون فإنه يُخشى من المفسدة كما جرى في بعض الأحيان ، أما إذا لم يكن عنده شباب : فنرجو – إن شاء الله – ألا يكون فيها بأس ، لكن التنزه عنها أولى ، وأن تبقى في مكان آخر وتجيء تقضي حاجته في الصباح أو المساء وترجع . ” أسئلة الباب المفتوح ” ( رقم 526 ) .

والخلاصة : أنه لما سبق من المحاذير الشرعية ولعدم وجود ضرورة وحاجة عندكم ؛ ولعدم رغبة الوالديْن بإحضارها فإننا لا ننصح الأخ السائل بإحضار خادمة .

 

والله أعلم.

 

 

 

والدها أساء معاملتها وأمَّها فحقدت عليه وأثَّر على علاقتها بزوجها

والدها أساء معاملتها وأمَّها فحقدت عليه وأثَّر على علاقتها بزوجها

السؤال:

أنا فتاة عمري 24 عاما ، تزوجت منذ عامين ، زوجي – والحمد لله – يتقي الله في معاملتي ، إلا أني أواجه عقداً نفسية نتيجة لوالد لم يراع الله بي وبأخوتي وأمي ، مما زرع الحقد في قلبي وقلب إخوتي له ، ورغم أني تزوجت وابتعدت عن تلك الحياة المأساوية فأنا لا أستطيع سوى أن أحزن لحزن أمي وإخوتي ، فهم ما زالوا يعانون مما يؤثر عليّ في معاملتي لزوجي الذي يحترمني ، إلا أن صبره ينفذ حين يراني حزينة معظم وقتي ويعتقد أنني أحب النكد ، فماذا أفعل ؟ كما أنني وإخوتي لا نستطيع احترام والدنا نتيجة لطريقة معاملته لنا ، فماذا نفعل للتخلص من حقدنا له ؟ ، واعلم أنا نجاهد لاحترامه ، ولكنه لا يحترم أحداً ويعاني من عقدة كره كل من هو أفضل منه ، وعنده عقدة حب الظهور والتميز ، أي : يُري الناس أنه يملك الكثير رغم أنه لا يملك شيئا بل عليه ديون . أرجو مساعدتي في حل المشكلة .

– جزك الله كل خير .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أما والدكم فالواجب عليكم مداومة نصحه ، وتذكيره بما أوجب الله عليه تجاه نفسه وتجاه أسرته .

ولا بدَّ من تنويع طرق النصح ، فقد يثقل عليه سماعها منكم ، فلا تيأسوا من إيصال الذكرى والموعظة عن طريق أقربائكم أو أصحابه ، ويمكنكم إسماعه ما ينفعه من أشرطة الوعظ والتذكير

ثانياً :

ونوصيك أنتِ أن تتقي الله تعالى في زوجكِ ، فلا ينبغي أن تنقلي هموم وغموم أهلكِ وتلقيها في بيت زوجك وعلى ظهره ، وخاصة أنه يحسن إليكِ ولم تري منه ما يسوؤك ، فالواجب عليكِ أن تشكريه وتحسني إليه ، وهو ما أمركِ الله تعالى به .

ثالثاً :

ولا تخلو نفس من أمراض – إلا من رحم الله ونجاه –  فكون والدكِ يحب إظهار نفسه ، ويرى ذاته فوق ذوات الناس فإن هذا يوجب الشفقة عليه لا الحقد ، وكونه أساء إليكم ولا يزال فإن هذا يوجب الرحمة في قلوبكم عليه ، فإنه لو مات ولقي ربه بهذه الأعمال فإنه سيلقاه بذنوب وآثام عظيمة .

لذا نقول لكِ ولإخوانكِ وأهلكِ أن تعيدوا النظر في علاقتكم مع والدكم وموقفكم منه ، فالله عز وجل أمرنا بالإحسان إليهم وبرّهم حتى لو دعوْنا إلى الشرك والكفر ، فكيف أن لا يكون الأمر كذلك عندهم .

قال تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ لقمان / 15 ] .

وهذا إبراهيم عليه السلام يحاور والده المشرك بأدب كما ذكر الله تعالى ذلك عنه في قوله تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا . إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا . يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا .  يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا . يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا . قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا . قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا } [ مريم / 41 – 47 ] فانظروا لأدب هذا النبي وكيف يخاطب والده المشرك الذي يهدِّد ويتوعد ولده المسلم ، وفي هذا موعظة بالغة ودرس مفيد لمن ابتلي بمثل هؤلاء الآباء فكيف بمن دونهم ؟ .

رابعاً :

وأما الحزن الذي أصابكم فإن الشرع المطهّر لا يمنع من وجوده في حياة المسلم إذا كان سببه دينيّاً ، لكن لا ينبغي أن يكون معطِّلاً لكم عن أعمالكم ، ومثبطاً لكم عن طاعتكم ، ومسبِّباً لكم في التقصير فيما أوجبه الله عليكم مثل ما أوجبه الله عليكِ تجاه زوجك ، وأوجب عليكم تجاه دعوة والدكم .

ونوصيكم بدعاء وقائي ، وآخر علاجي :

أما الدعاء الوقائي فهو :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ” اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال ” . رواه البخاري ( 6008 ) .

وأما الدعاء العلاجي فهو : 

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي : إلا أذهب الله همَّه وحزنه ، وأبدله مكانه فرجاً .

قال : فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها ؟ فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها . رواه أحمد ( 3704 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 199 ) .

 

والله أعلم.

هل يُنكر على والده إساءته معاملة زوجته؟ وأيهما يقدَّم الأم الكافرة أم الأب المسلم؟

هل يُنكر على والده إساءته معاملة زوجته؟ وأيهما يقدَّم الأم الكافرة أم الأب المسلم؟

السؤال:

إذا رأيتُ أبي يعامل والدة زوجتي بصورة جارحة , فهل يجب عليَّ أن أنكر عليه هذا الفعل ؟ فهو يضربها ، ويؤذيها ، ودائماً ما يقوم بالصراخ في وجهها , فتفكر بالطلاق لما تلاقيه من الأذى ، فأم زوجتي هذه غير مواطنة أمريكية ؛ ذلك لأن أبي لم يقدم لها طلب الجنسية حتى الآن , ويقول إنه لا ينوي أن يقوم بهذا , وإذا أصرَّ أبي على هذا الفعل فسوف يعرض نفسه ، وزوجته ، وأطفالهم للخطر ؛ لأن الحكومة سوف تسأل كلاًّ منهما : ” لماذا زوجتك هنا في هذه الدولة ما دامت تقيم إقامة غير قانونية وذلك لمدة أربع سنوات ؟ ” فهل يجوز لي أن أتكلم مع أبي ، وأن أقف موقفاً مخالفاً له في هذه المسألة ؛ لأن لي تجربة سابقة معه ، لكنه لم يستمع لي ؟ .

سؤال آخر : من أحق بالصحبة ، أو الطاعة : أمي الكافرة ، أم أبي المسلم ؟ لأنهما مطلَّقان ، وهناك الكثير من الخلافات ، والنزاعات فيما بينهما ، فهل أبقى مع أمي الكافرة التي تعيش وحدها , أم أعيش مع والدي المسلم الذي هو الآن يعيش مع أسرته الجديدة ؟ ومن أحق بالطاعة من الآخر ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الذي فهمناه من السؤال أن الأب متزوج من أم زوجة السائل ، فيكون الابن متزوجاً من امرأة ، وأبوه متزوجاً من أمها .

وما يفعله والدك مع زوجته – أي : والدة زوجتك – : لا شك أنه منكر في الأفعال ، وقبح في الأقوال ، وإنكارك عليه واجب شرعي ، ليس لك أن ترى الظلم فلا تنكره ، ولا الخطأ فلا تصوبه ، وكل ذلك – كما يظهر لنا – في استطاعتك فعله ، فلا تتردد في الإنكار على والدك ظلمه لزوجته ، وإهانته لها ، ويجب عليه أن يتقي الله تعالى فيما جعله الله تحت يده من زوجة ، وأولاد .

ثانياً:

ونحن لا نرى للمسلم أن يقيم في ديار الكفر ، فضلاً أن يتجنس بجنسيتها ، والذي يفتي به علماؤنا الثقات هو عدم جواز التجنس لتحقيق مصالح دنيوية من هذه الجنسية ؛ لما في استخراجها من تولِّي الكفار ظاهراً ، وما يلزم بسببها من النطق ظاهراً بما لا يجوز اعتقاده ولا التزامه ، كالرضا بالكفر أو بالقانون ؛ ولأن استخراجها ذريعة إلى تأبيد الإقامة في بلاد الكفار ، وهو أمر غير جائز .

 

 

ثالثاً:

أوجب الله تعالى على الأولاد برَّ والديهم ، والإحسان إليهم ، بالقول ، والعمل ، ولم يجعل الله تعالى للمسلم منهما الحق في ذلك دون الكافر ، بل لكليهما ذلك الحق حتى لو كانا يدعيان ولدهما للكفر ، وليس فقط يعتقدانه ، قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) العنكبوت / 8 ، وقال تعالى : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) لقمان/ 14 ، 15 .

وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ : قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُ أُمِّي ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، صِلِي أُمَّكِ ) . رواه البخاري ( 2620 ) ومسلم ( 1003 ) .

ومعنى راغبة : أي : تطلب بر ابنتها لها .

فالأم تقدم على الأب ، ولو كانت كافرة ، وهو مسلم ، لا من حيث تقديم الكفر على الإسلام ، بل من حيث تقديم الأم على الأب ، في البر والطاعة ، وقد جعل الله تعالى للأم ثلاثة حقوق مقابل الأب ، وهذا كله إذا كانت الطاعة في غير معصية .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ : ( أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ ) . رواه مسلم ( 2548 ) .

وهذا الأمر الذي ذكرناه لك من تقديم الأم في البر والطاعة على الأب : لا يعني أنك تختار العيش معها ضرورة ، بل تختار ما تستطيع إظهار شعائر دينك ، وما تحافظ به على دينك ، ودين زوجتك وأولادك ، مع ضرورة عدم اختيار بلاد الكفر ؛ لما فيها من تضييع للأمانة التي استرعاك الله عليها .

 

والله أعلم.

والدها بخيل ، ويكره زيارتها له ، ويعاقب أمها إن جاءت للزيارة

والدها بخيل ، ويكره زيارتها له ، ويعاقب أمها إن جاءت للزيارة

السؤال:

والدي حريص جدّاً على المال ، إلى درجة أنه يكره الضيف ، لكنه في الأيام الأخيرة صار يكره قدومنا نحن – بناته – إلى البيت ، رغم أننا كنا نزوره ، ونطلب من والدتنا أن لا تضيفنا شيئاً ؛ لأنها بعد ذلك سيعاقبها ! بمنع النفقة عليها ، وعلى أختي ، ورغم ذلك كنا نذهب إلى زيارته ، وفي يوم من الأيام طردني أنا وأختي ( نحن متزوجتان ، وزوجانا يحترمانه ) وهو يسبب لنا الحرج معهما .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قد أحسنتنَّ بصلة والدَيكم ، وزيارتهم ، والسعي نحو الأكمل في برِّهم ، وهي وصية الله للأولاد ، وهذه الوصية تشمل الوالدين اللذين بلغا من السوء والشر والفساد أن يجاهدا أولادهم حتى يتركوا دينهم ، فكيف من كان أقل من ذلك سوء وشرّاً وفساداً ؟! وقد أحسن من عمل بما يعلم .

قال الله تبارك وتعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/ 14 ، 15 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :

( وَإِنْ جَاهَدَاكَ ) أي : اجتهد والداك ، ( عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) ولا تظن أن هذا داخل في الإحسان إليهما ؛ لأن حق اللّه مقدَّم على حق كل أحد ، و ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ” [رواه البخاري ].

ولم يقل : ” وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما ” بل قال : ( فَلا تُطِعْهُمَا ) أي : بالشرك ، وأما برُّهما : فاستمر عليه ، ولهذا قال : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) أي : صحبة إحسان إليهما بالمعروف ، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي : فلا تتبعهما . ” تفسير السعدي ” ( ص 648 ) .

فعلى الأولاد – ذكوراً وإناثاً – أن يعقلوا وصية الرب تعالى ، وأن يعلموا أن اتصاف والديهم بالدعوة إلى الكفر ليس بمبيح لهم العقوق ، والإيذاء بالقول والفعل ، فأن يكون عندهما من الأخلاق والصفات دون ذلك : أولى أن تبقى صلتهم بهم ، ويستمر برهم لهم .

 

 

ثانياً:

ومما لا شك فيه أن البخل صفة ذميمة ، وأن الحرص على جمع المال بِنَهَمٍ وعدم إنفاقه في وجوهه الشرعية : من الصفات القبيحة التي لا يمكن لمؤمن أن يتخلق بها ، وقد يصيبه من الإثم ما يصيبه إن كانت تلك الوجوه من النفقة واجبة عليه ، كالزكاة ، والإنفاق على الزوجة ، وعلى الأولاد قبل أن يصيروا مكتسبين .

وقد جاء ذم البخل وأهله في هذه الشريعة المطهرة ، ومن ذلك :

  1. قال سبحانه وتعالى: ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) النساء/ 37 .
  2. وقال تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) الليل/ 5 – 10 .
  3. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفاً ) . رواه البخاري ( 1374 ) ومسلم ( 1010 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

وأما الدعاء بالتلف : فيُحتمل تلف ذلك المال بعينه ، أو تلف نفس صاحب المال ، والمراد به : فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها .

قال النووي : الإنفاق الممدوح : ما كان في الطاعات ، وعلى العيال ، والضيفان ، والتطوعات .

وقال القرطبي : وهو يعم الواجبات ، والمندوبات ، لكن الممسك عن المندوبات : لا يستحق هذا الدعاء ، إلا أن يغلب عليه البخل المذموم ، بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ، ولو أخرجه . ” فتح الباري ” ( 3 / 305 ) .

فاتصاف والدك بالبخل والحرص على فتات الدنيا : خلق ذميم ، وكراهيته لبناته من أجل ذلك البخل والحرص : يدل على تمكن تلك الصفات القبيحة فيه ، ومنعه النفقة على زوجته وابنته : من المحرَّمات ، وهو أمر يبيح لوالدتك الأخذ من ماله دون علمه وإذنه ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة – زوج أبي سفيان ، وقد اشتكت عدم نفقته عليها – : ( خُذُي مَا يَكْفِيكِ وَوَلدَكِ بِالمَعْرُوف ) رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714 ) .

وأنتِ وأختكِ عليكما مراعاة صفات البخل والحرص عند والدكما ، وعدم التسبب لوالدتك بالأذى والضرر ، ومثل هذه الصفات عنده تقتضي منكما عدم تكليفه نفقات الضيافة ، والتي تسبب لهم الحمى والقهر ، والمعلوم عن هؤلاء البخلاء والحريصين الأخذ وليس الإعطاء ، فلو أحضرتما معكما عند الزيارة من الهدايا ، والأطعمة ، وما تيسر من الأغراض : لرأى في زيارتكما سعداً وفرحاً وسروراً ، ولتمنى أن تكثر منكما هذه الزيارات ، وفي الوقت نفسه : تعالجون ما عنده من حرص وبخل ، بالكلمة الحسنة ، والرفق ، واللِّين ، وبذلك تجمعون بين صلته ، وصلة والدتكما ، وعدم التسبب بالقطيعة لكما ، ولا بمنع النفقة عن أمكما وأختكما .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

الواجب على الأولاد – ذكوراً كانوا أو إناثاً – البر بوالديهم والاجتهاد في عدم إغضابهما ، وإلجائهما إلى الدعاء عليهم ؛ لأن حق الوالدين عظيم ، وقد أوصى الله بهما كثيراً ، كما في قوله عز وجل ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) الآية ، وقوله سبحانه ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهنٍ وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير ) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه لما سُئل أي العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) قيل : ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) قيل : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) متفق على صحته ، والأحاديث في برهما كثيرة .

فالواجب على الأولاد من البنين والبنات الاجتهاد في بر والديهم ، والبعد عن أسباب إغضابهما ، والسمع والطاعة لهما في المعروف ، ولا يجوز لهم عقوقهما وإن ساءت أخلاق الوالدين ، والواجب على الوالدين الرفق بالأولاد ومعاملتهم بالتي هي أحسن  ، وعدم إلجائهم إلى العقوق ، قال الله عز وجل : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 213 ، 214 ) .

 

والله أعلم.

هل يجب على الوالد البقاء مع ابنتيه المحجبتين أثناء تدريسهما من قبل رجل أجنبي

يقوم مدرس “رجل ” بتعليم اثنتين من بناتي خصوصيّاً في البيت ، وبناتي يرتدين حجاباً كاملا متضمناً غطاء الوجه في أثناء الدرس ، والبنتان دائماً معاً ، هل مازال مطلوباً منى أن أبقى معهما كمحرم . جزاكم الله خيراً
الحمد لله
قد أحسنتْ ابنتيك صنعاً في ارتدائهن الحجاب الكامل أمام مدرسهما ، ومحذور الخلوة يزول بوجود كلتا الأختين سويّاً مع مدرسهما .
وهناك محاذير أخرى ينبغي الحذر من الوقوع فيها ، ومنها :
1. الدخول على النساء – وهذا بالنسبة للمدرِّس – :
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت ” .
رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
قوله ” إياكم والدخولَ ” بالنصب على التحذير ، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد .
وقوله ” إياكم ” مفعول بفعل مضمر تقديره : اتقوا ، وتقدير الكلام : اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم .
ووقع في رواية بن وهب بلفظ ” لا تدخلوا على النساء ” .
وتضمن منع الدخول : منع الخلوة بها بطريق الأولى . ” فتح الباري ” ( 9 / 331 ) .
2. نظر كل واحدٍ منهما للآخر :
قال الله تعالى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ }
[ النور / 30 ، 31 ] .
قال الشيخ صالح الفوزان :
والراجح – والله أعلم – أنها لا يجب عليها الاحتجاب من الكفيف ، أي : تغطية وجهها بحضرته ، لكن لا يجوز لها النظر إليه .
قال الشيخ عبد الله بن حميد :
… وليس فيه ما يدلّ على أن المرأة تغطي وجهها عن الرجل المكفوف ؛ لأنه لا يبصرها ولا ينظر إلى شيء من محاسنها ، إنما هي لا ينبغي لها أن تتأمل صورته وأن تنظر إليه ، هذا هو الذي لا ينبغي فقط وإلا فلا بأس به إن شاء الله .” فتاوى المرأة المسلمة ” (1/ 428).
قال الإمام الشوكاني – لما ذكر الحديثين – : ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ، ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً . انتهى
وذلك لقوله تعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } [ النور / 31 ] .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 426 ) .
3. وضع العطور :
عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية ” .
رواه الترمذي ( 2786 ) والنسائي ( 5126 ) وأبو داود ( 4173 ) .
والحديث : صححه الترمذي وغيره .
قال الشيخ ابن عثيمين :
يجوز للمرأة أن تحضر مجالس العلم سواء كان فقهاً حكميّاً أو فقهاً متصلاًّ بالعقيدة والتوحيد بشرط ألا تكون متطيبة ولا متبرجة ، ولا بدَّ أن تكون بعيدة عن الرجال غير مختلطة بهم ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ” ؛ وذلك لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها ، فصار آخرُها خيراً من أولها . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 983 ، 984 ) .
لذا نرى أن يكون معهم في الغرفة رجلٌ من محارمهما كأبيهما أو عمهما أو خالهما أو أحد أشقائهما ، ونرى تجنب ما ذكرنا من المحاذير .

والله أعلم

هل تهتم بدراستها وتطيع والديها أم تطلب العلم الشرعي

هل يهتم بدراسته ويطيع والديها أم يطلب العلم الشرعي ؟
فقدت رغبتي في الدراسة في المدرسة وأرغب في تعلم العلم الشرعي ، غضب والداي وقالا بأنني يجب أن أقوم بفعل واجباتي المدرسية وأدرس حتى أعمل وأحصل على المال وأن هذا من الثواب أيضاً .
هل يجب أن أدرس وأركز في الدراسة أم أدرس العلم الشرعي بقدر استطاعتي ؟ .

الجواب

الحمد لله

المعلوم في قواعد التربية وعلم النفس أن الإنسان لا ينجح – وعلى الأقل لا يبدع – فيما لا يرغب به ، ومن هنا فإننا نوجه الطلبة والدارسين إلى التركيز على ما ترغبه نفوسهم وتتوجه إليه قلوبهم من أجل أن نرى إبداعاتهم فيه .
وطلب العلم الشرعي واجب من واجبات الدِّين ، ولا يجوز التفريط فيه ، وهو لا يتعارض مع دراسة العلوم الدنيوية الأخرى ، إذا كان الطالب منظِّماً لوقته ، مُعطياً كل شيء حقَّه ومستحقَّه ، وهذا – بالطبع – في حال كون الدراسة للعلوم الأخرى لا يخالف فيها الدارسُ الشرعَ من حيث الاختلاط والتبرج وغيرهما .
والذي نراه في حال الأخ السائل أن يستمر – قدر إمكانه – في الدراسة الأخرى ويجمع إليها طلبه للعلم الشرعي ، فإن رأى قدرة على الاستمرار في الجمع فعلَ وإلا فليترك ما لا رغبة له فيه لأنه بغير ذلك فإنه يضيع وقته .
وعلى الوالدين تفهم رغبة ولدهم ، وحثهم على تنميتها والاهتمام بها ، ولهم في ذلك – إن شاء الله – أعظم الأجر ، ودراسة العلم الشرعي لا يعني أن صاحبها سيكون بطَّالاً إذ يمكنه العمل في تجارة أو مهنة ، وإذا كانت دراسته رسميَّة فإنه يمكنه العمل في مجال التدريس أو الأوقاف أو ما شابههما .
وقد اخترنا مجموعة من الأسئلة مع أجوبتها للشيخ محمد صالح العثيمين – رحمه الله – تناسب السؤال ، فلعل الله أن ينفع بها .
سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – :
أنا متخصص في علم الكيمياء وأتابع البحوث والدراسات التي تصدر في هذا المجال لكي أستفيد وأفيد من ذلك في أي مجال أعمل به سواء مدرسـة أو مصنعاً مع العلم بأن ذلك يشغلني عن طلب العلم والشرعي فكيف أوفق بينهما ؟.
فأجاب بقوله :
أرى أن التوفيق بين العِلمين يمكن بحيث تركز على العلم الشرعي ويكون هو الأصل لديك ، ويكون طلب العلم الآخر على سبيل الفضول ، ثم مع ذلك تمارس هذا العلم الثاني من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير مثل أن تستدل بدراسة هذا العلم على كمال حكمة الله – عز وجل – ، وربط الأسباب بمسبباتها ، وما إلى ذلك مما يعرفه غيرنا ولا نعرفه في هذه العلوم ، فأنا أقول : استمر في طلب العلم الشرعي ، واطلب الآخر ، لكن اجعل الأهم والمركَّز عليه هو العلم الشرعي .
” كتاب العلم ” ( السؤال 34 ) .
وسُئل فضيلة الشيخ :
أمامي مجال لدخول كلية علمية ، فهل أدخلها لنفع المسلمين ، أم أسلك المجال في كلية الشريعة ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .
فأجاب بقوله :
الذي أرى أن أفضل الكليات في الجامعات هي الكليات الدينية ، وأما المواد الأخرى فربما يقوم بها رجل آخر ، لا سيما من كانت له رغبة في دراسة العلوم الدينية ، ومادام عندك رغبة في دخول كلية الشريعة فإن ذلك من أفضل .
” كتاب العلم ” ( السؤال 55 ) .
وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضاً – :
عن طالب علم يريد أن يذهب مع إخوانه في الله لطلب العلم ، وكان الحائل بينه وبين الذهاب معهم هو أهله ، والده وأمه ، فما الحكم في خروج هذا الطالب ؟ .
فأجاب بقوله :
هذا الطالب إن كان هناك ضرورة لبقائه عندهم فهذا أفضل مع أنه يمكنه أن يبقي عندهم مع طلب العلم ؛ لأن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله ، والعلم من الجهاد ، وبالتالي فيكون بر الوالدين مقدَّماً عليه إذا كانا في حاجة إليه .
أما إذا لم يكونا في حاجة إليه ويتمكن من طلب العلم أكثر إذا خرج فلا حرج عليه أن يخرج في طلب العلم في هذه الحال ، ولكنه مع هذا لا ينسى حق الوالدين في الرجوع إليهما وإقناعهما إذا رجع ، وأما إذا علم كراهة الوالدين للعلم الشرعي فهؤلاء لا طاعة لهما ، ولا ينبغي له أن يستأذن منهما إذا خرج ؛ لأن الحامل لهما كراهة العلم الشرعي .
” كتاب العلم ” ( السؤال 47 ) .

والله أعلم

كيف يعاقب نفسه لحثها على الخير؟

كيف يعاقب نفسه لحثها على الخير؟

السؤال:

فضيلة الشيخ أعلم ما لمعاقبة النفس وحرمانها من الأثر في الحث على العمل , ولكن كيف أعاقب نفسي؟

 

الجواب:

الحمد لله

المؤمن الحريص على نجاة نفسه هو الذي يسعى لسلامتها من كل ما يهلكها ، ويرفق بها ، ومن الرفق بها مراقبة سيرها إلى الله لتنجو من عذاب الآخرة ، ومجاهدتها للقيام بما أُمرت به ولاجتناب ما نهيت عنه ابتغاء رضوان الله ، فيبدأ بالتوبة من سائر الذنوب ، ويحثها على المسابقة في العمل الصالح ، والارتقاء بها إلى المقامات العُلى في الإيمان ويسعى إلى ذلك بالأسباب المعينة كمعرفة ثواب الأعمال وآثار الذنوب وأسبابها والابتعاد عن المخذلين وضعيفي الهمم ، وسماع أخبار المجتهدين في الطاعات ثم إذا ضعفت عن الصالحات أو بدرت منها المعاصي ، وجنحت إليها ، فهذا مقام المعاقبة .

فالمعاقبة تكون بعد معرفة الحق ثم الميل عنه ، ولا يبدأ بها إذ لا عقاب قبل معرفة ؛ وحتى يكون ذلك أقطع  للعذر عنها .

وتنبه ـ بارك الله فيك ـ إلى أن المعاقبة غير مقصودة لذاتها ، بل هي وسيلة إلى تهذيب النفس وتربيتها، وهي مثل الكيّ للمريض تستعمل بقدر الحاجة .

وليس من المعاقبة المحمودة تعذيب النفس وتكليفها بما لا تطيقه ، أو بما يؤذي البدن كالحرق بالنار أو القيام في الشمس ، أو ما يشبه ذلك بل بزيادة في الأعمال الصالحة بلا مشقة زائدة ، أو حرمانها مما ترغب ، وأنت طبيب نفسك ، وتعلم ما يساعدها على الفتور والعصيان فتتركه .

قال المقدسي رحمه الله :

اعلم أن [ المؤمن ] إذا حاسب نفسه فرأى منها تقصيراً أو فعلت شيئاً من المعاصي فلا ينبغي أن يهملها ، فإنه يسهل عليه حينئذ مقارفة الذنوب ويعسر عليه فِطامها بل ينبغي أن يعاقبها عقوبة مباحة كما يعاقب أهله وولده ، وكما روي عن عمر أنه خرج إلى حائط له – أي : بستان – ثم رجع وقد صلى الناس العصر ، فقال : إنما خرجت إلى حائطي ، ورجعت وقد صلى الناس العصر ، حائطي صدقة على المساكين .

وروي أن تميم الداري رضي الله عنه نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى طلع الفجر فقام الليل سنة لم ينم فيها عقوبة لنومه تلك الليلة .

ومرَّ حسان بن سنان بغرفة فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسألين عما لا يعنيك لأعاقبنّك بصوم سنة ، فصامها .

أما العقوبات التي فيها إضرار بالبدن أو ارتكاب منهي عنه : فلا تجوز ، كما روي أن رجلاً نظر إلى امرأة فقلع عينيه ، فمثل هذا لا يجوز ، فإنه ليس للإنسان أن يتصرف في نفسه بمثل هذا . بتصرف من ” مختصر منهاج القاصدين ” .

 

والله أعلم.

 

ما هو الواجب في تعليم فتاة صغيرة؟

السؤال:

– لدي ابنة عمرها 12 سنة وسؤالي هو:

ما هو أقل شيء مطلوب من التعليم الديني بالنسبة لها؟

هل من المناسب أن أرسلها لمدرسة داخلية (تنفصل عنا وتعيش في سكن طلاب) لكي تتعلم العلوم الدينية؟

الجواب:

الحمد لله

  1. الواجب من التعليم الديني في حق هذه البنت : أن تعلم أركان الإسلام ، وأركان الإيمان بشرح ميسَّر.

– ويضاف إلى ذلك : حفظ الفاتحة ، وإتقان قراءتها ، مع ما يتيسر من السور القصيرة.

ثم تعليمها الصلاة ، وتبيين فضلها .

ثم تعلم أحكام اللباس ، وحد العورة بالنسبة لها .

– وأيضاً : تعليمها أحكام الطهارة – كالحيض والاستحاضة والجنابة ، والوضوء والغسل – ، والصيام .

– وأيضاً : حرمة الاختلاط بالأجانب ، و تعريفها بالمُحرَّمين عليها ، ومقدار ما تكشف أمام كل منهم .

  1. وأما بالنسبة للمدرسة الداخلية : فهذا يتعلق بحال هذه المدرسة ، ومقدار العناية والرعاية العلمية والخلُقية ، التي تتلقاها الفتاة فيها .

فإن كانت مدرسةً مأمونةً من هذه الجوانب جميعها : فلا مانع مِن دراستها فيها لفترة يسيرة ، مع التفقد لها ، والتعهد الدائم .

 

والله أعلم.

ترغب بدراسة الطب وسمعت بتحريم الدراسة في الجامعات

ترغب بدراسة الطب وسمعت بتحريم الدراسة في الجامعات

السؤال:

أرغب في خدمة الأمة الإسلامية، والنساء بشكل خاص – إن شاء الله – بدراستي للطب . وقد علمت أن الشيخ الفاضل الألباني (رحمه الله رحمة واسعة) أفتى بحرمة ذهاب المسلمين (المسلمات) إلى الجامعات بسبب الاختلاط . وأنا في حيرة من أمري ، هل أبقى في البيت “وقرن في بيوتكن” الأحزاب ، أم أستمر في تحقيق هدفي ؟ فهل بالإمكان أن تذكر لي الآراء الأخرى لعلمائنا الأفاضل في هذا الخصوص ، أن وجدت ؟ وحتى تكون على إلمام بوضعي ، فإني سأقيم في بيتنا ، إن شاء الله ، ولن أقيم في سكن الجامعة . أرجو أن تجيب على سؤالي على وجه السرعة لأن الدراسة ستبدأ قريبا.

وجزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

– ما قرأتيه عن الشيخ الألباني رحمه الله هو الصواب ، وعلى ذلك أدلة كثيرة :

  1. أن الاختلاط بين الرجال والنساء يفتح الباب للشيطان لأن يجذب كل واحد منهما إلى الآخر ، قال الله تعالى { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب …} [ يوسف 23 ] .
  2. ونظر كل واحد من الجنسين إلى الآخر وسيلة إلى الوقوع في المحرمات الكبرى ، لذا أغلق هذا الباب لكلا الطرفين ، قال الله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم …وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [ النور 30 ، 31 ].
  3. قال تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، وهو خطاب لصفوة النساء وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهن يدخل في الخطاب من باب أولى.
  4. والنبي صلى الله عليه وسلم رغب النساء في أداء شعيرة الصلاة في بيوتهن ، فكيف أن تخرج لغير ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة قالت : إني أحب الصلاة معك : قال : ” قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتك خير من صلاتك في حجرتك … ” رواه الإمام أحمد ( 26550 ) ، وهو حديث صحيح .
  5. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلق الباب على الشياطين خشية الإيقلع بين النساء والرجال ، ومن ذلك أنه قال : ” خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ” . رواه مسلم ( 440 ).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيراً “. رواه البخاري ( 812 ).

* وإذا خلت الدراسة من الاختلاط وتوفرت الشروط الشرعية : فلا مانع شرعاً من الدراسة .

* وإذا تركت المرأة الدراسة المختلطة لله تعالى : عوضها الله خيراً ، ويكفيها أن تحفظ عرضها ودينها.

وهذا هو رأي الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ عبد الله بن حميد ، والشيخ عبد العزيز بن باز – رحمهم الله جميعاً – ، والشيخ محمد الصالح ابن عثيمين ، والشيخ صالح الفوزان . ويمكن مراجعة فتاواهم وكلامهم في ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 /561 – 577 ) .

 

والله أعلم.