هل يجب على الوالد البقاء مع ابنتيه المحجبتين أثناء تدريسهما من قبل رجل أجنبي
السؤال
يقوم مدرس “رجل ” بتعليم اثنتين من بناتي خصوصيًّا في البيت، وبناتي يرتدين حجابًا كاملًا متضمنا غطاء الوجه في أثناء الدرس، والبنتان دائمًا معًا، هل مازال مطلوبا منى أن أبقى معهما كمَحْرم.
– سأكون ممتنًا للإجابة، جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله
قد أحسنتْ ابنتيك صنعا في ارتدائهن الحجاب الكامل أمام مدرسهما، ومحذور الخلوة يزول بوجود كلتا الأختين سويّاً مع مدرسهما.
– وهناك محاذير أخرى ينبغي الحذر من الوقوع فيها، ومنها:
- الدخول على النساء – وهذا بالنسبة للمدرِّس -:
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت”. رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ).
قال الحافظ ابن حجر: قوله:” إياكم والدخولَ ” بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد.
وقوله:” إياكم ” مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا، وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم، ووقع في رواية بن وهب بلفظ:” لا تدخلوا على النساء “، وتضمن منع الدخول: منع الخلوة بها بطريق الأولى. ” فتح الباري ” ( 9 / 331 ).
- نظر كل واحدٍ منهما للآخر:
قال الله تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } [ النور / 30 ، 31 ].
قال الشيخ صالح الفوزان: والراجح – والله أعلم – أنها لا يجب عليها الاحتجاب من الكفيف، أي: تغطية وجهها بحضرته، لكن لا يجوز لها النظر إليه.
قال الشيخ عبد الله بن حميد: … وليس فيه ما يدل على أن المرأة تغطي وجهها عن الرجل المكفوف؛ لأنه لا يبصرها ولا ينظر إلى شيء من محاسنها، إنما هي لا ينبغي لها أن تتأمل صورته وأن تنظر إليه، هذا هو الذي لا ينبغي فقط وإلا فلا بأس به إن شاء الله. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 428 ).
قال الإمام الشوكاني – لما ذكر الحديثين -: ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها، ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً. انتهى. وذلك لقوله تعالى: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } [ النور / 31 ]. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 426 ).
- وضع العطور:
عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية “. رواه الترمذي ( 2786 ) والنسائي ( 5126 ) وأبو داود ( 4173 )، والحديث: صححه الترمذي وغيره.
قال الشيخ ابن عثيمين: يجوز للمرأة أن تحضر مجالس العلم سواء كان فقهاً حكميّاً أو فقهاً متصلاًّ بالعقيدة والتوحيد بشرط ألا تكون متطيبة ولا متبرجة، ولا بدَّ أن تكون بعيدة عن الرجال غير مختلطة بهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها “؛ وذلك لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها، فصار آخرُها خيراً من أولها. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 983 ، 984 ).
لذا نرى أن يكون معهم في الغرفة رجلٌ من محارمهما كأبيهما أو عمهما أو خالهما أو أحد أشقائهما، ونرى تجنب ما ذكرنا من المحاذير.
والله أعلم.


