الرئيسية بلوق الصفحة 427

هل يجمعون التبرعات لصالح كافر مرشح لمجلس الشيوخ؟

ما رأيكم بجمع التبرعات من المسلمين لإعطائها إلى كافر مرشح إلى مجلس الشيوخ الأمريكي لغرض الدعاية له ؟ جمع المسلمون في منطقتنا حوالي 40000 دولار لهذا الرجل (حتى مع قلة الأموال لديهم، وقد حاولنا عدة مرات جمع تبرعات للمسجد ولم يصل ما جمعناه في كل هذه المحاولات المبلغ الذي جمعوه لهذا الرجل في ساعتين ) كنت ألحّ عليهم بأن نقوم بجمع التبرعات لفلسطين والشيشان ولكنهم تجاهلوني، وقد وضعوا لوحات دعائية ضخمة لهذا المرشح في المسجد وفي بيوتهم وحتى على سياراتهم .
سؤالي عن حكم جمع التبرعات لهذا الكافر ووضع لوحات دعائية له في المسجد .
كما يقولون بأننا إذا أردنا أن نحرر فلسطين ونرفع الظلم عن المسلمين، فإن الطريق الوحيد هو أن نرسل لرؤساء أمريكا كجورج بوش وكولن باول ونطلب منهم أن يساعدوا المسلمين، وبالفعل فقد أرسلوا العديد من الرسائل يستجدونهم بها . ما حكم قولهم أن هذه هي الطريقة الوحيدة لمساعدة المسلمين ؟
جزاكم الله خيراً
الحمد لله
أجبنا سابقاً عن حكم انتخاب الكافر للمجالس ، ومما جاء فيه :
” هذه من مسائل الفتوى التي يختلف فيه الحكم بحسب الزمان والمكان والأحوال فلا يطلق فيها حكم عام في جميع الصور الواقعة أو المتوقعة .
ففي بعض الحالات لا يسوغ فيها التصويت كما إذا كان الأمر لا أثر له على المسلمين ، أو كان المسلمون لا أثر لهم في التصويت ، فإدلاؤهم وعدمه سواء ، وكذا لو كان الحال متشابهة ومتساوية بالنسبة للمصوّت لهم لاستوائهم في الشرّ أو الموقف من المسلمين ..
وقد تكون المصلحة الشرعية مقتضية للتصويت من باب تخفيف الشرّ وتقليل الضّرر ، كما لو كان المرشحون من غير المسلمين لكن أحدهم أقل عداوة للمسلمين من الآخر ، وكان تصويت المسلمين مؤثرا في الاقتراع فلا بأس بالتصويت له في مثل هذه الحال .”
والذي نراه – الآن – عدم ترشيح هؤلاء ، وتوفير أموال المسلمين للدعوة للإسلام ، وقد تكشفت أقنعة كثير من هؤلاء ، فهم يَظهرون للمسلمين بوجه وحقائقهم وجه آخر ، ويكفي أن نضرب مثالاً لما هو أكبر من ترشيح هؤلاء النواب وهو الرئيس ” بوش ” الابن ، فالذي ساهم في إنجاحه هم المسلمون وفتاوى بعض علمائه ، وانظر كيف عامل المسلمين وحاربهم حتى تجرَّأ بإعلان ” الحرب الصليبيَّة ” عليهم !
وتحرير فلسطين لا يكون باستجداء هؤلاء الكفرة ولا التوسّل إليهم ، بل يكون بالإعداد العقيدي والبدني ، وإعداد العدَّة للإستغناء عن هؤلاء في تسلّح المسلمين ، ويكون بالرجوع إلى الله عز وجل بالتوبة الصادقة والالتزام بشرعه .
وأما استجداء هؤلاء والتوسل فلا يُرجع أرضاً ولا تكون للمسلمين به عزّة ولا كرامة ، بل وتزيد هؤلاء كِبراً وغطرسةً .

والله أعلم .

هل يجوز للمسلمة أن تصادق الكافرة المحتشمة؟

هل يجوز لمسلمة أن تتخذ كافرة كصديقة لها إذا كانت محتشمة ومؤدبة جدّاً دون إهمال دينها ؟ .
وهل هناك عقوبة شديدة إذا فعلت هذا ؟ أفكر بما في سورة المائدة .
الحمد لله
لا شك أن مصاحبة المسلمة للكافرة مُضِرَّة لها في دينها ، والكافرة لا تتخلّق بما تتخلّق به المسلمة ولا تَدين لله تعالى بدين الإسلام ، وعليه فإنها لا تتورع عن فعل ما يضرّ هذه المسلمة التي قد تغترّ باحتشام أو أدب هذه الكافرة . ومن هنا قال النَّبي صلى الله عليه وسلم ” لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامَك إلا تقي ” رواه الترمذي ( 2395 ) وأبو داود ( 4832 ) ، وصححه ابن حبان ( 2 / 314 ) وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7341 ) .
ولا نعني بهذا المقاطعة التامة بين المسلمة والكافرة بل لها أن تزورها وتعودها وتهديها هدايا – من غير مودة قلبية ولا مشاركة في أعيادهم – ، وعلى الأخت المسلمة أن تقصد في مثل هذه الزيارات والهدايا دعوة هذه الكافرة للإسلام ، وقد فعل ذلك نبيُّنا صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك حديثان :
1. عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك،فنزلت{ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } .
رواه البخاري ( 4398 ) ومسلم ( 24 ) .
2. عن أنس رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي يخدم النَّبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النَّبي صلى الله عليه وسلم يعودُه فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلِم ، فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلَّى الله عليه وسلم فأسلَم ، فخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النَّار . رواه البخاري ( 1290 ) .
وقد أذن النَّبي صلى لأسماء بنت أبي بكر باستقبال أمها المشركة ، وأهدى عمر رضي الله عنه أخاه المشرك ثوباً .
أ‌. عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي راغبة أفأصِلُ أمِّي ؟ قال : نعم صِلِي أمَّكِ . رواه البخاري ( 2477 ) ومسلم ( 1003 ) .
ومعنى ” راغبة ” : أي : راغبة في برّ ابنتها .
ب‌. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد فقال : يا رسول الله لو اشتريتَها فلبستَها يوم الجمعة وللوفد ، قال : إنَّما يلبسها من لا خَلاق له في الآخرة ، ثم جاءت حُلَل فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر منها حلة ، وقال أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت ؟ فقال: إني لم أكسكها لتلبسها ، فكساها عمر أخا له بمكة مشركاً .
رواه البخاري ( 2470 ) ومسلم ( 2068 ) .
قال الشيخ صالح الفوزان :
زيارة الكفار من أجل دعوتهم إلى الإسلام لا بأس بها ، فقد زار النبي صلى الله عليه وسلم عمَّه أبا طالب وهو يحتضر ودعاه إلى الإسلام ، وزار اليهودي ودعاه إلى الإسلام .
أما زيارة الكافر للانبساط له والأُنْس به فإنها لا تجوز لأن الواجب بُغْضهم وهجرهم ، ويجوز قبول هداياهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبِل هدايا بعض الكفار ، مثل هدية المقوقس ملك مصر ، ولا تجوز تهنئتهم بمناسبة أعيادهم لأن ذلك موالاة لهم وإقراراً لباطلهم .
” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 1 / 255 ) .

والله أعلم

هل يرجع للإقامة في بلاد الكفر إذا كنت موطنه الأصلي؟

هل يرجع للإقامة في بلاد الكفر؟

السؤال:

نصحني كثير من أهل العلم بعدم السكن في بلاد الكفار ( أمريكا ) ، أنا عربي أمريكي عشت طوال عمري في أمريكا وأعمل الآن في جدة في السعودية ، الأمور أصبحت صعبة بالنسبة لي لكي أستمر هنا – ( قلة الدخل والسكن ) – ، وأفكر بالعودة لأمريكا ، وسبب رئيسي آخر للعودة هو العناية الصحية المجانية لزوجتي المريضة.

أرجو أن تعطيني جواباً مفصلاً بالدليل من القرآن والسنة ، هل أعاني وأبقى في جدة أم أرجع لأمريكا؟. جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل هو حرمة الإقامة بين أظهر المشركين وفي ديارهم ، ومن يسَّر الله عز وجل له الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام : فلا ينبغي له أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير إلا لعذرٍ قاهر يجيز له الرجوع.

ونحن ننصحك بما نصحك به الآخرون بعدم السكن في بلاد الكفر ، إلا أن تكون مضطراً إلى سكن مؤقت كعلاج لا يتيسر لك في بلاد المسلمين .

واعلم أن من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيراً منه ، وأن مع العسر يسراً ، وأنه من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ، واعلم أن الحفاظ على رأس المال خير من المخاطرة في الرّبح ، ورأس مال المسلم هو دينه ، فلا يفرِّط فيه لأجل دنيا زائلة.

* وللشيخ ابن عثيمين رحمه الله  فتوى مفصَّلة في حكم الإقامة في بلاد الكفر ، نذكر منها

الآن ما يتيسر:

قال الشيخ ابن عثيمين:

الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم ، وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه ، وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به ، رجعوا فُسّاقـًا ، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان – والعياذ بالله – حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين ، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهويّ في تلك المهالك .

فالإقامة في بلاد الكفر لابد فيها من شرطين أساسين:

الشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان ، وقوة العزيمة

ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف والزيغ وأن يكون مضمراً العداوة الكافرين وبغضهم مبتعدًا عن موالاتهم ومحبتهم ، فإن موالاتهم ومحبتهم مما ينافي الإيمان قال الله تعالى : { لا تجد قومـًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } [ المجادلة / 22 ] .

وقال – تعالى – : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } [ المائدة / 51 ، 52  ] .

وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” أن من أحب قومـًا فهو منهم ” ، وأن ” المرء مع من أحب ”  .

ومحبة أعداء الله عن أعظم ما يكون خطرًا على المسلم لأن محبتهم تستلزم موافقتهم واتباعهم ، أو على الأقل عدم الإنكار عليهم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من أحب قومـًا فهو منهم ”  .

الشرط الثاني : أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع ، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين ، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ ، ….

وقال الشيخ ابن عثيمين  في بيان أقسام الناس من حيث الإقامة هناك – :

القسم الرابع : أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة، وقد نص أهل العلم رحمهم الله على جواز دخول بلاد الكفار للتجارة وأثروا ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم .

وقال الشيخ  –في آخر الفتوى – :

وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به ، بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم  .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( فتوى رقم 388 ) .

 

 

والله أعلم.

ماذا نرد إذا قال لنا كافر السلام عليكم؟

ماذا نرد إذا قال لنا كافر السلام عليكم؟

السؤال:

ماذا نرد إذا قال لنا كافر السلام عليكم؟

 

الجواب :

الحمد لله

  1. لا يحل – أولاً – أن نبدأ الكافر بالسلام.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام .. ” . رواه مسلم ( 2167 ) .

  1. وإذا قال أحدهم ” السام عليكم ” – أي : الموت عليكم – ، أو لم يظهر لفظ السلام واضحا من كلامه : فإننا نجيبه بقولنا ” وعليكم ” .

لِما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل : عليك ” . رواه البخاري (5902 ) ومسلم ( 2461 ) .

  1. فإذا تحققنا من سلام الكفار علينا باللفظ الشرعي ، فقد اختلف العلماء في وجوب الرد عليهم ، والوجوب هو قول الجمهور ، وهو الصواب .

قال ابن القيم رحمه الله : واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب وقالت طائفة لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل  البدع وأَوْلى ، والصواب الأول والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة . أ.هـ ” زاد المعاد ”  ( 2 / 425 ، 426 ) .

  1. ويقول الرادّ من المسلمين الرد الشرعي باللفظ الشرعي ، مثل تحيته أو أحسن لعموم قوله تعالى : ( وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردّوها ) .

قال ابن القيم رحمه الله : فلو تحقق السامع أن الذمي قال له “سلام عليكم”  لا شك فيه ، فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك ؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية ، وقواعد الشريعة : أن يقال له : “وعليك السلام” ؛ فإن هذا من باب العدل ، والله يأمر بالعدل والإحسان …. ولا ينافي هذا شيئاً مِن أحاديث الباب بوجه ما ؛ فإنه  صلى الله عليه وسلم  إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ ” وعليكم ” بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنها ، فقال : ” ألا ترَيْنني قلت وعليكم لمّا قالوا السام عليكم ” ، ثم قال : ” إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم ” ..

قال تعالى  { وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } ، فإذا زال هذا السبب وقال الكتابي : سلام عليكم ورحمة الله : فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه . أ.هـ ” أحكام أهل الذمة ” ( 1 / 425 ، 426 ) .

– وحديث عائشة رواه البخاري ( 5901 ) ومسلم ( 2165 ) .

– ويُنظر أيضا ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 2 / 97 ) .

والله أعلم .

 

 

 

حكم المشاركة في حفل زواج الأخ النصراني، مع وجود الخمور في الحفل؟!.

السلام عليكم ورحمة الله
أسلمت ولله الحمد، لكن عائلتي لا تزال على النصرانية. وسيتزوج أخي قريبا، مما يترتب عليه الاحتفال بخدمات دينية في الكنيسة يتبعها مأدبة طعام. وقد أخبرت عائلتي أني لن أشارك في الاحتفال الديني. وأود أن أعرف إذا كان الإسلام يجيز لي ولزوجتي وطفلي حضور مأدبة الطعام حيث قد يقدم الخمر لبعض النصارى أثناء تناولهم الطعام.
إذا كان ذلك لا يجوز، فبماذا تنصحني إذن؟ أرجو أن تجيبني مع الدليل.
إن هذا الموضوع مهم جدا بالنسبة لي حيث أن والدي أبعدني عنه منذ 7 سنوات (بمحض إرادته) وأنا أحاول دعوتهم للإسلام.
وجزاك الله خيرا
والسلام عليكم

الحمد لله

1. نحمد الله تعالى أن هداك للإسلام ونسأله تعالى أن يتم عليك النعمة بالثبات عليه ، وهداية أهلك ودخولهم في الإسلام .
2. وقد أحسنتَ بموقفك من عدم حضور الخدمات الدينية في الكنيسة ، إذ المشاركة في مثل هذه الأمور الدينية عند غير المسلمين أقل أحوالها أنها من الكبائر ، وقد تصل إلى الكفر .
3. وأما المشاركة في حفل زفاف أخيك والذي يكون فيه الخمر مع الطعام ، فإننا ننصحك أن تمتنع عن المشاركة كما فعلت أولا ، والمشاركة في مثل هذا الاحتفال من المحرمات وكبائر الذنوب ، وقد قال الله تعالى { فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه وذلك أضعف الإيمان ” .
رواه مسلم ( 49 ) .
والمشاركة في مثل هذه الأمور لن تستطيع أن تغير المنكر بيدك ولا بلسانك – في الغالب – ، فلم يبق إلا التغيير بالقلب ، وهو يتنافى مع المشاركة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر ” .
رواه أحمد ( 14241 ) ، وقد صححه العلامة الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 7 / 6 ) .
وسبب التحريم – كما هو ظاهر – هو أن الجلوس يعني إقرار المنكر .
4. إن تقديم مثل هذه التنازلات من قبل الأخ السائل بالإضافة إلى أنه لا يجوز له شرعاً : فإنه يضعف موقفه في محاولات دعوة أهله إلى الإسلام ، وكلما كان الداعية صادقاً في نفسه ومع ربه كلما كان تأثيره أقوى في دعوة الآخرين ، وأما تمييع المسائل وتذبذب المواقف فإنه يفقد الثقة فيه من قِبَل الآخرين .

والله أعلم .

ماذا يترتب على عدم اعتقاد كفر الكافر؟

عدم تكفير الكافر

السؤال:

هل صحيح أن الشخص إذا لم يقتنع بأن الكافر كافراً فإنه يكفر هو ؟ حتى لو أنه يصلي ويؤمن بالقرآن والسنة .

إذا كان الجواب نعم فما هو الدليل على هذا ؟

هل يمكن للشخص أن يؤمن بأن اليهود والنصارى مؤمنون وسيدخلون الجنة بعد أن تم تبيين الحقيقة لهم ، ولا يزال يعتبر مسلماً ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. 1. نعم صحيح ، ومن لم يقتنع بكفر الكافر في دين الله فما صدَّق ما أخبر الله تعالى به من كفرهم ، وما اعتقد أن دين الإسلام ناسخ لما قبله من الأديان ، وأن على كل أحد من الناس أن يتبع هذا الدين كائناً ما كان دينه قبل ذلك .

قال الله عز وجل { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ آل عمران 85 ] ، وقال { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً } [ الأعراف 158 ] .

  1. قال القاضي عياض : ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل ، أو وقف فيهم، أو شك ، أو صحَّح مذهبهم ، وإن أظهر مع ذلك الإسلام ، واعتقده ، واعتقد إبطال كل مذهب سواه ، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك . أ.هـ ” الشفا بتعريف حقوق المصطفى ” ( 2 / 1071 ) .
  2. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :

– اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة :   

الأول : الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له والدليل قوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب .

الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة : كفرَ إجماعاً .

الثالث : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم : كفَرَ إجْماعاً .

– وبعد أن عددها قال رحمه الله : –

ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرا ومن أكثر ما يكون وقوعا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وصلى الله على محمد . مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( 212 ، 213 ) .

 

  1. والشرك والكفر سواء في الحكم .

قال ابن حزم :

الكفر والشرك سواء ، وكل كافر فهو مشرك وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره. “الفِصَل” (3/124) .

  1. 5. واليهود والنصارى كفار مشركون قال تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ….. سبحانه عما يشركون } [ التوبة 30 ، 31 ] .

عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : “والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار” . رواه مسلم ( 153 ) .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز أن نطلق على شخص مسلم لقب ” أهل الكتاب “؟

هل يجوز أن يُطلق على شخص مسلم لقب ” أهل الكتاب “؟

– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال:

هل يجوز أن نطلق على شخص مسلم لقب ” أهل الكتاب ” أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

مصطلح ” أهل الكتاب ” لا يجوز إطلاقه على أحدٍ – أو طائفة – من المسلمين ، ومن باب أولى عدم جواز إطلاقه على المسلمين جميعاً ؛ لأنه مصطلح خاص يطلق على اليهود والنصارى لا غير – والكتاب هنا هو التوراة والإنجيل – فلا يدخل معهم غيرهم من الكفار عند جمهور الفقهاء ، وخالف في ذلك الحنفية فجعلوه في كل مَن يؤمن بنبي ويقر بكتاب ، ولكن لم يجعل أحدٌ من أهل العلم هذا اللقب صالحاً لدخول المسلمين فيه .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 7 / 140 ) :

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ( أهل الكتاب ) هم : اليهود والنصارى بفرقهم المختلفة .

وتوسع الحنفية فقالوا : إن أهل الكتاب هم : كل من يؤمن بنبي ويقر بكتاب ، ويشمل اليهود والنصارى ، ومن آمن بزبور داود ، وصحف إبراهيم وشيث . وذلك لأنهم يعتقدون ديناً سماويّاً منزَّلاً بكتاب . انتهى.

وقال الطاهر بن عاشور – رحمه الله – :

اسم ( أهل الكتاب ) لقب في القرآن لليهود والنصارى الذين لم يتديّنوا بالإِسلام ؛ لأن المراد بالكتاب : التوراة والإِنجيل إذا أضيف إليه ( أهل ) ، فلا يطلق على المسلمين ” أهل الكتاب ” وإن كان لهم كتاب ، فمن صار مسلماً من اليهود والنصارى : لا يوصف بأنه من أهل الكتاب في اصطلاح القرآن ، ولذلك لما وصف عبد الله بن سلام في القرآن وُصف بقوله : ( ومن عنده علم الكتاب ) الرعد/ 43 ، وقوله : ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) الأحقاف/ 10 ، فلما كان المُتحدَّث عنهم آنفاً صاروا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم : فقد انسلخ عنهم وصف أهل الكتاب ، فبقي الوصف بذلك خاصّاً باليهود والنصارى .

” التحرير والتنوير ” ( 27 / 429 ، 430 ) .

وهكذا هو في كتاب الله تعالى ، وفي سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا أجمع علماء الإسلام لا نعلم بينهم اختلافاً .

  1. قال تعالى ( مَاَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) البقرة/ 105 .
  2. وقال تعالى ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) آل عمران/ 64 .
  3. وقال تعالى ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) المائدة/ 59 .

ومن السنَّة :

  1. عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ) . رواه البخاري ( 97 ) ومسلم ( 154 ) .
  2. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : ( إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ … ) . رواه البخاري ( 4090 ) ومسلم ( 19 ) .

ومن أقوال الصحابة والعلماء :

  1. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ .

رواه البخاري ( 2539 ) .

  1. قال الإمام مالك – رحمه الله – :

مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ . ” الموطأ ” ( 2 / 398 ) .

والخلاصة :

لا يحل إطلاق مصطلح ” أهل الكتاب ” على أحدٍ من المسلمين ، وقد رأينا بعض المنهزمين والمميعين والزنادقة يسعون إلى جعل الإسلام واليهودية والنصارى في سياق واحد لا يفرقون بين أحدٍ من تلك الأديان ! فراحوا يتلاعبون بالألفاظ والمصطلحات الشرعية لتحقيق تلك الغاية الفاسدة ؛ تقرباً للغرب الكافر ، وإرضاء لشياطين الإنس والجن ، ومن هؤلاء :

  1. حسن الترابي الذي يدعو إلى ما سمَّاه ” جبهة أهل الكتاب ” ! وذلك في قوله – في مؤتمر ” الحوار بين الأديان ” الذي عقد بالخرطوم بتاريخ 4 – 6 / 5 / 1415هـ ، في محاضرة له بعنوان : ” الحوار بين الأديان التحديات والآفاق ” – : ” إنني أدعو اليوم إلى قيام جبهة أهل الكتاب , وهذا الكتاب هو كلُّ كتاب جاء من عند الله ” ! .
  2. ومحمد آركون والذي يدعو إلى ما سمَّاه ” مجتمعات الكتاب ” ! وذلك في قوله – كما في حواره مع ” قناة الجزيرة ” بتاريخ 30 / 11 / 1425 هـ – : ” وخاصة فيما يخص ما أسميه ” مجتمعات الكتاب ” ، أي : المجتمعات التي بنت نظمها السياسية وبنت فكرها كله على ظاهرة الوحي ، أقصد بذلك دين اليهود ، ودين المسيحية ، والإسلام ” ! .

وكلاهما أراد هدم المصطلح الشرعي الفاصل بين المسلمين وبين اليهود والنصارى ، وإقامة مصطلح يجمع كل أتباع الأديان في سياق واحد ، لا فرق بين أحدٍ منهم ، وقد أرادوا بالكتاب : كل ما أنزله الله تعالى من كتب ، فشمل ذلك – عندهم – : القرآن والتوراة والإنجيل ! وهذا ما لم يقله أحدٌ من أهل الإسلام ، ولا قيمة لكلامهم ، ولا وزن لرأيهم ، مع ما ذكرناه من أدلة القرآن والسنَّة وكلام الصحابة وإجماع العلماء على أن مصطلح ” أهل الكتاب ” لا يدخل فيهم المسلمون ، وأنه لا التقاء بيننا وبينهم على شيء ما داموا كفاراً ، فإذا جاء أحد منهم بكلمة التوحيد ، وآمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : اجتمع معنا ، وإلا تبرأنا منه ، ومن كفره ، ومن تأمل ما أوردناه من آيات وأحاديث تبين له الحق من الباطل .

 

والله أعلم.

 

التبول واقفا

حكم التبول واقفاً واستعمال مناديل الورق في الاستنجاء
السلام عليكم
هل يجوز التبول واقفاً ؟ وهل يجوز استعمال مناديل الورق للتنظف منه ؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
لا حرج أن يتبول الإنسان قائماً بشرط أن يأمن رجوع شيء من البول عليه ، وبشرط أن يأمن أن ينظر أحد إلى عورته ، وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً ، وإن كان أكثر بوله وهو جالس ، حتى إن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن يكون قد بال قائماً ، لكن الصحيح أنه فعله ، وقد رآه حذيفة رضي الله عنه ، ومن علم حجة على من يعلم .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
والبول قائماً جائزٌ ، ولا سيَّما إذا كان لحاجة ، ولكن بشرطين :
الأول : أن يأمنَ التَّلويث .
الثاني : أن يأمنَ النَّاظر .
وقد ثبت في الصَّحيحين من حديث حُذيفة ـ رضي الله عنه ـ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائماً .
قال بعض العلماء : فعل ذلك لبيان الجواز ، وقال آخرون : فعله للحاجة ؛ لأن السُّبَاطة كانت عند قوم مجتمعين ينظرون إليه ، فهو إن قعد في أعلاها مستدبراً لهم ارتد بولُه إليه ، وإن قعد في أعلاها مستقبلاً لهم انكشفت عورته أمامهم ، فما بقي إلا أن يقوم قائماً مستدبراً للقوم ، فيكون في ذلك محتاجاً إلى البول قائماً .
وأما حديث : ” أنه فعل ذلك لجُرحٍ كان في مأبَضِه ” : فضعيف ، وكذلك القول بأنه فعل ذلك لأن العرب يَتَطبَّبُون بالبول قياماً من وجَعِ الرُّكَبِ فضعيف .
ولكن يمكن أن يُقالَ: إن العرب إذا أَوجعتهم ركبُهم عند الجلوس بَاَلوا قياماً للحاجة.
” الشرح الممتع ” ( 1 / 115 ، 116 ) ط ابن الجوزي .
والحديث الذي أشار إليه الشيخ أنه ضعيف رواه البيهقي ( 1 / 224 ) .
و” المأبض ” : باطن الركبة .
ثانياً :
أما استعمال المناديل والورق في التنظيف فلا حرج فيه أيضاً ، لكن ضمن شروط ، وهي :
أن تكون طاهرة غير متنجسة .
عن عبد الله بن مسعود قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائطَ فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها ،
فأخذ الحجرين ، وألقى الروثة ، وقال : ” هذا رِكس ” .
رواه البخاري ( 155 ) .
والركس : النَّجِس .
أن لا يكون عليها شيء من ذكر الله تعالى .
قال الشيخ ابن عثيمين :
والدَّليل قوله تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } [ الحج / 32 ] ، وقوله : { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } [ الحج / 30 ] .
والتَّقوى واجبة ، فمن أجل ذلك لا يجوز أن يَستجمرَ الإنسان بشيء ٍمحترم .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 135 ) ط ابن الجوزي .
أن تنقي محل الأذى وتزيل النجاسة .
قال الشيخ ابن عثيمين :
لأن المقصـود بالاستجمار الإنقاء ، بدليل أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ” نَهَى أن يُستنجي بأقلَّ من ثلاثة أحجــار ” ؛ ولأن النبــيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال في الذي يُعذَّبُ في قبره : ” إنَّه لا يَسْتَنْزِهُ من بوله ” ، أو ” لا يَسْتَتِرُ ” ، أو ” لا يَسْتَبْرِئُ من البول ” ، ثلاث روايات .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 133 ) ط ابن الجوزي .
أن يستنجي بها وتراً ولا ينقص عن ثلاث مسحات .
عن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال: ” نهى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار ” .
رواه مسلم ( 262 ) .
قال علماء اللجنة الدائمة :
يجوز استعمال المناديل والأوراق ونحوهما في الاستجمار ، وتجزئ إذا أنقت ونظَّفت المحل من قُبُل أو دبُر ، والأفضل أن يكون استعمال ما يستجمر به وتراً ، ويجب ألاَّ ينقص عن ثلاث مسحات ، ولا يجب استعمال الماء بعده ، لكنَّه سنَّة .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 107 ) ط بلنسية .

والله أعلم

حكم أن يكون الحمام في اتجاه القبلة

حكم أن يكون الحمام في اتجاه القبلة

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندنا في البيت داخل الحمام المكان المخصص لقضاء الحاجة موجه للقبلة فهل هذا جائز علماً أنه يوجد هناك جدران فاصلة وجزاكم الله خير.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء قديماً ، ويحسن أن نذكر أقوالهم ثم نذكر الراجح – إن شاء الله -:

لا بد أن نعلم أن للكعبة مكانة عظيمة وهي مشرفة ومن تشريفها ما ورد في حديث أبي أيوب الأنصاري  رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ” إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن  شرقوا أو غربوا ، قال أبو أيوب : فقدِمْنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى ” .     رواه البخاري ( 144) ومسلم ( 264 ) .

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ، ويحسن قبل أن نتكلم في مذاهب العلماء أن نذكر الأحاديث المتعلقة بهذه المسألة :

  • حديث أبي أيوب المتقدم .
  • عن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا هرقنا الماء ، قال : ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة  ” . وحسنه ابن حجر في “الفتح” (1 / 245 ) .

3-  عن عبد الله بن عمر قال : ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام . رواه البخاري ( 145 ) ، ومسلم ( 66 ) .

4-  عن معقل الأسدي رضي الله عنه قال : ”  نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط  ” . رواه أبو داود  ( 10 ) وابن ماجه ( 319 ) ، وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال . ” فتح الباري ” ( 1 / 246 ) .

وأما مذاهب العلماء فهي كما يلي :

  • قال قوم بجواز الاستدبار دون الاستقبال .

وهو قول في  مذهب الحنفية والحنابلة واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنه المتقدم ذكره .

  • وقال قوم بالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا – جمعا بين حديث أبي أيوب وحديث ابن عمر -.  وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق .

 

 

 

 قال ابن حجر : 

وهو أعدل الأقوال ، لإعماله جميع الأدلة ، ويؤيده من جهة النظر : ما تقدم عن ابن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفاً ، وبأن الأمكنة المعدة  لذلك مأوى الشياطين فليست صالحة لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما .

  • وقال قوم بالتحريم مطلقا .

وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد ، وقال به أبو ثور صاحب الشافعي ورجحه من المالكية  ابن العربي ومن الظاهريه ابن حزم .

وحجتهم أن النهي مقدم على الإباحة ولم يصححوا حديث جابر الذي أشرنا إليه .

  • وقال قوم بالجواز مطلقا .

وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بأن الأحاديث تعارضت فيرجع إلى أصل الإباحة .

  • وقال قوم بجواز الاستدبار في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر .

وهو قول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة .

  • وقال قوم بالتحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس .

وهو محكي عن إبراهيم وابن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي : ” نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط ” – وقد تقدم ذكره – .

والراجح من الأقوال  :

التفريق بين البنيان والفضاء ، وهو الذي يجمع بين الأدلة .

 

والله أعلم .

 

 

 

يمنعه الإحراج من أهله من الاغتسال لصلاة الفجر

يمنعه الإحراج من أهله من الاغتسال لصلاة الفجر

السؤال:

الاحتلام منعني مرتين من أداء فريضة الفجر ، حيث إنني أحرج أن أقوم بالليل للاغتسال حيث عائلتي بها إناث ، لذلك أخجل أن يفكر أحد منهم في شيء من هذا القبيل، فماذا أفعل ؟ وفي بعض الأحيان قبل استيقاظي للذهاب إلى العمل لا أجد وقتاً للاغتسال، فما حكم أن أذهب دون استحمام وبذلك أفقد تأدية صلاة الظهر والعصر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يحل لكَ أن تترك الاغتسال من الجنابة ، وليس لإحراجك من أهلكِ وجْه ، وكل من في البيت يعلم أن الرجل والمرأة قد يحتلمان في نومهما .

وتستطيع أن تغتسل من غير أن يشعر بك أحد إن كنتَ محرجاً من أهلك ، وكثير من الناس جعلوا للاغتسال نصيباً من القلق والاهتمام فوق حدِّه الشرعي ، فالاغتسال عندهم يعني تغيير الملابس ، ويعني استعمال ( الشامبو ) ، ويعني الإسراف في الماء ، وكل هذا جعل الناس يتساءلون عن حكم ترك الاغتسال إذا باتوا عند أحدٍ من الأصدقاء أو الأقرباء خشية من ظن السوء فيهم .

وإذا عرفنا أن الغسل يكون بصاع من الماء – وهو بحجم إبريق – ، وإذا عرفنا أن المني طاهر ، ولا يلزم تغيير الملابس : أمكن أن يقوم الجنب بالاغتسال أثناء وجوده في الحمام دون أن يشعر به أحد ، بل ويمكنه طلب الماء الساخن من أهل البيت موهماً أنه للاستنجاء والوضوء ، وهو سيكفيه – إن شاء الله لغسله – .

عن أبي جعفر – وهو محمد بن علي بن الحسين – أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل فقال : يكفيك صاع ، فقال رجل : ما يكفيني ‍‍! فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى منك شعْراً وخير منك . رواه البخاري ( 249 ) ومسلم ( 329 ) .

فإذا دخل الخلاء غسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم غسل رأسه وأفاض الماء على سائر جسده ، ومن عوَّد نفسه هذا الاستعمال القليل للماء سيجد أنه يكفيه ، بل قد يزيد ، ثم يلبس ملابسه نفسها ، وله أن يغسل أثر المني ، ولن يشعر به أحد .

وهذا في حال الإحراج من أهل البيت ، وإلا فمن طلب من أهل البيت الاغتسال فهو أهلٌ للثقة ، وليس العكس ، والمريب وصاحب السوء هو الذي يترك الغسل والصلاة ، أو يصلي وهو على جنابة .

كما ويمكن الذي يُحرج من الاغتسال في البيت أن يغتسل في المسجد ، أو أن يرجع إلى بيته فيغتسل في الوقت ، وفي كل الأحوال فهو ليس بمعذور من ترك الاغتسال ، وتضييع الصلاة ، وإن فعلها فيكون تاركاً للصلاة عن عمدٍ وليس له أن يقضيها ، بل عليه التوبة والاستغفار من فعله ، وعليه العزم أن لا يعود لمثلها .

ولا يجب عليك الاغتسال بعد الجنابة إلا أن يحين وقت الصلاة ، فلك أن تذهب إلى عملكِ وأنت جُنُب ما لم تكن في وقت صلاة .

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهب فاغتسل ، ثم جاء فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : كنتُ جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال : ” سبحان الله ، إن المسلم لا ينجس ” . رواه البخاري ( 279 ) ومسلم ( 371 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

وفيه : جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه .

” فتح الباري ” ( 1 / 391 ) .

– فانخنست: مضيت مستخفياً .

ولا يحل لك تأخير الاغتسال إلى أن يخرج وقت الصلاة ، وكل عملٍ أو دراسةٍ تقدمها على الطهارة الواجبة والصلاة فهي محرَّمة ، ولا يحل لك الانشغال بشيء على حساب أداء الصلاة في وقتها .

 

والله أعلم.