التبول واقفا

حكم التبول واقفاً واستعمال مناديل الورق في الاستنجاء
السلام عليكم
هل يجوز التبول واقفاً ؟ وهل يجوز استعمال مناديل الورق للتنظف منه ؟
الجواب
الحمد لله
أولاً :
لا حرج أن يتبول الإنسان قائماً بشرط أن يأمن رجوع شيء من البول عليه ، وبشرط أن يأمن أن ينظر أحد إلى عورته ، وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً ، وإن كان أكثر بوله وهو جالس ، حتى إن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن يكون قد بال قائماً ، لكن الصحيح أنه فعله ، وقد رآه حذيفة رضي الله عنه ، ومن علم حجة على من يعلم .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
والبول قائماً جائزٌ ، ولا سيَّما إذا كان لحاجة ، ولكن بشرطين :
الأول : أن يأمنَ التَّلويث .
الثاني : أن يأمنَ النَّاظر .
وقد ثبت في الصَّحيحين من حديث حُذيفة ـ رضي الله عنه ـ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائماً .
قال بعض العلماء : فعل ذلك لبيان الجواز ، وقال آخرون : فعله للحاجة ؛ لأن السُّبَاطة كانت عند قوم مجتمعين ينظرون إليه ، فهو إن قعد في أعلاها مستدبراً لهم ارتد بولُه إليه ، وإن قعد في أعلاها مستقبلاً لهم انكشفت عورته أمامهم ، فما بقي إلا أن يقوم قائماً مستدبراً للقوم ، فيكون في ذلك محتاجاً إلى البول قائماً .
وأما حديث : ” أنه فعل ذلك لجُرحٍ كان في مأبَضِه ” : فضعيف ، وكذلك القول بأنه فعل ذلك لأن العرب يَتَطبَّبُون بالبول قياماً من وجَعِ الرُّكَبِ فضعيف .
ولكن يمكن أن يُقالَ: إن العرب إذا أَوجعتهم ركبُهم عند الجلوس بَاَلوا قياماً للحاجة.
” الشرح الممتع ” ( 1 / 115 ، 116 ) ط ابن الجوزي .
والحديث الذي أشار إليه الشيخ أنه ضعيف رواه البيهقي ( 1 / 224 ) .
و” المأبض ” : باطن الركبة .
ثانياً :
أما استعمال المناديل والورق في التنظيف فلا حرج فيه أيضاً ، لكن ضمن شروط ، وهي :
أن تكون طاهرة غير متنجسة .
عن عبد الله بن مسعود قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائطَ فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها ،
فأخذ الحجرين ، وألقى الروثة ، وقال : ” هذا رِكس ” .
رواه البخاري ( 155 ) .
والركس : النَّجِس .
أن لا يكون عليها شيء من ذكر الله تعالى .
قال الشيخ ابن عثيمين :
والدَّليل قوله تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } [ الحج / 32 ] ، وقوله : { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } [ الحج / 30 ] .
والتَّقوى واجبة ، فمن أجل ذلك لا يجوز أن يَستجمرَ الإنسان بشيء ٍمحترم .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 135 ) ط ابن الجوزي .
أن تنقي محل الأذى وتزيل النجاسة .
قال الشيخ ابن عثيمين :
لأن المقصـود بالاستجمار الإنقاء ، بدليل أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ” نَهَى أن يُستنجي بأقلَّ من ثلاثة أحجــار ” ؛ ولأن النبــيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال في الذي يُعذَّبُ في قبره : ” إنَّه لا يَسْتَنْزِهُ من بوله ” ، أو ” لا يَسْتَتِرُ ” ، أو ” لا يَسْتَبْرِئُ من البول ” ، ثلاث روايات .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 133 ) ط ابن الجوزي .
أن يستنجي بها وتراً ولا ينقص عن ثلاث مسحات .
عن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال: ” نهى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار ” .
رواه مسلم ( 262 ) .
قال علماء اللجنة الدائمة :
يجوز استعمال المناديل والأوراق ونحوهما في الاستجمار ، وتجزئ إذا أنقت ونظَّفت المحل من قُبُل أو دبُر ، والأفضل أن يكون استعمال ما يستجمر به وتراً ، ويجب ألاَّ ينقص عن ثلاث مسحات ، ولا يجب استعمال الماء بعده ، لكنَّه سنَّة .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 107 ) ط بلنسية .

والله أعلم

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة