الرئيسية بلوق الصفحة 444

فائدة نفيسة بخصوص ضبط اسم كتاب ابن القيم جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام صلى الله عليه وسلم .

فائدة نفيسة بخصوص ضبط اسم كتاب ابن القيم ” جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام صلى الله عليه وسلم ” .
ولعلَّ الجميع – فيما أظن – قد قرأ اسم الكتاب ” جلاء … ” بفتح الجيم ! وليس هذا غريبا فقد وقع فيه كثير من الخاصة .
وإنما ضبط الاسم بكسر الجيم لأنها بمعنى الصقل ، وأما بفتحها فمعناها ذهاب !
وقد نبَّه على هذا الضبط الصحيح :
1. الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
نقلها عنه الشيخ عبد السلام الشويعر وفقه الله
2. الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله
قال : ” جِلاء الأفهام بكسر الجيم “جِلاء” وليس بالفتح فإن جِلاء بالكسر: أي ما يصقل به الشيء حتى يكون قويا، أما بالفتح “جَلاء” فهوالذهاب، فكأنك تقول : ذهاب الأفهام ! وهو غير مراد؛ فجِلاء الأفهام بالكسر وليس بالفتح .
المصدر: الشريط الثالث من شرح زاد المعاد .
مرجعي في النقل عن الشيخين : ملتقى أهل الحديث تحت هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=376701
3. الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله
4. محقق الكتاب : زائد النشيري وفقه الله
ومرجعي في النقل عن الشيخين : صورة تحقيق الكتاب ، سأرفقها هنا .
= وأما طبعة الشيخين الأرناؤطين شعيب وعبد القادر رحمهما الله فقد ضبطت بفتح الجيم وقد نطق بذلك كثيرون فانتشر ذلك في الآفاق .
والصحيح : ما سبق ضبطه

( متلازمةُ خصوم الدواعش عند الدكتور خالد الحايك )

( متلازمةُ خصوم الدواعش عند الدكتور خالد الحايك )

الحمدالله وبعد ،،
لا يكاد يتكلم أحد منتقدا لتنظيم داعش تصريحا أو تلميحا إلا انبرى الدكتور خالد الحايك مدافعا عن باطلهم مختلقا ﻻتهامات وصراعات
ﻻ صلة لها بمحل النزاع ، كمن طاش به عقله فأصبح يطلق رصاصه كيفما اتفق وﻻ تجد له ردا بحجة أو دليل على اﻻنتقاد الموجه لدواعشه ، ثم تتداعى دواعشه نصرة له ضد خصمه وهم في غيهم سادرون وعن فهم ما وُجّه إليهم غافلون ( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) قد صمت آذانهم عن الحق ، وأعماهم الهوى فتنكبوا الصراط واتبعوا الردى ..
ومن أمثلة ذلك :
1-معركة الدكتور الحايك مع طارق عبدالحليم بعد التلطف والتوقير حلّ التهكم والتحذير بمجرد أن تغير موقف عبدالحليم من الدواعش قلب الدكتور الحايك ودواعشه له ظهر المجن، و بدأ الحشد للمعركة فخرج علينا بعدة مقالات منها :
(اﻹرشاد لما في نسيج طارق عبدالحليم من فساد وإفساد)!

2-الحايك وسعود الشريم .
3-الحايك وسعد الشثري .
4-الحايك وسعد البريك .
5-الحايك وحمود العمري .
6-الحايك وسامي العريدي .
7-الحايك وعبدالعزيز الطريفي .
8-الحايك وإحسان العتيبي .
9-الحايك والدكتور أحمد موفق زيدان والذي قال عنه : (إخواني محترق حاقد …)
والعدد قابل للزيادة في الأيام القادمة فخصوم الدواعش علماء الأمة قاطبة ..!
وكل هؤلاء حاول الحايك أن يفتعل معهم المشاكل وبالفعل استطاع أن يجر بعضهم إلى الصراع معه وإن كان أكثرهم لا يلتفت إليه ..
وآخر هذه المعارك كانت مع الشيخ إحسان العتيبي من غير سابق إنذار هكذا فجأة خرج الحايك على الملأ يتهم الشيخ إحسان بسرقة المقالات والبحوث من غيره بل يقول وبكل عجب وفخر وتزكية للنفس :
(كيف لبّس عليه الشيطان وهو يعلم أني كاشف السّرّاق !!)
وسيتبين لك أيها القارئ الكريم بعد قليل حجم هذه العبارة !!
أما الدواعش الذين يتابعون الدكتور فلاتكاد الأرض أن تحملهم من الفرح بهذا الكنز العظيم الذي أخرجه شيخهم لهم فمن المعلوم للجميع أن الشيخ إحسان العتيبي من أشد الناس على هؤلاء الخوارج فلاعجب
أن يفرحوا بذلك ولكن فرحتهم لم تدم طويلا ..
فقد رد الشيخ إحسان العتيبي سهام الحاقدين في نحورهم وكشف زيف دعواهم بالحجج الدامغة والأدلة الواضحة
مماجعل بعضهم يعتذر له على مضض و حسرة وعضوا الأصابع على هذه الورطة التي أوقعهم فيها شيخهم وهو نفسه اعتذر عن ذلك لكن بصوت خافت لا يكاد يسمع وحتى اللحظة لم يقدم اعتذاره الرسمي ..!
ونسوا أنه ليس كل كتف يؤكل لحمها
والحمد لله الذي أظهر كذبهم وغرورهم للناس .
(( تجد رد الشيخ إحسان العتيبي هنا :
http://justpaste.it/hl23
((

ثانيا: كما هو معلوم للجميع أن من أشد الناس على الدواعش وأكثر من يوجعهم من يسمون بالسرورية عند الدواعش
فما هو تعريف السرورية عند الدكتور خالد الحايك ياترى؟؟
يقول : السرورية مولود مشوه من نكاح باطل بين الجامية المرجئة!! والإخوان المسلمين!!

كما فرح الدواعش بهذه التغريدة وتناقلوها بينهم سخرية وازدراء.

فما هو حال الدكتور الحايك مع من يسميهم السرورية قبل أن يتدعشن؟!
1/كان الدكتور الحايك يشد الرحال إلى مدينة الرياض كي يعرض أبحاثه الحديثية على الشيخ عبدالله السعد وهو يصنف عند هؤلاء سروري.
2/كان الدكتور الحايك يرسل أبحاثه للشيخ الطريفي كي يظفر منه بتأييد على بعض اجتهاداته الحديثية ..
3/كان الدكتور الحايك يصف الشيخ سفر الحوالي بالعلامة وتجدون هذا الوصف في أحد مقالاته وكما يعلم هو أن الشيخ سفر يصنف بأنه رأس السرورية في السعودية .
فما هو رأي الدكتور الحايك في منهج هؤلاء المشايخ هل هو نتاج من نكاح باطل؟؟وهو الذي كان يمدحهم بالأمس !

ثالثا /حادثة استشهاد قادة أحرار الشام ، تلك الفاجعة التي فجعت لها قلوب الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها،
وفرح بمقتلهم صنفان :
1/أهل الكفر.
2/أهل البدع.
ومن الصنف الثاني الدواعش فقد فرحوا بذلك فرحا عظيما،
ورغم فضاعة الحدث وشدته على أهل الإسلام فلم نسمع من الدكتور الحايك كلمة أو نقرأ له تعليقا أو تغريدة على هذا الحدث العظيم.
عجب:
رغم كل ماسبق من النصرة والتأييد بكل ما يستطيع للدواعش يقول الدكتور الحايك أنا لست محسوبا على أحد !!
لم يبق إلا أن تعلن البيعة للبغدادي يافضيلة الدكتور
وتصبح داعشيا رسميا !!

نقول لك أيها المحدث
كما قَال: َ الأَوْزَاعِيُّ : ” مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْنَا بِدْعَتُهُ ، فَلَنْ تَخْفَى عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ ”

نصيحة محب :
للشيخ خالد الحايك أن يتقى الله في شباب المسلمين ولا يغرر بهم وأن يفارق ويترك مناصرة هذه الفرقة المارقة، وأن يفتح قلبه قبل أذنيه لسماع الحق،
ونسأل الله الهداية للجميع

كتبه: السّيفُ اليمَاني
التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة من عام خمس وثلاثين وأربعمائة والف للهجرة

الرد على من أنكر عليّ تسمية العز بن عبد السلام بالإمام

الأخ عبد الرحمن السلفي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1. لا أدري ما الداعي لمثل هذا السؤال ، لكن لا نلوم من يسأل وقد خرجت ( نابتة ) في هذا الزمان نقدت من غير علم ، وطعنت من غير رحمة ! وقد سارت تلك ( القطعان ) يميناً وشمالاً يقودها ( زمرة ) من ( الرموز البغيضة ) تحذِّر من المصلحين ، وتسيء للعلماء العاملين من أهل السنة والجماعة ، وليتنا نرى حماسهم هذا في التحذير من فرق الضلال كلٌّ في بلده ، لكن رأينا سيوفهم مسلطة على العزَّل من أهل العلم والدين ممن لا يحمي ظهرهم إمام أو سلطان ! وإلا لما رأيتَ كثيراً من الفتن كما تراها الآن ، والله المستعان .
2. ولا زال أهل العلم يذكرون مثل هذه الألقاب لمستحقها بغض النظر عن اعتقاده ، إذ الإمامة ليست هي إمامة أهل السنة حتى يُنكر مثل هذا اللفظ .
3. والإمامة في وصف الإمام ! العز بن عبد السلام لستُ أول من ابتدعها ، ولا أول من قالها حتى يُنكر عليَّ أو ألام فيه ، فقد سبقني إليه علماء وأئمة ، أكتفي – الآن – بذكر أهل السنة ! منهم :

أ . قال ابن العماد الحنبلي :
وفيها (( أي : سنة 660 هـ )) : عز الدين شيخ الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القسم بن الحسن الإمام العلامة وحيد عصره سلطان العلماء السلمي الدمشقي ثم المصري الشافعي.
” شذرات الذهب ” ( 3 / 301 ) .

ب . قال ابن تغري بردي :
وفيها (( أي : سنة 660 هـ )) : توفى الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن الحسن بن محمد بن المهذب السلمي الدمشقي الشافعي المعروف بابن عبد السلام مولده سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة .
” النجوم الزاهرة ” ( 7 / 208 ) .

ت . قال الشيخان : الألباني وزهير الشاويش :
” مساجلة علميَّة بين الإمامين الجليلين : العز بن عبد السلام وابن الصلاح ” ( عنوان الغلاف ) .
وقالا :
فهذه مساجلة علمية مفيدة جرت في القرن السابع الهجري بين الإمامين العالمين الكبيرين : العز بن عبد السلام وأبي عمرو بن الصلاح رحمهما الله تعالى . ( ص 3 ) .
وقالا :
هو أبو محمد ، عز الدين ، … الإمام ، الفقيه ، المجتهد ، الملقَّب بـ ” سلطان العلماء ” . ( ص 17 ) .
وقالا :
وما يزال كثير من آثار هذا الإمام العظيم مخطوطاً مبعثراً في المكتبات .
وإنما أكثرت من النقل عن شيخنا الألباني لعلمي بأن كثيراً يكتفون بهذا الإمام والنقل عنه ، لكن الزيادة في النقل تزيد الثقة والطمأنينة !

ث . قال الشيخ عبد الرحمن المحمود :
الإمام العلَم المشهور ، وهو أحد تلامذة الآمدي … .
” موقف ابن تيمية من الأشاعرة ” ( 2 / 681 ) .
ومن حيث معنى الإمامة :

ج . قال ابن كثير :
وانتهت إليه رئاسة الشافية وقصد بالفتاوى من الآفاق .
” البداية والنهاية ” ( 13 / 235 ) .

4. وقد رأيتُ الشيخ ربيعاً قد ذكر في بعض تراجم الأئمة في تحقيقه لكتاب ” النكت على ابن الصلاح ” ما يؤيد هذا ، وهو أنه أطلق لفظ ” الإمام ” على أئمة الأشاعرة ! بل وذكر في تراجمهم بعض كتبهم التي فيها عقائدهم المنحرفة ! وأطلق هذا اللفظ على من نصر بدعة وألَّف فيها ونافح عنها !
وهاك أمثلة :
أ. قال الشيخ ربيع :
تعريف بالإمام ابن الصلاح ! ( ص 21 ) ” النكت ” .
وقال :
رأينا أن الإمام ابن الصلاح قام برحلات واسعة …. ( ص 23 ) .
والعجيب أن ابن الصلاح هو الذي دافع عن صلاة الرغائب المبتدعة والتي تصدى له فيها : الإمام العز بن عبد السلام !!
ب. وفي ” الحافظ العراقي ” يقول :
هو الحافظ الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين … ( ص 27 ) .
وذكر في ابن الصلاح أنه كان سلفيا ، ولم يذكر اعتقاد العراقي مع أنه يعد من كبار الأشاعرة ! بل ذكر ثناء ابن فهد المكي أنه كان ” صالحاً ديناً ورعاً عفيفاً … ” ( ص 30 ) .
ج. وفي ” الحافظ ابن حجر ” يقول :
هو شيخ الإسلام ! الأستاذ إمام الأئمة !! شهاب الدين أبو الفضل أحمد … . ( ص 35 ) .
بل نقل في ترجمته :
” وكان متبعاً للسنة شديد التمسك بها في جميع أحواله ويدعو إليها بلسانه وقلمه … ” ( ص 45 ) .
وأخطاء ابن حجر وموافقته للأشاعرة معروفة عند أهل العلم السلفيين ، وقد ألِّف فيها مؤلفات ، مثل مؤلف الشيخ ” الشبل ” ومؤلف الشيخ ” كندو ” .
د. وقال في ” البلقيني ” :
فمن ذلك الثناء ما كتبه شيخه الإمام ! سراج الدين البلقيني تقريظاً … ( ص 45 ) .
وهو كذلك من رؤوس الأشعرية !!
هـ . وقال في ” الباقلاني ” :
هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد … متكلم على مذهب الأشعري !!! ( ص 373 ) .
قال الشيخ عبد الرحمن المحمود :
يعتبر الباقلاني المؤسس الثاني للمذهب الأشعري !!!
” موقف ابن تيمية من الأشاعرة ” ( 2 / 549 ) .
و. وفي ” القاضي عياض ” يقول :
هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته : عياض بن موسى … ( ص 370 ) .
وهذا من أعجب العجب ، وهو أن يكون القاضي عياض – وهو من الأشاعرة – إماماً للفرقة الناجية أو ! الطائفة المنصورة !! فمثل هذا هو الذي ينبغي أن يُنكر .
ز. وفي ” البيهقي ” يقول :
الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين … ( ص 386 ) .
وللبيهقي مخالفات كثيرة لاعتقاد السلف ، وللشيخ الغامدي رسالة علمية في موقف البيهقي من الإلهيات ، ومما ذكره هناك :
11 – مخالفته للسلف في صفات الفعل الخبرية ، حيث ذهب إلى تأويل بعضها ، وتفويض بعضها الآخر ، زاعما أن التفويض في ما فوض فيه هو مذهب السلف. وقد بينت فساد قول من نسب التفويض والتأويل إلى السلف ، مبينا أن مذهب السلف هو الإثبات الحقيقي لجميع الصفات إثباتا لا تأويل فيه ولا تفويض ولا تشبيه.
12 – أن البيهقي يختلف مع السلف في جميع ما يتعلق بصفة الكلام التي أثبتها ، من القول بأن الكلام نفسي قديم وأنه بدون حرف ولا صوت وأنه معنى واحد . وقد ناقشته في جميع هذه المسائل وبينت خطأ ما ذهب إليه وصحة مذهب السلف. وبينت أن رأيه في كلام الله تعالى هو عين مذهب أصحابه الأشاعرة ، وأن حقيقة مذهبهم في القرآن لا يختلف عن مذهب المعتزلة إلا بنفيهم أن يكون هذا القرآن الذي نقرأه هو كلام الله الحقيقي.
” البيهقي وموقفه من الإلهيات ” للدكتور أحمد بن عطية الغامدي ص 331 – 333 .

وقال الشيخ عبد الرحمن المحمود :
4- دافع البيهقي عن علم الكلام ، ولما ذكر أقوال الشافعي المشهورة في ذم الكلام وأهله : علَّق البيهقي على ذلك مبرراً ما فعله العلماء من الأخذ بالعقل أو علم الكلام ، وفي مناقب الإمام أحمد أنه قال بتأويل بعض نصوص الصفات ، ولما ذمَّ الشافعيُّ الصوفيَّةَ دافع البيهقي عنهم ، بل ونقل إباحة أنواعٍ من السماع !!!
” موقف ابن تيمية من الأشاعرة ” ( 2 / 589 ) .
5. وقد استعمل العلماء لفظ ” الإمام ” ولو كان لمخالفٍ لعقيدة السلف اعترافاً منهم بتقدمه في العلم أو وصفاً لحاله بين أتباعه ، ومن الأمثلة :
أ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن ” ابن حزم ” :
السموات مستديرة عند علماء المسلمين وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء وأئمة الإسلام مثل أبى الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى أحد الأعيان الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد وله نحو أربعمائة مصنف ، وحكى الإجماع على ذلك : الإمام أبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي .
” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 586 ) .
ب. قال الذهبي عن ” الباقلاني ” : الإمام ، العلاَّمة ، أوحد المتكلمين ، مقدم الأصوليين … ” .
” السير ” ( 17 / 190 ) .
6. وأما توقيت المقال : فلأن بعض ( النابتة ) تظن أنه يجب هدر كل من تلبس ببدعة وأخطأ في مسألة ، والعلماء من السلف الصالح ما عرفوا هذا ، بل أعطوا كل واحدٍ حقَّه ومستحقَّه ، ولم يمنعهم ثناؤهم من تبيان خطئهم لكن بأدب وعلم وهو ( المفتقد ) الذي نبحث عنه !
ولأبيِّن تناقض أولئك القوم في ثنائهم على من تلبس ببدعة ( أحياناً ) وهدر من شاؤوا ( أحايين ) كثيرة !!
ولأبيِّن مدى عنتهم وشدة غبائهم في تقييم الناس والتحذير منهم ، فقد رأيتُ من يستدل بكبار أهل العلم ممن تلبس ببدعة الأشعرية أو التصوف أو التجهم أو الإرجاء ! وعندما يأتي كلام لبعض المعاصرين ممن يخالفونهم – زعموا ! – في المنهج ! لا في العقيدة يضع بين قوسين ” مع مخالفتنا له ” أو ” مع تحذيرنا من الكاتب من كذا ” أو ما شابه تلك العبارت الغبية ! التي لم يذكرها فيمن تلبس ببدعة ممن قد تمشي بدعتهم على العامة بسبب الثناء والمدح لهم .
وإني لأتخيل أن يأتي يوم على هؤلاء المرضى ، فيكتب أحدهم :
[[ قال الحافظ ابن حجر ( مع التنبيه على أن له أخطاء في العقيدة والحديث والرجال والفقه وقد نبه على أخطاء العقيدة … ) : قال السيوطي ( مع التنبيه أن للسيوطي مقالات وفتاوى لا نرضاها ! وله تصوف نبَّه عليه بعَض إخواننا ! … ) : روى الترمذي ( مع التنبيه أن الترمذي متساهل في التصحيح كما قال شيخنا … وفي كتابه أحاديث ضعيفة … ) … وقد فصَّلت الكلام في كتابي ” فتح الباري ” ( مع التنبيه أن على كتاب ” فتح الباري ” ملاحظات وقد بيَّنها الأئمة … ونحذِّر من الاغترار بمن ردَّ على الحافظ ! ابن حجر في مسألة الإيمان من خوارج العصر !! … ]] .

وهذا منهج دخيل على الشرع وعلماء الشرع ، وقد حاول بعض المهووسين به الإنكار عليَّ في ” مجلس الشيخ ربيع ” لما علم أني صاحب كتاب ” نقد عبد الله علوان ” وأنكر عليَّ الاستدلال بكلام شيخي عمر الأشقر !! فقلت : وما وجه الإنكار ؟ قال : هو من الإخوان المسلمين ! فقلت : وماذا فيها ؟ وهل رأيتني نقلتُ عنه باطلاً ؟ قال : لا ولكن كان ينبغي أن تنبه على هذا (( من جماعة التنبيه السابقة !!! )) فقلت : لا يلزمني ، ولم أر أحداً من أهل العلم فعل هذا لا قديماً ولا حديثاً ، قال : طيب ، نبِّه ! (( عقدة التنبيه )) على هذا في المقدمة ! قلت : ولا حتى هذا يلزمني ! فقلَّ أدبه فأعطيتُه (( المقسوم )) ! وكل ذلك والشيخ ربيع يستمع ، ثم استدللتُ بوهاء كلامه على فعل الشيخ ربيع نفسه في كتبه ، ووجهت للشيخ ربيع السؤال إن كان يعرف هذا المنهج في التأليف عن أحدٍ من أهل العلم !

فتوجه إليَّ الشيخ بالكلام وقال : هذا الأخ أنا أعرفه هو سلفي ، ولكن هذا منهج الحدَّادية – أو : الحدَّاد – !!! فبهت الرجل ! ورجع خائباً وخرج كذلك .

7. وأنا لا أدافع عن بدعة ولا ضلالة لكن أدافع عن صاحبها إن ظلمه الظالمون وتعدَّوا عليه بغير بيان ما هو عليه ، أو حاولوا إهداره ونبذه ، ولو أنهم طبقوا منهجهم هذا مع الجميع ما بقي لهم أحدٌ !! فلماذا يسكتون عن أئمتهم وعلمائهم ، ويطيلون ألسنتهم ويسلون سيوفهم على غيرهم ، وقد يكون خطأ أئمتهم في ( العقيدة ) وخطأ غيرهم في ( المنهج أو الدعوة ) ؟؟؟!!!
أرجو أن يكون هذا البيان واضحاً لك ولمن أراد أن يستفيد ، ولولا ثقتي بكم وعلمي بأنكم أهل لأن أرد عليهم ما فعلت هذا .

وفقك الله
والله أعلم وهو الهادي للصراط المستقيم

رسالة إلى الأخ أحمد السبيعي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأخ أحمد السبيعي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإني أبدأ هذه الرسالة المعلنة بالسلام عليكم – وقد سبق – وأسأل عن دينكم وصحتكم ، أسأل الله أن يوفقكم ويزيدكم من فضله .

أخي :
قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الدين النصيحة ” وكررها ثلاثاً ، ومثلك ينبغي أن يعلم من يكون له ناصحاً ومن يكون له مؤذياً مهلكاً .

وقد ساءني جدّاً أن يكون بيتكم بيت العلم والدين والأدب مشرحة تشرح فيه لحوم العلماء والدعاة إلى الله تعالى ! وقد كنتُ واحداً من أولئك الذين طعن في ديني ونسبي في بيتكم .

وإني لفي غاية العجب منكم ، وقد جئت للكويت ، وبلغني أنك لم ترغب بمجيء جلسة كنت فيها ، وليس بيني وبينك شيء ، فهل هذا من الشرع في شيء ؟ أليس الواجب أن تغتنم تلك الفرصة للنصيحة إن كان قد وصلك شيء عني ممن تثق فيهم لتزداد ثقة بهم إن تبين لك صدق قولهم أو لتحتاط منهم إن استغفلوك !

أخي :
وأعجب أنك رضيت بالطعن في ديني ممن طعن ( كبار العلماء ) في دينه ، وفي نسبي ممن يسوء ذكر نسبه من ( كبار العارفين به ) !

فهلاَّ طلبت الدليل أو التفصيل من ذلك ( المطعون في عقيدته ) ؟ وهل من الدين أن تستمع للكلام وتُسمعه من في بيتك وترضى أن تتحمل وزر ذلك يوم القيامة ؟

وإذا كنتُ أنا أحد ( الضحايا ) و ( القرابين ) لشيطان الهوى في ذلك المجلس في بيتك فرضيتَ به ، فما هو موقفك من الطعن في باقي ( القائمة ) كالشيخ : محمد عبد المقصود وقد قيل عنه : سيء ويكذب ! وأبي إسحاق الحويني ، ” وأبي مالك محمد شقرة وأبي رحيم ” وأنهما – وأنا معهم – جميعاً تكفيريون ! وذكر الشيخ عبد الرحمن المحمود وطعن فيه وفي كتابه ، والوهيبي وكتابه ، وعبد الرحمن دمشقية ، وعبد الله الفارسي ، وعبد الرحمن عبد الخالق ..الخ

وإني سائلك بالله كيف رضيت أن يكون بيتكم مشرحة للحوم العلماء والدعاة والعاملين للإسلام ؟ وكيف رضيت أن يكون ضيوفك من ( آكلي لحوم البشر ) ؟ وهل هذا ما علمتك إياه السلفية ؟ وهل هذا ما تربيت عليه في بيت العلم والدين والأدب ؟ وهل أنت راض عن نفسك وقد طعن في دين وأعراض العاملين للإسلام ؟ وإذا كان ذلك الطعن في كل أولئك في مجلس واحد فكيف الحال لو تتعددت المجالس ! ؟ .

أخي :
هذه حقوق للعباد ، ولا تظن أنك تتعامل مع من يسامح في حقه أو يعفو عنك في الدنيا ، والأمر يوم القيامة هو الحسنات والسيئات ، لا الدرهم والدينار .

فاتق الله تعالى ، وكفِّر عن سيئتك ، واطلب العفو ممن ظلمتموه في مجلسكم ( العامر ) ! ذاك ، قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي يفر الناس جميعاً – ومنهم صاحبك ! – من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، فهل تظن أنه سيبحث عنك لينقذك مما أنت فيه ؟ وهل ستكون معذوراً وأنت ( طالب علم ) طلب الله تعالى منك التحري والتثبت من الكلام ؟ .

أخي :
إذا كان الله تعالى قد أنزل قوله { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأنزلت بسبب صحابي ، فهل أنتم خير من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل صاحبكم أعلى وأعدل من ذلك الصحابي الجليل الذي نزل فيه قول الله تعالى ؟؟ وهل الآية منسوخة – عندكم – حكماً !؟.

أخي :
إذا كان الإنسان يغفل أحياناً عن الحكم الشرعي ، فإنه قد تحجزه تربيته وعاداته وتقاليده المستقيمة عن الرذائل والقبائح ، فهل تعلم ( ديوانية ) للعوام ! في ( الكويت ) متخصصة في الطعن والتجريح في ( العاملين للإسلام ) غير ( ديوانية ) المحسوبين على الدعوة إلى الله ؟ فلماذا نسبق العوام في المنظر ويسبقوننا في المخبر ؟ ولماذا نسبقهم في النظر ويسبقوننا في العمل ؟ .

أخي :
لولا أن الشريط وصل وانتشر لما كتبت ما كتبت هنا ، وإني أود منك أن تعرف من ينفعك ممن يضرك في دينك ودنياك ، ودع عن الشهرة والسمعة وابحث عن الحقيقة لتجد ( الظلم ) و ( الكذب ) و ( السرقة ) وغيرها من القبائح في كثير من المجرِّحين ممن تحسن الظن فيهم .

واللهَ أسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى ، وأن يبصرك بالحق والصواب ، وأن يميز لك بين الغث والسمين ، وبين الشحم والورم .
أخوك :
إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي
وهذه لمن يطعن في النسب – وهما اثنان معروفان عندي – :
(( حسن الأدب يستر سوء النسب )) !! فانتبها

يا علي جمعة 140 مليون امرأة في العالم خضعن للختان !!!

140 مليون امرأة في العالم خضعن للختانأظهرت دراسة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسية خضوع نحو 140 مليون فتاة وامرأة في العالم لعمليات ختان بينهن أكثر من 5.6 ملايين يعشن في دول أوروبية دون أن يكون لذلك علاقة بالأديان.

وينتشر الختان أساسيا في أفريقيا جنوب الصحراء وفي بعض مناطق الشرق الأوسط وفي إندونيسيا وماليزيا.

وذكرت الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء أن الختان ينتشر في 28 دولة وهو يتراوح بين الختان الجزئي والكامل، ويقول الباحثان في المعهد أرميل أندرو وماري ليكلينغان إن نسبة 1.4 في الكاميرون و96% في غينيا يتم ختانهن.

ويشير الباحثان إلى أن عادة الختان منتشرة انتشارا واسعا في أفريقيا منذ فترة طويلة قبل وصول الديانات السماوية إليها ودون أن يكون لها أي مبرر ديني.

وأكد الباحثان أن العامل الأساسي لممارسة الختان هو الانتماء العرقي والقبلي وليس الديني، إذ إن الختان يندرج في إطار شعائر وعادات التدريب على سن البلوغ لدى بعض المجموعات العرقية.

ولا علاقة بين انتشار الإسلام في بلد ما ونسبة النساء اللواتي يتعرضن للختان، ففي النيجرلا تزيد نسبة ختان الإناث عن 2% وهو بلد يدين غالبية سكانه بالإسلام.

وفي السنغال على سبيل المثال يمارس الختان لدى بعض الأقليات القبلية (بول وتوكولور وسونينكي ومالينكي) وليس لدى قبائل ولوف التي تشكل غالبية السكان وهم من المسلمين.

لكن هذه العادة تتراجع في غالبية الدول منذ بضع سنوات وإن كان ببطء ووفقا لدرجة حملات التوعية في هذه الدول.http://www.aljazeera.net/News/KEngine/imgs/top-page.gif

” الجزيرة نت “

اعتراف القرضاوي

بالصوت والصورة :
الشيخ القرضاوي يعترف أن مشايخ السعودية كانوا أعلم منه وأنضج وأبصر بواقع وحقيقة حزب اللات !
موقف جليل يسجل للشيخ القرضاوي ونرجو أن يكون فيه عبرة وعظة :
بالفيديو – كلام الشيخ القرضاوي –
http://safeshare.tv/w/SPYRRjazQH

بعض الأمور المنكرة والقبيحة والضالة والمنحرفة والمبتدعة واضحة جدا بدلائلها وبيناتها ، وها هنا أمور

بعض الأمور المنكرة والقبيحة والضالة والمنحرفة والمبتدعة واضحة جدا بدلائلها وبيناتها ، وها هنا أمور :
١. الدجال عندما يخرج بفتنته للناس ليس له إلا علامة واحدة وهي كلمة ” كافر ” على ( نص صباحه 🙂 ) وما ذكرناه له أكثر من دليل وبينة ومع ذلك يفتن به كثيرون ويغترون بظواهر مزيفة ! فمن خفي عليه الحق بدلائله وبيناته الكثيرة فهو أقرب الناس للفتنة بالدجال وتصديقه ! فمن اتبع دجاجلة زمانه مع ظهور وتوتر أدلة ضلاله وانحرافه وكذبه فليتأهب لإمامه الدجال الأكبر .
٢. فإن سأل سائل كيف وقعت الفتنة بهؤلاء لبعض من يشار لهم بالبنان مع وجود تلك البينات ؟ والجواب في قوله تعالى ( ويضل الله الظالمين ) !!
٣. فليحمد الله من هيأ الله له دعاة سنة وأئمة هدى يدلونه على الحق ببيناته ويحذرونه من الباطل بالبينات والهدى ،

هل صحَّ حديث فيه قول النبي عليه السلام عن عائشة ( وما يدريك أَمؤمنة هي أم لا؟ ).

هل صحَّ حديث فيه قول النبي عليه السلام عن عائشة ( وما يدريك أَمؤمنة هي أم لا ؟)
هذا الحديث ما مدى صحته والذي رد لي به العالِم الرافضي طاعناً به أمَّنا عائشة رضي الله عنها قائلا لي : بأنها غير مؤمنة ، والدليل هذا الحديث الموجود في كتبكم يا أهل السنة ! أخرج الطبراني وعبد بن حميد عن كثير بن مرّة الحضرمي عن عائشة : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها مع أبي بكر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة أطعمينا ، فقالت : والله ما عندنا طعام ، فقال : أطعمينا ، فقالت : والله ما عندنا طعام ، فقال : أطعمينا ، فقالت : والله ما عندنا طعام ، فقال أبو بكر : يا رسول الله إن المرأة المؤمنة لا تحلف على الشيء أنه ليس عندها وهو عندها ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أَمؤمنة هي أم لا ؟! إن مَثل المرأة المؤمنة في النساء كمثل الغراب الأعصم من الغربان ، وإن النار خُلِقت من السفهاء ، وإن النساء من السفهاء إلا صاحبة القسط والمصباح ” .
مسند الشاميين للطبراني ج4 ص91 ، ومسند عبد بن حميد ج4 ص155 ، والمطالب العالية لابن حجر العسقلاني ج5 ص106 ، وسند الطبراني صحيح). فما تفسير علمائنا في هذا الحديث ؟ وكيف نرد عليهم به .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
الحديث الوارد في السؤال : لا يصح سنده ، ولا متنه ، وسنذكره بنصه ، ثم نتبعه بكلام أهل العلم :
عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا مَعَ أبي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : يَا عَائِشَةُ أطْعِمِينَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ . فَقَالَ : أطْعِمِينَا فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ ، فَقَالَ : أطْعِمِينَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْمَرْأةَ الْمُؤْمِنَةَ لا تَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ انَّهُ لَيْسَ عِنْدَهَا وَهُوَ عِنْدَهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وَمَا يُدْريكَ أمُؤْمِنَةٌ هِيَ أم لا ؟ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الأعْصمِ مِنَ الْغِرْبَانِ ، وَإِنَّ النَّارَ خُلِقَتْ مِنَ السُّفَهَاءِ ، وَإِنَّ النِّسَاءَ مِنَ السُفَهَاءِ إِلا صَاحِبَةَ الْقِسْطِ وَالْمِصْبَاحِ .
” القِسط ” : أي : المقدار من الماء .
” السراج ” : المصباح .
قال ابن الجوزي – رحمه الله – :
أراد : التي تَخْدُمُ بَعْلَهَا ، وتُوَضِّئُهُ ، وتقومُ على رأسِهِ بالسَّراج ، وبالقِسْطِ الذي هو إِنَاءُ يَسَعُ نِصْفَ صاعٍ .
” غريب الحديث ” ( 2 / 242 ، 243 ) .
رواه عَبد بن حُميد ( 1528 ) ، والطبراني في ” مسند الشاميين ” ( 2 / 192 ) ، وابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” ( 65 / 221 ) كلهم من طريق ” بقية بن الوليد ” ، وهو كثير التدليس عن الضعفاء ، والمتروكين ، وقد عنعنه في رواية الطبراني ، وتصريحه بالتحديث عن شيخه في رواية عبد بن حميد وابن عساكر لا تنفعه ؛ لأنه يدلس تدليس التسوية ، فهو لا يسقط شيخه ، بل شيخ شيخه ، فيسوِّي السند ، وعليه : فلا بد أن يصرح بالسماع عن شيخه ، وشيخ شيخه إلى آخر الإسناد .
ﻭﺫﻫﺏ ﺠﻤﻬﻭﺭ أهل العلم ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻪ يكفي ممن يدلس تدليس ﺍﻟﺘﺴﻭﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﺼﺭﺡ ﺒﺎﻟﺴﻤﺎﻉ ﻋﻥ ﺸﻴﺨﻪ ، ﻭﺸﻴخُه ﻋﻥ ﺸﻴﺨﻪ .
وفي الحديث علة أخرى ، وهي : الإرسال ، فكثير بن مرَّة تابعي ، ولم تثبت له صحبة .
وهذا تفصيل ما سبق :
1. رواية الطبراني :
حدثنا واثلة بن الحسن العِرْقِي ثنا كثير بن عبيد الحذاء ثنا بقية بن الوليد عن بُحَيْر بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرَّة عن عائشة .
” مسند الشاميين ” ( 2 / 192 رقم 1171 ) .
وفي هذا الطريق ثلاث علل :
أ. واثلة بن الحسن ، هو أبو الفياض الأنصاري العِرْقي ، ترجم له ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” ( 62 / 366 ، 367 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو ” مجهول الحال ” ، كما جاء في كتاب ” إرشاد الداني والقاصي إلى تراجم شيوخ الطبراني ” لأبي الطيب نايف المنصوري ( ص 674 ) .
ب. بقية بن الوليد ، لم يصرِّح بالسماع إلى آخر السند ، وهو معروف بتدليس التسوية ، وتدليسه عن الضعفاء والمتروكين مما يوجب التوقف في تفرده ، بل رده .
قال الإمام الذهبي – رحمه الله – :
كان يدلِّس كثيراً فيما يتعلق بالأسماء ، ويدلِّس عن قوم ضعفاء وعوام ، يسقطهم بينه وبين ابن جريج ، ونحو ذلك ، ويروي عمَّن دبّ ودرج ! .
قال أبو حاتم : سألتُ أبا مسهر عن حديث لبقية فقال : احذر أحاديث بقية ، وكن منها على تقية ، فإنها غير نقية . ” تذكرة الحفاظ ” ( 1 / 211 ، 212 ) .
وقال – أيضاً – :
فحاصل الأمر : أن لبقيَّة عن الثقات أيضاً ما يُنكر ، وما لا يتابع عليه .
” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 527 ) .
وقال :
قال الحافظ أبو الحسن بن القطان : بقية يدلس عن الضعفاء ، ويستبيح ذلك ، وهذا إن صح مفسد لعدالته .
قلت : نعم ، تيقنَّا أنه كان يفعله ، وكذلك رفيقه الوليد بن مسلم ، وغير واحد ، ولكنهم ما يظن بهم أنهم اتَّهموا من حدَّثهم بالوضع لذلك ، فالله أعلم .
” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 528 ، 529 ) .
ج. الإرسال : فكثير بن مرَّة هو الحضرمي الرّهاوي ، أبو شجرة الحمصى ، ويقال له : أبو القاسم ، كما في ” التاريخ الكبير ” للبخاري ( 7 / 208 ) ، وقال الذهبي في ” المقتنى في سرد الكنى ” ( 1 / 51 ) : ” تابعي كبير ” . انتهى ، ونقل ابن أبي حاتم في ” الجرح والتعديل ” ( 7 / 157 ) أنه روى عن طائفة من الصحابة .
وهذا الحديث لا يرويه عن عائشة رضي الله عنها حتى يُبحث في روايته عنها – مع أنه لم يصرِّح أحد أنه روى عنها ، وينظر ” تهذيب الكمال ” ( 24 / 158 ، 159 ) – ، بل هو يروي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أعلَّه الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله ، كما في كتاب ” العلل ” لابنه عبد الرحمن ( 1 / 440 ) حيث قال : قال أبِي : ليس هذا بِشيءٍ ، إِنّما يُروى : عن خالِدِ بنِ معدان ، عن كثِيرِ بنِ مُرّة : أنَّ عائِشة سألتِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر الحدِيث . انتهى
والإشارة إلى الإرسال واضحة في ذكر نهاية الإسناد ” أن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم ” ، وليس الإسناد : ” عن عائشة ” ، ولو كان هكذا لم يُفرح به ؛ لأنه يكون منقطعاً .
وهو معروف بالإرسال :
أ. ففي ترجمته في ” أسد الغابة ” ( ص 1195 ) :
أخرجه أبو موسى وقال : ” أبو شجرة هذا يروى عن ابن عمر ، أرسل هذين الحديثين ” .
انتهى
وفي ” تهذيب التهذيب ” لابن حجر ( 8 / 384 ) :
وقال أبو موسى في ” ذيل الصحابة ” أورده عبدان ، وحديثه مرسل .
انتهى
ب. وقال الذهبي – رحمه الله –
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم .
” سير أعلام النبلاء ” ( 4 / 46 ) .
ج. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ترجمته :
وله حديث مرفوع أرسله .
” الإصابة في تمييز الصحابة ” ( 5 / 638 ) .
وقال – رحمه الله – أيضاً – :
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً .
” تهذيب التهذيب ” ( 8 / 383 ) .
2. رواية عبد بن حُمَيد :
ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا الفضيل بن عياض أنا بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمي عن عائشة .
” مسند عبد بن حميد ” ( ص 441 رقم 1528 ) .
وفي هذه الرواية :
أ. التوكيد على أن مخرج الحديث بقية بن الوليد ، وقد سبق بيان حاله .
ب. التحديث من بقية عن شيخه غير مجدٍ ؛ لأن تدليسه ليس عن شيوخه ، بل عن شيوخ شيوخه ، ولذا اشترط العلماء استمرار التحديث إلى آخر الإسناد .
ج. الإرسال ، وسبق بيانه .
د. إبراهيم بن الأشعث ، للعلماء فيه كلام شديد ، يستحق معه طرح حديثه ، بل سائر ما روى ، قال ابن أبي حاتم في ” الجرح والتعديل ” ( 2 / 88 ) : سألتُ أبي عن إبراهيم بن الاشعث ، وذكرتُ له حديثاً رواه عن معن عن ابن أخي الزهري عن الزهري فقال : هذا حديث باطل ، موضوع ، كنَّا نظن بإبراهيم بن الأشعث الخير ، فقد جاء بمثل هذا . انتهى ، وفي ” الثقات ” لابن حبان ( 8 / 66 ) قال عن إبراهيم بن الأشعث – ويعرف بـ” لام ” – : يُغرب ، ويتفرد ، ويخطئ ، ويخالف . انتهى
3. رواية ابن عساكر :
روى الحافظ ابن عساكر هذا الحديث في ” تاريخ دمشق ” ( 65 / 221 ) من طريق إسحاق بن راهويه ومحمد بن المصفى عن بقية بن الوليد قال : حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن أبي شجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ودخل عليها : ( أطعمينا ) فقالت : ما عندنا طعام ، فقال : ( أطعمينا ) فقالت : والله ما عندنا طعام ، ثلاثاً ، فقال أبو بكر يعتذر عنها : والله إن المرأة المؤمنة لا تحلف على أن ليس عندها طعام وهو عندها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان ، فإن النار خلقت للسفهاء وإن النساء أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج ) .
وعلى هذه الرواية ملحظان :
أ. أنه ثمة تصحيف في آخر الإسناد ، وصوابه : ” عن كثير بن مرة أبي شجرة ” ، وليس ” عن أبي شجرة ” ، فعاد للحديث علله السابقة .
وكثير بن مرَّة لا يروي عن رجل يكنى ” أبا شجرة ” ، بل هو نفسه ، كما سبق في ترجمته ، والخطأ في مثل هذا يرد كثيراً ، عندما تعقب الكنيةُ الاسمَ ، فيُفصل بينهما على أنهما راويان ، وقد نبَّه ابن عساكر نفسه على هذا في ترجمة كثير بن مرة نفسه ، فقال :
( عن ) خليفة – هو ابن خيَّاط – قال : ” في الطبقة الثانية من محدثي أهل الشام : كثير بن مرة الحضرمي وأبو شجرة ، حمصي ” ، قال ابن عساكر : كذا فيه ، والصواب : أبو شجرة ، بغير واو .
” تاريخ دمشق ” ( 50 / 54 ) .
وبناء على هذا التصحيف فقد ذكر ابن عساكر هذه الرواية في ترجمة يزيد بن شجرة أبي شجرة الرُّهاوي ! على أنه راوٍ روى عنه كثير بن مرَّة ، وهذا غير صحيح ، بل هو نفسه ، واشتراك شيخ وتلميذه في كنية واحدة غريبة مما يلفت النظر لو كان الأمر صحيحاً ، ويُذكر مثل هذا في نوادر الأسانيد والأسماء ، ولو صحَّ أنه هو فهو ليس صحابيّاً على الصحيح من أقوال أهل العلم ، ومن عدَّه من الصحابة فقد أخطأ ، فصار الحديث منقطعاً مرسلاً .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
وقال ابن حبان : يقال له صحبة ، وكذا قال ابن أبي حاتم ، وقال ابن مندة : قال بعضهم : له صحبة ، ولا يثبت ، وقال أبو زرعة : ليست له صحبة صحيحة ، ومن يقول له صحبة : مخطئ ، وقال يزيد بن أبي زياد : عن مجاهد عن يزيد بن شجرة ، وله صحبة ، وهو خطأ ، قاله أبو حاتم .
” الإصابة في تمييز الصحابة ” ( 6 / 662 ، 663 ) .
وقال الذهبي – رحمه الله – في ترجمته – :
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عن أبي عبيدة ، واستعمله معاوية .
” سيَر أعلام النبلاء ” ( 9 / 106 ) .
انظر ” تاريخ دمشق ” ( 65 / 228 ) ، و ” تهذيب الأسماء ” للنووي ( ص 464 ) .
ب. أن لفظ الحديث هنا ليس فيه الإشكال الوارد في السؤال ، وفي سائر الروايات ، بل فيه إقرار أبي بكر رضي الله عنه على قوله عن عائشة ” إنها مؤمنة ” ! فماذا سيصنع الرافضة وقد أسقط في أيديهم الآن ؟! .
ويقال في التعليق على ما سبق :
1. كيف يكون مثل هذا الحديث طعناً في إيمان عائشة رضي الله عنها ، وهي التي روته للناس ، فكيف تروي ما هو طعن فيها ، وهي يسعها كتمانه ، فإن قيل : لم تروه هي لكن نقله كثير بن مرَّة : قلنا : الحمد لله ، هو لم يشهد الحادثة ؛ لأنه تابعي ، فسقط الحديث .
2. وإذا كان الرافضة يقبلون هذا الحديث على ما فيه : فليس رواية الطبراني وعبد بن حميد بأولى في التقديم من رواية ابن عساكر ، ورواية ابن عساكر من طريق إمام جبل ، وهو إسحاق بن راهويه ، وهي أولى عندنا بالتقديم ، وفيها فائدتان :
أ. أنها تخلو من الإشكال الوارد في السؤال ، بل هي تثبت الشهادة بإيمان عائشة رضي الله عنها من قبَل النبي صلى الله عليه وسلم .
ب. أن إرسالها أوضح من غيرها من الروايات .
فإن قدم الرافضة هذه الرواية لم يجدوا فيها الطعن في عائشة ، وإن قدموا غيرها : عارضناهم بها ! .

ثانياً:
ونقول في نقد متن هذه الرواية على فرض أن فيها طعناً بعائشة رضي الله عنها :
1. أننا نرى متنها غاية في النكارة والغرابة ، فليست هذه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع المخالف لشرعه أن يواجهه بمثل هذا ، فكيف تكون هذه أخلاقه مع زوجته ، وهي أحب الناس إليه ؟! .
2. أننا نرى في هذه الرواية طعناً في النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث نراه غضب من أجل طعام ! وما هذه بأخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي يعظم اسم الله تعالى إذا حلف به مسلم ، كما فعل أخوه عيسى عليه السلام حين رأى رجلاً يسرق ، فلما أقسم له بالله أنه لم يسرق قال ” صدَقتُ يمينك وكذَّبت عينيَّ ” ! ونبينا صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية المنكرة لم ير الطعام في بيته بعينه ، فأولى أن يصدِّق يمين زوجته .
3. وحتى على فرض علمه صلى الله عليه وسلم بوجود طعام في بيته : فإن عائشة رضي الله عنها كان يمكن أن تتصدق به ، وهو لا يعلم ، كما حدث ذلك معها في أحاديث صحيحة ، فيكون نبينا صلى الله عليه وسلم – على فرض صحة الرواية – أخبر بعلمه بوجود الطعام في بيته ، لكنه لا يعلم باستمرار وجوده وقت السؤال .
عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ : جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ ! فَأَعْطَيْتُهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ ، فَخَرَجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ : ( مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ ) .
رواه البخاري ( 5649 ) ومسلم ( 2629 ) .
هذه حال بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه حال أمنا عائشة من الكرم والجود بكل طعامها في بيتها ، وهذه حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من عدم الغضب على هذا الإنفاق ، كيف وهو الذي ربَّاهم على هذا ، فأين هذه الأخلاق مما في الرواية المنكرة ؟! .
4. أنه ثبت عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه سأل أمَّنا عائشة رضي الله عنها عن الطعام إن كان عندها شيء فكان يصدِّقها بنفي وجوده ، ثم يحضر الطعام فتخبره بوجوده ، وما في الرواية الواردة في السؤال يناقض هذا ويخالفه .
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : ( يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ ) قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : ( فَإِنِّي صَائِمٌ ) قَالَتْ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ – أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ – قَالَتْ : فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ – أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ – وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا ، قَالَ : ( مَا هُوَ ؟ ) قُلْتُ : حَيْسٌ ، قَالَ : ( هَاتِيهِ ) فَجِئْتُ بِهِ ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ : ( قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ) .
رواه مسلم ( 1154 ) .
الحيْس : بفتح الحاء المهملة : هو التمر مع السمن والإقط .
والزَّوْر : بفتح الزاي : الزوار .
وقولها ” جاءنا زور وقد خبأتُ لك ” معناه : جاءنا زائرون ، ومعهم هدية ، خبأتُ لك منها ، أو يكون معناه : جاءنا زوْر فأهديَ لنا بسببهم هدية .
كذا قال النووي في ” شرح مسلم ” ( 8 / 34 ، 35 ) .
5. وكيف لا يصدِّق نبينا صلى الله عليه وسلم عائشة في عدم وجود طعام في بيته ، وهذه كانت حاله ، وهذا كان حال نسائه جميعاً ، وقد اختار نبينا صلى الله عليه وسلم ما عند الله ، فلا عجب أن لا يوقد في بيته نار لشهرين ، وإنما طعامهم التمر والماء ، وليس هذا حال بيت عائشة ، بل هو حال بيوت نسائه جميعاً رضي الله عنهن .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ : مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَضُمُّ – أَوْ يُضِيفُ – هَذَا ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : أَنَا … .
رواه البخاري ( 3587 ) ومسلم ( 2054 ) .
6. قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية ( فإن النار خلقت للسفهاء وإن النساء أسفه السفهاء ) : من أبطل الباطل ، وأبعده عن الحقيقة والواقع ، وأبعده عن خلُق النبي صلى الله وسلم ، وشرعه ، وكيف تكون النار خلقت للسفهاء والله تعالى أخبر أنها أعدَّت للكافرين ؟ وهل السفهاء كفار ؟! إن السفاهة في لغة العرب تعني خفة العقل ، وقلة الضبط للأمور ، وهل لمثل هؤلاء أعدَّ الله النار والسعير وهم معذورن بطبيعة الخِلقة ؟! .
قال تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) النساء/ 5 . وقال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) البقرة/ من الآية 282 .
ومن هنا وصف الكفارُ المؤمنين بـ ” السفهاء ” ! لأنهم اتبعوا الحق ، وآمنوا ، قال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) البقرة/ 13 .
قال الشيخ الطاهر بن عاشور – رحمه الله – :
وقوله : ( أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ) استفهام للإنكار ، قصدوا منه التبرىء من الإيمان على أبلغ وجه ، وجعلوا الإيمان المتبرأ منه شبيهاً بإيمان السفهاء ؛ تشنيعاً له ، وتعريضاً بالمسلمين بأنهم حملهم على الإيمان سفاهة عقولهم ، ودلوا على أنهم علموا مراد من يقول لهم ( كَمَا آمَنَ النَّاسُ ) أنه يعني بالناس : المسلمين .
والسفهاءُ جمع سفيه ، وهو المتصف بالسفاهة ، والسفاهة : خفة العقل ، وقلة ضبطه للأمور قال السموأل :
نَخاف أن تَسْفَهَ أحلامُنَا *** فَنَخْمل الدهرَ مع الخامل
والعرب تطلق السفاهة على أفَن الرأي ، وضعفه ، وتطلقها على سوء التدبير للمال ، قال تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) النساء/ 5 ، وقال : ( فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً ) البقرة/ 282 الآية ؛ لأن ذلك إنما يجيء من ضعف الرأي .
ووصفهم المؤمنين بالسفاهة : بهتان ؛ لزعمهم أن مخالفتهم لا تكون إلا لخفة في عقولهم ، وليس ذلك لتحقيرهم ، كيف وفي المسلمين سادة العرب من المهاجرين ، والأنصار ، وهذه شنشنة أهل الفساد والسفه أن يرموا المصلحين بالمذمَّات ، بهتاناً ، ووقاحة ، ليلهوهم عن تتبع مفاسدهم ، ولذلك قال أبو الطيب :
وإذا أتتْكَ مَذمَّتي من ناقص *** فهي الشهادةُ لي بأني كامل .
” التحرير والتنوير ” ( 1 / 287 ) .
وقد ذكر مجاهد رحمه الله وغيره أن المقصود بالسفهاء – تحديداً – في قوله تعالى ( وَلاَتُؤتوا السُّفَهاءَ أمْوَالُكُم ) هم النساء ! وهؤلاء إنما أرادوا عدم قدرة جنس النساء على معرفة النافع من الضار في المصالح المتعلقة بالمال فقط ، لا عموماً .
قال الطبري – رحمه الله – :
ولذلك سمَّى الله عز وجل النِّساء ، والصبيانَ سفهاء ، فقال تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ) النساء/ 5 ، فقال عامة أهل التأويل : هم النساء والصبيان ، لضعف آرائهم ، وقلة معرفتهم بمواضع المصالح والمضارِّ التي تصرف إليها الأموال .
” تفسير الطبري ” ( 1 / 293 ) .
وقال الزبيدي – رحمه الله – :
وقالَ الأزْهرِيُّ : سُمِّيت المرْأَةٌ سَفِيهَة لضعفِ عَقْلِها ، ولأنَّها لا تُحْسِنُ سِياسَةَ مالِها .
” تاج العروس من جواهر القاموس ” ( 36 / 400 ) .
ومع ذلك فقد ردَّ عليهم بعض أهل العربية ، وبعض أهل التفسير .
قال القرطبي – رحمه الله – :
واختلف العلماء في هؤلاء السفهاء ، من هم ؟ فروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : هم اليتامى ، لا تؤتوهم أموالكم ، قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية ، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك قال : هم الأولاد الصغار ، لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها وتبقوا بلا شيء ، وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : هم النساء ! ، قال النحَّاس وغيره : وهذا القول لا يصح ؛ إنما تقول العرب في النساء ” سفائه ” ، أو ” سفيهات ” ؛ لأنه الأكثر في جمع ” فعيلة ” .
” تفسير القرطبي ” ( 5 / 28 ) .
وقد أطلق الله تعالى وصف ” السفه ” على طائفة تعبيراً عن ضعفهم وقلة حيلتهم في تدبير شئون أنفسهم ، وذلك في قوله تعالى ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) البقرة/ من الآية282 .
كما أطلف تعالى هذا الوصف على من ضعيف الفكر ، وقليل العقل ، ذمّاً له ، لا لطبيعة خلقته ، بل لاتباعه هواه ، وتعطيله نعمة العقل ، وذلك في قوله تعالى : ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) البقرة/ 142 .
7. وفي الحديث – على فهم من يستدل به من الرافضة – نكارة واضحة من جهة اعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سلب عنها وصف الإيمان بسبب حلفها ذاك ، والرد على هذا من جهتين :
أ. ومن قال إن الحلف بالله تعالى كاذباً كفر أكبر ؟! إنه لو صحَّ الحديث – وأنَّى له ذلك – وكانت عائشة رضي الله عنها قد حلفت كاذبة – وحاشاها من ذلك – لكانت وقعت في إثم تستحق عليه العقوبة ، ولا تكفر عند أحد من أهل الإسلام ، ولم يكفر على مثل هذا الفعل إلا الخوارج ، وهؤلاء لا قيمة لاتفاقهم ، ولا لاختلافهم مع أهل الإسلام .
ب. ونفي الإيمان لا يستلزم نفي الإسلام ، والحديث إن كان فيه نفي الإيمان عن عائشة رضي الله عنها : فهو نفي لدرجة كمالية ، وليس نفياً للإسلام ، وهو مثل كثير من الأحاديث والتي فيها نفي الإيمان عمن آذى جاره ، ولم يسلم المسلمون من لسانه ويده ، وليست هذه الأفعال مخرجة من الإسلام قطعاً .
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ مُسْلِمٌ ؟ ) حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( أَوْ مُسْلِمٌ ) ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ) .
رواه البخاري ( 27 ) ومسلم ( 150 ) .
والظاهر – والله أعلم – أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زجر سعداً عن الشهادة بالإيمان ؛ لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه ، فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك كما قال : ” إن كنت مادحاً لا محالة فقل : أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحداً ” – رواه أحمد وهو صحيح – ، وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه .
” فتح الباري ” ( 1 / 122 ) .
ومما يؤكد – على فرض صحة الحديث – أن النفي في الحديث كان للإيمان وليس للإسلام : أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي عائشة رضي الله عنها لنفسه زوجة بعدها ، والرافضة – قبحهم الله – لا يثبتون لها رضي الله عنها الإسلام ، وهو من أبلغ الطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإسلام أمنا عائشة لا يشكك به حفنة مجوس حاقدون على الإسلام وأهله الذين أطفئوا نار الفرس ، وأضاءوا للعالَمين الطريق ، وهي على ذلك : أحب الخلق إليه صلى الله عليه وسلم ، وقد صرَّح بذلك للناس أجمع ، وقد كان يحب أن يمرَّض في بيتها ، فأذن نساؤه بذلك ، حتى كان موته صلى الله عليه وسلم في بيتها ، وفي ليلتها ، وفي حَجرها .
هذا ما تيسر ذِكره من نقض ذلك المتن الباطل ، والذي لم يثبت له إسناد صحيح ، ومن فضل الله تعالى أن قد بينَّا وجهه فيما لو كان صحيحاً .
ونسأل الله أن ينتقم لأصحاب نبيه من كل من أساء إليهم ، وطعن فيهم ، وأن يجعل منه عبرة للعالَمين .
والله أعلم

هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث؟

السؤال:

عندما كان ينزل الوحي بالقرآن الكريم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابته وجمعه في المصحف. فهل هناك دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بجمع الحديث في كتب ككتب البخاري ومسلم والترمذي …الخ لحفظ الحديث؟

 

الجواب:

الحمد لله

أذن النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الأحاديث عنه في عدة أحاديث ، ولم يأمر أن تُجمع على أبواب معينة أو ترتيب خاص ، وهذا الأمر حصل فيما بعد لتسهيل العلم على الناس .

* ومن الأحاديث الثابتة في كتابة بعض الصحابة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم:

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ” إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد ” ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إلا الإذخر ” فقام أبو شاه – رجل من أهل اليمن – فقال: اكتبوا لي يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اكتبوا لأبي شاه . رواه البخاري ( 2302 ) ومسلم ( 1355 ) .

زاد البخاري: قال الوليد بن مسلم للأوزاعي : ما قوله ” اكتبوا لي يا رسول الله ” ؟ قال : هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  1. عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كلَّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش ، وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكتُ عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ” اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق “. رواه أبو داود ( 3646 ).
  2. عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي بن أبي طالب : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة ، قال : قلت فما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري ( 111 ).
  3. عن أبي قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق ، قال : فأخرج منه كتاباً ، قال : فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مدينة هرقل تفتح أولاً ” – يعني : قسطنطينية – . رواه أحمد ( 6607 ) .

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 4 ).

 

* وأما ما ورد من النهي عن الكتابة: فالصحيح أنه منسوخ.

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله:

قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذن فيها ، والإذن متأخر ، فيكون ناسخا لحديث النهي ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح ” اكتبوا لأبي شاه ” يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها ” الصادقة ” ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا لمحاها عبد الله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن ، فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها ، وهذا واضح ، والحمد لله .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم في مرض موته ” ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ” ، هذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.

وكتب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم كتابا عظيما في الديات وفرائض الزكاة وغيرها وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس وقيل لعلي ” هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ؟ فقال : لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة ، وكان فيها العقول وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر “.

وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة.

وقد قال بعضهم : إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة خشية الالتباس .

وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقا .

وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ فإذا حفظ محاها .

وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها ، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل . ” تهذيب السنن ” ( 10 / 55 ، 56 ) .

 

والله أعلم.

الحمد لله الذي جعلكم منفِّرين !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه ” إن منكم منفرين ” ، وهذا عتب وإنكار على من كانت طريقته في الدعوة إلى الله فيها تنفير عن الدين أو الطاعة .
ولكننا – الآن – نحمد الله تعالى أن جعل بعض من ينتسب إلى الدين أو إلى الدعوة السلفية منفِّراً حتى لا يُفتن الناس به فيكون سبباً لفتنة غيره فيكفينا فتنته هو .
وفي عالم النت وبالأخص البال توك تجد ذلك واضحاً :
فالرافضة : يدخلون غرف أهل السنة ويسبون ويشتمون شتائم قبيحة لا تليق بإنسان فضلاً أن تكون لائقة بمسلم .
ثم إن دخلتَ غرفهم رأيت الشرك والسب والتجريح لأفاضل أهل الأرض بعد الأنبياء وهم الصحابة الكرام .
فالحمد لله الذي جعلهم منفِّرين حتى لا يُفتن بهم إلا من هو على شاكلتهم .

وبعض المنتسبين للسلف : تدخل غرفهم أو ترى كتاباتهم فلا تسمع ولا ترى منهم إلا الطعن والتجريح في أفاضل أهل العلم ، وهم يحاولون صرف الشباب عنهم بكل ما أوتوا من قوَّة ، ويجعل بعض أكابرهم من الأصاغر ذلك له همّاً وديدنا واستغلالا لكل مناسبة ولو كانت خطأً فقهيا أو وهماً في حديث .

لذا رأينا انصراف عقلاء الشباب عنهم لما رأوه منهم من سوء أدب وقلة عقل وفهم ، وهو ما سبَّب قسوة لقلوب كثير من ( المنفَّرين ) .

فالحمد لله الذي جعلهم بهذه الأخلاق وهذا الأدب حتى يكونوا منفِّرين لدعوتهم .

وبعضٌ آخر : ينتسب للسلفية ظلما وزوراً ، فإذا سمعتَ كلامه أو قرأتَ كتابته فهي لا تخرج – غالباً – عن السب والشتم والتصنيف الجائر والظلم البيِّن الواضح والافتراء على خلق الله – ولا أعني أهل الضياع فهم قد سلموا من هؤلاء بل أعني الدعاة والعاملين للإسلام – .

بل وتعدَّى أمرهم إلى نصرة ( الشرك ) و ( البدعة ) و ( والضلالة ) إذا كان الصف الآخر المقابل لهؤلاء ( حزبيّاً ) ( سروريّاً ) ( قطبيّاً ) حسب تصنيفاتهم الجائرة .

بل وتعدَّى أمر هؤلاء إلى تسمية ( المجاهدين ) – الذين زكَّاهم كبار أهل العلم من الأكابر – ( خوارج ) ضاربين كلام الكبار عرض الحائط ، فهو لا يصلح هنا لأن ( شيخ الفتنة ) ! أعلم من أولئك الكبار – في زعمهم – !

وإذا أراد الواحد من هؤلاء أن يدعو لمنهجه ! وطريقته !! بدعوة الناس إلى مجلس علم عند ( كبير ) لهم فلا يسمع إلا السب والشتم وقلة الأدب مع المخالفين ، فإن لم يكن من ذلك ( الكبير ) فممن حوله من ( الصغار ) ( الأصاغر ) !!

والأخزى من ذلك أنه لو دعا هذا الداعية ! واحداً إلى ( منتدى ) لهم ، فلن يقرأ – غالباً – إلا الطعن والتجريح والتحذير والسب والشتم للعاملين للإسلام ، وممن ؟ من أسماء مستعارة لا تخرج عن ( خردة الحدادة ) و ( بهائم الحراسة ) ويكفي أن يذيِّل الواحد منهم اسمه بما يدل على ( قِدمه ) !! ليظن أنه صار داعية لمنهج معصوم قديم .

فالحمد لله الذي جعل هؤلاء منفِّرين حتى لا يُفتن فيهم إلا من هو مثلهم وعلى شاكلتهم .

والحمد لله الذي جعل كل من سبق – ومثلهم غيرهم – منفِّرين عن دعوتهم ومنهجهم ! وهي حكمة الرب الخالق .

طبعاً ولا ننسى تلوثهم ببدع من سبقهم من فرق الضلال ، فأضافوا إلى سوء خلقهم : ضلالَهم في ( العقيدة ) فلا للسلف في ( أخلاقهم ) اقتدوا ولا بـ ( عقيدتهم ) اهتدوا .
حكمة بالغة
والله المستعان