الرئيسية بلوق الصفحة 55

هل أطلق زوجتي بسبب والدتها وتأثيرها على ابنتها؟

هل أطلق زوجتي بسبب والدتها وتأثيرها على ابنتها؟

السؤال:

في البداية أحب أعرِّف ببعض المعلومات عني أنا ( … )، وعمري 29 سنة، أعمل مهندسًا وبشهادة الجميع أنا منظم جدًّا، وأحب النظافة والهدوء، ومتزن في تصرفاتي وعقلاني، وأحب الوضوح والصراحة والحب الحقيقي، وأكره صداقات المصلحة لكني قد أُستثار بسهولة عندما أعتقد أنه شخص يحاول الاستخفاف بي أو عدم تقديري، في الغالب أكظم غيظي وأتجاهل الموضوع، لكن المشكلة عندما تصدر من خطيبتي التي أعترف بخطئي أنني أعطيتها كل حبي وأمطرت عليها الهدايا بشكل سريع وفي فترة قصيرة.

في الحقيقة أنا خاطب وكاتب كتابي على فتاة عمرها 17 سنة، عقلها وتصرفاتها تكاد تكون بيد والدتها، بمعنى: أن زوجتي لا تخرج من بيت أهلها ولا تختلط بالناس، وإن والدتها هي المديرة لكل أمورها حتى بعد زواجي منها وهي في بيت أهلها الآن، وقد اقترب موعد حفل الزفاف، والدتها تستمع لمكالماتنا الهاتفية، وتفتش بجوال زوجتي، وتأمرها بالرد عليَّ بناءً على أفكارها ومعتقداتها، باختصار: البنت مسلوبة التفكير والإرادة لوالدتها ، حاولت توجيهها ونصحها بعدم إفشاء ما يحدث بيننا ومحاولة تجنب معرفة أهلها لكن لا فائدة، أمامي تُظهر لي عدم إفشاء الأمور، ولكن أكتشف من حديثي مع والدتها ومن تصرفات خطيبتي لاحقا أنها أفشته، وتغير قناعتها ورأيها على الذي كنا قد اتفقنا عليه سابقا بناءً على توجيه والدتها للموضوع، وفي بعض الأحيان تصلني رسائل أكبر من عمرها أعرف أنه تدخل والدتها، عندما أناقش خطيبتي عنه في الهاتف ترتبك ولا تعرف كيف تتصرف لأن الرسالة ليست من مستوى عقليتها. آسف للإطالة.

مشكلتي باختصار: أن البنت عنيدة، وعصبية – نوعًا ما -، ولا تحب أن أصارحها بشيء، وتزعل كثيرًا، ومشاعرها جافة جافة، ولا تسأل عني، وفوق هذا: أنها غير متجاوبة، وتستسلم لأوامر والدتها بالكامل، وإن والدتها عصبية جدٍّا، وتحقد وتكره من لا يطعها، حتى لو أطعتها بـ 99 أمرًا وخالفتها في أمر واحد: تحقد عليَّ وتكرهني وتنكد على زوجتي، وهذا يجعل زوجتي تنظر لي بأنني المتهم في زعل والدتها، ويزيدها جفافا على جفاف.

الآن خطيبتي ( زوجتي ) تقول: إنها تحبني لكن لا تسأل عني، ولا حتى ترسل لي أي رسالة، إذا أنا بادرت ترد عليَّ بإجابة على سؤالي دون سؤال عني، ومن أقل شيء يزعلها مني تصبح عنيدة وجافة في تعاملها معي.

هل أطلقها؟ أم أصبر ويكون لي تصرف معين عندما تصبح في بيتي؟ أم اتخذ معها أسلوبًا جديدًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

سنقف معك أخي السائل وقفات نرجو الله أن ينفعك بها:

  1. ينبغي أن تعلم أنك لا تتكلم عن زوجة في بيتك وتحت طاعتك، بل أنت تتكلم عن زوجة قبل الدخول، وهي الآن تحت مسئولية أهلها، ولا طاعة لك عليها.
  2. واعلم أنك تتصف بصفات قد تكون مرفوضة عندها، وعند أهلها، وكذا هي، ولا يمكنك الحكم باستمرار ما أنت عليه، ولا ما هي عليه بعد الزواج، ففي العادة تتغير كثيرٌ من الطباع في الزوجين بعد الالتقاء في بيت واحد، ويتم الاتفاق – نظريًّا أو عمليًّا – على قواسم مشتركة يعيش في فيئها ويستظل في ظلها الزوجان في بيت الزوجية.
  3. ولا تنس أنك متزوج من زوجة تعد صغيرة السن نسبيًّا، وهو ما يجعل تعلقها بوالدتها أمرًا اعتياديًّا، وفي غالب الأعيان لن يستمر الأمر كذلك إذا صارت عندك في بيتك، ولذا لا يُستغرب من إخبار والدتها بعلاقتك بها، وما يجري بينك وبينها، وقد يكون هذا منها عفويًّا لمجرد إعلام والدتها بسعادتها معك، وفي أسوأ الحالات أن يكون الأمر تسلطًا من والدتها فعليك أن تتحمله، فطبائع الناس تختلف، ومن علِم أحوال الناس واطلع على تصرفاتهم لم يُنكر وقوع هذا، بل العاقل هو من يتحمله؛ لأن له أجلًا ينتهي عنده، وهو دخولها في بيت الزوجية، بل نحن لا نستبعد أن تتغير علاقة أم زوجتك بك إلى الأحسن، بل إنه ليس أمامها إلا هذا إن أرادت سعادة ابنتها.
  4. والنصيحة لك أخي السائل: أن تكسب قلب أم زوجتك بما تستطيعه من حلو الكلام وجميل الفعال، فتخصها بهدية، وتتلطف معها بالكلام، ومن شأن ذلك أن تصير سعيداً مع ابنتها لما للأم من تأثير عظيم في توجيه ابنتها وخاصة إن كانت صغيرة السن وقليلة التجربة ، كما هو حال زوجتك.
  5. ونرى أن تعجِّل في الزواج، ولا تؤخره؛ حتى لا يحصل من المشادات بينك وبين أهلها، أو بينك وبين زوجتك ما يؤخر الزواج، أو – لا قدَّر الله – يلغيه.
  6. قول زوجتك لك ” إنها تحبك ” مما ينبغي أن تأخذه على محمل الجد وتعطيه أهمية عظمى، وهو يعني أن أمها ليس لها تأثير عليها لبغضك أو كراهيتك، وهو مفصل مهم في قصتك معها ومع أمها، ولذلك نراك أخطأت بقولك ” أعترف بخطئي أنني أعطيتها كل حبي وأمطرت عليها الهدايا بشكل سريع وفي فترة قصيرة “!! بل ما فعلته هو الصواب، ونحن نؤيدك ونشد على يديك أن تزيد من حبك لها، وأن تكثر من كسب قلبها بكثرة الهدايا، بل وكما سبق القول أن تجعل لأمها نصيبًا من تلك الهدايا.

 

 

  1. لا يوجد أم في الدنيا عاقلة لا تريد السعادة لابنتها، ولا يوجد أم في الدنيا عاقلة تحب لابنتها العنوسة والبقاء في وجهها في البيت، فلا تظنن طرفة عين أن ما تفعله الأم معك هو لصد ابنتها عن التزوج، بل إن زفاف الابنة ومفارقتها لأهلها مع زوجها هو غاية منشودة لكل أبوين عاقلين.
  2. 8. وأخيرًا: لا ننصحك بالطلاق، ولا نراه حلاًّ لمشكلتك، بل سيصير مشكلة، فأنت لم تجربها زوجة، ولا أمًّا، بل تعاملت معها وهي محكومة في بيت أهلها، فمن أين لك أن تحكم على زواجك بالفشل، أو تحكم عليها بعدم صلاحيتها شريكة لك في حياتك؟! فاصبر على هذه الفترة من حياتك معها، وغيِّر من طريقتك في التعامل مع أمها، ولا تؤاخذ زوجتك على ما تفعله في بيت أهلها مما لا ترضاه منها، وسرِّع في إخراجها لبيتك.

فهذا ما نراه في مشكلتك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

 

والله أعلم.

 

كيف يعدل الأب بين أولاده مع وجود الفوارق الفردية بينهم؟

كيف يعدل الأب بين أولاده مع وجود الفوارق الفردية بينهم؟

السؤال:

لا شك أن لكل إنسان شخصيته التي أعطاه الله إياها، وإن كانت هنالك أخلاق مشتركة بين البشر إلا أن البشر يختلفون ويتفاوتون في اجتماع تلك الأخلاق، وسؤالي في الأبناء، كيف يمكن للأب أن يتعامل مع تلك الفوارق وأن يعدل بين أولاده – ذكورًا وإناثًا – مع ما يحملونه من أخلاقيات وطبائع متباينة تجعل النفس الأبوية منجذبة لبعضهم أكثر من بعض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. خَلَق الله تعالى خلْقَه وجعل بينهم تفاوتًا في الصفات والطباع والأخلاق، وهو أمر واقع ومشاهد، ويتسع ذلك في العالَم كله، وينحصر حتى يُرى في الأسرة الواحدة بين أولادها، ولله تعالى في هذا الحكَم الجليلة، وهو يدل على عظيم قدرته تعالى.
  2. لا يُنكر ميل النفس الأب نحو الولد الذي يتصف بصفات حسنة، سواء في خِلقته، أو خلُقه، أو يكون له طباع تجذب الناس نحوه كمرحه، وخفة دمه، ولطافته، وليس كون الولد ذكرًا يجعل الميل نحوه باللزوم، بل إننا نجد تعلق كثير من الآباء ببناتهم، والعكس.
  3. ومثل هذا الميل لا يلام عليه الأب، لكن ليس من الحكمة إظهار ذلك أمام أولاده؛ لما يترتب عليه من مفاسد، وأما من لم يكن له إلا ولد واحد فليظهر له كل شعوره ولن يلومه أحد.
  4. لا يعلم كثير من الآباء أن تمييز أحد أولاده ممن يتصف بصفات طيبة جاذبة قد يضر ذلك الولد المميَّز! وذلك بجعله مغرورًا أو متكبرًا، كما قد يجعله مصابًا بداء الكسل والبطالة والاعتماد على غيره في قضاء حاجاته، ولا شك أن مثل هذا الولد لن يكون نافعًا لنفسه، ولا لأبيه، ولا لباقي أسرته.
  5. والأسرة التي يميِّز فيها الوالدان – وخاصة الأب – أحد أولادهم عن الباقين يتسببون في مفاسد كثيرة، منها:

أ. إصابة باقي الأولاد بالإحباط من النجاح والتقدم في دينهم ودنياهم.

ب. التسبب لهم بأمراض نفسية أو بدنية.

ج. الكيد للأخ المميَّز، وقد يصل الأمر لحد القتل!.

فالآباء المميِّزون في أسَرهم إنما يساهمون في تفرقة هذه الأسرة وتشتتها؛ لما يسببه ذلك التمييز من زرع العداوة والبغضاء والحسد بين أولادهم، فيتحد المبعدون ضد المميَّز عنهم، بل وضد والديهم، ومن تأمل قصة يوسف عليه السلام ورأى ما جرى منهم تجاهه وتجاه أخيه الآخر تبين له صدق القول، وقد أخبرنا الله تعالى عن سبب فعلتهم تلك في يوسف أخيهم، فقال تعالى: ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ. اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ) يوسف/ 8، 9، ولا شك أن يعقوب عليه السلام لم يكن ظالمًا لأولاده أولئك، وإنما حملهم على ذلك – فقط – محبته القلبية لابنه يوسف عليهما السلام، فماذا يُتوقع من إخوة ظلمهم والدهم بأن أعطى أحد إخوانهم ما لم يعطهم؟!.

  1. ومن مظاهر التمييز بين الأولاد المشتهرة بين الناس: التمييز في العطية، وهو أمر محرَّم في شرع الله تعالى المطهَّر، ومن مساوئ ذلك التمييز: التسبب بالعقوق للوالدين، وعدم استواء الجميع في البر لوالديهم، وقد نبَّه على ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، مع تنصيصه على تسمية ذلك التمييز في العطية جوراً وظلمًا.

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي، فَقَالَ: (أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ ) قَالَ: لَا، قَالَ: ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي)، ثُمَّ قَالَ: ( أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ ) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ( فَلَا إِذًا ).

رواه مسلم ( 3059 ).

وكما قطع الله تعالى هذا التمييز في العطية فكذا قطع أمرًا آخر وهو الوصية لأحدٍ منهم، فحرَّم أن يوصى لوارث، وكل تلك الأحكام إنما هي لإصلاح حال الأسَر وإرساء قواعد اجتماع أفرادها وعدم تفرقهم.

  1. وعلى الأب أن يعلم أنه ليس أحد من أولاده كاملًا، ومن كان مميزًا من أولاده عنده فلو أنصف مع نفسه لوجد له صفات أخرى سلبية، والعكس يقال فيمن لم يميزهم فقد يكون عند كثير منهم صفات إيجابية كثيرة، فالطفل المحبوب بحركاته وكلماته قد لا يفيد الأسرة في شراء أغراض من البقالة، وقد لا يكون كفؤًا في القيام على الضيوف بخدمتهم، فعلى الآباء مراعاة ذلك، وتنمية ما عند أولادهم من صفات حسنة، وتشجيعهم عليها، وعدم الطلب من الآخرين أن يكونوا سواء، فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له، فقد يكون بعضهم عنده حب العمل، وآخر حب العلم، وثالث حب التجارة، كما قد توجد في بعضهم من الطباع ما ليس في الآخر، فيستثمر ذلك الأب العاقل فيجعل بعضهم مكمِّلاً للآخر، فإذا أثنى على الصفات الإيجابية في أحد من أولاده أثنى على صفات الآخرين، فلا يحصل بينهم من الحسد والعداوة شيء بإذن الله تعالى وتوفيقه.
  2. وفي هذا الباب فليحذر الوالدان من تقريع المخطئ من أولادهم والطلب منه أن يكون كأخيه فلان! بل يُذكر له من في سنه من الأقارب أو الجيران، أو يحثّ على خصال الخير ويُردع عن صفات الشر دون أن يُذكر له شخص بعينه، وإن من شأن المقارنة بينه وبين أخيه الأفضل منه في هذا الجانب أن يولِّد بينهما عداوة وبغضاء.
  3. وليس من العدل أن يجعل الأب العاق من أولاده بدرجة البارّ، وإلا لم يكن للبرِّ ميزة، فعليه أن يُعلم أولاده أن من أحسن – كإعانة أمه في البيت، أو حفظه للقرآن – فله الحسنى، ومن أساء فيُحرم منها أو يُعاقب – بحسب ما يقترفه الأولاد من معاصٍ -، ولا نعني هنا – بالطبع – أن يهبه هبة أو يعطيه عطية، فقد سبق بيان تحريم ذلك، وإنما نعني به أن يثني عليه بالكلام الحسن، وأن يزيد في مصروفه، أو أن يمكنه من اللعب بلعبة مباحة لوقت أطول ممن أساء، وهكذا، وهذا هو العدل الذي ننشده من الآباء، وليس أن يعاملوا الجميع معاملة واحدة المحسن منهم والمسيء، وإلا كان ظالماً للبارّ منهم.

فللأب أن يمنع العاصي المتمرد من أولاده من المال الذي يفعل به المعاصي، بل يجب على الأب ذلك حتى يرعوي ولده عن فعل ما يسخط ربه تعالى.

قال الشيخ عبد الله الجبرين – رحمه الله -:

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لاَ أَشْهَد عَلَى جَوْر )، بمعنى أنه إذا مال مع أحدهم: فإنه يسمَّى جائرًا، ولكن يمكن أن يجوز ذلك إذا كان هذا الذي مال معه صالحًا، والآخر فاسدًا وماجنًا، فإذا حاول إصلاح هذا وعجز عنه بأن صار عاقًّا وعاصيًا لأبويه، وعاصيًا لله، ومعرضًا عن الله، ومعرضًا عن العبادة، ومنهمكًا في شرب المسكرات، أو في المنكرات أو في المعاصي، ولم يستطع أبواه إصلاحه: فلا مانع، بل يجوز لهم والحال هذه التساهل وعدم مساواته بغيره، بل عليهم أن يشددوا في الأمر معه، ولو أن يحرموه من تربيتهم له أو نفقتهم عليه، ولو أن يعاقبوه بما يكون سببًا في استقامته إذا وفق الله.

” دروس الشيخ ابن جبرين ” ( 1 / 23 ) – الشاملة -.

وضابط مسألة التفضيل في المعاملة من أجل تميز أحد الأولاد بشيء يستحق من أجله أن يميَّز فهنا يكون للتفضيل مسوغًا شرعيًّا، بخلاف ما لو كان التفضيل من أجل الشهوة.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -:

ثم نعلم أنه إن كان إعطاء لمسوغ شرعي كأن يكون فقيرًا وإخوته أغنياء، أو لديه مميز من رغبة في العلم، لايقصد محاباة، وإنما هو مراعاة المميزات، فهذا يسوغ.

 

ومن فوائده: أنه لعل بقية إخوته يطلبون العلم لأجل أن يكونوا مثله.

وتقدم لنا أنه إذا أعطاء لأجل محبته إياه: فهذا لا يسوغ.

 

 

 

أما إذا فضل بعضًا: لفضيلته ودينه، أو علمه، أو فقره، أو لكونه ذا عيال، أو مقابلة مايفعله مع والده.فمثل هذه الأمور مسوغات. أما للشهوة: فهذا ممنوع.

” فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 9 / 213 ).

  1. ومما ننصح به الآباء أن يوحدوا مشاعر أولادهم تجاه من يستحق الحنان والعطف من إخوانهم، فمثلًا: قد يوجد أحد الأولاد مصابًا بإعاقة، فلا ينبغي للوالدين أن يغفلا أهمية أن يكون الحنان والعطف من أولادهم تجاه أخيهم قبل أن يكون منهما، وهما بذلك يضمنان إعطاء ذلك المصاب حقه من المشاعر، ويضمنان عدم وقوع العداوة بينهم وبين أخيهم.
  2. ومهما اختلفت صفات وطبائع الأولاد فإن العدل بينهم في الأمور الظاهر واجب شرعي، فإن دفع تكاليف زواج أحدهم فليفعل ذلك مع كل من أراد التزوج، وإذا عالَج أحدهم لمرض ألمَّ به فليفعل الأمر نفسه مع احتاج لعلاج، وإن ساهم في تعليم لأحدهم فعليه فعل الأمر نفسه مع الباقين – ضمن دائرة التعليم المباح -، وهكذا يقال في النفقة والكسوة، فعليه أن يعدل بين أولاده فيهما – ولا نقول يسوِّي بل يعدل، ونعني به: أن يُعطي كل واحد كفايته.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

والمراد بالعطية: التبرع المحض ليس النفقة، يعطي كل إنسان ما يحتاج قليلًا كان أو كثيرًا، فإذا قدِّر أن أحد أولاده يطلب العلم ويحتاج إلى كتب، والآخر ليس كذلك، فأعطى الأول ما يحتاج إليه من الكتب: فلا بأس، وكذلك لو كان أحدهم يحتاج إلى ثياب، والآخر لا يحتاج: فيعطي الذي يحتاج إلى الثياب، وكذلك لو مرض فاحتاج إلى دراهم وإلى علاج فأعطاه: فلا بأس، وكذلك لو بلغ أحدهم سنَّ الزواج فزوَّجه: فإنه لا بأس.

فكل ما كان لدفع الحاجة: فالتسوية فيه: أن يُعطي كل إنسان ما يحتاجه، أما إذا كان تبرعًا محضًا: فلابد من العدل بينهم.

” شرح رياض الصالحين ” ( 6 / 535 ).

بل قد ذهب طائفة من السلف إلى أنه يستحب العدل بين الأولاد في ” التقبيل “! والذي يظهر أن هذا إذا قبَّل أحدًا من أولاده أمام الآخرين.

قال الإمام البغوي – رحمه الله – في شرح حديث النعمان السابق -:

وفي هذا الحديث فوائد، منها: استحباب التسوية بين الأولاد في النِّحَل وفي غيرها من أنواع البرِّ حتى في القُبَل، ذكورًا كانوا أو إناثًا، حتى لا يعرِض في قلب المفضول ما يمنعه من برِّه. لا” شرح السنة ” ( 8 / 297 ).

وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يعدل الرجل بين ولده حتى في القُبَل. ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 11 / 221 ).

وهكذا لا يكون منه تفضيل لأحدٍ على أحد، ولا يعني هذا توحيد مشاعره تجاه الجميع؛ فهذا أمرٌ لا يملكه الأب، لكنه يملك أمر العدل في الأمور الظاهرة، كما هو الحال فيمن له أكثر من زوجة، فإنه لا يُمنع من حب إحدى نسائه أكثر من الأخريات وفي الوقت نفسه هو مأمور بالعدل القادر عليه وهو العدل في الأمور الظاهرة كالنفقة والمبيت والكسوة.

 

ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يعينك على تحقيق العدل بين أولادك.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

هل يجوز له أن يشتري أضحية بمعونة الغذاء التي تُعطى له من الدولة؟

هل يجوز له أن يشتري أضحية بمعونة الغذاء التي تُعطى له من الدولة؟

السؤال:

الحكومة الأمريكية تساعد الأشخاص ذوي الدخل المحدود بأن تعطيهم بطاقة لشراء الأكل أو الشرب على حساب الحكومة، فهل يجوز أن يستعمل هذه البطاقة – أو الكرت – لشراء الأضحية؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا: تعريف عام بالبرنامج الوارد ذِكره في السؤال:

  1. ما يُعرف بـ ” كوبونات الغذاء ” في أميركا بدأ العمل بها منذ الحرب العالمية الثانية.
  2. يُطلق على هذا المشروع رسميًّا اسم: ” برنامج المساعدة الغذائي التكميلي “.
  3. المسئول عنه في أميركا هي ” وزارة الزراعة “.
  4. أصبحت هذه الكوبونات في الوقت الحالي على شكل بطاقات إلكترونية، تشحن شهريًّا بنحو 100 دولار.
  5. خصص هذا البرنامج لمن لا يجد شيئًا يأكله، أو لمن لا يكفيه دخله؟
  6. بلغ عدد المنتفعين من ذلك البرنامج حوالي 36 مليون مواطن أميركي!.

ثانيًا: ولا نرى أن يَستعمل المسلم هذه البطاقة في شراء أضحية؛ لسببين:

الأول: أن من فعل ذلك فقد استعملها في غير مقصودها ، فمن المعلوم أن هذا البرنامج إنما يُقصد به إعانة المحتاجين، أو الذين لا يجدون ما يأكلون، وهي تمكنهم من شراء احتياجاتهم من الطعام والشراب، ومبلغها لا يكفي – غالبًا – لشراء طعام يَشبَع به المستفيد منه، وهو هبة مشروطة لا يجوز استعمالها في غير ما أُعطيت من أجله، وعليه: فلا يجوز شراء غير الطعام والشراب بها، وشراء الأضحية داخل في دائرة المنع.

الثاني: أن من يُعطى هذه البطاقات – أو الكوبونات – هم الفقراء، وهؤلاء لا تجب عليهم الأضحية، بل لا تشرع لهم إن كان شراؤها سيضيق عليهم معيشتهم، وعليه: فمن كان المعوزين المحتاجين: فلا يشتري أضحية بذلك المبلغ ليضيق على نفسه معيشته.

وأما من سجَّل في ذلك البرنامج وهو غير مستحق: فهذا قد فعل أمرًا لا يحل له، وعليه: فلا يجوز له شراء أضحية به؛ لحرمة المال المدفوع في شرائها.

 

والله أعلم.

توجيهات لمن يسيء إلى الصحابي ماعز رضي الله عنه بسبب وقوعه في الزنا

توجيهات لمن يسيء إلى الصحابي ماعز رضي الله عنه بسبب وقوعه في الزنا

السؤال:

كلمة توجهونها لمن يبغض الصحابي ماعزًا – رضي الله عنه – كونه وقع في فاحشة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه أن يقع في غيبة أو طعن في أحد فإن الواجب يقوى إذا كان الكلام في صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كانت سلامة الصدر مطلوبة تجاه عامة المسلمين فإنها تُطلب بشدة تجاه أولئك الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعًا.

ووقوع الصحابي ماعز بن مالك في الزنا ثابت من اعترافه به رضي الله عنه، ونقول لمن يقع من لسانه شيء تجاه ذلك الصحابي، أو يقع في قلبه بغض له:

  1. أن الصحابي ماعزًا رضي الله عنه قد أقيم عليه حد الرجم، والحدود كفارات لأهلها، فهو سيلقى ربَّه تعالى – إن شاء الله – وقد طهَّره ذلك الحد.

عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ).

رواه البخاري ( 4612 ) ومسلم ( 1709 ).

  1. أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنه أن يستغفروا لماعز رضي الله عنه، ففعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم، كما رواه مسلم ( 1695 ) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ( اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ) فَقَالُوا: ” غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ “.

ومن جاء بعد الصحابة فهو أولى منهم بالاستغفار له، وهذا لا شك أنه يتنافى مع الطعن فيه، ومع بُغضه.

  1. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له خيرًا، كما رواه البخاري ( 6434 ) وفيه: (فَقَالَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ).

 

 

 

 

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا ) أي: ذَكَره بجميل.

” فتح الباري ” ( 12 / 130 ).

ومن أساء لذلك الصحابي أو أبغضه فهو مخالف لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم في معاملة التائب من ذنبه عمومًا، ومن معاملة ماعز رضي الله عنه على وجه الخصوص.

  1. أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن توبة ذلك الصحابي توبة عظيمة جليلة، كما رواه مسلم ( 1695 ) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ( لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ ).
  2. ثم إن ماعزًا رضي الله عنه من الصحابة، وهم لهم قدرهم ومنزلتهم التي لا يلحق بهم أحد ممن جاء بعدهم.

قال ابن حزم – رحمه الله -:

وتمرةٌ يتصدق بها أحدُهم – أي: الصحابة – أفضلُ مِن صدقةِ أحدِنا بما يملك، وجلسةٌ مِن الواحدِ منهم مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أفضل مِن عبادة أحدنا دهرَنا كلَّه، ولو عُمِّر أحدُنا الدهرَ كلَّه في طاعاتٍ متصلةٍ: ما وازى عملَ امرئٍ صحبَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ساعةً واحدةً فما فوقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دَعُوا لي أَصْحَابي، فَلَوْ كَانَ لأحَدِكُم مِثْلُ “أُحُدٍ” ذَهَباً، فَأَنْفَقَهُ في سَبِيلِ اللهِ؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ )، فمتى يطمع ذو عقل أن يُدرك أحدًا مِن الصحابةِ معَ هذا البَوْنِ الممتنعِ إدراكُه قطعًا؟!.

” الفِصَل في المِلَل والنِّحَل ” ( 5 / 68 ).

 

ولا ينبغي لأحد أن يعتقد أن ذنب الزنا سيلاحق ذلك الصحابي يوم القيامة؛ فقد بشَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم التائب بقوله: ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ ) رواه ابن ماجه ( 4250 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “، وليست توبة ذلك الصحابي أي توبة، فقد سبق أنها توبة عظيمة تسع أمة من الأمم لو قسمت بينهم.

فكل ما سبق يدل على عدم جواز الطعن في ماعز رضي الله عنه، كما أن بغضه ليس من دين الله تعالى وقد علمتَ أنه تاب توبة جليلة، وأن ذنبه قد غفر له بالحد الشرعي الذي أقيم عليه.

 

وعليه: فمن اغتاب الصحابي بكلام سوء فإن عليه التوبة، وعليه الدعاء له، والثناء عليه.

 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإذا كان الرجل قد سب الصحابة، أو غير الصحابة، وتاب: فإنه يُحسن إليهم بالدعاء لهم، والثناء عليهم بقَدر ما أساء إليهم، والحسنات يُذهبن السيئات.

” مجموعة الرسائل والمسائل ” ( 5 / 207 ).

 

ومن وقع في قلبه بغض لذلك الصحابي فلينظر فيما ذكرناه فلعله أن يرعوي عن ذلك.

 

والله أعلم.

 

التعليق على حديث خدمة الصحابية لضيوف زوجها

التعليق على حديث خدمة الصحابية لضيوف زوجها

السؤال:

هل يجوز للمرأة أن تخدم ضيوفها من الرجال في حضور زوجها كما فعلت أم المؤمنين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليس ثمة شيء ثابت عن أحد من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن في خدمة الضيوف من الرجال، والذي يظهر أن الأخ السائل يريد ما ثبت عن الصحابية أم أُسيْد الساعدي رضي الله عنها، ونحن نذكر نص الحديث، ثم نتبعه بما يتيسر من فقهه ومعناه:

عَنْ سَهْلٍ قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. رواه البخاري ( 4887 ) ومسلم ( 2006 ).

وبوَّب عليه البخاري بقوله: باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس.

 

ثانيًا:

وأما فقه الحديث فهو محتمل لأمرين:

الأول: أن تكون تلك الحادثة قد وقعت قبل إيجاب الحجاب على النساء، وهو ما رجحه الإمام النووي رحمه الله، حيث قال:

هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب، ويَبعد حمله على أنها كانت مستورة البشرة. ” شرح مسلم ” ( 13 / 177 ).

وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي – وفقه الله -:

أقول: وهذا قبل منع الاختلاط وفرض الحجاب: فإن الحجاب ولوازمه فرض في قريب السنة الخامسة، وهذا العرس كان قبل ذلك،  فزوجة أبي أسيد هي سلامة بنت وهب، وأولادها ثلاثة: ” أسيد ” وهو الأكبر، و ” المنذر “، و ” حمزة “، كما نص عليه خليفة بن خياط في ” طبقاته ” ( 254 ، ط العمري )، وعمُر أبي أسيد الساعدي حينما فرض الحجاب كان ( 67 ) سبعًا وستين سنة، وابنه الأكبر الذي أُمه سلامة المتزوجة كما في هذا الحديث ذكره عبدان المروزي في الصحابة، وكذلك ابن الأثير وغيرهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة 11 للهجرة، والحجاب فرض سنة خمس للهجرة، يعني: قبل وفاته بخمس سنين، فمتى تزوج أسيد وسلامة رضي الله عنهما؟ ومتى ولد لهما؟ ومتى أمكن أن يكون ابنهما أُسيد وأن يعد صحابيًّا في خمس سنين.

وقال النووي عن هذا العرس في ” المنهاج شرح مسلم ” ( 13 / 177 ): ” هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب “.

وقال العيني في ” عمدة القاري “: ” وكان ذلك قبل نزول الحجاب “.

وبهذا قال القرطبي في ” تفسيره ” ( 9 / 98 ).

وقد أشار غير واحد من الشراح إلى قدَم حادثة زواج أبي أُسيد أيضًا؛ كابن بطال، بقوله: ” وفيه: شرب الشراب الذي لا يسكر فى العرس، وأن ذلك من الأمر المعروف القديم “.  انتهى.

من مقال له في رده على أحد دعاة الاختلاط، تاريخ 25 من ذي الحجة 1430 هـ.

الثاني: أن تكون تلك الحادثة بعد إيجاب الحجاب لكنها حصلت مع الستر الكامل للمرأة، والحاجة لخدمة ضيوف زوجها، وأمن الفتنة، وهو ما رجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله، حيث قال:

وفي الحديث: جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة، ومراعاة ما يجب عليها من الستر. ” فتح الباري ” ( 9 / 251 ).

ولا شك أن ضيوفًا كرامًا من الصحابة الأجلاء الأطهار، ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يستدل به على ما نراه ونسمعه من أحوال مزرية في بيوت كثير من الناس ممن ابتعد عن الالتزام بضوابط الشرع، فالمرأة تجلس مع ضيوف زوجها، ويتبادلون الأحاديث، والنظرات، والابتسامات، بل وتعلو الضحكات، مع مشاهدة للتلفاز، وشرب للدخان، مع التبرج والسفور، وغير ذلك من المنكرات، ومن جعل الحديث السابق حجة في مثل تلك المشاهد المنكرة فهو من الظالمين، وممن طمس الله على بصيرته، ولا يمكن تخيل جلوس تلك الصحابية الطاهرة – وهي عروس – مع طائفة من الرجال تأكل معهم، وتجلس بينهم، ولا يرضى هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة الضيوف، فضلًا عنها، أو عن زوجها، فليس في الحديث أكثر من تقديم الطعام، والقيام على خدمة ضيوف زوجها، وهو ليس أمرًا منكرًا إذا التزمت فيه الضوابط الشرعية، وهذا في حال وُجدت الحاجة لذلك، أما ويوجد قدرة عند الرجل لخدمة ضيوفه بنفسه، أو يوجد لديه أبناء يفعلون ذلك: فإن الحاجة لخدمة الزوجة لضيوف زوجها تنتفي، ولذا لا نشك أن القول بالتحريم والمنع هو الأليق بأحكام الشرع، والأطهر لقلوب الناس، والأقطع لدابر الفتن بين الجنسين.

 

سئل علماء اللجنة الدائمة:

هناك بعض الشباب الملتزمين بالإسلام، والحريصين على التمسك به، والغيورين عليه، تعرض عليهم بعض الشبهات، وخاصة في قضية المرأة مثل:

أ. يرون أنه لا مانع من دخول المرأة على ضيوف زوجها، مع وجوده، وتقديم الشاي وغيره للضيوف، والجلوس معهم، ويحتجون لذلك بحديث رواه البخاري عن سهل رضي الله عنه … – وذكره – ويحتجون كذلك بما ذكره البخاري ” باب: قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس ) … .

فأجابوا:

أ. يجب على المسلم إذا بحث عن حكم مسألة إسلامية: أن ينظر فيما يتصل بهذه المسألة من نصوص الكتاب والسنَّة، وما يتبع ذلك من الأدلة الشرعية، فهذا أقوم سبيلًا، وأهدى إلى إصابة الحق، ولا يقتصر في بحثها على جانب من أدلتها دون آخر، وإلا كان نظره ناقصًا، وكان شبيها بأهل الزيغ والهوى، الذين يتبعون ما تشابه من النصوص ابتغاء الفتنة، ورغبة في تأويلها على مقتضى الهوى، ففي مثل هذا الموضوع يجب أن ينظر إلى نصوص الكتاب والسنَّة في وجوب ستر المرأة عورتها، وفي تحريم النظرة الخائنة، وفي مقصد الشريعة من وجوب المحافظة على الأعراض والأنساب، وتحريم انتهاكها والاعتداء عليها، وتحريم الوسائل المفضية إلى ذلك من خلوة امرأة بغير زوجها ومحارمها، وكشف عورتها وسفرها بلا محرم، واختلاط مريب، وإفضاء الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد، وإلى أمثال ذلك مما قد ينتهي إلى ارتكاب جريمة الفاحشة.

وإذا نظر إلى مجموع ما ذُكر: لزمه أن يحمل ما جاء في حديث سهل في إعداد امرأة أبي أسيد الطعام والشراب لضيوفه وتقديمه لهم: على أنها كانت متسترة، وأن الفتنة مأمونة، ولم تحصل خلوة ولا اختلاط، إنما كان منها مجرد إعداد وتهيئة شراب، وتقديمه لضيوف زوجها دون جلوسها معهم، إذ ليس في الحديث ما يدل على جلوسها معهم كما ذكر في السؤال.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 81 – 85 ) باختصار، وننصح بالنظر في كامل الفتوى.

 

 

 

 

 

 

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

بارك الله فيكم هل يجوز للمرأة أن تخدم ضيوف زوجها من الرجال بحضور زوجها؟ وهل تجلس معهم كاشفةً للوجه إذا أمنت الفتنة؟.

فأجاب:

لا يجوز ذلك، أي: لا يجوز للمرأة أن تخدم الرجال مباشرةً، ولو بحضور زوجها، أو محرمها؛ لأن هذا يؤدي إلى الفتنة بلا شك، ولا يجوز لها أن تكشف وجهها وإن لم تباشر الخدمة مثل: أن تأتي بالطعام أو بالقهوة تسلمها لزوجها أو وليها وتنصرف وهي في هذه الحال كاشفةٌ وجهها فإن ذلك حرامٌ ولا يجوز؛ لأن كشف المرأة وجهها للرجال الأجانب محرم كما دلت على ذلك آياتٌ من القرآن وأحاديثٌ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 199 ، وجه أ ).

 

والله أعلم.

هل ثمة ما يسمَّى ” مس العشق ” أو ” سحر العشق “؟ وما هي أعراضه وكيف علاجه؟

هل ثمة ما يسمَّى ” مس العشق ” أو ” سحر العشق “؟ وما هي أعراضه وكيف علاجه؟

السؤال:

لدي إحدى قريباتي تحس في شيء يدخل في فرجها ويؤلمها وهي مستيقظة، مع العلم أنها عذراء وغير متزوجة، وفي بعض الأحيان شيء يلمس جسدها ويتحسسه، وقد يحصل هذا الشيء وهي نائمة وتفزع من نومها من الألم الذي تواجهه في فرجها. ما العمل؟ أفيدونا مأجورين.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما تدَّعيه النساء ويدَّعيه الرجال في هذا الباب كثير، وما يثبت في واقع الحال منه قليل، فكم رأينا وسمعنا من مدَّعين ما ليس له أصل في واقع حاله، لذا فإننا لا نتعامل مع الأمور بما يدَّعيه المدَّعي، بل بما هو موجود فيه أصلًا.

* ومن خلال تأملنا في تلك الحالات المدَّعاة والنظر في أهلها وجدنا الأمر لا يخرج عن:

  1. كون تلك الادعاءات أوهام وخيالات لا حقيقة لها.

قال الأستاذ أسامة بن ياسين المعاني – وفقه الله – في نصائح مهمة للرقاة -:

التأكد من أن الأمر خارج نطاق تلعُّب الشيطان بالإنسان، لإيهامه بالصرع والسحر ونحوه؛ لصدِّه عن الطاعة والعبادة والذِّكر.

” منهج الشرع في علاج المس والصرع ” ( ص 41 ).

  1. كونها حالة مرضية، نفسية، أو عضوية.

قال الشيخان عبد الله الطيار وسامي المبارك – حفظهما الله -:

وقد تشترك أعراض ” المس ” ” السحر ” ” العين ” ببعض الحالات في الأمراض النفسية أو العضوية، فمثلًا: من أعراض المس: القلق، فهل كل قلِق ممسوس؟ فالحالة النفسية تسبِّب القلق في كثير من الأحيان، والإعراض عن الرحمن يسبِّب القلق، قال تعالى ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) طه/ 124.

والصداع قد يكون سبه المس، وقد يكون سببه أمراض عضوية.

” فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين ” ( ص 64 ).

 

 

 

  1. كذب المدَّعي للوصول لأغراض دنيوية – كراحة من عمل أو تحقيق منال دنيوي – أو للتهرب من مسئوليات ملقاة على عاتقه.

* قال الأستاذ أسامة بن ياسين المعاني – وفقه الله – وهو من أهل الاختصاص في الرقية -:

ولا بد قبل الانتهاء من ذكر خطوات العلاج من إيضاح مسألة هامة تتعلق بادعاء بعض الحالات الإصابة بالصرع والسحر والعين ونحوه، لأسباب خاصة، قد تكون اجتماعية، أو اقتصادية الخ …، وعلى ذلك: فلا بد للمعالِج من توخي الدقة والفطنة والفراسة والذكاء، ومعرفة الصادق من الكاذب، بناء على الممارسة والخبرة العملية في هذا المجال، علمًا بأن بعض تلك الحالات تستطيع تقمص دور الحالة المرضية والقيام بالدور على أكمل وجه.

” منهج الشرع في علاج المس والصرع ” ( ص 405 ).

  1. أن يكون الأمر حقيقة، ويكون ثمة سحر، أو عين، أصيب به صاحب الحالة.

 

ثانيًا:

وبخصوص الحالة التي تذكرها السائلة عن قريبتها فهي لا تخرج عما ذكرناه من احتمالات، فإن كان ما تذكره ليس له حقيقة بل هي تهيؤات وأوهام – فيما يتعلق بلمس بدنها -: فإنها سرعان ما تزول بتقوية إيمانها، وأما ما تشعر به من آلام في فرجها: فإنه ثمة احتمال أن تكون تعاني من أمراض عضوية! فلتعرض نفسها على طبيبة نسائية متخصصة.

وأما إن كانت تدَّعي ذلك كذبًا: فعليها التوبة والاستغفار والكف عن هذا الفعل.

 

ثالثًا:

وأما إن كان ما تشعر به هو حقيقة واقعة: فإنها تكون مصابة – غالبًا – بمسِّ العشق، أو سحر العشق، فقد يكون جنيًّا خبيثًا تسلط عليها بمسٍّ عشق، أو تكون سحرت سحر عشق، فتعلق بها جني خبيث فآذاها بفعله الذي تخبر عنه.

سئل الشيخ عبد الله الجبرين – رحمه الله -:

أعرف شخصًا يشكو أمرًا وهو أنه إذا جاء للنوم يشعر – وهو على فراشه – بأن امرأة تجامعه، ويتكرر ذلك معه كثيرًا، ويحصل منه الإنزال لذلك، وقد سأل عن ذلك فأخبره البعض أنه ربما كانت تجامعه جنيَّة، فهل هذا صحيح؟ وهل يمكن أن يجامِع الإنسُ الجنَّ أو يتزوج منهم؟ وما حكم ذلك؟.

فأجاب:

هذا ممكن في الرجال والنساء، وذلك أن الجني قد يتشكل بصورة إنسان كامل الأعضاء، ولا مانع يمنعـه من وطء الإنسية إلا بالتحصن بالذكر والدعـاء والأوراد المأثورة، وقد يغلب على بعض النساء ولو استعاذت منه حيث يلابسها ويخالطها، ولا مانع أيضًا أن الجنية تظهر بصورة امرأة كاملة الأعضاء وتلابس الرجل حتى تثور شهوته ويحس بأنه يجامعها وينزل منه المني ويحس بالإنزال.

” الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية ” ( ص 199 )

وثمة علاج لهذا الأمر الذي تعاني منه، فعليها الالتزام بما نذكره لها، ونسأل الله لها الشفاء والعافية:

  1. قراءة آية الكرسي قبل نومها.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَذَكَرَ الْحَدِيثَ – فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ ). رواه البخاري ( 3101 ) – معلَّقًا بصيغة الجزم – والنسائي في ” عمل اليوم والليلة ” ( ص 533 ).

  1. قراءة آخر آيتين من سورة البقرة كل ليلة.

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ).

رواه البخاري ( 3786 ) ومسلم ( 808 ).

قال النووي – رحمه الله -:

قوله صلى الله عليه وسلم: ” الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ” قيل: معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات.

ويحتمل: من الجميع.  ” شرح مسلم ” ( 6 / 91 ، 92 ).

  1. الدعاء في الصباح والمساء بالدعاء الوارد في الحديث الآتي:

عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ).

رواه الترمذي ( 3388 ) وصححه، وأبو داود ( 5088 ) وابن ماجه ( 3869 ).

  1. تطييب البدن بالمسك، أو بغيره من أنواع الطيب، ودهن ما بين السرَّة والركبة من ذلك تحديدًا؛ زيادة في تنفير الشياطين عنها.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

وفى الطِّيب من الخاصية: أنَّ الملائكة تُحبه، والشياطين تنفِرُ عنه، وأحبُّ شيءٍ إلى الشياطين: الرائحةُ المنتنة الكريهة، فالأرواحُ الطيبة تُحِبُّ الرائحة الطيبة، والأرواحُ الخبيثة تُحِبُّ الرائحة الخبيثة، وكل روح تميل إلى ما يناسبها، فـ (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) النور/ 26.

وهذا – أي: ما ذُكر في الآية – وإن كان في النساء والرجال: فإنه يتناولُ الأعمالَ والأقوالَ، والمطاعم والمشارب، والملابس والروائح، إما بعموم لفظه، أو بعموم معناه. ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 4 / 279 ، 280 ).

  1. الاستقامة على أمر الله تعالى، والبُعد عن المحرَّمات؛ فإن من شأن ذلك أن يقوِّي إيمانها، ويساهم في طرد الشياطين عنها.

قال الشيخ عبد الله الجبرين – رحمه الله -:

الجني قد يتشكل بصورة إنسان كامل الأعضاء، … – سبق ذكر كلامه رحمه الله -.

وطريق التحصن من شرِّها: التحفظ، والدعاء، والذِّكر، واستعمال الأوراد المأثورة، والمحافظة على الأعمال الصالحة، والبعد عن المحرمات، والله أعلم

” الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية ” ( ص 199 )

 

رابعًا:

وحصول الاستمتاع بين الإنس والجن لا يُنكر واقعًا، وإنما المرفوض قبوله هو الإيلاج، وفض البكارة، والتناكح بينهما، وهو وإن قاله بعض الفقهاء إلا أن إثبات وقوع ذلك محال، كما في القول بهذا مفاسد كثيرة.

وننبه الأخت المبتلاة إلى وجوب الغسل في حال حصل منها إنزال.

قال زين العابدين بن نجيم – رحمه الله -:

ولو قالت: معي جنِّي يأتيني في النوم مرارًا وأجد ما أجد إذا جامعني زوجي: لا غسل عليها! وفي ” فتح القدير “: ولا يخفى أنه مقيد بما إذا لم تر الماء، فإن رأته صريحًا: وجب، كأنه احتلام. ” البحر الرائق ” ( 1 / 60 ).

وهو قول الحنفية والمالكية، كما في ” الموسوعة الفقهية ” ( 31 / 202 ).

 

والله أعلم.

 

 

الحكم على فرقة ” الأحمدية اللاهورية ” بالردة، وتحريم التزوج من نسائهم

الحكم على فرقة ” الأحمدية اللاهورية ” بالردة، وتحريم التزوج من نسائهم

 السؤال:

أنا رجل عمري 34 سنة، وتزوجت امرأة عمرها 36 سنة ، أنا سنّي، وهي ” أحمدية لاهورية “، تزوجتها منذ عام ونصف، ولم أكن أعلم عن هذه الفرقة الكثير، غير أن بعض أصدقائي قالوا لي: لا بأس بالزواج طالما أنها تنطق بالشهادة، وما زالت على معتقداتها، وتقول لي: ابقَ على معتقدك ولكن ستعلم في نهاية المطاف من المصيب من المخطئ!.

والحقيقة: أننا ننظر إلى مستقبل أولادنا على أي معتقد سينشئون؟!.

إنني أحب هذه المرأة من كل قلبي، ولا أرى في الطلاق حلًا؛ لأنه سيصبح من الصعب جدًّا لكل منّا أن يجد زوجًا، لا سيما بعد هذا السن المتأخر، وليس لي أن أحكم على أحد من أهل القبلة بالكفر، فما نصيحتكم؟.

ومما يميز ” الأحمدية اللاهورية ” عن القاديانية: أنهم لا يعتقدون أن ” ميرزا غلام ” نبي، ولكن يرون أنه أبرز المصلحين في القرن الرابع عشر، فهل يصنع هذا أي فارق بين الفرقتين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الراغب بالزواج أن يبحث عن ذات الدِّين، فإذا وجدها فليظفر بها، ولو أنك عملتَ بهذه الوصية لما احتجت للسؤال أصلًا، والحمد لله الذي وفقك للسؤال بعد أن وقع منك التزوج بتلك القاديانية، والذي نرجوه منك أن لا تغلِّب عاطفتك على دينك، ولا على عقلك، والذي خلق تلك المرأة خلق ملايين غيرها من أهل السنَّة، ولا يسعك إلا الالتزام بحكم الشرع إذا وقفت عليه، وهذا هو حال المؤمن الصادق، كما قال تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) الأحزاب/ 36.

ومن الجيد قولك ” وليس لي أن أحكم على أحد من أهل القبلة بالكفر “، فالحكم بذلك إنما هو لأهل العلم، وإنما عليك تنفيذ حكم أولئك العلماء والعمل به.

ثانيًا:

قد ذكرنا تفصيل اعتقاد ” القاديانية ” وحكم الشرع فيهم في جواب سابق فراجعه.

وليُعلم أن مؤسس تلك الفِرقة الملحدة ” ميرزا غلام أحمد القادياني ” قد خلَّف وراءه بعد موته – عام 1908 م – تركة من المال والجاه، وأنه قد تنافس عليها كثير من أتباعه، لكنَّ الاستعمار الإنجليزي – المؤسس الحقيقي لتلك الفرقة – لم يسمح لأحدٍ منهم بادِّعاء النبوة كما فعل الميرزا غلام أحمد؛ ليحافظوا على انتشار تلك الفرقة بين المسلمين من غير تشكيك عوام المسلمين بهم، لكن هذا لم يمنع من الخلاف مع ورثة الميرزا حول المال الذي خلَّفه لمن يكون وكيف يُقسم، وهنا حصل عام 1914 م افتراق في تلك الفرقة فنتج منه فرقتان: الأولى هي ” الأحمدية القاديانية “ وقد تبعت ” بشير الدين محمود بن ميرزا غلام ” والذي تولى أمر القاديانيين بعد موت ” نور الدين البهيروي ” الخليفة الأول لميرزا غلام الهالك، وهي المقصودة بالقاديانية عند الإطلا، ويُطلق عليها ” شعبة ربوة ” – وهي اسم مدينة جديدة بناها وأسماها: ” بشير الدين “، وأدّعى أنها هي التي ورد ذكرها في القرآن (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ) البقرة/ 265، و ( إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ مَعِينٍ ) المؤمنون/ 50 – فرقة أخرى أُطلق عليها ” الأحمدية اللاهورية “؛ حيث جعلوا مركزهم في ” لاهور ” عاصمة ” البنجاب “، ويُطلق عليها ” شعبة لاهور “، وكان المتزعم لها هو ” محمد علي ” وهو قادياني خبيث، كان من أبرز أعوان الميرزا غلام القادياني، وله ترجمة مشهورة للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، وقد حذَّر منها علماء أهل السنَّة لما فيها من دس اعتقاد الفرقة القاديانية فيها.

وقد اختلف العلماء في حقيقة اعتقاد ” محمد علي ” في الميرزا غلام أحمد القادياني، فقال بعضهم بأنه كان يعتقد أنه مجدِّد، لا أنه نبي، ولكن الراجح أن الرجل خبيث ماكر، وأنه أعلن هذا بعد وفاة الميرزا ليسوِّق للقاديانية من غير الانحراف الجلي الذي فيها وهو ادعاء الميرزا للنبوة! وهو الذي حصل بالفعل، فانتشرت بسببه القاديانية في بلاد كثيرة.

وإليك الآن تلخيصاً لأصل هذا الفرع من القاديانية، وحقيقة اعتقادها:

قال الدكتور غالب بن علي عواجي – وفقه الله -:

” الفرع اللاهوري القادياني “:

أمير هذا الفرع هو: ” محمد علي “، من أوائل المنشئين صرح القاديانية، وممن كان له يد ومنّة عظيمة في توجيه الغلام المتنبي ومساعدته بالفكر والقلم أيضًا، وكان هو الآخر من أشد المخلصين للإنجليز والمحرضين على بذل الطاعة التامة لهم، وقد كانت لهم مواقف مع الغلام وأسرته؛ إذ كان أحيانًا يتبرم من استبداد المتنبي بالأموال التي تصل إليه من أتباعه، فيصرح للمتنبي بهذا، ويرد عليه المتنبي هذه التهمة.

وبعد وفاة الغلام استفحل الخلاف بين أسرة ” المتنبي ” و ” محمد علي “، حول اقتسام الأموال التي جاءتهم حيث استغلها ورثة المتنبي مع علمهم ( بأن هذه النبوة شركة تجارية وهم كلهم شركاء فيها )، ولعل هذه الخلافات الشخصية لم يكن لها تأثير على إتمام الخطة وإحلال القاديانية محل الإسلام ، خصوصًا والقوة التي أنشأت الغلام وفكرته لا تزال هي القوة، والمتآمرون لا يزالون في إتمام حبكها وتنفيذها.

أما بالنسبة لحقيقة معتقَد هذا الرجل في ” غلام أحمد “، وهل كان متلونًا أو كان له مبدأ أُمليَ عليه، أو كان مقتنعًا به دون تدخل أحد: فإن الذي اتضح لي من كلام العلماء الذين نقلوا عنه آراءه أنهم مختلفون على النحو الآتي:

  1. منهم من يرى أن ” محمد علي ” اختير من قبل الساسة الإنجليز لإتمام مخطط القاديانية بطريقة يتحاشى بها المواجهة مع مختلف طوائف المسلمين في الهند والباكستان وغيرهما، ويتحاشى بها كذلك مصادمة علماء الإسلام الذين نشطوا في فضح القاديانية وإخراجها عن الدين الإسلامي، فاقتضى الحال أن يتظاهر ” محمد علي ” وفرعه بأنهم معتدلون لا يقولون بنبوة ” الغلام “، وإنما يثبتون أنه مجدد ومصلح؛ لاستدراج الناس إلى القاديانية، ولامتصاص غضب المسلمين على القاديانية، فتظاهر بعد ذلك ” محمد علي ” وفرعه بهذه الفكرة بغرض اصطياد من يقع في أيديهم.
  2. ومنهم من يرى أن ” محمد علي ” وفرعه كانوا يعتقدون أن ” الميرزا غلام أحمد ” لم يدَّعِ النبوة، وكل ما جاء عنه في ذلك إنما هي تعبيرات ومجازات، وكابروا في ذلك اللغة، وكابروا الواقع.

وقد لقبهم القاديانيون بالمنافقين ( لأنهم يحاولون الجمع بين العقيدة القاديانية والانتساب إلى مؤسسها وزعيمها، وبين إرضاء الجماهير ) ومع هذا الموقف: فإن ” محمد علي اللاهوري “، دائماً يلقب ” الميرزا غلام أحمد ” بـ ” مجدد القرن الرابع عشر ” و ” المصلح الأكبر “، وزيادة على ذلك يعتقد أنه المسيح الموعود.

قال الندوي عنهم: ” وعلى ذلك تلتقي الطائفتان “.

  1. وذهب الأستاذ ” مرزا محمد سليم أختر ” في كتابه: ” لماذا تركت القاديانية؟ ” إلى رأي آخر حيث قال – بعد أن ذكر ما وقع بين محمد علي وجماعة ” الربوة ” من خلاف على منصب الخلافة بعد نور الدين – قال: ” وأنكر نبوة الميرزا ليكسب العزة عند المسلمين “، ثم قال: ” ولم ينكر أحدٌ هذه الحقيقة: أن ” محمد علي ” أقر بنبوة ” الميرزا “، وإنكاره لنبوته يعتبر كالعقدة في الهواء “.

والواقع: أن القول بأن الفرع اللاهوري – وعلى رأسهم ” محمد علي ” – ما كانوا يؤمنون بنبوة الغلام عن اقتناع: قولٌ بعيدٌ جدًّا؛ ذلك أن مواقفهم وتصريحاتهم كلها تشهد بإقرارهم بنبوة الغلام وليس فقط أنه مصلح ومجدد.

كما أن تصريحات ” الغلام ” نفسه بنبوته لا تخفى على من هو أبعد من الفرع اللاهوري، فكيف يقال بأنها خفيت عليهم؟!.

 

 

كما أن معتقد الفرع اللاهوري ليس له أي أساس آخر غير الأساس الذي بناه ” غلام أحمد ” وأسهم فيه ” محمد علي ” نفسه.

والباطل لا بد وأن يتناقض أهله فيه، فقد صرح ” محمد علي ” نفسه بقوله عن الغلام: ” نحن نعتقد أن ” غلام أحمد ” مسيح موعود، ومهدي معهود، وهو رسول الله ونبيه، ونزله في مرتبة بيَّنها لنفسه – أي: إنه أفضل من جميع الرسل -، كما نحن نؤمن بأن لا نجاة لمن لا يؤمن به! “.

ونصوص أخرى كثيرة كلها تثبت أن هذا الفرع لا يختلف في النتيجة عن الحركة القاديانية الأم في قاديان، وأنه كان يراوغ في إظهار معتقده نفاقًا وإيغالًا في خداع العامة، حتى إنه كان يوصي أتباعه في جزيرة ” مارشيس ” ألا ينشروا هناك أن الغلام نبي، وأن من لم يؤمن به فهو كافر؛ لأن هذا المسلك يضر بانتشار القاديانية، أي: ولكن ينشروا أنه مجدد، لتقريب وجذب المسلمين إليهم.

ومن أقوال هذا الفرع أيضًا: ” يا ليت أن القاديانية كانت تُظهر غلام أحمد بصورة غير النبي… ولو فعلوا هذا لكانت القاديانية دخلت في أنحاء العالم كله “.

وبهذا يتضح: أن هذا الفرع أمكر وأكثر احتيالًا لنشر القاديانية، وهو الذي أتيح له التوغل في العصر الحاضر إلى أقصى البلدان الإسلامية في آسيا وفي أفريقيا.

وقد قام محمد علي بنشاط كبير في عرض القاديانية، ولعل من أهم أعماله: ترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، حيث ملأها بالأفكار القاديانية، مما جعل الكثير من الناس يقعون ضحية تلك الأفكار ظانين أنها ترجمة رجل مسلم، لقد اتجه هذا الرجل في تفسيره للقرآن وجهة خطيرة لم يتورع فيها عن الكذب والتعسف ومخالفة أهل العلم واللغة والإجماع، وإنما فسره بمعان باطنية، فيها التركيز على إنكار الإيمان بالغيب وبالقدرة الإلهية، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، منها على سبيل المثال:

  1. قوله تعالى لموسى: ( اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) البقرة/ 60، أي: أن الله أمر موسى بالمسير إلى جبل فيه اثنتا عشرة عينًا.
  2. ( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) البقرة/ 63، أي: كنتم في منخفض من الأرض والجبل يطل عليكم.
  3. ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) البقرة/ 65، أي: مسخت قلوبهم وأخلاقهم.
  4. ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ ) آل عمران/ 49، المراد بالطير هنا: استعارة، أي: رجال يستطيعون أن يرتفعوا من الأرض وما يتصل بها من أخلاق وأشياء، ويطيروا إلى الله ويحلقوا في عالم الروح.
  5. المراد باليد البيضاء التي أُعطي موسى: أي: الحجة، والحبال والعصي في قوله تعالى: ( فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ) الشعراء/ 44، أي: وسائلهم وحيلهم التي عملوها في إحباط سعي موسى.
  6. وفي قوله تعالى: ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) سبأ/ 14 الآية، دابة الأرض: هو رجل اسمه ” رحبعام بن سليمان ” الذي تولى الملك بعده، وسمي دابة الأرض لقصر نظره، إذ كان لا يجاوز الأرض.

والمنسأة التي هي العصا: كناية عن ضعف الحكومة وانقراضها.

والجن: شعوب أجنبية بقيت في حكم بني إسرائيل إلى ذلك العهد.

وهدهد سليمان: هو إنسان! كان يسمَّى الهدهد، وكان رئيس البوليس السري! في حكومة سليمان.

وقد تلاعب بمعاني القرآن الكريم على هذا التفسير الباطني الهزلي المملوء بالأكاذيب والخرافات، وقد تلقفه المسلمون – خصوصًا من لم يعرف العربية – بكل سرور، لعدم علمهم بأن تفسير ” محمد علي ” للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، إنما يراد به هدم معاني الشريعة الإسلامية والمفاهيم الصحيحة، وقد ذكر الأستاذ الندوي في كتابه ” القادياني والقاديانية ” كثيرًا من مثل هذا التلاعب بالقرآن للتحذير وإبراء الذمة. ” فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام ” ( 2 / 846 – 851 ).

ثالثًا:

وباعتبار هذه الفرقة اللاهورية لا تختلف عن أصلها: فإن له الحكم نفسه، وقد أجمع علماء أهل السنَّة على مروق القاديانية من الإسلام، وعلى أنها فرقة باطنية ملحدة، وعليه: فلا يجوز لك البقاء مع زوجتك تلك إلا أن تعلن إسلامها، وتتبرأ من قاديانيتها، وبخلاف ذلك منك تكون علاقتك معها غير شرعية، ولا يحل لك التذرع بحبها وتعلقك بها، وتركك لها ليس لك فيه خيار، بل هو واجب شرعي، حتَّمه اعتقادها المنحرف، ومن ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه.

وقد صدر قرار عن ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” برقم: 4 ( 4 / 3 ) بشأن القاديانية واللاهورية، وقد جاء فيه:

” وأما اللاهورية: فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم بالردة، بالرغم من وصفهم ميرزا غلام أحمد بأنه ظل وبروز لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم “. انتهى.

” مجلة المجمع ” عدد 2 ( 1 / 209 ).

 

والله أعلم.

رأوا والدهم في المنام فأخبرهم بانشغال ذمته بمالٍ لشخص فتحقق موته فماذا عليهم؟

رأوا والدهم في المنام فأخبرهم بانشغال ذمته بمالٍ لشخص فتحقق موته فماذا عليهم؟

السؤال:

توفي والدي من قرابة ثلاثة أشهر، واتضح لنا من خلال رؤيا رأيناها أنه عليه ديْن من تصفية شراكة قديمة مع أحد الأشخاص، مع العلم أن هذا الشخص صاحب الديْن قد توفي أيضا قبل أبي على حسب تفسير الرؤيا، علمًا أن الرؤيا قد فسرها أحد المشايخ الثقات، وقد اجتهدنا وحاولنا بشتى الطرق في البحث عن أهل صاحب الديْن ولم نستطع أن نتعرف عليهم، فأمَرَنا الشيخ بإخراجها صدقة عن صاحب الديْن، هل هذا يبرىء ذمة والدي في قبره إن شاء الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أما بخصوص الرؤيا التي رآها بعضكم في انشغال ذمة والدكم بمال لشريكٍ له سابق: فهو غير ملزم لكم بأدائه إلا أن يقرَّ الشريك بحقه عند أبيكم، أما وهو غير موجود حتى يقرَّ بذلك، ولم يكن ثمة بيِّنة شرعية على ذلك الحق: فإنه لا يجب عليكم شيء تجاه تلك الرؤيا.

ويمكن الاستئناس بتلك الرؤيا، والعمل بمقتضاها في حال وافق الورثة على إخراج ذلك المال من تركة والدكم.

وفي حال وجود من يرغب منكم بأداء ذلك المال لصاحبه، والعمل بمقتضى تلك الرؤيا: فإنه يمكنه ذلك إن دفع لصاحب الحق من ماله الخاص.

فتلخص وجود أحوال:

الأولى: أن يوافق الورثة على إخراج ذلك الحق من التركة، فيُخرج منها.

الثانية: أن يرفض أحد من الورثة ذلك، فلا تثريب عليه، وتقسَّم التركة على الورثة.

الثالثة: أن يوجد مَن يرغب مِن الأبناء بإعطاء صاحب الحق حقَّه: فلا يُمنعون  من ذلك، ويُخرِجون ذلك الحق من أموالهم الخاصة.

قال الدكتور خالد بن بكر بن إبراهيم آل عابد – وفقه الله -:

لو رُؤيَ شخص بعد موته يوصي هل تنفذ وصيته؟.

لم أقف على نص واضح في المسألة لكن ومن خلال النظر في أصول الشريعة وقواعدها العامة ومن خلال أقوال العلماء في العمل بالرؤى أقول مستعينا بالله: إن هذه الوصية لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يوصي بفعل برٍّ، كبناء مسجد، أو التصد ، وما أشبه ذلك.

الحالة الثانية: أن يوصي بفعل واجب عليه ، كقضاء ديْن، أو أداء أمان ، أو رد عارية، أو أداء زكاة ، أو حج ، وما أشبه ذلك مما لم يعلمه الورثة ولم تقم عليه بيِّنة.

فالحالة الأولى: إن رضي الورثة بإنفاذه : فلا إشكال عندئذٍ، فهي كالصدقة لمورثهم، وإنفاذها لا يقدح في قواعد الشريعة الكلية، ولا يخالف أصلًا، فيعمل بالرؤيا استئناسًا، ولا مانع منه.

أما إذا لم يرض الورثة: فيحرُم إنفاذ الوصية؛ لأنه عندئذٍ يؤدِّي إلى مخالفة قواعد الشريعة والنصوص الشرعية، وبيانه:

أن الملك يزول بالموت، والأصل: أنه لا يحق للإنسان التصرف في ماله بعد موته؛ لانتقال

الملكية إلى الورثة، إلا أن الله منَّ على المؤمن فجعل له الحق بأن يوصي بثلث ماله وينفذ تصرفه فيه بعد موته صدقة منه عز وجل، وبعد الموت يفوت هذا الحق، فالإلزام بإنفاذ الوصية التي رؤيت في النوم: ينافي ما تقرر في الشريعة من أنه لا ينفذ تصرف الإنسان فيما لا يملك، ومخالف لمقتضى آيات وأحاديث المواريث التي قسمت التركة على الورثة، ولم تجعل لغيرهم نصيبًا فيها.

أما الحالة الثانية: فيما لو أوصى بواجب عليه، كما لو رؤي في المنام يقول: لفلان بن فلان عليَّ ألفٌ فاقضوه، أو له أمانة كذا وكذا فأدوه، أو عارية كذا فردوها، ثم بعد التحقق وجد الأمر كما ذكر، فالذي يظهر ل : أنه يلزم إنفاذها؛ لدلالة القرائن على ذلك، ولأن هذا من الحقوق المتعلقة بذمة الميت فيجب أداؤها عنه، بل هي مقدَّمة على الإرث، ولا يقال: إن هذا فيه إثبات للحكم الشرعي بالرؤيا إذا احتفت بالقرائن لأنا نقول: إن وجوب قضاء الدَّيْن وأداء الأمانة ورد العارية ونحوها: ثابت بأصل الشرع والرؤيا لما احتفت بالقرائن أظهرت هذا الحكم، فلم يعمل هنا بمجرد الرؤيا بل بما  احتفت بها من القرائن، وهي معتبرة شرعًا  في إثبات الأحكام.

بحث بعنوان: ” الرؤى الصادقة، حجيتها وضوابطها ” ( ص 36 ، 37 )، وقد نشر في ” مجلة جامعة أم القرى “، ج ١٩، ع ٤٢، رمضان ١٤٢٨ هـ.

 

ثانيًا:

وإذا تمَّ الاتفاق على إعطاء صاحب الحق حقَّه سواء من التركة أو من أموالكم الخاصة، وقد تحقق وفاة صاحب ذلك الحق: فإن التصرف الصحيح يكون وفق الترتيب الآتي:

  1. البحث عن ديْن لأحدٍ على ذلك الرجل لم يؤدَّ، فتؤدوا ديْنه، وتبرؤا ذمته.
  2. فإن لم يوجد أحد له على ذلك الرجل ديْن، أو عسر عليكم معرفة ذلك: فيؤدى هذا المال لورثته.
  3. فإن لم تعلموا مكان ورثته، وعسر عليكم الحصول على عناوينهم: فتصدقوا بذلك المال – الذي أخبركم به والدكم في الرؤيا – عنه، وهو يصل له، ويجعله الله في ميزان حسناته.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وإن كان قد مات – أي: صاحب الحق -: فإنه يوصله إلى ورثته؛ لأن المال بعد الموت ينتقل إلى الورثة، فلابدَّ أن يسلِّمه للورثة، فإن لم يعلمهم بأن جهلهم ولم يدر عنهم: تصدق به عنهم، والله تعالى يعلمهم، ويعطيهم حقهم.

” شرح رياض الصالحين ” ( 2 / 509 ، 510 ).

 

وإذا فعلتم ذلك: برأت ذمة والدكم إن شاء الله، وإن لم تكن ذمة والدكم مشغولة بذلك الدَّين كانت تلك الأموال صارت صدقة من الصدقات لكم تجدون أجرها يوم القيامة، ويصل لوالدكم منها من الأجور كما يصل لكم؛ كما جاء في الحديث ( الوَلَدُ مِنْ كَسْبِ أَبِيهِ ) رواه أهل السنن الأربعة.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للمرأة التي تخاف الاغتصاب أو التي وقع عليها أن تقتل نفسها؟

هل يجوز للمرأة التي تخاف الاغتصاب أو التي وقع عليها أن تقتل نفسها؟

السؤال:

أنا وصديقتي المسلمة تعرضنا لموقف مفاجئ خفنا فيه على شرفنا وعلى حياتنا، لم أخف في حياتي مثل ما خفت ذلك اليوم، وكنت أقرأ آية الكرسي، والحمد لله لم يحدث شيء، وعندما سمع بعض الأشخاص ما حدث قال: إنه يجوز عند الحاجة القصوى الانتحار إذا كانت الفتاة على وشك أن تُغتصب فتَقْتُل الفتاة نفسها بدلًا من أن تفقد شرفها وشرف زوجها وشرف أهلها، فهل الانتحار في هذا الموقف حلال؟.

أرجو أن تخبروني برأي العلماء في ذلك؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى أن نجاكما من ذلك الحادث الأليم، فحفظَ عليكما عرضَكما، وحياتَكما، فالزموا الشكر لله تعالى ربكما، واستقيما على طاعته، فقد أكرمكما الله تعالى بنعمة جليلة.

ثانيًا:

الانتحار – وهو قتل النفس – من كبائر الذنوب، ولا يحل لأحدٍ أن يقدِم عليه، مهما بلغت ظروف الراغب في الانتحار قسوة، ومهما عظمت حالته ، فالحديث على عمومه، ولا يجوز إخراج صورة من صور عمومه بغير نص من نصوص الوحي المعصوم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا).

رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

ثالثًا:

والمرأة التي يراد الفجور بها يجب عليها أن تدفع عن نفسها ذلك الفعل الآثم ، ولو أدى إلى قتل ذلك الفاجر المجرم.

كما يجب أن يُعلم أنه لو قدَّر الله تعالى عليها وقوع الاغتصاب: فلا تكون زانية، ولا يقام عليها حد الزنى، بلا خلاف بين العلماء نعلمه.

 

 

 

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

لا خلاف عليه علمته بين علماء السلف والخلف: أن المكرهة على الزنى لا حدَّ عليها إذا صح إكراهها واغتصابها نفسها.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تجاوز الله عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه ). ” الاستذكار ” ( 7 / 511 ).

رابعًا:

وأما بخصوص قتل المرأة نفسها بسبب الاغتصاب: فله صورتان:

الأولى: أن تقتل نفسها قبل أن تُغتصب لغلبة ظنها وقوع ذلك عليها.

والثانية: أن تقتل نفسها بعد وقوع الاغتصاب عليها؛ خشية من العار أن يلحق بها، أو بزوجها، أو بأهلها، أو بهم جميعًا.

وفي كلا الحالتين لا يحل للمرأة أن تقتل نفسها، وليس له عذر في الشرع إن هي فعلت ذلك، بل عليها أن تدفع بما أوتيت من قوة في الحال الأولى، وعليها أن تصبر على ما قدَّره الله تعالى عليها، وتحتسب مصيبتها عند ربها، في الحال الثانية، فليست هي بآثمة، ولا مؤاخَذة على ما وقع عليها، بل هي مظلومة، فإن وقع منها قتل نفسها: صارت ظالمة لنفسها، فأثمت إثمًا عظيمًا.

جاء في ” فتاوى دار الإفتاء المصرية ” ( 7 / 277 ) – ترقيم الشاملة -:

لا يحل لها أن تقتل نفسها لتنجو من عار الزنا؛ لأن قتل نفسها جريمة شنيعة ، لا يقبل الله صاحبها، ولا يرضى عنه، وهي في هذه الحالة لا تقلُّ إثماً عمَّن قتل نفسًا حرَّم الله قتلها بغير حق، قال الله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) النساء/ 29، وقال عليه الصلاة السلام فيما روي عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجَّأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلداً فيها أبدًا ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) وعن جابر رضي الله عنه ” أن رجلا قتل نفسه بمشاقص – المِشقص: سهم فيه نصل عريض – فلم يصلِّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ”  رواه الجماعة إلا البخاري. انتهى.

وهو ما يفتي به الشيخ الألباني رحمه الله، فقد سئل:

إذا اعتُديَ على امرأة مسلمة، وأراد المعتدون أن يفعلوا الفاحشة بها، فهل لها قتل نفسَها إذا خشيت ذلك؟.

فأجاب:

لا يجوز. ” أشرطة سلسلة الهدى والنور ” ( شريط رقم 451 ).

 

وهو قول طائفة كبيرة من العلماء المعاصرين، و المشايخ المفتين، ومنهم: الدكتور محمد بن صالح الفوزان، والشيخ سعد بن عبد العزيز الشويرخ، وقد ذُكرت فتواهما في موقع ” الإسلام اليوم “، وهو ما تفتي به لجنة الفتوى في ” الشبكة الإسلامية “.

 

والله أعلم.

 

حكم تسمية ” السرطان ” بالمرض الخبيث، ومشاهدة محاضرات مصحوبة بالموسيقى

حكم تسمية ” السرطان ” بالمرض الخبيث، ومشاهدة محاضرات مصحوبة بالموسيقى

السؤال:

هل يجوز مشاهدة مقاطع طبية باللغة الإنجليزية المصحوبة بالموسيقى، مع العلم أن هذه المقاطع مفيدة لنا كطلاب طب، ولا أستطيع حذف الصوت لأنه فيه شرح الدكتور؟ وهل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

سبق منَّا الكلام عن الموسيقى، وحرمتها، وأقوال العلماء فيها.

ولا فرق في تحريم الموسيقى أن تكون في أغنية، أو تصدر أثناء نشرة أخبار، أو مع برنامج وثائقي أو غيره، فحكمها في كل الأحوال واحد، وهو تحريم سماعها، ومن أراد الاستفادة من برنامج وثائقي أو رغب الاستماع لنشرة أخبار: فليمتنع من سماع ذلك الصوت المحرم بالطريقة المناسبة، فإن لم يستطع لم يُرخَّص له في الاستماع، وليبحث عن برنامج آخر أو محطة أخرى تبث الأخبار، أو ليستفد من وسيلة أخرى مباحة.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى؟.

فأجاب:

لا حرج في استماعها، والاستفادة منها، مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي؛ لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو، يسر الله تركها والعافية من شرِّها.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 389 ).

 

ثانيًا:

وأما وصف مرض السرطان بـ ” الخبيث “: فإن لذلك حالين:

الحال الأولى: أن يراد بتلك الكلمة وصف المرض أنه من النوع الذي ينتشر في الجسم، وضده ما يطلق عليه الأطباء لفظ ” الحميد “.

ونرى أن حكم هذا الوصف: الكراهة، وخاصة إن كان يصف مرضه هو؛ حيث جاءت الشريعة بتهذيب ألفاظ المسلم، ومنعته من استعمال هذه اللفظة مع وجود بدل عنها.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي ).  رواه البخاري ( 5825 ) ومسلم (2250 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: ” لقست ” و ” خبثت ” بمعنى واحد، وإنما كره لفظ ” الخبث ” لبشاعة الاسم، وعلَّمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها، قالوا: ومعنى ” لقست “: غثت.

” شرح مسلم ” ( 15 / 7، 8 ).

الحال الثانية: أن يطلق لفظ ” الخبيث ” على مرض السرطان تسمية له بذلك، فيقال ” المرض الخبيث ” حتى لو لم يكن من النوع الذي ينتشر في الجسد.

ونرى أن أقل أحوال حكم هذه التسمية: الكراهة؛ لما تحمله تلك التسمية من سبٍّ للمرض، وقد ورد في الحديث ما يمنع من سب ” مرض الحمَّى “؛ لأنها من قدَر الله تعالى، وهي تكفِّر خطايا المسلم، ويستفاد منه النهي عن سب عموم المرض؛ لاشتراك الأمراض كلها في كونها من قدر الله تعالى، ومن كونها مكفِّرة للخطايا.

عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ – أَوْ: أُمِّ الْمُسَيَّبِ – فَقَالَ: ( مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ – أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ – تُزَفْزِفِينَ؟ ) قَالَتْ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: ( لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ). رواه مسلم ( 2575 ).

* قال الشيخ العثيمين -رحمه الله -:

” الحمَّى ” هي السخونة، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة، ولكنها تكون بقدَر الله عز وجل، فهو الذي يقدِّرها وقوعًا، ويرفعها سبحانه وتعالى، وكل شيءٍ من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبَّه؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ).

وهنا حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم المسيب – أو أم السائب – وهي تزفزف من الحمى، يعني: نفَسُها قد طال من الحمى، فقال: ( ما لك تزفزفين؟ ) قالت: ” الحمى لا بارك الله فيها “، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّها.

وعلى المرء إذا أصيب أن يصبِر ويحتسب الأجر على الله عز وجل، وأخبر أنها تُذهب بالخطايا كما يُذهب الكير بخبَث الحديد، فإن الحديد إذا صُهر على النار ذهب خبثه وبقي صافيًا كذلك الحمى تفعل في الإنسان ….

المهم: أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض، لا يسبها.

” شرح رياض الصالحين ” ( 6 / 467 ، 468 ).

 

* وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

والدي توفي بمرض سرطان خبيث من مرضه وإلى وفاته خمسة أشهر , فهل يُعتبر شهيداً ؟ وهل هذا المرض الخبيث يمحو جميع الذنوب التي عليه ؟ .

فأجاب :

إذا صبر المسلم على المرض واحتسب الأجر: فله الأجر عند الله، ولا يعتبر الميت بالسرطان شهيدًا؛ لعدم الدليل على ذلك، ولكن المسلم يرجى له الخير

ويكره وصف المرض بأنه خبيث

” مجلة الدعوة ” ، العدد ( 2009 )، 4 شعبان 1426هـ .

 

* وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

هل يمكن أن يقال عن ” السرطان ” نه المرض الخبيث؟.

فأجاب:

لا ينبغي أن يُطلق على الأمراض لفظ ” الخبيث “، وإنما يسمَّى باسمه، أو بالشيء الذي يدل عليه، ولا يوصف المرض بأنه خبيث.

” شرح سنن الترمذي ” ( كتاب الطب، شريط رقم 223 ).

 

والله أعلم.