هل يرتبطون بمكة في عيد الأضحى؟

السؤال

لغرض تحديد متى يكون عيد الأضحى في بلدي وفي بقية بلاد العالم ، هل يمكن استعمال الرؤية المحلية للهلال ؟ مع أن هذا قد يتسبب في الاختلاف بيوم عن مكة ويتسبب في أن يجعل الناس في بلد يصومون عرفات في يوم مختلف عن مكة ويعيدون في يوم مختلف  . جزاكم الله خيراً .

فهل العبرة في رؤية هلال ذي الحجة بمكة المكرمة أم في البلد الذي أقيم فيه؟

الجواب

الحمد لله

يثبت دخول الشهر برؤية هلاله الذي جعله الله تعالى علامة على ذلك ، فإن لم يُر الهلال بسبب غيم أو دخان : نكمل عدة الشهر ثلاثين يوماً ، ويكون اليوم الذي بعده هو بداية الشهر الجديد .

والاعتبار إنما هو بالرؤية البصرية ولا اعتبار للحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر من عدمه ، والنبي صلى الله عليه وسلم علَّق دخول الأشهر برؤية الأهلة أو إتمام الشهر دون الحسابات .

* واختلف العلماء هل إذا رُئي الهلال في بلد يُلزم باقي المسلمين بدخول الشهر أم لا على ثلاثة مذاهب :

– القول الأول : أنه إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض سواء اختلفت المطالع أو اتفقت وسواء قربت الأماكن أو بعدت .

وهذا هو مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة ، وهو ما يرجحه كثير من المعاصرين .

وقالوا : إنه أولى الأقوال لأنه به تجتمع كلمة المسلمين ، واحتجوا بحديث ” الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ” .

وهذا له وجهة نظر من حيث جمع الكلمة ، وهذا لا شكّ أنه صواب لو كان الخليفة واحداً لجميع بلاد المسلمين ، لكنّ الآن الكلمة متفرقة والسلطان يختلف ، فلو كان واحداً لقلنا بهذا سواءً اختلفت المطالع أو اتفقت .

وعلى هذا القول فبأي بلد نعتبر؟

المذهب يقول : أي بلد سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب

وذهب بعض المعاصرين إلى أن المعتبر مكة لأن جميع المسلمين يؤمونها في صلاتهم ولأن الله سماها ” أم القرى ” ، والأم المرجع .

– القول الثاني : الاعتبار بمطالع القمر ، فإن اتفقت مطالع القمر : وجب الصوم على كل قوم اتفقت مطالعهم ، سواء كانت الولاية واحدة أو أكثر ، واحتجوا بقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، ومفهومها : أنه من لم يشهد الهلال : فلا صيام عليه .

واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ” إذا رأيتموه ” ، وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه .

وهو قول الشافعي رحمه الله ، واختيار شيخ الإسلام ، وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين .

– القول الثالث : أن الناس تبع لحاكمهم وسلطانهم ، والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطرون ، ولهذا كل من له ولاية أو حكم على أرض فإنه يجب على كل من تحت ولايته وحكمه أن يكون صومهم واحداً وفطرهم واحداً ، وهذا هو الذي عليه العمل اليوم ، وللأسف .

والسؤال الذي معنا مرجعه إلى الاختلاف الحاصل في ثبوت دخول الشهر ، فمن كان على القول الأول : فإن يوم عرفة والأضحى عنده هو ما عند الحجاج في بيت الله الحرام ، وخاصة إذا كان يرى أن العبرة برؤية أهل مكة .

ومن كان على القول الثاني والثالث : فإنه لا يعتبر برؤية أهل مكة ومن حولها إذا اختلف مطلع القمر عنده ، أو بسبب اختلاف الحاكم والسلطان .

الخلاصة: 

العبرة في رؤية هلال ذي الحجة هو رؤية أهل مكة؛ لأنه التوقيت الأوحد لحج بيت الله الحرام, وليس لأهل الإسلام حج إلا إلى مكة, وهذا بخلاف سائر الشهور, كرؤية هلال رمضان فإن الرؤية تختلف باختلاف البلدان والأقطار على القول الصحيح من كلام أهل العلم.

ونسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على إمامٍ واحدٍ عادلٍ ، وحينها لن يكون إلا اتفاق في الصيام والفطر والأضحى .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة