من أحكام الخلع في الإسلام ( زوجها يريد تركها كالمعلقة )

السؤال

كيف يمكن أن تحصل المرأة على الخلع بدون فقدان المهر، فالزوج يريد أن يتجنب دفع المهر بادعاء تركها المنزل بإرادتها وقد أقامت المرأة دعوة في المحكمة الأمريكية، هل تساعدها المحكمة للحصول على المهر؟ وهي أيضاً تريد أن تحصل على الطلاق، هل إذا حصلت على الطلاق من المحكمة الأمريكية يكفي لأن تتزوج من آخر؟ ولأنه ليس هناك محكمة شرعية هنا كيف تحصل على طلاقها ومهرها والزوج قاس عنيد ويرفض أن يطلقها؟ إنه يريد ضررها وأن يذرها كالمعلقة نرجوا النصيحة!.

الجواب

الحمد لله

  1. لا يمكن للزوجة أن تحصل على المهر إذا رغبت بالخلع من زوجها، إلا أن يهبها إياه الزوج، ويطلقها، وأما بالطلاق من قِبَل الزوج فيمكن للمرأة أن تحصل على كامل حقوقها.
  2. ولا يحل للزوج أن يضيِّق على الزوجة لتخالع نفسها وتفتديها، ولا ينجيه ذلك عند الله عز وجل؛ لأن حق المرأة لا يضيع إذا تنازلت مكرهة فخالعت نفسها.

وهذا ما لم تأتِ الزوجة بفاحشة الزنا، أو أن رفضت طاعته بالمعروف، فترفض أن تخالع، فهنا يجوز له أن يضيِّق عليها، قال الله تعالى:{ ولا تعضلوهن  لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }، فهي وإن كانت مخالعة لتفتدي نفسها منه بعد أن كرهها فضيِّق عليها: فإنه لا يذهب حقها.

– والحال: أن البغض إن كان من الزوجة: فتخالع وتفتدي نفسها، ولا يحل لها أن تجبره على الطلاق، فتجمع بين أخذ حقها وكرهها المقام عند زوجها.

– وإذا كان البغض من الزوج: فلا يحل له أن يضيِّق عليها، لتفتدي نفسها فتخالع، فيجمع بين أخذ مهرها وكرهه لها.

– قال ابن كثير: وقوله:{ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } أي: تضارّوهنّ في العشرة لتترك ما أصدقتَها أو بعضَه أو حقّاً مِن حقِّها عليك، أو شيئاً من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:{ ولا تعضلوهن } يقول: ولا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني: الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي، وكذا قال الضحاك وقتادة وغير واحدٍ واختاره ابن جرير. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 466 ).

  1. ولا يحل للزوج أن يعلق امرأته فلا هي زوجة له، ولا هي مطلقة، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال:{ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } [ النساء / 129 ].

– قال القرطبي: قوله تعالى:{ فتذروها كالمعلقة } أي: لا هي مطلقة ولا ذات زوج، قاله الحسن، وهذا تشبيه بالشيء المعلَّق من شيءٍ؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل. ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 407 ).

  1. والمحاكم الأمريكية وغيرها ممن لا يحكم بشرع الله: لا عبرة بطلاقها البتة، فإن كان قد طلقها الزوج شرعاً فأثبتت المحكمة ذلك في سجلاتها وأخذت الزوجة إثباتاً في ذلك: جاز لها أن تعتد بهذا الإثبات.

– وتطليق الزوج الشرعي لا يشترط أن يكون أمام قاضٍ أو شيخٍ، فيكفي أن يطلق بلسانه ويشهد هذا الطلاق امرأته أو غيرها، أو أن يكتب ذلك على ورقة ويثبت أن هذا هو خطه.

  1. فإن لم نعتدَّ بطلاق هذه المحاكم، ولم يطلقها زوجها بل تركها معلقة: فلها أن ترفع أمرها إلى من تثق بدينه وعلمه، فيأخذ دور القاضي الشرعي فيحكم بينهما بما أنزل الله، فإن ثبت ضرره لها وأبى الطلاق: فلهذا المحكَّم أن يطلقها هو من زوجها، ولها أن ترفع – بعد ذلك – قضية في المحاكم الكافرة ليطلقها القاضي غير المسلم منه، وإنما العبرة بتطليق المحكَّم المسلم لا الثاني.
  2. وإن كان من نصيحة فنوجهها أولاً إلى الزوج: أن يتقي الله تعالى في امرأته، فإما أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يذرها كالمعلَّقة، ولا يحل له أن يضيِّق عليها لتتنازل له عن حقها.
  3. وننصح الزوجة بأن تتقي الله تعالى وأن تحسن إلى زوجها إن كان التقصير منها، ولا يحل لها أن تضيق عليه وهي مبغضة له ليطلقها وتأخذ ما ليس لها بحق.

 

وننصحها أن تصبر قدر استطاعتها وأن تدعو لزوجها بالهداية والتوفيق.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة