هل يجوز إعطاء الصدقة للمتسول المشرك أو الكافر؟
السؤال
هل يجوز إعطاء الصدقة للمتسول المشرك أو الكافر؟
الجواب
الحمد لله
وأما بالنسبة للصدقة على المتسول إذا كان مشركا أو كافرا: فيقال: ليس كل متسول يستحق الصدقة، حيث وجد من لا يستحق من هؤلاء ممن يكون غنيّاً، ومنهم من جعلها مهنته وحرفته.
وأما إذا كان مستحقّا – على غلبة الظن -: فإنه يُعطى من الصدقة ولو كان كافرا أو مشركا، وهو قول الحنابلة والمشهور من قول الشافعية.
ومن الأدلة على الجواز:
- قوله تعالى:{ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً }[ الإنسان / 8 ].
قال الإمام الطبري:{ وأسيراً } وهو الحربي من أهل دار الحرب، يؤخذ قهراً بالغلبة أو مِن أهل القبلة يؤخذ فيحبس بحق، فأثنى الله على هؤلاء الأبرار بإطعامهم هؤلاء تقربّاً بذلك إلى الله وطلب رضاه ورحمة منهم لهم.” تفسير الطبري ” ( 29 / 209 ).
- قوله تعالى:{ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[ البقرة / 272 ].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله تعالى:{ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون }، فبين أن عطية مثل هؤلاء إنما يعطونها لوجه الله، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” في كل ذات كبد رطبة أجر”، فإذا أوصى أو وقف على معين، وكان كافراً، أو فاسقاً، لم يكن الكفر والفسق هو سبب الاستحقاق، ولا شرطا فيه، بل هو يستحق ما أعطاه وإن كان مسلماً عدلاً فكانت المعصية عديمة التأثير، بخلاف ما لو جعلها شرطا في ذلك على جهة الكفار والفساق، أو على الطائفة الفلانية، بشرط أن يكونوا كفاراً أو فساقاً، فهذا الذي لا ريب في بطلانه عند العلماء.” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 251 ).
وأما الصدقة الواجبة: وهي الزكاة، فإنه يُعطى الكافر إن كان ممن يُتألف قلبه للإسلام؛ استدلالاً بقوله تعالى:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ..}[التوبة/60].
قال ابن الجوزي: قوله تعالى { والمؤلفة قلوبهم } وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام بما يعطيهم، وكانوا ذوي شرف، وهم صنفان: مسلمون وكافرون.
فأما المسلمون، فصنفان:
– صنف كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم تقوية لنياتهم كعيينة بن حصن والأقرع.
– وصنف كانت نياتهم حسنة، فأعطوا تألفا لعشائرهم من المشركين مثل عدي بن حاتم.
وأما المشركون، فصنفان:
– صنف يقصدون المسلمين بالأذى فتألفهم دفعاً لأذاهم، مثل عامر بن الطفيل.
– وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ليؤمنوا كصفوان بن أمية.
وقد ذكرت عدد المؤلفة في كتاب ” التلقيح ” وحكمهم باق عند أحمد في رواية، وقال أبو حنيفة والشافعي: حكمهم منسوخ، قال الزهري: لا أعلم شيئاً نسخ حكم المؤلفة قلوبهم.” زاد المسير ” ( 3 / 457 ).
هذا ويجب التنبه إلى أمرٍ مهم وهو أن الكافر وإن كان يجوز دفع الصدقة له – الواجبة والمستحبة – فإنه إن كان يستخدم المال المدفوع إليه في المعاصي والفجور كشرب المسكر والزنا وما أشبه ذلك من المعاصي، أو كان عدواً محارباً يتقوى بالمال على أذية المسلمين: فهذا لا تدفع الصدقة له، بل وتحرم ولا تحل.
والله أعلم.


