قتل زوجته ثم قتل نفسه، فهل تجوز الصلاة عليهما؟
السؤال
مؤخرا قتل شخص نفسه بإطلاق النّار في فيلادلفيا، الانتحار هذا كان سببه زوجان مسلمان فقد قتل الزوج زوجته ثم قتل نفسه والسبب أنّ كلاهما كانا يزنيان، وقد تسبب زنا الزوج بأن حملت امرأة منه وسيولد قريبا.
– سؤالي هو: ما هو نوع الجنازة الجائز لهما؟ وهل يجوز لي أن أصلي عليهما أو أدعو لهما؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
هذا – للأسف – من نتائج الإقامة في بلاد الكفر والتي لا تقيم للدّين ولا للخلق أي وزن، وقد سبق أن ذكرنا مرارا حكم الإقامة في بلاد الكفر وأنها من الكبائر، فانظرها…
ثانيا:
– الانتحار من كبائر الذنوب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً “. رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).
ثالثا:
ويجوز الصلاة على المُنْتَحِر من قِبَل عامّة النّاس دون خاصتهم والذين يتركون الصلاة على أمثال هؤلاء تعزيراً لأمثالهم وأشباههم:
عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه”. رواه مسلم ( 978 ).
المشاقص: سهام عِراض.
– سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:
عن رجل له مملوك هرب ثم رجع، فلما رجع أخذ سكينته وقتل نفسه فهل يأثم سيده؟ وهل تجوز عليه الصلاة؟.
– فأجاب:
الحمد لله، لم يكن له أن يقتل نفسه، وإن كان سيده قد ظلمه واعتدى عليه، بل كان عليه إذا لم يمكنه رفع الظلم عن نفسه أن يصبر إلى أن يفرج الله، فإن كان سيده ظلمه حتى فعل ذلك مثل أن يقتر عليه في النفقة أو يعتدي عليه في الاستعمال أو يضربه بغير حق أو يريد به فاحشة ونحو ذلك: فإنّ على سيده من الوزر بقدر ما نسب إليه من المعصية، ” ولم يصلِّ النبي صلى الله عليه وسلم على من قتل نفسه، فقال لأصحابه: صلوا عليه “، فيجوز لعموم النّاس أن يصلوا عليه، وأمّا أئمة الدين الذين يُقتدى بهم فإذا تركوا الصلاة عليه زجرًا لغيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا حق، والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 290 ، 291 ).
والله أعلم.


