اعترف لها زوجها بالزنى قبل زواجه منها فكيف تتصرف؟

السؤال

– جزاكم الله خيرًا على هذه المعلومات التي توفرونها لنا.

السؤال:

أنا مسلمة تزوجت قبل 10 سنوات، كنت بِكرا عندما تزوجت وتوقعت أن زوجي بِكر كذلك ولكن بعد زواجي بسنتين عرفت أنّ زوجي كان على علاقة جنسية بالكثير من النساء قبل زواجنا، غضبت جدًّا حين علمت هذا لأنني توقعت بأنّني تزوجت رجلًا عفيفا، بعد الزواج بثلاث سنوات عرفت عن طريق أحد الأقارب بأنّه تحرش جنسيًّا بزوجة أخيه، سألته عن هذا فأنكر وغضب جدّا وقال بأنني أكذب وتكلم بلغة بذيئة جدّا، حاولت أن أصدقه ذلك الوقت بأنه لم يفعل شيئا كهذا وإن فعل فربما كانت لمسة فقط.

الآن وبعد الزواج بعشر سنوات وبعد أن جاءني أطفال عاد هذا الموضوع وعاد الحديث عنه ثم اعترف لي بأنّه زنى بزوجة أخيه، كنت غاضبة جدّا وحزينة لأنّه كذب عليَّ كل تلك السنوات.

زوجة أخيه قريبة لي وقد حقدت عليه وعليها، جاءتني وساوس بقتلهما سويّا، ولكنني أدعو الله أن لا أفعل هذا، ولكنّني بالفعل مجروحة، فقد حافظت على نفسي وشرفي لزوجي حتى بعد سنتين من زواجنا حين علمت أنّه كان له عشيقات، فكيف أسامحه على ما فعل مع زوجة أخيه وقريبتي؟ كيف أسامحه على كذبه عليَّ كل هذه السنوات؟ كيف يمكن أن أنظر إليهما في اجتماع عائلي؟ لدي رغبة في الطلاق لأنتقم لنفسي، لا أشعر تجاهه بالحب كما كنت من قبل فماذا أفعل؟ هل أتطلق؟ لأنّي الآن لا أستطيع أن أراه أو أراها، ما الذي كان يجب أن يُفعل بهما؟ هل يجب أن يُرجما حتى الموت؟ هل يمكن فعل هذا الآن؟ أرجو مساعدتي.

تأتي هي وزوجها لبيتي، وكلما رأيتها تأتيني الأفكار، زوجها لازال معها ولا أدري لماذا؛ يجب أن يكون هناك سبب، ربما كان طفلها الأول ليس من زوجها وزوجها يريد أن يغطي على جريمة أخيه، سألت زوجي إذا كان طفلها الأول منه فأنكر هذا، كيف أعرف إذا كان يكذب مرة أخرى أم لا؟ هل هناك طريقة يقسم بها حتى أعلم صدقه من كذبه؟ أم أسأل أخاه لعله يخبرني بالحقيقة؟ هل يجوز لي أن أخبر والداي بهذا؟ أشعر بالوحدة الآن.

الجواب

الحمد لله

أولا:  

تعبير ” بِكر ” في حق الرجل يختلف عنه في حق ” المرأة “، والتعبير الآخر في حقه وهو ” العفيف ” أصوب وأفضل؛ وذلك للفرق الواضح البيِّن بين ” بكرية ” المرأة والمراد به بقاء ” غشاء البكارة “، و ” عفاف ” الرجل والذي يراد به عدم وقوعه في فاحشة الزنا – أو اللواط -.

ثانيا:

نرى أن بداية المعصية كانت من زوجك – حسب ما جاء في السؤال -، لكن بداية المشاكل كانت منكِ أنتِ حيث نرى منكِ البحث عن ماضي زوجكِ والتنبيش وراء تاريخه وماضيه والذي ستره الله عز وجل.

وكان الواجب عليكِ تجاهل هذا الأمر طالما أنه تاريخ ومضى ولم يظهر له رجوع في حياتكما، ولو فرضنا أن عرفتِ أمرًا ما عنه فإن الواجب عليكِ الستر عليه وعدم إشاعة منكره ومعصيته.

ونرى أن كذبه عليكِ مما يجوز له شرعاً حيث أنه لا مسوِّغ للاعتراف لكِ بذنبه، وها هي آثار صدقه واعترافه لكِ فيما بعد واضحة للعيان.

ثالثًا:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له “، والظاهر – حسب السؤال – أنّه قد تاب هو وامرأة أخيه من ذنبهما، ونرى أنك وقعتِ بسبب ذنبهما السالف في معاصي وبعضها لو وقع فإنّه أكثر إثمًا من الزنا وهو القتل.

فلا مسوِّغ لحقدكِ عليهما ولا لنية قتلهما، وخاصة أنه لم يثبت بطريقٍ شرعي عليها أي شيء إذ لا يكفي اعترافه هو على امرأة أخيه، وهو مستحق للجلد ثمانين جلدة حدَّ القذف على حسب ما جاء في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور / 4 ].

رابعًا:

والذي ننصحكِ به ونراه لكِ هو نسيان ماضيهما، والمسامحة والعفو إنّما هي من الله تعالى، فلتحاولي تقوية إيمانه وزيادة صلته بربه عز وجل، حتى يكفر الله تعالى ما مضى منه.

كما يجب أن تعلمي أننا لسنا أغير من الله على محارمه، والله تعالى يقول: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء / 110 ]، وقد أوجب الله تعالى في الشهادة على الزنا أربعة شهداء يرون الزنا والإيلاج عيانا، وأوجب الله تعالى الستر على أصحاب المعاصي الذين لا يجاهرون بمعاصيهم، فلسنا أغير من ربنا تعالى وهذه أوامره وأحكامه تعالى.

خامسًا:

ولا يجب رجمهما إلا إن اعترفا أمام قاضٍ شرعي أو شهد أربعة رجال عليهما أو على أحدهما بالزنا، ولا شك أن التوبة أفضل في حقهما من الاعتراف بذنبهما.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال بعد أن رجم الأسلمي: ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فليستتر بستر الله  وليتب إلى الله فإنّه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله تعالى عز وجل “. رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 )، والحديث: صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن.

– انظر: ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).

وقد جرى الزنا هذا مع  ماعز رضي الله عنه، ولكن الرسول صلى الله عليه و سلم أعرض عنه وأراد منه ألا يعترف بجرمه.

عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رجل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيتُ – يريد نفسه – فأعرض عنه النبي  صلى الله عليه وسلم  فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي  صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: فهل أحصنتَ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا به فارجموه. رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

ويؤخذ من قضيته: أنّه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز.

وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال  صلى الله عليه وسلم  في هذه القصة ” لو سترته بثوبك لكان خيراً لك “، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنبًا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر.

وفيه: أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها، ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله، وإن اتفق أنه يخبر أحدا: فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر، وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة، ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه.

” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ).

سادسًا:

وليس لكِ أن تدققي على ابن أخيه إن كان منه أو من زوجها، وطالما أنّه أنكر ذلك، وليس هناك بينة شرعية على غيره فليس لكِ أن تفتحي أبوابا من الشر عليكِ وعلى زوجكِ وعلى أسرة أخيه.

ولا يحل لكِ أن تسألي أخاه ولا أن تخبري والديكِ بهذا الأمر؛ لأن هذا ينافي مقصود الشرع من الستر على أصحاب المعاصي، وخاصة أنّ إعلام هؤلاء لن يأتي لكِ ولا لهم بخير، بل ستتفرق الأسر وقد يحصل البغضاء والعداوة والطلاق بل والقتل، وهو ما سيكون وزره وإثمه عليكِ أنتِ وحدكِ.

أخيرًا: ليس كلامنا هذا معكِ يعني التهوين من ذنبه ومعصيته، لكنه لم يعترف لنا به، ولم يثبت عندنا، وليس هو مخاطِبنا ولا نحن مخاطبوه، ولا نرى أمامنا إلا أنتِ، وقد رأينا أخطاءك وعرفناها، وها نحن قد نصحناكِ، ونسأل الله أن تكوني عند حسن الظن بكِ، وأن يهديكِ وزوجكِ، وأن يؤلف بين قلوبكما.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة