هل من حق الزوج أن يطلع على خصوصيات زوجته؟

السؤال

تزوجت منذ سنة، وزوجي دائما يسألني ماذا قلت لصديقتي؟ وماذا قالت هي؟ وما هي كلمة السر لبريدك الإلكتروني؟ من قابلت؟ ويجب أن أترك الكمبيوتر مفتوحا على الصفحة التي تحادثت فيها مع صديقتي، أشعر بأنه لا يوجد لي خصوصية، أخبرته بهذا فقال: إن من حقه أن يعلم كل شيء أفعله، فهل هذا صحيح؟.
– أحيانًا أود أن أكذب لأستريح ولكنني أخشى عقاب الله على هذا.
وفي نفس الوقت يرفض زوجي أن يضيف اسمي لحسابه في البنك، وعندما سألته لماذا هذا التفريق فيقول أن هذا من حقه وأنه يثق بي.
– أرجو أن تخبرني هل هذا فعلا من حقه؟ وأرجو أن تعطيني بعض النصائح لأتقبّل هذا.
جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

كفل الشرع الحكيم الخصوصية لكل واحدٍ من الزوجين، فلا يجوز للزوجة أن تبحث وراء خصوصيات زوجها من معرفة أصدقائه وقراءة رسائله ورسائلهم، ولا ما يشبه ذلك، والأمر نفسه يقال للزوج، فليس من حقه – بل ولا من المروءة – أن يطلع على رسائل صديقات زوجته لها ولا أن يسمع حواراتهن معها، ولا ينبغي له أن يعتقد أنّ هذا من حقه؛ لأنّ في المسألة طرفيْن، فإذا كان من حقه أن يعرف ما تقوله وتكتبه زوجته – تنزّلًا – فإنّه سيطلع بهذا على كتابات وكلام غيرها وهذا لا حقَّ له فيه وهو من الاطلاع على العورات والخصوصيات التي للآخرين والتي كفلها الشرع للناس.

نعم، يمكن للزوج في حال شكه بزوجته مع قوة القرائن أن يطلع على بعض هذا إما لرفع الريبة والشك وبقاء الثقة وإما لمنعها من المراسلات والكتابات، وهذا يمكن أن يتم بالاطلاع على شيء يسير، لا أن يكون ديدنا وشيئا مستمرّا.

وليعلم الزوج أنّ هذا باب فتنة له، فقد يقف على بعض أسرار لامرأة يعرفها أو يعرف زوجها، كأن تكون تلك المرأة تشتكي أمرها للزوجة أو تبث لها همومها، وهذا لا يحل له أن يطلع عليه ولا أن يراه، ثم إنّه قد يعجب بكتابة امرأة أو أسلوبها أو علمها فيبدأ الشيطان بعدها في نصب شباكه لتدمير البيت بل أكثر من بيت بمثل هذه الأفعال.

فالذي نراه أنّ من حق الزوج أن يطلع على مجمل أفعال زوجته لا تفاصيلها من حيث الأسماء والعناوين والكتابات، والريبة يمكنه رفعها وإزالتها بأيسر طريق وبأدنى وقوف على شيء مما تفعله الزوجة.

– وإذا لم يستطع ذلك فله أن لا يمكِّن زوجته من كل هذا أصلا.

والذي ننصح به الأخت السائلة: أن تكون منتبهة ويقِظة لما يمكن أن يحصل معها في مثل هذه الكتابات والمراسلات، فبعض النساء ماكرات تبدأ بسؤال أو صداقة بريئة ثم تنتهي بالإيقاع بضحيتها فيما لا تحمد عقباه، وقد حصل شيئ كثير من مثل هذا، وقد يكون المراسل لها هو رجل باسم امرأة وهي لا تدري، ولا يزال يفعل ذلك حتى يحقق مقصوده الشيطاني.

فالواجب عليها الحذر والقصص والمآسي التي وقفنا عليها كثيرة وهي مفجعة ومبكية بدأت من رسالة بريئة أو من حوار عادي وانتهى الأمر بمنكر عظيم وبعضه قاد إلى طلاق أو قتل أو انتحار.

وعليه: فلا مانع أن يشاركها زوجها في بعض من يقع في قلبها الريبة منها، ولا مانع أن يشاركها في الإجابة على بعض ما تسأله صديقاتها، أو يشارك في حلول لمشكلات تُعرض عليها من غير أن يعرف من هي المرسِلة أو الكاتبة، ويكون الأمر بذلك جامعا لخصوصية الزوجة واطلاع الزوج.

وقد أحسنتِ بعدم الكذب على زوجك، ولعله أن يتفهم معك الأمر وتتعاونوا على البر والتقوى.

وبالنسبة للحساب الذي في البنك، فإن كان بنكا ربويّا فلا يجوز لكما وضع المال فيه، والمال إن كان له: فلا حقَّ لكِ في طلب وضع اسمك في الحساب، وإن كنتِ مشتركة فيه معه: فلا يجوز له أن يمنع من إضافة اسمك؛ لأن الحق يكون مشتركا بينكما، على أن يُعرف قدرُ مالِ كلِّ واحدٍ منكما حتى لا يختلط الرصيد، والأفضل أن يكون لكل واحدٍ منكما حسابه الخاص؛ لأنّه يترتب على ذلك حقوق وواجبات منها: الزكاة والميراث.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة