كيف تصلّي من عليها إفرازات طوال اليوم؟ ( أنواع السوائل الخارجة من المرأة وحكمها )

السؤال

هل تستطيع المرأة الصلاة إذا كانت لديها مشكلة كثافة الإفرازات المهبلية طيلة اليوم، مع قيامها بالاغتسال بانتظام ومحاولة المحافظة على طهارتها؟

الجواب

الحمد لله

الإفرازات الخارجة من الرحم طاهرة ولا توجب الوضوء ، والأحوط الوضوء منها ، والإفرازات الخارجة من مجرى البول نجسة وهي توجب الوضوء ، وإذا كانت الإفرازات مستمرة النزول فإن لها حكم من به سلس البول ، فعليها الوضوء لكل صلاة ولا يهم ما ينزل بعد الوضوء أو أثناء الصلاة منها ، وحتى على القول بنجاسة هذه الإفرازات وإيجاب الوضوء منها فإن حكمها إن كانت مستمرة النزول حكم سلس البول .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – :

قوله : ” ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ ” أي : طاهر ، واخْتُلِفَ في هذه المسألة.

فقال بعض العلماء : إنها نجسة ، وتُنَجِّسُ الثِّياب إذا أصابتها ، وعلَّلُوا : بأن جميع ما خرج من السَّبيل ، فالأصل فيه النَّجاسة إلا ما قام الدَّليل على طهارته .

وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، خصوصاً مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء ؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة ، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل ، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل ، ولاسيَّما في الشُّهور الأخيرة منه ، وبعض النساء لا تكون عندها أبداً .

وقال بعض العلماء : إنها طاهرة ، وهو المذهب .

وعلَّلوا : بأن الرَّجل يُجامع أهله ، ولا شَكَّ أنَّ هذه الرُّطوبة سوف تَعْلَق به ، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسلَ ذكره ، وهذا كالمُجمَع عليه في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى يومنا هذا عند النَّاس ، ولا يُقالُ بأنها نجسة ويُعفى عنها ؛ لأنَّنا إذا قلنا ذلك احتجنا إلى دليل على ذلك .

فإن قيل : إن الدَّليل المشقَّة ، وربما يكون ذلك ، وتكون هي نجسة ، ولكن للمشقَّة من التحرُّز عنها يُعفى عن يسيرها كالدَّم ، وشبهه مما يَشُقُّ التحرُّز منه .

ولكنَّ الصَّوابَ الأوَّلُ ، وهو أنها طاهرة ، ولبيان ذلك نقول : إن الفرجَ له مجريان :

الأولُ : مجرى مسلك الذَّكر ، وهذا يتَّصل بالرَّحم ، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة ، ويخرج من أسفل مجرى البول .

الثَّاني : مجرى البول ، وهذا يتَّصل بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج .

فإذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول ، فهي نجسةٌ ، وحكمها حكم سلس البول .

وإذا كانت من مسلك الذَّكر فهي طاهرة ، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب ، فليست بولاً ، والأصل عدم النَّجاسة حتى يقومَ الدَّليل على ذلك ، ولأنَّه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إذا تلوَّثت به ، ولو كانت نجسةٌ للزم من ذلك أن ينْجُسَ المنيُّ ، لأنَّه يتلوَّث بها .

وهل تنقض هذه الرُّطوبةُ الوُضُوءَ ؟

أما ما خرج من مسلك البول ، فهو ينقضُ الوُضُوء ، لأنَّ الظَّاهر أنَّه من المثانة .

وأما ما خرج من مسلك الذَّكر : فالجمهور : أنه ينقض الوُضُوء .

وقال ابن حزم : لا ينقض الوُضُوء ، وقال : بأنه ليس بولاً ولا مذيّاً ، ومن قال بالنَّقض فعليه الدَّليل ، بل هو كالخارج من بقية البدن من الفضلات الأخرى ، ولم يذكر بذلك قائلاً ممن سبقه.

– والقول بنقض الوُضُوء بها أحوط .

فيُقال : إن كانت مستمرَّة ، فحكمها حكم سلس البول ، أي : أن المرأة تتطهَّر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها ، وتتحفَّظُ ما استطاعت ، وتُصلِّي ولا يضرُّها ما خرج .

وإن كانت تنقطع في وقت معيَّن قبل خروج الصَّلاة فيجب عليها أن تنتظرَ حتى يأتيَ الوقتُ الذي تنقطع فيه ؛ لأنَّ هذا حكم سلس البول . “ الشرح الممتع ” ( 1 / 456 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة